أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية، في 12 أكتوبر 2026، عن استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية. وقد أكد البيان المصري أن الحملة تُنفذ بواسطة عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية، بعد إلقاء منشورات تحذيرية على العناصر التي وصفها بأنها إجرامية، مشددًا على أن العمليات تستهدف حماية سيادة الدولة المصرية ومقدراتها وثرواتها القومية. كما أكد البيان على عمق العلاقات المصرية السودانية، محذرًا من الشائعات التي قد تؤثر في العلاقات بين الشعبين.
وكانت القوات المسلحة المصرية قد قامت بشن. غارات جوية على مواقع التعدين على الحدود الجنوبية لمصر مستهدفة المعدنين والمتسللين غير الشرعيين الباحثين عن خام الذهب بدون الحصول على تصاريح رسمية من الجهات المصرية التيتسعى لتقنين أوضاع التعدين الحرفي في مصر من خلال تشجيع العاملين فيه على تأسيس شركات رسمية والتقديم للحصول على تراخيص تنقيب رسمية.

الجانب السوداني.. تعاون وتقدير موقف
أحدثت الحملة التي شنتها القوات المسلحة المصرية صدى لدى مجتمع الدهابة وبعض الجهات الأهلية في السودان، حيث اعتبر البعض الحملة التي أدت إلى وقوع ضحايا تمثل اعتداءا على أرواح المعدنين السودانيين، وصرحت بعض الجهات غير الرسمين بأرقام غير مثبتة لعدد الضحايا،وفي مقدمتها هيئة محامي الطوارئالتي أصدرت بيانا مساء الأحد 11 أكتوبر الجاري تقول فيه. :”إن الطيران الحربي المصري استهدف، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، معدّنين سودانيين داخل الأراضي السودانية، ما أسفر عن مقتل العشرات، وفق حصيلة أولية”.
الأمر الذي دعا مجلس السيادة السوداني لإعلان تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات حادث المعدّنين، وأكد مسؤولية الدولة عن حماية مواطنيها، مشيرًا إلى استمرار التواصل بين قيادتي البلدين منذ وقوع الحادث.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة “سوانا”، فقد تضمن بيان مجلس القيادة الانتقالية السوداني الدعاء تقديم العزاء لأسر الضحايا من المعدنين السودانيين الذين قضوا في الحادث بالمنطقة الحدودية بين السودان وجمهورية مصر العربية.
كما أكد التقرير إصدار رئيس مجلس السيادة الانتقالي قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بنتائج التحقيق، مؤكدا حرص القيادة على حماية أرواح المواطنين السودانيين وصون سلامتهم وكرامتهم كمسؤولية أصيلة للدولة، مشدداً على ضرورة التعامل مع الحادث بجدية بما يضمن كشف الحقائق وحماية واحترام الحدود.
في حين أوضح التقرير استمرار التواصل بين القيادة في البلدين الشقيقين، فور وقوع الحادث بما يضمن حماية الأرواح والحفاظ على علاقة الشعبين الشقيقين ومعرفة ملابسات الحادث وتمليك الحقائق للرأي العام.

التنقيب غير المشروع.. هل يهدد العلاقة بين الشعبين الشقيقين
لم تمر الحملة العسكرية على الحدود الجنوبية هذه المرة بدون رد فعل من الجانب السوداني، فمع محاولات نشر الأخبار المضللة بهدف إثارة الفتنة بين الشعبين، وقع في السودان حادث مؤسف تمثل في هجوم شخص مسلح على عدد من سائقي شاحنات النقل المصريين، أسفر عنه وفاة سائقين وإصابة آخر تم نقله للمستشفى لتلقي العلاج.
وفي بيان أصدرته وزارة الخرجية المصرية، أكد أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، تتابع باهتمام بالغ الحادث المؤسف الذي وقع بمدينة الخرطوم بعد قيام أحد المسلحين بإطلاق النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين حيث لقي سائقان مصرعهما، فيما أصيب اخر.

الحرب السودانية وتحديات السيطرة على الحدود
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، أصبحت حماية الحدود أكثر تعقيدًا، مع انشغال القوات المسلحة السودانية بالعمليات العسكرية، واتساع أنشطة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في بعض المناطق. ومع ذلك ترصد كنوز نيوز الجهود السودانية لضبط الحدود وتمثلت في:
- 7 يونيو 2026 الحكومة السودانية ناقشت مكافحة تهريب الذهب
عقد رئيس الوزراء كامل إدريس اجتماعًا ضم وزراء وممثلين للأجهزة الأمنية والشرطية، لمناقشة تنظيم التعدين ومكافحة تهريب الذهب والمخدرات، مما يؤكد تعامل الحكومة السودانية مع تهريب الذهب باعتباره قضية أمنية واقتصادية قائمة،
- وفي 11 يونيو 2025، أعلنت القوات المسلحة السودانية إخلاء منطقة المثلث الحدودي مع مصر وليبيا ضمن ما وصفته بترتيبات دفاعية، بينما أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على المنطقة، وتكشف هذه الواقعة عن صعوبة السيطرة على أحد القطاعات الحدودية،كما تؤكد فقدان الجيش السيطرة على قطاع محدد من الحدود، لكنها لا تعني فقدانه السيطرة على كامل حدوده الشمالية مع مصر.
الأمر الذي أعطى لمصر الحق في الإعلان عن حملات أمنية لمواجهة التنقيب غير المشروع والتهريب، بما يشمل أنشطة الاتجار في السلاح والمخدرات والهجرة غير النظامية، وذلك في ظل دعمها للقوات المسلحة السودانية في حربها ضد ميليشيات الدعم السريع التي تتخذ من الذهب هدفاً لجمع تمويلات لضمان استمرار عمليات تسليح الميليشيات المسلحة التي اقتربت من الحدود المصرية ويحتمل وقوفها خلف عمليات التعدين غير الشرعي على الحدود المصرية.
- 22 يونيو 2026- البرهان سبق أن حذّر المنقبين من الاقتراب من الحدود
خلال زيارة لمناطق التعدين في شمال شرق السودان، دعا رئيس مجلس السيادة السوداني المنقبين إلى عدم التوجه للمناطق الحدودية الحساسة، تفاديًا للاحتكاكات مع دول الجوار. وأكد عزم الحكومة مكافحة التهريب والتعدين غير القانوني والتفلتات الأمنية.
- 12 أكتوبر 2026- تصريح جديد للمستشار السياسي للبرهان
قال أمجد فريد في تصريح له منشور على منصة إكس: “إن معالجة التجاوزات الحدودية يجب أن تتم بالوسائل القانونية، وإن هناك قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة هذه القضايا، رافضًا استخدام القصف الجوي ضد المواطنين، وأضاف أن الدولة السودانية تظل مسؤولة عن حماية مواطنيها رغم الظروف التي فرضتها الحرب”.
وفي المقابل شدد المستشار السياسي لرئيس المجلس الانتقالي للسودان الجهات الأخرى من استغلال الموقف ضد الدولة معلنا رفضه لما وصفه بـ”المزايدات” التي يقوم بها بعض “المرتزقة السياسيين” بتعليمات من بعض الأطراف الخارجية الإقليمية وفقًا لتعبيره، متهمًا بعض الأطراف السياسية بمحاولة صب المزيد من الزيت على نيران هذه الأزمة، واستخدامها لمهاجمة الحكومة، بينما هم متورطون بشكل مباشر في الدفاع الفاضح علنًا عن الدولة التي تقتل السودانيين، وتدعم ارتكاب الإبادة الجماعية، وتمكّن من ارتكاب جرائم القتل والاغتصاب والنهب والتدمير، ليست سوى تكتيك رخيص يستخدم دماء السودانيين أداةً. وذلك وفقا لتقرير إخباري نشره موقع “ألترا سودان“.
وختم فريد تصريحه قائلًا: “لن يستقيم أمر هذا البلد ما دام بعض الذين نصّبوا أنفسهم ساسة لا يعون أن الدم السوداني واحد، ولا يقبل التفرقة فيما بينه، وأن الدفاع عنه لا يخضع لموازين (قدّر ظروفك) ولا لتوجيهات جهات إقليمية”.

هل التنسيق الأمني وحده كافٍ؟
وتؤكد البيانات الرسمية من الحكومتين وجود تنسيق بينهما وتواصل مستمر بشأن عمليات مكافحة التعدين غير الشرعي، إلا أن تكرار الواقعة والتطورات الأخيرة تثير تساؤلات حول مدى شمول التنسيق بين مصر والسودان حول ملف التعدين غير المشروع والذهب المهرب، وحول وجود إجراءات واضحة للتعامل مع المواطنين الذين يعبرون الحدود بصورة غير قانونية. وإعلان خطوات التنسيق بما لا يدع مجالاً للجهات المعادية والتي تحاول إشعال نيران الفتنة بين الدولتين المتجاورتين في وقت شديد الحساسية بالنسبة لكل من مصر والسودان في ظل المواجهات السياسية والعسكرية والمعارك الدولية التي تخوضها الدولتان معا في محاولة لإنهاء الحرب في السودان والتعامل مع تهديدات أخرى خاصة في ملف المياه وسد النهضة.
فالتطورات الأخيرة ربما توحي بأهمية تطوير التنسيق ليشمل عمليات وقائية تتعلق بتبادل المعلومات بشأن شبكات تهريب الذهب والوسطاء والممولين، مع احترام الاختصاص القانوني لكل دولة. وتحويل هذه المعلومات إلى إجراءات قانونية للاتفاق على آليات واضحة للتعامل مع المخالفين، تشمل التوقيف والتحقيق والإعادة القانونية، وضمان حقوق الأفراد وسلامتهم. وإنشاء وحدة خاصة لإدارة الأزمات لخلق قناة معلنة للتحقق السريع من الحوادث الحدودية، وتبادل المعلومات عن الضحايا والمفقودين، وتقديم رواية رسمية موثقة تحد من انتشار الاتهامات المتضاربة.
كما يحتاج الأمر إلي المزيد من التعاون بين المؤسسات التعدينية المعنية في الدولتين لوضع آليات مشتركة لتتبع مصادر الذهب وتداولاته، وتوسيع مسارات الترخيص والشراء الرسمي داخل السودان ومصر، لتقليل اعتماد العاملين على الوسطاء وشبكات التهريب. بما يجعل التنسيق الاقتصادي يعمل جنبا إلى جنب مع التعاون على مستوى الأجهزة الأمنية، حفاظا على أرواح المواطنين من الدولتين وحفاظا على الثروات التعدينية للشعبين الشقيقين.
اختبار جديد للعلاقات المصرية السودانية
تؤكد التطورات الأخيرة وما يعقبها من اعتراضات ومحاولات جاهدة لاستغلال الأحداث للوقيعة بين الجارتين، أن هناك ثمة تحدي جديد يواجه القاهرة والخرطوم ييتمثل في حماية حدودهما وثرواتهما من الأنشطة غير المشروعة، ومنع تحول الحوادث المرتبطة بالتعدين إلى مصدر توتر بين الشعبين. في ظل وجود العديد من الجهات الخارجية التي تسعى للوقيعة بين الدولتين.
وقد أظهر إعلان التواصل بين قيادتي البلدين وجود قناة سياسية للتعامل مع الأزمة. لكن الاختبار الحقيقي سيكون في نتائج التحقيق، ومدى قدرة المؤسسات المختصة على تحويل هذا التواصل إلى إجراءات تمنع تكرار الحوادث. وترجمته إلى سياسات فعلية تشمل الجانب الاقتصادي والاجتماعي لنزع فتيل أي أزمة قبل اشتعالها، فحماية الحدود والثروات المعدنية، وصون أرواح المواطنين، أهداف لا تتعارض فيما بينها، بل تتطلب منظومة مشتركة تجمع بين الأمن والقانون وتنظيم قطاع الذهب.
لقراءة المزيد:
ذهب السودان: 2.292 مليار دولار صادرات حتى سبتمبر.. رغم فجوة الإنتاج الفعلي
إطلاق المنتدى الدولي للمعادن والاحجار الثمينة ضمن توصيات ختام Ecominex- 2026
على هامش منتدى مصر للتعدين 2026.. إطلاق منتدى الهيئات التنظيمية للمعادن الأفريقية AFMRA من القاهرة
السودان: نحو 100 قتيل في أسبوع.. انهياران يكشفان الوجه الخطر للتعدين الأهلي
باستثمارات بلغت 880 مليون راند: DRDGOLD تطور تقنية جديدة لرفع استخلاص الذهب وخفض السيانيد


