في صناعة يستطيع فيها جزء من الجرام في الطن أن يصنع فارقًا بملايين الدولارات عند معالجة ملايين الأطنان، تراهن شركة DRDGOLD الجنوب أفريقية على تقنية جديدة لالتقاط جزء إضافي من الذهب الذي يفلت من دوائر الاستخلاص التقليدية، وفي الوقت نفسه تقليل كمية السيانيد المتبقية في المخلفات.
الشركة، المتخصصة في إعادة معالجة مخلفات التعدين القديمة في حوض ويتواترسراند بجنوب أفريقيا، حصلت على موافقة مجلس إدارتها لإنشاء دائرة تعتمد على مفاعل التدفق الصاعد AZTEC Up-Flow Reactor – UFR في منشأة Far West Gold Recoveries – FWGR، باستثمار يبلغ نحو 880 مليون راند. ومن المقرر أن تصبح الدائرة ثاني تطبيق تجاري لتقنية AZTEC UFR، وأول تطبيق لها في مجال إعادة معالجة مخلفات التعدين.
وتأتي الخطوة ضمن توسعة مصنع DP2، الذي تستهدف DRDGOLD مضاعفة طاقته من 600 ألف إلى 1.2 مليون طن شهريًا، كجزء من برنامج Vision 2028 البالغ حجمه نحو 10 مليارات راند. وقد تجاوز ما أنفقته الشركة بالفعل على البرنامج 5 مليارات راند.
تقنية المفاعل الجديد؟
لا تستبدل التقنية السيانيد. لكنها تبدأ بعد انتهاء المعالجة التقليدية في دائرة Carbon-in-Leach – CIL.
فبعد مرور المادة الحاملة للذهب عبر دائرة الاستخلاص بالكربون، تنتقل المخلفات إلى المفاعل، حيث يدفع الملاط إلى أعلى داخل حجرة رأسية، بما يحافظ على الجزيئات في حالة تعليق ويزيد التلامس بينها وبين الكربون ومواد المعالجة. والهدف هو منح الذهب الذي لم يتم التقاطه في المرور الأول فرصة إضافية للاستخلاص والاسترداد، مع خفض تركيزات السيانيد في المخلفات.
وربما تلخص كلمات الرئيس التنفيذي نيل بريتوريوس Niël Pretorius سبب الاهتمام بالتقنية أكثر من أي وصف فني. فالشركة لا تزال، بعد المعالجة الحالية، تعيد إلى سدود المخلفات مواد تحتوي في بعض الحالات على نحو 0.15 إلى 0.18 جرام ذهب في الطن. ومع الأحجام الضخمة التي تعالجها DRDGOLD، يصبح خفض هذا «العيار المتبقي» ولو بدرجة صغيرة ذا أثر اقتصادي محتمل كبير.
DRDGOLD: نتائج واعدة..
أجرت الشركة اختبارات موسعة على مستوى Pilot Plant، بعد تجارب معملية صغيرة، وجاءت النتائج قوية بما يكفي لرفع توصية إلى مجلس الإدارة والموافقة على الاستثمار التجاري.
لكن DRDGOLD لم تكشف حتى الآن نسبة الزيادة التي سجلتها الاختبارات في استخلاص الذهب ولا نسبة خفض استهلاك السيانيد.
في حين اتخذ بريتوريوس نفسه موقفًا حذرًا قائلا: التكنولوجيا لم تُختبر بعد داخل عمليات DRDGOLD على نطاق صناعي كامل، ولذلك لن تعدل الشركة توقعات الإنتاج أو الاسترداد قبل رؤية «الأرقام الحقيقية» من التشغيل.
فحجم التمويل البالغ 880 مليون راند هي تكلفة الاستثمار في الدائرة التجارية التي حصلت على موافقة مجلس الإدارة، وليست تكلفة البحث التجريبي نفسه، حيث لم تعلن DRDGOLD حجم ما أنفقته على مرحلة البحث والـ Pilot.
ومع ذلك، يصعب اعتبار القرار مجرد تجربة محدودة؛ فشركة تعمل في استخلاص الذهب من مخلفات منخفضة العيار لن تخصص استثمارًا بهذا الحجم لتغيير إضافي في دائرة المعالجة إلا إذا رأت في النتائج التجريبية احتمالًا اقتصاديًا يستحق الاختبار على نطاق كامل.
مكاسب وأرباح رغم الحذر
ورغم التحفظ، تكشف تجربة DRDGOLD في جنوب أفريقيا عن حجم التحول الذي أحدثته تقنيات المعالجة الحديثة في مفهوم «الخام الاقتصادي» نفسه؛ فالشركة تمكنت خلال عامها المالي 2026 من إنتاج 4,839 كيلوجرامًا، أي نحو 4.84 طن من الذهب، رغم أن متوسط العائد من المواد التي تعالجها يقل قليلًا عن 0.2 جرام فقط للطن. وهي نسبة شديدة الانخفاض مقارنة بخامات كثير من المناجم التقليدية، لكنها تصبح ذات قيمة اقتصادية عند معالجة عشرات الملايين من أطنان مخلفات التعدين القديمة بكفاءة وعلى نطاق صناعي واسع. وقد تجاوز إنتاج الشركة مستهدفاتها السنوية، في الوقت الذي ظلت فيه تكلفة التشغيل النقدية أقل من مليون راند لكل كيلوجرام من الذهب المنتج.
وتكتسب التجربة أهمية أكبر لأن المادة التي تعالجها DRDGOLD ليست اكتشافًا جيولوجيًا جديدًا، وإنما مخلفات تركتها عقود من تعدين الذهب في جنوب أفريقيا؛ أي مواد سبق استخراجها ومعالجتها ثم اعتُبرت في وقتها غير مجدية اقتصاديًا. ومع تطور تقنيات الاسترداد والمعالجة، وارتفاع أسعار الذهب، تحولت هذه المخلفات إلى احتياطيات قابلة للاستغلال مرة أخرى؛ إذ أضاف مكب Kloof 2 وحده نحو 67 مليون طن إلى الاحتياطيات المعدنية للمجموعة، بينما تستهدف الشركة عبر برنامج Vision 2028 رفع إنتاجها السنوي إلى نحو 6 أطنان. وهو ما يوضح أن مستقبل استخلاص الذهب لا يرتبط فقط باكتشاف مناجم جديدة، وإنما أيضًا بقدرة التكنولوجيا على استعادة أجزاء من الجرام كانت تُترك سابقًا داخل ملايين الأطنان من المخلفات.

المشكلة: الذهب يخرج مع المخلفات.. والسيانيد أيضاً
منذ أكثر من قرن، ظلت عملية السايندة Cyanidation واحدة من أكثر الطرق فعالية وانتشارًا لاستخلاص الذهب؛ إذ يذيب السيانيد الذهب، ثم يتم التقاطه عادة بالكربون المنشط في دوائر CIL أو CIP.
لكن عملية الاستخلاص لا تكون بكامل نسبة الذهب الموجود في الخام، فقد يبقى جزء من الذهب محبوسًا داخل المعادن، أو يصعب إذابته بسبب طبيعة الخام، أو يفلت جزء من الذهب المذاب من عملية الاستخلاص. كما تتفاعل معادن مثل الحديد والنيكل والنحاس والزنك مع السيانيد، فتستهلك جزءًا من الكاشف الذي كان من المفترض استخدامه لاستخلاص الذهب.
والنتيجة مزدوجة الأثر السلبي: ذهب متبقٍ في المخلفات وكاشف كيميائي -سيانيد- تم شراؤه ونقله إلى المنجم ثم انتهى جزء منه في تيار المخلفات.
وفي دراسة أكاديمية أُجريت تحديدًا على مصنع ERGO التابع لـ DRDGOLD وجدت أن تيار مخلفات CIL كان يحتوي على نحو 50 ملليجرامًا/لتر من السيانيد الحر، بينما يوجد تيار آخر يصل فيه التركيز إلى نحو 400 ملليجرام/لتر. وخلصت الدراسة إلى أن إعادة استخدام السيانيد الموجود في أحد هذه التيارات يمكن أن تخفض التكلفة بنحو 2.1 مليون راند سنويًا في النموذج الذي اختبرته، وتحسن اقتصاديات مشروع لاسترداد ذهب إضافي من مواد خشنة بالموقع. (WIReDSpace)
أي أن «السيانيد المتبقي» ليس قضية بيئية فقط؛ إنه أيضًا مادة مدفوعة الثمن يمكن استعادتها وإعادة استخدامها.
السيانيد.. خطر بيئي وأثر سلبي على سلسلة الإمداد
السيانيد شديد السمية، ولذلك لا ينتهي عبء الشركات عند شرائه. فهناك متطلبات تتعلق بالإنتاج والتعبئة والنقل والتخزين والاستخدام ومراقبة التسربات وإدارة المخلفات والاستجابة للحوادث.
ولهذا يغطي International Cyanide Management Code – برنامج الإدارة الآمنة للسيانيد التابع للأمم المتحدة- دورة السيانيد بأكملها، بما فيها المصنعون وشركات النقل والمناجم، ويشترط إجراءات خاصة لمنع التسرب وحماية المياه الجوفية والسطحية والحياة البرية والاستجابة للطوارئ.
والخطر ليس نظريًا؛ فقد كان حادث Baia Mare في رومانيا عام 2000، عندما تسرب نحو 100 ألف متر مكعب من محلول مخلفات يحتوي على السيانيد إلى شبكة الأنهار، أحد الأحداث التي دفعت الصناعة إلى تطوير منظومة إدارة دولية أكثر صرامة.
وكلما زاد اعتماد المنجم على السيانيد الطازج، زادت كذلك حساسيته لأسعار الكاشف، ومصادر الإنتاج، والمسافات اللوجستية، والنقل الآمن.
ظهر ذلك بوضوح في منجم Bayan Airag في منغوليا، حيث قالت الشركة المشغلة إنها كانت تواجه تحديات في إمدادات السيانيد وتكاليفه. وعند اختبار تقنية GlyCat، تمكنت من خفض استخدام السيانيد بنحو 65%، مع توقع انخفاض إجمالي تكلفة الكواشف بأكثر من 70% في ظروف ذلك المنجم.
إذن خفض السيانيد لا يعني فقط خفض «مادة ضارة»؛ بل يقلل أيضًا التعرض لتقلبات تكلفة وإمدادات مادة خطرة يجب نقلها وإدارتها تحت قيود صارمة.
المياه.. مشكلة أخرى لا يحلها المفاعل وحده
هناك بعد آخر بالغ الأهمية في جنوب أفريقيا تحديدًا: المياه، إعادة معالجة مخلفات التعدين عملية شديدة الاعتماد على المياه؛ إذ تستخدم لتحويل المخلفات القديمة إلى ملاط وضخها لمسافات طويلة ثم معالجتها وإعادة ترسيبها.
في دراسة سابقة على ERGO، كان المصنع يعالج نحو 64 ألف طن يوميًا ويحتاج إلى قرابة 60 مليون لتر من المياه يوميًا. ولذلك اتجهت DRDGOLD إلى نظام دائري يعيد استخدام المياه بدل الاعتماد الكامل على المياه العذبة.
لكن هنا ظهرت مفارقة أخرى: تدوير المياه نفسه قد يخفض استخلاص الذهب.
فمع تكرار استخدامها، تراكمت في المياه معادن وأملاح مثل الحديد والنيكل والزنك والكبريتات، وأثبتت الاختبارات أنها تؤثر سلبًا في عملية الترشيح والاستخلاص. ووصل انخفاض الاسترداد في بعض الاختبارات عند رفع تركيز الحديد إلى نحو 28%، والنيكل إلى 23%.

جرب الباحثون معالجة المياه بالجير، ونجحت العملية في إزالة أكثر من 99% من بعض المعادن الثقيلة وأعادت نتائج استخلاص الذهب إلى مستويات قريبة من المياه النظيفة. لكن أفضل النتائج ظهرت عند تسخين المياه إلى 60 درجة مئوية، وهو حل تبين أنه غير اقتصادي؛ إذ قدرت الدراسة أن تسخين 60 مليون لتر يوميًا بهذه الصورة يحتاج إلى نحو 2,930 ميجاوات/ساعة يوميًا بتكلفة افتراضية وقت الدراسة تقارب 2.93 مليون راند يوميًا.
وهنا يظهر جوهر المشكلة: الحل العلمي لا يكفي إن لم يكن قابلًا للتوسع اقتصاديًا.
وحاليًا تعتمد DRDGOLD بدرجة كبيرة على المياه المعاد تدويرها؛ ففي FY2025 مثلت المياه المعادة نحو 61% من احتياجات Ergo و55% من احتياجات FWGR، بينما لا تمثل المياه الصالحة للشرب سوى نسبة صغيرة من الاستهلاك الكلي. وخلال FY2026 انخفض استهلاك المجموعة من المياه الصالحة للشرب بنحو 23%.
من المختبر إلى المنجم.. من سبق DRDGOLD؟
الأهم في تجربة DRDGOLD أن المفاعل ليس بلا سابقة. ففي منجم Kibali للذهب بجمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي تديره Barrick وتملك فيه AngloGold Ashanti حصة 45%، تم تشغيل أول تطبيق صناعي كامل في قطاع التعدين لدائرة استرداد السيانيد باستخدام مفاعلات UpFlow.
كانت اختبارات الـPilot قد خفضت تركيز WAD Cyanide إلى أقل من 20 جزءًا في المليون. وقدرت دراسة المشروع تكلفته الرأسمالية بنحو 26.75 مليون دولار لمعالجة 4.8 مليون طن سنويًا، وتكلفة التشغيل بنحو 0.43 دولار للطن، مع فترة استرداد للاستثمار بعد الضرائب تقل عن أربع سنوات.
وبعد التشغيل التجاري في 2024، حققت النتائج زيادة إضافية في استخلاص الذهب بنحو 0.85%، بالتزامن مع الحفاظ على تركيز السيانيد في المخلفات دون مستوى 50 جزءًا في المليون وإعادة تدوير جزء من السيانيد بدل تدميره.
ومع ذلك. فلا يمكن استخدام نسبة 0.85% كتوقع مباشر أو نسبة ثابتة لـDRDGOLD؛ فالخامات والمخلفات والكيمياء التشغيلية مختلفة. لكنها تمنحنا مؤشر صناعيًا يثبت أن مكسبًا صغيرًا في النسبة يمكن أن يصبح مشروعًا اقتصاديًا قابلًا للتنفيذ على نطاق كبير.
أرقام أعلى في تركيا
وفي يوليو 2026 أعلنت ACG Metals عن نتائج تجارية لتقنية طورتها داخليًا في منجم Gediktepe بتركيا.
بين أبريل 2025 ويونيو 2026 ارتفع استخلاص الذهب من نحو 75% إلى 85%، بينما انخفض استهلاك السيانيد بنحو 45%، مع تقليل زمن الترشيح وتحسن تكاليف التشغيل وهوامش الربحية. والأهم أن الشركة قالت إن النتائج تحققت بصورة متكررة تحت ظروف تشغيل تجارية فعلية، وليس في المختبر فقط.
تنزانيا: الجلايسين يخفض السيانيد 80%
أما Barrick فتتبع مسارًا مختلفًا في منجم Bulyanhulu بتنزانيا، عبر إضافة الحمض الأميني Glycine إلى دائرة الترشيح من خلال تقنية GlyCat.
حيث أبتت النتائج التجريبية ثم الاستخدام التجاري خفض استهلاك السيانيد بما يصل إلى 80% مع الحفاظ على معدلات استخلاص مماثلة تقريبًا للسايندة التقليدية، وتقليل الحاجة إلى معالجة المخلفات لإزالة السيانيد. وبدأ الاستخدام التجاري للتقنية في Bulyanhulu خلال 2024.
لكن GlyCat أيضًا ليست خالية تمامًا من السيانيد؛ بل تستبدل جزءًا كبيرًا منه بالجلايسين، وهو ما يوضح أن بعض أكثر الحلول الواقعية حاليًا لا تقوم على الإلغاء الفوري، بل على تقليل الاعتماد تدريجيًا.

الثيوسلفات.. تجربة خالية تمامًا من السيانيد
توجد تجربة أكثر جرأة. في منجم Goldstrike في نيفادا، حيث طورت Barrick عملية تجارية تستخدم الثيوسلفات Thiosulfate بدل السيانيد بالكامل، بهدف معالجة خامات معقدة لا تستجيب جيدًا للسياندة التقليدية.
بدأ البحث عام 2009، ثم محطة تجريبية، قبل الوصول إلى التشغيل التجاري في 2015. وبلغ حجم استثمار المشروع نحو 620 مليون دولار، وكان يستهدف فتح الطريق أمام معالجة نحو 4 ملايين أوقية من الذهب المخزن في خامات معقدة، مع مساهمة متوقعة وقتها بنحو 350 إلى 450 ألف أوقية سنويًا.
لكن هذه التجربة تقدم أيضًا تحذيرًا مهمًا: تقرير فني لاحق أقر بأن أداء دائرة الثيوسلفات التجارية لم يصل إلى المستويات التي كانت اختبارات الـPilot قد وعدت بها. وهو ما يفسر حذر DRDGOLD اليوم.
ماذا تقول أحدث الأبحاث؟
في مايو 2026 نشرت دراسة علمية قارنت السيانيد بالجلايسين والثيوسلفات على مخلفات ذهب من حوض ويتواترسراند نفسه.
تحت ظروف الاختبار الأساسية لمدة 24 ساعة، ظل السيانيد الأفضل من حيث الاسترداد، ووصل في أفضل عينة من Ergo إلى 83%، بينما حقق الجلايسين متوسطًا يبلغ نحو 55% ±5 والثيوسلفات 56% ±7.
وخلص الباحثون إلى أن المادتين تمثلان بدائل واعدة وخالية من السيانيد، لكنهما ما زالتا تحتاجان إلى تحسين سرعة التفاعل والظروف التشغيلية قبل منافسة السيانيد في جميع أنواع الخامات.
وفي اتجاه مختلف، أظهرت دراسة منشورة مطلع 2026 أن استخدام Aachen Reactor لرفع الأكسجين قبل CIL حسن استخلاص بعض الخامات المقاومة بنحو 4 إلى 6% في التجارب المعملية، وخفض استهلاك السيانيد بنحو 8 إلى 11%؛ ووصل التحسن إلى 11% في إحدى العينات بعد الطحن الدقيق، بينما لم يتجاوز نحو 1% في خام آخر. مما يزيد من حيرة الباحثين، حيث لا توجد حتى الآن تقنية سحرية تعمل بنفس الكفاءة مع كل خام.
هل يستطيع البحث العلمي الوصول إلى ذهب «أنظف»؟
السؤال لم يعد ما إذا كان البحث العلمي قادرًا على تحسين استخلاص الذهب؛ فقد فعل ذلك بالفعل. ولا تزال الأبحاث تسعى نحو تحقيق المزيد من النتائج الفعالة.
ويبقى السؤال الأصعب هو: هل يستطيع الوصول إلى عملية تحقق في الوقت نفسه استخلاصًا مرتفعًا، وتكلفة مقبولة، واستهلاكًا أقل للمياه، وتقلل أو تلغي المواد عالية الخطورة؟
الفرق بين السيانيد والزئبق.
يعد السيانيد مادة شديدة السمية وتتطلب إدارة دقيقة، لكنه يمكن معالجته وتفكيكه ولا يستمر في البيئة بالطريقة نفسها التي يستمر بها الزئبق.
أما الزئبق، المستخدم أساسًا في التعدين الحرفي وصغير النطاق، فيبقى في البيئة ويتحول إلى ميثيل الزئبق ويتراكم في السلسلة الغذائية. وتعتبر الأمم المتحدة التعدين الحرفي للذهب أكبر مصدر منفرد لانبعاثات الزئبق عالميًا، مع انبعاثات تتجاوز ألفي طن سنويًا وفق تقديراتها.
ولهذا، ربما لن يأتي «ذهب أكثر أمانًا» من اكتشاف مادة واحدة تستبدل كل شيء. بل من حزمة حلول تتمثل في:
- إعادة تدوير السيانيد بدل التخلص منه.
- استخدام الجلايسين لتقليل الكميات المطلوبة.
- تطوير الثيوسلفات وغيره من الكواشف البديلة.
- تحسين الأكسدة والتفاعل لرفع الاسترداد.
- إعادة تدوير المياه.
- معالجة المياه المعادة لمنع تدهور كفاءة الاستخلاص
- طوير حلول منخفضة التكلفة يمكن للتعدين الحرفي استخدامها بدل الزئبق.
ولا تعد تجربة DRDGOLD نهاية هذه الرحلة؛ لكنها واحدة من أكثر حلقاتها إثارة للاهتمام.
ففي حالة نجاح المفاعل الجديد في التقاط جزء إضافي من الذهب من مادة سبق أن استُخرج منها الذهب أصلًا، ثم أُعيد استخراجها من مخلفاتها، ثم مرّت بالفعل عبر CIL، فإن الرسالة التي يحملها المشروع تتجاوز DRDGOLD نفسها، فأحيانًا لا يحتاج العالم إلى منجم جديد للحصول على مزيد من الذهب؛ بقدر احتياجه إلى علم أفضل لاسترداد ما تركه التعدين القديم وراءه — وبأقل ثمن ممكن على البيئة.
13 قتيلًا في انهيار منجم ذهب بكولومبيا.. حادث يعيد فتح ملف التعدين الحرفي والذهب غير المشروع
قمة توركانا 2026 تفتح أبوابها للاستثمار في الذهب والتعدين المسؤول
أبو مروات تستعرض خطة بدء استخلاص الذهب وفقا للمعايير العالمية باحتياطي 134.9 ألف أوقية.
1785$ تكلفة الأوقية: أسعار الذهب ترفع هوامش شركات التعدين إلى 3076 دولارًا.
pandora تتصدر العلامات الاستهلاكية الأكثر استدامة عالميًا في دافوس 2026


