دخلت تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد مرحلة جديدة في صناعة المجوهرات، مع عرض شركة XJet لتقنية NanoParticle Jetting – NPJ الموجهة للتصنيع المباشر بالمعادن، ومن بينها المعادن الثمينة، بالتزامن مع معرض T.GOLD للتكنولوجيا ومعدات صناعة الذهب والمجوهرات، المقام ضمن Vicenzaoro في إيطاليا خلال الفترة من 4 إلى 8 سبتمبر 2026.
ويكتسب التطور أهمية خاصة مع إدماج T.GOLD، للمرة الأولى في دورة سبتمبر، داخل مجمع Vicenzaoro نفسه، ليجمع مصنعي المجوهرات وموردي التكنولوجيا في مساحة واحدة، فيما يضع المعرض الطباعة ثلاثية الأبعاد والإنتاج الرقمي والمسح ثلاثي الأبعاد وتقنيات CAD/CAM ضمن القطاعات الأساسية المعروضة.
وتدرج حاليًا ضمن محفظتها للمعادن الثمينة الفضة الإسترلينية، والذهب عيار 14 قيراطًا، والذهب عيار 18 قيراطًا، إلى جانب Gold Alloying، في خطوة تقرب الطباعة ثلاثية الأبعاد من تصنيع قطعة المجوهرات المعدنية نفسها، وليس مجرد طباعة نموذج من الشمع أو الراتنج يستخدم لاحقًا في الصب.
ليست طلاءً كهربائيًا.. ولا صهرًا للذهب بالليزر
تقنية XJet تختلف عن الترسيب أو التشكيل الكهربائي Electroplating/Electroforming؛ ففي تلك العمليات يترسب المعدن على سطح أو قالب باستخدام عملية كهروكيميائية.
كما تختلف NPJ عن تقنيات الطباعة المعدنية المعتمدة على مسحوق المعدن والليزر، حيث يقوم شعاع الليزر بصهر أو دمج مناطق مختارة من طبقة المسحوق.
أما XJet فتعتمد على مادة سائلة تحتوي جسيمات نانوية صلبة من المعدن. وتقوم رؤوس طباعة عالية الدقة تضم آلاف الفوهات بنفث ملايين القطرات الدقيقة على منصة التصنيع، طبقة بعد أخرى، وفق التصميم الرقمي للقطعة.
وفي الوقت نفسه، تقوم المنظومة بطباعة مادة دعم منفصلة قابلة للذوبان حول الأجزاء التي تحتاج إلى دعم أثناء بناء الشكل الهندسي، بدل استخدام المعدن الثمين نفسه في تلك الدعامات. وتعلن XJet أن النظام يستطيع بناء تفاصيل وأجزاء داخلية دقيقة، وأن تقنية NPJ تعتمد طبقات شديدة الرقة في عملية التصنيع.

وبعد انتهاء الطباعة، تزال مادة الدعم، ثم تمر القطعة بمرحلة التلبيد الحراري Sintering للحصول على الجسم المعدني النهائي عالي الكثافة.
وبالتالي فإن الوصف الأدق للعملية هو:
نفث جسيمات معدنية نانوية → بناء القطعة طبقة فوق طبقة → إزالة مادة الدعم → التلبيد الحراري.
أي أنها ليست ترسيبًا كهربائيًا، وليست صهرًا مباشرًا لمسحوق الذهب بالليزر.
أين يأتي توفير الذهب؟
واحدة من أهم نقاط التقنية بالنسبة لصناعة المجوهرات مرتفعة القيمة هي طريقة استخدام المادة الخام. فالطباعة الإضافية تبني المعدن حيث يتطلبه التصميم، بينما تستخدم XJet مادة أخرى قابلة للذوبان لإنشاء الدعامات اللازمة للأشكال المعقدة، ما يقلل كمية المعدن الثمين المرتبطة بالدعامات وعمليات الإزالة اللاحقة.
وتشير بيانات منشورة حول اقتصاديات NPJ إلى كفاءة استخدام للمادة تصل إلى نحو 97%، مقارنة بنحو 77% في بعض عمليات Laser Powder Bed Fusion، ونحو 75% للصب، ونحو 33% للتشغيل باستخدام CNC في المقارنة المنشورة.
لكن هذه النسبة لا تعني أن الـ97% هي نسبة خفض الهدر. وإنما هي Material Utilization Efficiency، أي كفاءة استخدام المادة وفق منهج المقارنة المستخدم. وبالتالي لا يصح القول إن التقنية «تخفض هدر الذهب بنسبة 97%».
كما أن المعلومات المنشورة حتى الآن لا تقدم اختبارًا مستقلاً شاملًا لقطعة مجوهرات ذهبية واحدة يقارن مقدار الفاقد الفعلي فيها بين NPJ والصب التقليدي تحت ظروف إنتاج متماثلة؛ ومن ثم لا يمكن تحديد نسبة نهائية مؤكدة لخفض هدر الذهب في المصنع.
ويمكن القول فقط إن التقنية تستهدف رفع كفاءة استخدام المعدن وتقليل المواد غير المستخدمة، بينما تظل نسبة الوفر الفعلية مرتبطة بالتصميم وحجم الإنتاج وطريقة التصنيع التي تتم مقارنتها بها.
هل الطباعة الثلاثية الأبعاد تلغي مرحلة الصب؟
التكنولوجيا تتيح التصنيع الإضافي المباشر للمعدن، وبالتالي تستطيع في التطبيقات المناسبة تجاوز سلسلة الشمع والقالب والصب التقليدية لإنتاج الشكل المعدني. لكن المعلومات المتاحة لا تثبت أن التقنية بديل اقتصادي شامل للصب في جميع أنواع المجوهرات أو أحجام الإنتاج.
فالقرار الصناعي يحتاج إلى حساب تكلفة المعدات والمواد، والطاقة، وزمن الطباعة والتلبيد، والتشطيب النهائي، وحجم الدفعة الإنتاجية، ومعدل استغلال الماكينة، مقابل تكلفة الصب التقليدي.

لذلك لا يمكن القول حاليًا إن الطباعة ستستبدل الصب؛ الأدق أنها تفتح مسار تصنيع إضافيًا قد تكون له أفضلية خاصة في القطع المعقدة، والكميات المحدودة، والتصميمات التي يصعب تصنيعها بالطرق التقليدية.
ماذا عن عيارات الذهب؟
حتى الآن، ما تؤكده XJet رسميًا ضمن قائمة المعادن الثمينة المتاحة هو: ذهب 14 قيراطًا – ذهب 18 قيراطًا – فضة إسترلينية – بالإضافة إلى Gold Alloying.
أما الذهب عيار 21 أو 22 أو 24 قيراطًا، فلم توفر الشركة في المواد الرسمية المعلنة حتى الآن تأكيدًا على إتاحتها كمواد إنتاج معتمدة ضمن المنصة.
ومن ثم لا يصح التأكيد على صلاحية الماكينة لطباعة جميع عيارات الذهب لمجرد أن المبدأ التكنولوجي يسمح بالعمل مع المعادن، وينسحب ذلك على Gold Alloying ، فهي لا تكفي وحدها للقول إن جميع العيارات ممكنة تجاريًا؛ إذ يتطلب كل تركيب للسبيكة ضبط خصائص المادة وسلوكها أثناء الطباعة والتلبيد والانكماش للوصول إلى المواصفات النهائية المطلوبة.
وبالتالي يظل السؤال مفتوحًا: هل ستطور الشركة تركيبة معتمدة لعيار 21 الذي يعد الأكثر استخداما في السوق المصري أم لا؟
وهل تستطيع طباعة الأحجار مع الذهب؟
هناك إشارات مرتبطة بتطوير عمليات التصنيع الإضافي للمجوهرات وإمكانية التعامل مع تطبيقات متقدمة، لكن وفقا لتصريحات الشركة المصنعة التي أمكن التحقق منها حتى الآن، فهي لا تؤكد بشكل حاسم أن نظام XJet التجاري الحالي يطبع قطعة ذهبية حول حجر كريم مثبت مسبقًا أو أن الأحجار تدخل عملية التلبيد بصورة قياسية.

ولماذا تهم تكنولوجيا الطباعة الثلاثية صناعة الذهب الآن؟
ظهور هذه التكنولوجيا يأتي في توقيت شديد الحساسية لصناعة المجوهرات العالمية، مع ارتفاع تكلفة المعدن وتحول وزن الذهب داخل القطعة إلى واحد من أكبر تحديات التصميم والتصنيع.
والطباعة المباشرة قد تمنح المصمم حرية أكبر في بناء هياكل داخلية معقدة، وأشكال خفيفة، وفراغات وهندسات يصعب أو ترتفع تكلفة تنفيذها بالطرق التقليدية، مع تصنيع كميات صغيرة دون الحاجة إلى الأدوات والقوالب نفسها التي تتطلبها بعض عمليات الإنتاج التقليدية.
لكن الأثر الحقيقي على وزن قطعة المجوهرات نفسها يحتاج أيضًا إلى التفريق بين أمرين: التكنولوجيا تسمح بتصميم هياكل قد تستخدم معدنًا أقل، لكنها لا تعني تلقائيًا أن كل قطعة مطبوعة ستكون أخف أو أرخص؛ فالنتيجة يحددها التصميم الذي يضعه المصمم.
T.GOLD في دورة استثنائية
واللافت أن القضية لن تنتهي عند أجنحة T.GOLD؛ إذ تخصص دورة Jewellery Technology Forum 2026 في فيتشنزا يوم 7 سبتمبر محورًا مركزيًا للتصنيع الإضافي تحت عنوان Design. Print. Transform.، بما يعكس انتقال الطباعة المعدنية من هامش التكنولوجيا إلى نقاش صناعي مباشر حول مستقبل تصنيع المجوهرات.
أسئلة ما زالت بلا إجابة منشورة
وحتى الآن، لا تقدم المعلومات المتاحة إجابات مؤكدة عن تكلفة إنتاج جرام الذهب بهذه التقنية مقارنة بالصب، وسعر النظام المخصص للمعادن الثمينة، والطاقة المستهلكة لكل قطعة، ونسبة الفاقد الفعلية في الذهب في مقارنة مستقلة مع الصب، وإمكانية التشغيل التجاري بعيارات 21 و22 و24، وسرعة إنتاج عدد كبير من القطع، ومدى الحاجة إلى التشطيب والتلميع بعد التلبيد.
وهي الأسئلة التي ستحدد في النهاية الفارق بين تقنية مبهرة هندسيًا وبين تقنية قادرة بالفعل على تغيير اقتصاديات مصنع المجوهرات.
لقراءة المزيد:
الجلسة الصناعية بمئوية CIBJO بفيتشنزا: 17صوتًا يرسمون خريطة صناعة المجوهرات للمئوية القادمة
عزة فهمي تنقل «أخبار من مصر» إلى لندن سبتمبر..حين تتحول المجوهرات إلى سفير ثقافي.
150 عارضًا في أول دورة: فلوريدا تستقبل معرضًا جديدًا للمجوهرات القديمة والـ Vintage في 2027
في مئويته: CIBJO يصدر كتاب بأهم 8 قواعد تنظم سلاسل التوريد المسئول في الذهب والمجوهرات للقرن القادم


