جمعت الجلسة الصناعية الافتتاحية لمئوية CIBJO شزاقيادات الذهب والماس والبلاتين والفضة والأحجار والمعامل والتعدين والتجزئة، لتضع الثقة والتوريد المسؤول وبناء القيمة في صدارة أولويات الصناعة العالمية. فالاتحاد العالمي للمجوهرات CIBJO لم يكن ليختار افتتاح مئويته باستعادة الماضي فقط، وإنما جمع ممثلي مختلف قطاعات الصناعة لرسم صورة لما ينتظرها في المستقبل.
فعقب مراسم افتتاح المؤتمر المئوي في مسرح بالاديو بمركز معارض فيتشنزا، انعقدت جلسة صناعية موسعة برئاسة الدكتور جايتانو كافالييري، شارك فيها 17 متحدثًا يمثلون المعادن الثمينة والماس والأحجار الملونة والمعامل ومراكز التجارة وشركات التعدين والعلامات التجارية وتجار التجزئة.
وبحكم كثرة المشاركين خلال جلسة استمرت 90 دقيقة، جاءت المداخلات أقرب إلى عرض سريع لمواقف القطاعات المختلفة، لا إلى نقاش تفصيلي أو منصة لاتخاذ قرارات نهائية. لكن جمعها في جلسة واحدة كشف بوضوح عن القضايا المشتركة التي ستحدد مستقبل صناعة المجوهرات خلال السنوات المقبلة.

الجلسة الصناعية.. صناعة واحدة وتحديات متعددة
كانت الرسالة الأهم التي عكسها تكوين الجلسة أن قطاعات المجوهرات لم تعد قادرة على التعامل مع مشكلاتها بصورة منفصلة. فارتفاع أسعار الذهب والفضة والبلاتين لا يؤثر في منتجي المعادن وحدهم، وإنما ينتقل مباشرة إلى المصانع والمصممين والعلامات التجارية وتجار التجزئة والمستهلكين. كما أن أزمة الثقة أو الإفصاح في سوق الماس لا تتوقف عند شركات التعدين أو المعامل، بل تمتد إلى المتاجر التي تواجه المستهلك في نهاية السلسلة.
وفي الوقت نفسه، يمكن لمشكلة تتعلق بمنشأ حجر ملون أو بأسلوب استخراجه أن تتحول إلى أزمة قانونية أو أخلاقية أو سمعة تجارية لعلامة تعمل في سوق بعيد عن بلد التعدين.
ومن هنا ظهرت الحاجة إلى لغة ومعايير مشتركة تربط السلسلة من المنجم إلى واجهة المتجر، وهي المهمة التي تأسس عليها CIBJO وطوّر من أجلها «الكتب الزرقاء» الخاصة بالمصطلحات والممارسات والمعايير الفنية.
المعادن تحت ضغط الأسعار
مثّل قطاع المعادن الثمينة في الجلسة جون موليجان من مجلس الذهب العالمي، وتيم شليك الرئيس التنفيذي لـPlatinum Guild International، ومايكل دي رينزو رئيس معهد الفضة.
وجاءت مشاركتهم في وقت تواجه فيه صناعة المجوهرات ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المعادن، ما يدفع المصنعين إلى مراجعة أوزان القطع والتصميمات ونقاط السعر، والبحث عن طرق تحافظ على القيمة الجمالية والجاذبية من دون إخراج المنتج من قدرة المستهلك على الشراء.
لكن ارتفاع الأسعار يحمل وجهًا آخر؛ فهو يعزز النظرة إلى المجوهرات باعتبارها مخزنًا للقيمة، ويمنح الذهب والفضة والبلاتين حضورًا استثماريًا أكبر. ويصبح التحدي أمام الصناعة هو الحفاظ على التوازن بين القيمة المادية للمعدن والقيمة الإبداعية للمشغولة، حتى لا تتحول المجوهرات إلى وزن يُباع ويُشترى فقط.
مهيار بورهانجو: الماس ومعركة الثقة أمام CIBJO
احتل قطاع الماس مساحة بارزة من التمثيل، بمشاركة ماهيار بورهانجو، الرئيس التنفيذي للتسويق في De Beers، وروني فاندرليندن رئيس مجلس الماس العالمي، وميهول شاه رئيس الاتحاد العالمي لبورصات الماس، وراليوكا أنجل رئيسة الشؤون الخارجية في مجلس الماس الطبيعي.
ويعكس هذا الحضور حساسية اللحظة التي تمر بها الصناعة، مع تراجع أسعار الماس المصقول في بعض الفئات، ونمو إنتاج الماس المصنع معمليًا، واتساع الفارق السعري بينه وبين الماس الطبيعي، إلى جانب تغير نظرة الأجيال الجديدة إلى الرفاهية والقيمة.

وفي هذا السياق، لم تعد حماية سوق الماس الطبيعي تعتمد على إثبات أنه مختلف جيولوجيًا فقط، وإنما على قدرة الصناعة على شرح قيمته، وتقديم إفصاح واضح للمستهلك، وبناء قصة تربط الحجر بالندرة والمنشأ والأثر الاقتصادي والاجتماعي.
من المعمل إلى المتجر
شارك في محور المعايير والثقة بريتيش باتيل، رئيس معهد الأحجار الكريمة الأمريكي GIA، وديف ماليسكي، رئيس مجلس المجوهرات المسؤولة RJC، إلى جانب ممثلين للمركز الوطني الصيني لفحص الأحجار الكريمة وجمعية تجارة الأحجار والمجوهرات الصينية.
وأكد هذا التمثيل أن التقارير المعملية والمصطلحات والإفصاح لم تعد مسائل فنية بعيدة عن السوق، وإنما أصبحت جزءًا من القرار الشرائي نفسه. فالمستهلك يحتاج إلى معرفة طبيعة المنتج، وما إذا كان الحجر طبيعيًا أو مصنعًا، وما خضع له من معالجات، ومدى إمكانية تتبع مصدره.
أما جانب التصنيع والتسويق والتجزئة، فمثله روبرتو كوين، وكينت وونج من مجموعة Chow Tai Fook، وكولين روني من Signet Jewelers، وهي مشاركة تؤكد أن القيمة لا تُبنى داخل المنجم أو المعمل فقط، بل من خلال التصميم والعلامة التجارية وتجربة الشراء والعلاقة طويلة الأجل مع المستهلك.
الأحجار الملونة ومراكز التجارة الجديدة
مثّل الأحجار الملونة إدوارد جونسون، مدير المسؤولية المؤسسية في Gemfields، وداميان كودي رئيس الرابطة الدولية للأحجار الملونة ICA، بينما قدّم أحمد بن سليم، رئيس مركز دبي للسلع المتعددة، منظور أحد أسرع مراكز تجارة الذهب والماس والأحجار نموًا عالميًا.
وأظهر الحضور القوي للصين ودبي والهند أن خريطة الصناعة تتغير، وأن الأسواق الصاعدة لم تعد مجرد مراكز تصنيع أو عبور، بل أصبحت مؤثرة في التجارة والاستهلاك والتمويل وصياغة اتجاهات السوق.
خريطة أولويات لا قرارات نهائية
لم تعلن الجلسة الصناعية الافتتاحية قرارات ملزمة، ولم تكن مخصصة لحسم الخلافات الفنية التي ستناقشها اللجان خلال أيام المؤتمر. لكنها نجحت في وضع خريطة واضحة لأولويات القرن الثاني لـCIBJO:
حماية ثقة المستهلك، وتوحيد المصطلحات، وتعزيز التتبع والتوريد المسؤول، والتكيف مع ارتفاع أسعار المعادن، وإعادة بناء قيمة الماس الطبيعي، وربط النمو التجاري بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية.
والخلاصة أن صناعة المجوهرات قد تتكون من أسواق ومواد ومنتجات مختلفة، لكن سمعتها واحدة؛ فأي خلل في حلقة من السلسلة يمكن أن ينتقل أثره إلى بقية الحلقات.
لقراءة المزيد:
مؤتمر CIBJO المئوي قد يعيد رسم الحدود بين الماس الطبيعي والصناعي بعد 16 عاما من الموافقة
1300 عارض من 38 دولة: Vicenzaoro يفتتح نسخة استثنائية تجمع المجوهرات والتكنولوجيا تحت سقف واحد
معرض المجوهرات في لندن يبدأ 2-3 سبتمبر القادم بمسرح الابتكار
بزيادة 25%: VO Vintage يستثمر زخم «فينتشنزا أورو» لفتح سوق التاريخ والساعات القديمة أمام الجمهور
جلسة لمناقشة أهمية المرونة المالية في مواجهة تحديات صناعة المجوهرات الانجليزية


