بث تجريبي

مفارقات التكنولوجيا والصناعة وسعر الخام في فيتشينزا:

T.GOLD: جدوى الاستثمار في تكنولوجيا صناعة المجوهرات في عصر التكنولوجيا وحمى السبائك

كنوز.نيوز

شهد معرض T.GOLD طرح عدد من الحلول التكنولوجية لبعض التحديات التي تواجه قناعة المجوهرات في العالم، حيث أدى ارتفاع الأسعار العالمي إلى  الصناعة أمام معادلة جديدة: كلما ارتفع ثمن الجرام زادت تكلفة التصنيع.. وزادت في الوقت نفسه قيمة التكنولوجيا القادرة على إنقاذه.

وحاليا.. يشهد العالم سباقين استثماريين متوازيين؛ الأول نحو شركات التكنولوجيا باعتبارها رهانًا على اقتصاد المستقبل، والثاني نحو الذهب الذي استعاد بقوة مكانته كأصل للتحوط ومخزن للقيمة، مع موجة صعود تاريخية دفعت المستثمرين والمؤسسات والأفراد إلى زيادة حيازاتهم من المعدن.

إلا أن القطاعين يشهدان مفارقة لافتة، فالوقت الذي يزداد فيه اقبال المستثمرين على شركات التكنولوجيا التي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على المعادن النادرة والحرجة وحتي المعادن والأحجار الثمينة “الذهب والفضة والألماس”،  لا تزال الصناعة والتجارة الخاصة بالمجوهرات والماس والذهب تشهد تحديات كبيرة بسبب ارتفاع السعر، مما دفع شركات التكنولوجيا للاستثمار في حلول تكنولوجية للتحديات التي تواجهها صناعة المجوهرات.

 

لكن ماذا يحدث عندما يلتقي السباقان داخل مصنع المجوهرات؟

هل يظل الاستثمار في التكنولوجيا مجديًا عندما تصبح المادة الخام نفسها باهظة الثمن، وتتجه نسبة متزايدة من الطلب على الذهب إلى الاستثمار والسبائك بدلًا من المشغولات؟ أم أن ارتفاع سعر الذهب هو تحديدًا ما يجعل الاستثمار في التكنولوجيا أكثر ضرورة؟

هذا السؤال تطرحه بقوة الدورة الحالية من T.GOLD، المعرض الدولي المتخصص في تكنولوجيا وآلات صناعة الذهب والمجوهرات، الذي يعقد في فيتشنزا من 4 إلى 8 سبتمبر بالتزامن مع Vicenzaoro.

وتكتسب الدورة أهمية خاصة؛ فهي المرة الأولى التي يعقد فيها T.GOLD أيضًا في سبتمبر، بعدما كان ظهوره الرئيسي مرتبطًا بدورة يناير، كما انتقل إلى Hall 4 داخل مركز معارض فيتشنزا نفسه ليصبح جزءًا مباشرًا من سلسلة صناعة المجوهرات المعروضة تحت سقف واحد. ويضم المعرض أكثر من 180 عارضًا متخصصًا في التكنولوجيا والتصنيع، مع عروض وتشغيل حي للتقنيات.

 

فيتشنزا تضاعف حضور التكنولوجيا

القرار نفسه يحمل دلالة اقتصادية، فبدل تقليص مساحة التكنولوجيا في الوقت الذي تواجه فيه صناعة المجوهرات تكلفة غير مسبوقة للمعدن، قررت Italian Exhibition Group تحويل T.GOLD إلى موعد يقام مرتين سنويًا، في يناير وسبتمبر.

وقال Matteo Farsura، المدير العالمي لمعارض المجوهرات والأزياء في IEG، إن إدخال التكنولوجيا إلى المعرض مرتين سنويًا وربط سلسلة صناعة المجوهرات كاملة يهدف إلى جمع الابتكار والتصنيع والمنتج والأسواق الدولية داخل منصة واحدة، معتبرًا أن الصناعة نفسها تتحرك في هذا الاتجاه.

والرسالة التي يضعها المعرض أمام المصنعين واضحة؛ فمحركات التطور التي يركز عليها T.GOLD لم تعد مجرد زيادة سرعة الآلة، وإنما تشمل استرداد مخلفات المعادن الثمينة، والاستدامة، ومراقبة الجودة المتقدمة، وأتمتة العمليات، وتقليل زمن وصول المنتج إلى السوق.

 

 

عندما يصبح كل جرام رأسمالًا

في صناعة تعتمد على مادة مرتفعة القيمة مثل الذهب، لا يقاس الاستثمار في التكنولوجيا فقط بعدد القطع التي تستطيع الماكينة إنتاجها في الساعة.

فكل جرام يدخل المصنع أصبح رأسمالًا، والذهب الموجود بين مرحلة وأخرى من مراحل التصنيع رأسمال معطل مؤقتًا، والمخزون الذي لم يُبع رأسمال مجمد، والرايش والغبار وبقايا الصقل والصب والتشطيب تحتوي جميعها على معدن أصبحت استعادته أكثر قيمة كلما ارتفع السعر.

ومن هنا يمكن لارتفاع سعر الذهب أن يعمل في اتجاهين متناقضين، فهو يرفع تكلفة تشغيل المصنع ويضغط على السيولة والطلب على المشغولات، وبالتالي يجعل قرار شراء معدات جديدة أكثر صعوبة.

لكنه في الوقت نفسه يرفع القيمة الاقتصادية لكل جرام تستطيع التكنولوجيا توفيره أو استرداده، وهو ما يفسر الحضور الواضح داخل T.GOLD لتقنيات استرداد وتنقية وإعادة تدوير المعادن الثمينة. فشركات متخصصة مثل Caurum تعرض في الدورة الحالية حلولًا لاسترداد وتنقية وتحويل الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم والروديوم والإيريديوم والروثينيوم، بينما تعرض شركات أخرى خدمات إعادة تدوير المعادن ومخلفات الإنتاج، لم تعد مخلفات المصنع إذن مجرد «فاقد إنتاج»؛ إنها مخزون معدني يحتاج إلى إدارة واسترداد.

 

من إنتاج أكثر إلى هدر أقل

في عصر الخام الأقل تكلفة نسبيًا، كان الاستثمار الصناعي يستطيع أن يبرر نفسه أساسًا بقدرته على زيادة حجم الإنتاج. أما عندما يرتفع ثمن الخام، فقد تصبح الجدوى مرتبطة بقدرة التكنولوجيا على إنتاج الكمية نفسها باستخدام المعدن بكفاءة أكبر، وتقليل الفاقد والأخطاء وإعادة التشغيل.

وتلك ليست قراءة بعيدة عن توجه منظمي فيتشنزا أنفسهم. ففي تقييم IEG لاتجاهات الصناعة بداية العام، قال Farsura إن الاهتمام الذي كان منصبًا قبل سنوات على إمكانات القنوات الرقمية انتقل الآن إلى تحسين عمليات الإنتاج لموازنة تكلفة المواد الخام.

وبالتالي أصبح السؤال الذي ينبغي أن يسبق شراء أي ماكينة جديدة: كم توفر من المعدن والوقت والطاقة والعمل؟ وليس فقط كم تنتج؟

 

صناعة قطعة تنافس السبيكة

لكن هناك جانبًا آخر للمفارقة، فمصنع المجوهرات لا يواجه ارتفاع تكلفة الذهب فقط، وإنما ينافس أيضًا الذهب نفسه، حيث تغيرت نظرة المستهلك نفسه للذهب، وأصبح يرى المعدن أصلًا استثماريًا قد يفضل توجيه أمواله إلى سبيكة تحتفظ بأكبر نسبة ممكنة من قيمتها في المعدن بدل دفع تكلفة إضافية مقابل التصميم والتصنيع، وهنا تصبح وظيفة التكنولوجيا أكثر تعقيدًا: عليها أن تساعد المصنع في إضافة قيمة إلى الجرام.

أي تقديم تصميم أكثر ابتكارًا، أو قطعة أخف وزنًا بحضور بصري أكبر، أو منتج أكثر تخصيصًا، أو تصميم يصعب تنفيذه بالطرق التقليدية، مع تقليل الوقت اللازم للانتقال من التصميم إلى السوق.

ولهذا تجمع T.GOLD تحت مظلتها تقنيات تمتد من التصنيع الإضافي والطباعة المعدنية إلى الليزر والأتمتة والمعالجة السطحية والسبائك والطلاء الكهربائي ومراقبة الجودة واسترداد المعدن.

 

قطعة أكبر.. وذهب أقل؟

ومن التطبيقات اللافتة المعروضة حاليًا في فيتشنزا حلول Electroforming، ومن بينها Shellform Gold التي تعرضها Legor إلى جانب سبائك جديدة وتقنيات معالجة وطلاء للمعادن.

ويتيح الـ Electroforming من حيث المبدأ بناء هياكل معدنية مجوفة، بما يسمح بالحصول على حجم وشكل بصري أكبر مقابل وزن معدني أقل مقارنة بقطعة مصمتة مماثلة.

T.GOLD: جدوى الاستثمار في تكنولوجيا صناعة المجوهرات في عصر التكنولوجيا وحمى السبائك
T.GOLD: جدوى الاستثمار في تكنولوجيا صناعة المجوهرات في عصر التكنولوجيا وحمى السبائك

وتعرض Legor كذلك خدمات الطباعة المعدنية ثلاثية الأبعاد في الذهب والبلاتين والفضة والبرونز والصلب والتيتانيوم، بهدف إنتاج مكونات معقدة ورفع حرية التصميم.

ولا تعني هذه التطبيقات تلقائيًا أن تكلفة الإنتاج أقل؛ فالجدوى تختلف حسب التقنية وحجم الإنتاج والقطعة وتكاليف التشغيل والتشطيب.

لكنها تكشف تغير السؤال الصناعي من «كيف نصنع القطعة؟» إلى «كيف نصنع القيمة المطلوبة بأعلى كفاءة ممكنة في استخدام المعدن؟»

 

الاستثمار المجدي ليس بالضرورة في أغلى ماكينة

وهنا ربما تكون أهم نتيجة يمكن استخلاصها حتى الآن من T.GOLD. فجدوى التكنولوجيا لا تعني بالضرورة التحول إلى مصنع مؤتمت بالكامل أو شراء أحدث نظم التصنيع الإضافي. فربما يكون أعلى عائد لمصنع ما في نظام لاسترداد الذهب من المخلفات، ولمصنع آخر في مراقبة الجودة التي تقلل القطع المعيبة، ولثالث في الأتمتة، ولرابع في تقنية تسمح بإنتاج قطع أخف، بينما قد يكون الاستثمار الأمثل لشركة تعتمد على التصميمات الخاصة هو تقليل زمن تطوير المنتج والإنتاج عند الطلب. فالمعيار الحقيقي هو مقدار القيمة التي تستردها التكنولوجيا مقارنة بتكلفتها، وكلما ارتفع سعر الذهب، ارتفعت تكلفة الخطأ في هذا الحساب.

 

اليوم.. الصناعة تضع الجدوى تحت الاختبار

وتنتقل هذه القضية اليوم، 7 سبتمبر، من أرض المعرض إلى النقاش المتخصص مع انعقاد الدورة الحادية والعشرين من Jewellery Technology Forum تحت عنوان Design. Print. Transform.

ويبدأ المنتدى بمحور حول المشهد الاقتصادي والمعادن الثمينة تقدمه Daniela Corsini وSara Giusti من Intesa Sanpaolo، قبل الانتقال إلى الاستدامة وعلاقتها بصناعة المجوهرات، ثم دور التصميم والتكنولوجيا، والتصنيع الإضافي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وتناقش جلسات لاحقة تقنيات التصنيع الإضافي واستخدامها في المجوهرات والمنتجات الفاخرة، بينما يقدم Mattia Lago وMattia Trentin من Legor دراسة حالة حول الانتقال بتقنية Binder Jetting من الاختبارات المعملية إلى الإنتاج واسع النطاق، مع تناول التصميم والإنتاج والتكلفة وزمن الوصول إلى السوق.

وهي جلسات مخطط لعقدها خلال الساعات القادمة، ستحدد مناقشاتها وبياناتها إلى أي مدى تستطيع الصناعة تحويل الوعود التقنية إلى عائد اقتصادي قابل للقياس.

 

التكنولوجيا غالية.. كذلك الجرام

في النهاية، لا توجد إجابة موحدة عن اللحظة التي يصبح فيها الاستثمار في تكنولوجيا صناعة الذهب مجديًا، لكن حمى الذهب غيرت عناصر الحساب.

فكلما ارتفع سعر المعدن، زادت تكلفة تمويل الخام والمخزون، وأصبح المستهلك أكثر حساسية للمصنعية والسعر، وازدادت المنافسة بين المشغولات والسبائك.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة كل جرام تمنع التكنولوجيا فقده، وكل جزء من المعدن تستعيده، وكل خطأ تتجنبه، وكل يوم تختصره من دورة الإنتاج، وكل قطعة تستطيع إنتاجها عند الطلب بدل تجميد الذهب في مخزون ينتظر المشتري.

وهنا تكمن المفارقة الأخى  التي تضعها فيتشنزا أمام صناعة المجوهرات:

ارتفاع الذهب يجعل الاستثمار في التكنولوجيا أصعب.. لكنه قد يجعل التكنولوجيا الجيدة أكثر جدوى من أي وقت مضى.

وفي عصر يتسابق فيه المستثمرون على شراء أسهم التكنولوجيا واقتناء الذهب، ربما يكون الاستثمار الأكثر تعقيدًا هو ذلك الواقع في نقطة التقائهما:

الاستثمار في التكنولوجيا التي تجعل كل جرام ذهب أكثر كفاءة وقيمة.

 

لقراءة المزيد:
1300 عارض من 38 دولة: Vicenzaoro يفتتح نسخة استثنائية تجمع المجوهرات والتكنولوجيا تحت سقف واحد

الجلسة الصناعية بمئوية CIBJO بفيتشنزا: 17صوتًا يرسمون خريطة صناعة المجوهرات للمئوية القادمة

رئيس مركز تكنولوجيا الحُلي: تطوير صناعة الذهب تبدأ بتعليم فني متطور يربط البحث العلمي باحتياجات السوق

تكنولوجيا هندية لخفض فاقد الذهب في مصانع المجوهرات.. سعرها يبدأ من 16 ألف دولار.

مقالات مختارة

Mahiar Borhanjoo: مجوهرات والدي الثمينة وفرت لأسرتي الحرية والأمان والحلم.
جاريث بيني يقدم 8 محاور لإعادة بناء مستقبل الماس الطبيعي
من بطاقة مخزون إلى هوية للقطعة.. RFID يدخل مرحلة جديدة في المجوهرات- أهم ما ظهر في لندن 2026
Trendbook يرصد اتجاهات مجوهرات 2028.. الإنسان يستعيد قلب الفخامة في عصر AI
CIBJO- الاتحاد العالمي للمجوهرات يدشن أكاديمية دولية للمجوهرات الراقية في ميلانو
“مجوهرات القطط” ل ساندى ليرنر تُطرح في مزاد بدار Bonhams بنيويورك.. 4 فصول استثنائية
XJet تعرض في T.GOLD: تقنية للطباعة ثلاثية الأبعاد بالذهب تصلح لعياري 14, 18
في مئويته: CIBJO يصدر كتاب بأهم 8 قواعد تنظم سلاسل التوريد المسئول في الذهب والمجوهرات للقرن القادم
Gareth Penny يغير مسار المعركة: اشتعال المواجهة بين منتجي الماس الطبيعي والصناعي قبل ساعات من جلسة الحسم
الأميرة فوزية تعيد تعريف الإرث: “قد تختفي الأشياء.. لكن القصص المرتبطة بها تستمر”.