بث تجريبي

تريليون درهم حجم تجارة ذهب في 2025:

دبي تعتمد استراتيجية جديدة للذهب عبر 6 محاور

مكتوم بن محمد يترأس اجتماع اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي في إمارة دبي- صورة أرشيفية

كنوز.نيوز

  • قواعد لندن تضع تتبع الإمدادات الأفريقية أمام اختبار جديد.
  • تريليون درهم حجم تجارة ذهب في 2025.
  • تعديلات لتسوية العقود الفورية في اليوم نفسه.
  • هل تستطيع المصافي إثبات منشأ الذهب عبر سلسلة التوريد؟

وسط سوق يعيد تشكيل نفسه، وتسعى المراكز الأساسية اللاعبة فيه إلى إعادة تموضعها والتعامل مع المتغيرات التي فرضت نفسها خاصة بعد الحرب على إيران وطول أمد المواجهة، تستعد دبي لإعادة صياغة دورها في سوق الذهب العالمية، عبر استراتيجية جديدة تستهدف توسيع أنشطتها في التمويل والتسعير والحفظ والتتبع، بالتوازي مع تطوير آليات تداول الذهب وتسويته، في وقت تشدد فيه رابطة سوق لندن للسبائك (LBMA) متطلبات الإفصاح والعناية الواجبة عن مصادر المعدن، خاصة الإمدادات القادمة من المناطق مرتفعة المخاطر.

الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم النائب الأول لحاكم دبي، ورئيس اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي
الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم النائب الأول لحاكم دبي، ورئيس اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي

واستعرضت اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي في دبي، خلال اجتماع ترأسه الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم في 8 أكتوبر 2026،نائب حاكم دبي، ستة توجهات مقترحة لاستراتيجية الذهب، تغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من التوريد والتكرير والتداول، وصولًا إلى التمويل والحفظ والتسعير والمجوهرات.

واعتمدت اللجنة تشكيل لجنة متخصصة برئاسة عبدالله بن دميثان، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، تتولى دراسة المبادرات المقترحة، وتحديد الجهات والشركاء المسؤولين عن تنفيذها، وإعداد نموذج الحوكمة والجداول الزمنية.

وتضم اللجنة العليا لتطوير القطاع الاقتصادي والمالي في إمارة دبي في عضويتها كلاً من محمد بن عبدالله القرقاوي، نائباً للرئيس، ومحمد بن هادي الحسيني، وعمر سلطان العلماء، وهلال سعيد المري، وعيسى عبدالفتاح كاظم، وفيصل يوسف بن سليطين، وفاضل عبد الباقي العلي، وسعيد العطر، وهدى السيد نعيم الهاشمي، أميناً عاماً للجنة.

وتهدف اللجنة إلى استحداث مبادرات وأنشطة اقتصادية ومالية مبتكرة تلبي المستجدات العالمية وما تتطلبه من تغييرات هيكلية في آليات عمل المنظومة الاقتصادية والمالية لغايات تمكين المستثمرين من توسيع استثماراتهم واجتذاب المزيد من رؤوس الأموال وضمان حرية حركة الأموال والاستثمارات، إضافة إلى توفير الحوافز والتسهيلات اللازمة للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات وتحفيزهم للاستفادة من الفرص التي تقدمها إمارة دبي وعرضها على الجهات المعنية للتنفيذ، ووضع وتنفيذ الخطط اللازمة للترويج للإمارة كوجهة للمستثمرين ومدراء المحافظ المالية ورواد الأعمال محلياً وعالمياً ومتابعة تنفيذها مع الجهات المعنية في الإمارة، إلى جانب الاطلاع على البيانات ومؤشرات الأداء للقطاعين الاقتصادي والمالي واستخدامها كمرجع لتطوير وتعزيز مكانة الإمارة محلياً وإقليمياً وعالمياً.

تريليون درهم تجارة ذهب.. ودبي تستهدف توسيع دورها المالي

كشفت البيانات التي استعرضتها اللجنة أن قيمة تجارة دبي الخارجية من الذهب بلغت نحو تريليون درهم خلال عام 2025، بزيادة 60% مقارنة بالعام السابق.

كما بلغ حجم الذهب المادي المتداول في دولة الإمارات بالكامل نحو 2750 طنًا خلال العام نفسه، وفقًا للأرقام الرسمية، بينما قدرت دبي حصتها بنحو 13% إلى 15% من الذهب المتداول عالميًا سنويًا.

ويتطلب اختلاف النطاق الجغرافي لهذه المؤشرات ضرورة التمييز بين قيمة التجارة الخارجية في دبي وحجم تداول الذهب المادي على مستوى الإمارات.

وتضم منظومة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة والألماس في مركز دبي للسلع المتعددة أكثر من 1500 شركة عضو، فيما يضم حي دبي للذهب أكثر من ألف تاجر تجزئة للذهب والمجوهرات.

وتستهدف الاستراتيجية المقترحة الاستفادة من هذه القاعدة التجارية لبناء منظومة أكثر تكاملًا، تسمح للإمارة بتقديم خدمات مالية ومؤسسية ترتبط بالذهب، بدلًا من الاعتماد على نشاط الاستيراد وإعادة التصدير والتكرير وحده.

 

ستة محاور لتطوير سوق الذهب

يركز المحور الأول على بناء سوق عالمية متكاملة تربط منتجي الذهب والمصافي والمشترين في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، بما يعزز موقع دبي حلقة وصل بين الدول المنتجة والأسواق المستهلكة، خاصة الهند والصين.

أما المحور الثاني، فيستهدف تطوير خدمات تمويل الذهب، بما يشمل التمويل بضمان المعدن والمقاصة والتحوط والتداول المؤسسي، وهي أدوات تساعد الشركات على إدارة السيولة ومخاطر الأسعار.

ويتناول المحور الثالث توسيع قدرات الحفظ الآمن للذهب المملوك للمؤسسات والجهات السيادية، بما يتطلب بنية تحتية للتخزين والتأمين وتوثيق الملكية وإدارة المخاطر.

ويخصص المحور الرابع لتعزيز التتبع والشفافية ومعايير التوريد المسؤول، وهو أحد أكثر المحاور ارتباطًا بالتغيرات الجارية في متطلبات الأسواق الدولية.

أما المحور الخامس، فيركز على تطوير أدوات ومنصات تدعم دور دبي في اكتشاف أسعار الذهب، بينما يستهدف المحور السادس تعزيز أنشطة تصنيع المجوهرات وتجارة التجزئة والطلب النهائي.

وتعكس هذه المحاور توجهًا نحو الجمع بين تجارة الذهب المادي والخدمات المالية والرقابية والصناعية داخل مركز واحد، مع استمرار الحاجة إلى إعلان التفاصيل التنفيذية لكل محور.

عبدالله بن دميثان رئيس اللجنة المكلفة بإعداد المبادرات التنفيذية لاستراتيجية دبي للذهب
عبدالله بن دميثان رئيس اللجنة المكلفة بإعداد المبادرات التنفيذية لاستراتيجية دبي للذهب

تعديل عقد الذهب الفوري.. التسوية في اليوم نفسه

بالتزامن مع مناقشة الاستراتيجية الجديدة، أعلنت بورصة دبي للذهب والسلع (DGCX) تعديلات على عقد الذهب الفوري ذي التسوية في اليوم نفسه (T+0).

وأصدرت البورصة إشعارًا بتعديل العقد في الأول من أكتوبر، أعقبه إعلان عن جلسة تداول تجريبية في السادس من الشهر نفسه، تمهيدًا لتطبيق التعديلات اعتبارًا من 16 أكتوبر 2026.

وبموجب الآلية المعلنة، سيتمكن المتعاملون من تقديم أوامرهم بعلاوة أو خصم مقارنة بالسعر المرجعي الصباحي للذهب في لندن، المعروف باسم LBMA Gold Price AM، مع التسوية في اليوم نفسه باستخدام سبائك ذهب وزن كيلوجرام واحد مطابقة لمعيار الإمارات للتسليم الجيد (UGD). ما يؤدي إلى إتمام الالتزامات المقررة للعقد دون انتظار يوم عمل أو يومين، وفقًا لقواعد التداول والتسوية المعتمدة.

ويربط استخدام السعر المرجعي اللندني بين مرجعية تسعير دولية قائمة والتسوية المادية باستخدام سبائك معتمدة وفق المعيار الإماراتي. مما يمنح المتعاملين القدرة على تحديد علاوة أو خصم على السعر المرجعي المستخدم.

ورغم أن هذا التعديل التشغيلي، الذي أعلنت عنه البورصة، جاء قبل الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة التي لا تزال في مرحلة إعداد المبادرات التنفيذية، إلا أنه يعكس توجه دبي نحو التحول من مجرد وسيط لنقل ومرور الذهب عبر أراضيها إلى مركز تداول فعال في البيع والشراء والتخزين.

قواعد لندن.. انتقال تدريجي إلى الإفصاح عن منشأ الذهب

في المقابل، تعمل رابطة سوق لندن للسبائك على تطوير منظومة التوريد المسؤول، عبر متطلبات إفصاح أكثر تفصيلًا، وتشديد إجراءات التحقق من مصادر الذهب والموردين والوسطاء.

ومنذ الأول من يناير 2026، دخل الإصدار الثالث من إرشادات الإفصاح (Disclosure Guidance Version 3) حيز التنفيذ بالنسبة إلى المصافي المدرجة في قائمة التسليم الجيد التابعة للرابطة.

وتشمل المتطلبات الإفصاح عن الدول التي تتلقى منها المصافي الذهب المستخرج من المناجم، وتحديد المناجم والشركات الأعضاء في مجلس الذهب العالمي التي تتلقى منها خامات أو مواد حاملة للذهب، إلى جانب الإفصاح عن هوية المصفاة والمصدر المحلي في المواقع التي تنطبق عليها مؤشرات المخاطر المحددة وفق إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويمثل ذلك انتقالًا نحو زيادة المعلومات المتاحة عن سلسلة التوريد، دون أن يعني بالضرورة نشر جميع أسماء المناجم والموردين في كل الحالات بموجب الإصدار الحالي.

وتعتزم الرابطة إصدار النسخة الرابعة من إرشادات الإفصاح خلال الربع الأخير من 2026، لتوسيع متطلبات الإبلاغ عن هوية وموقع مصادر الذهب المستخرج من المناجم خلال العام التالي، وفق خريطة التطوير المعلنة بعد مؤتمر الرابطة المنعقد في الأسبوع الأول من أكتوبر الجاري.

كما يجري إعداد الإصدار العاشر من إرشادات الذهب المسؤول (Responsible Gold Guidance Version 10)، الذي يتضمن مقترحات لتحديد حد أدنى من معلومات المنشأ بحسب فئة المادة، وتوسيع فحص بعض سلاسل توريد الذهب الثانوي، وتعزيز دمج التعدين الحرفي والصغير في القنوات الرسمية.

هل ستُلزم قواعد لندن مصافي دبي بتتبع الذهب الأفريقي؟

الإجابة تتوقف على وضع المصفاة وعلاقاتها التجارية، فالمصافي المدرجة في قائمة التسليم الجيد التابعة لرابطة سوق لندن للسبائك ملزمة بالامتثال لبرنامج التوريد المسؤول للرابطة، بما يشمل متطلبات العناية الواجبة والتدقيق المستقل والإفصاح.

أما المصافي غير المدرجة بالقائمة، فلا تصبح خاضعة تلقائيًا لجميع قواعد الرابطة لمجرد وجودها في دبي أو استخدامها معيار الإمارات للتسليم الجيد.

لكن تأثير القواعد قد يمتد إليها بصورة غير مباشرة إذا كانت تورد الذهب إلى مصافٍ معتمدة لدى لندن، أو تتعامل مع مؤسسات مالية ومشترين يشترطون تطبيق معايير مماثلة. حيث تتحول هذه المصافي المحلية إلى مورد للمصافي المعتمدة.

وتوضح إرشادات الرابطة أن المصفاة المعتمدة التي تحصل على الذهب المعاد تدويره أو الذهب الثانوي من مصفاة وسيطة، سواء مباشرة أو عبر شركة تجارية، مطالبة ببذل الجهود اللازمة لتحديد المصفاة الوسيطة وفحص إجراءات العناية الواجبة المتبعة في سلسلة توريدها.

وفي الحالات مرتفعة المخاطر، لا يكفي الاعتماد على اسم المورد المباشر أو بلد الشحن وحده، بل تصبح المعلومات المتعلقة بالمنشأ الحقيقي للذهب والوسطاء وعمليات المعالجة السابقة عنصرًا أساسيًا في تقييم المخاطر.

وهنا تظهر أهمية الإمدادات الأفريقية بالنسبة إلى دبي، خاصة الذهب القادم من مناطق ينتشر فيها التعدين الحرفي والصغير، أو تتداخل فيها القنوات الرسمية وغير الرسمية، أو توجد مخاطر مرتبطة بالنزاعات والتهريب وغسل الأموال.

 

اختبار الاستراتيجية الجديدة

تأتي استراتيجية دبي المقترحة في توقيت تتزايد فيه أهمية ثلاثة عناصر مترابطة في تجارة الذهب العالمية: السيولة المالية، وسرعة التسوية، والثقة في منشأ المعدن.

وتوفر تعديلات بورصة دبي للذهب والسلع نموذجًا عمليًا لتطوير آليات التداول والتسوية، بينما يعكس محور التتبع والشفافية إدراكًا لأهمية الامتثال في الحفاظ على قدرة المركز التجاري على التعامل مع الأسواق والمؤسسات الدولية.

لكن الاختبار الحقيقي سيكون في التفاصيل التي ستعلنها لجنة استراتيجية الذهب، خاصة بشأن معايير اعتماد المصافي، وربط بيانات الموردين بالمؤسسات المالية، والتعامل مع الإمدادات الأفريقية مرتفعة المخاطر، ومدى قابلية أنظمة التتبع للتحقق المستقل.

كما ستحدد قواعد لندن الجديدة مدى المعلومات الإضافية التي ستحتاج إليها المصافي المعتمدة وشركاؤها التجاريون خلال السنوات المقبلة.

وبذلك، فإن المنافسة بين دبي ولندن لا تقتصر على أحجام التداول أو القدرة على التسعير والتسوية، بل تمتد إلى وضع المعايير التي تسمح للذهب بالانتقال بين الأسواق والمؤسسات المالية بثقة.

فإذا كانت دبي تستهدف تعزيز دورها مركزًا عالميًا لتمويل الذهب وحفظه وتسعيره، فإن قدرتها على إثبات منشأ الإمدادات، خاصة القادمة من أفريقيا، ستصبح أحد العوامل المؤثرة في نجاح هذا التوجه، إلى جانب السيولة والبنية التحتية وكفاءة التسوية.

 

لقراءة المزيد:

دبي توطد الروابط بين حلقات سلسلة قيمة الذهب والمجوهرات باتفاق استراتيجي جديد

رابطة لندن للسبائك-LBMA- تراجع 8 بنود رئيسية في معايير توريد الذهب

مؤتمر لندن للسبائك 2026.. الثقة عنصر رئيسي في سوق يتغير.. ومعايير أشد للتوريد المسؤول

على هامش منتدى مصر للتعدين 2026.. إطلاق منتدى الهيئات التنظيمية للمعادن الأفريقية AFMRA من القاهرة

 

مقالات مختارة

السليكوزيس يلاحق عمال القطع والصقل.. الفاتورة الخفية لسلسلة الأحجار الحرفية في الهند
مول الذهب.. ضرورة عصرية أم حتمية اقتصادية؟
57.6 ألف مشترٍ بمعرض JGW.. الأحجار النادرة والذهب الخفيف يعيدان تشكيل الطلب العالمي
خريطة الذهب الحية.. هل تستطيع النباتات أن تقود مصر إلى كنوز الأرض؟
غانا توقف استكشاف الذهب البحري في منطقة مساحتها 10 آلاف كيلومتر مربع وسط اعتراضات بيئية
ذهب السودان: 2.292 مليار دولار صادرات حتى سبتمبر.. رغم فجوة الإنتاج الفعلي
رابطة لندن للسبائك-LBMA- تراجع 8 بنود رئيسية في معايير توريد الذهب
Kering & LVMH تشددان حماية عارضي الأزياء والمجوهرات.. 18 عامًا حدًا أدنى ورقابة مفاجئة
رسوم الـ 100% تُعقّد الاتفاق بين الهند وأمريكا.. وتهدد صادرات الألماس الهندي في أهم أسواقه
الصين تضيف نحو 23 طنًا خلال سبتمبر لاحتياطيات الذهب.. وربط شنغهاي بهونج كونج