بث تجريبي

العقار المصري يعيد تصنيف الذهب كقطاع متخصص :

مول الذهب.. ضرورة عصرية أم حتمية اقتصادية؟

مول الذهب.. ضرورة عصرية أم حتمية اقتصادية؟

كنوز.نيوز

العقار المصري يعيد تصنيف الذهب كقطاع يحتاج مساحته وهويته ونموذج تشغيله الخاص.. فهل تكون المولات الجديدة خطوة نحو تحويل مصر إلى وجهة لتسوق المجوهرات؟

بحملة إعلانية قوية يتصدرها الفنان مصطفى قمر، يجري حاليًا الترويج لمشروع Celestia في الشيخ زايد، كأحدث المشروعات العقارية التي تراهن على الذهب والمجوهرات باعتبارهما نشاطًا قادرًا على تشكيل هوية -مول- مركز تجاري كامل، وليس مجرد نشاط ضمن مجموعة متنوعة من المحال.

المشروع تطوره EDIC Developments بالشراكة مع المستثمر السعودي رباح الخطيب، ويُطرح كمركز متخصص للذهب والمجوهرات في غرب القاهرة. وتصفه الشركة بأنه مول مخصص لتجار الذهب والمجوهرات في الشيخ زايد ضمن شراكة استثمارية مصرية سعودية.

ويأتي الترويج للمشروع قبل أمسية مغلقة تعقد في 11 أكتوبر بـ– Arkan، تجمع مستثمرين سعوديين ومصريين مع كبار تجار الذهب والألماس، للحوار حول إقامة سوق جديد للذهب في الشيخ زايد.

واللافت أن برنامج الحدث لا يتعامل مع المشروع بوصفه مجرد وحدات تجارية معروضة للبيع، بل يفتح نقاشًا حول:

  • لماذا يحتاج غرب القاهرة إلى مركز جديد للذهب؟ وكيف يشارك التجار والصناع في تأسيسه؟
  • ما فرص الشراكة السعودية المصرية؟ وما حلول التمويل والخدمات المصرفية للتجار؟
  • كيف سيتم تشغيل السوق وإدارته؟

ويشارك في الجلسات مطورو المول وعدد من المستثمرين المصريين والسعوديين، وبيوت الذهب والألماس، وشعبة الذهب، واتحاد الصناعات وقيادات مصرفية.

لكن Celestia ليس بداية القصة.

من شارع الصاغة إلى المول العصري

لعقود طويلة، ارتبطت تجارة الذهب في مصر بمناطق محددة يعرفها الناس بالاسم، في كل محافظة تقريبًا كان هناك شارع للصاغة أو تجمع معروف لمحال الذهب، وكان التاجر الذي يقرر الخروج من هذه المنطقة وفتح محل مستقل في حي بعيد يخوض مخاطرة حقيقي، لأن العميل نفسه كان معتادًا على الذهاب إلى السوق بمحلاته المتعددة التي تتيح له اختيارات أوسع، بدل محدودية الذهاب إلى متجر منفرد.

وكانت الفروع البعيدة عن الصاغة تظهر غالبًا في الأحياء ذات الكثافات السكانية الكبيرة، وبمساحات محدودة وتشكيلات تعتمد على المنتجات الأساسية الأكثر طلبًا، ثم بدأت المرحلة الثانية مع انتشار الفنادق السياحية والمراكز التجارية الحديثة أو في شوارع الأحياء الراقية أو التجارية والمصرفية مثل عبد الخالق ثروت في وسط البلد.

 

بايوكي أحد أشهر محلات المجوهرات التاريخية في منطقة وسط البلد
بايوكي أحد أشهر محلات المجوهرات التاريخية في منطقة وسط البلد

أصبح وجود متجر للمجوهرات داخل المول أمرًا طبيعيًا كمطلب سياحي لعرض منتجات مخصصة للسائحين معظمها مستوحى من التاريخ المصري القديم، ثم انتقل إلى المناطق الراقية والمدن الجديدة. ومع الوقت، تحولت المجوهرات من متجر منفرد داخل الـtenant mix- توزيع وتنويع الأنشطة والمتاجر داخل المركز التجاري- إلى فئة تجارية قائمة بذاتها، وبدأت بعض المراكز في تجميع عدد من العلامات في نطاق واحد أو منحها حضورًا واضحًا داخل خريطة المول.

ومن هنا ظهرت المرحلة الثالثة، حيث لم يعد الذهب مجرد نشاط داخل المركز التجاري؛ بل أصبح المركز التجاري نفسه يُبنى خصيصا من أجل الذهب.

خمسة مشروعات متخصصة على الأقل

وبحسب حصر “كنوز نيوز”، لا يقتصر الاتجاه على مشروع أو اثنين، بل يمكن رصد خمسة مشروعات على الأقل تقدم نفسها كمراكز متخصصة أساسًا في الذهب والمجوهرات، هي Souq El-Dahab في العاصمة الإدارية، وRock Gold في القاهرة الجديدة، ومول سوق الذهب في العبور، وCelestia في الشيخ زايد، ومول الذهب في أسوان. وإلى جانب هذه المشروعات، ظهرت صيغة موازية داخل المراكز التجارية العامة، تقوم على تخصيص منطقة أو مجمع واضح لمحال الذهب والمجوهرات، كما في Majan Mega Mall، وبرميلان، وDowntown Mall، وCairo Festival City، وNOX Mall.

وهكذا يتضح أننا أمام تيار عقاري وتجاري واضح له مستويات متعددة، وهو ما يعني أن العقار المصري بدأ يعيد تصنيف الذهب نفسه كقطاع تجاري يحتاج مساحته وهويته ونموذج تشغيله الخاص، كما حدث من قبل مع المجمعات الطبية المتخصصة ومراكز تسوق الإلكترونيات والكمبيوتر.

مول الذهب.. ضرورة عصرية أم حتمية اقتصادية؟
مول الذهب.. ضرورة عصرية أم حتمية اقتصادية؟

لماذا مول الذهب الآن؟

الإجابة تبدأ من تغير قيمة الذهب نفسه ونظرة العالم كله له، فارتفاع الأسعار العالمية خلال السنوات الأخيرة جعل الذهب أكثر حضورًا كأصل للادخار والاستثمار، ورفع في الوقت نفسه القيمة الاقتصادية للمخزون داخل المحال.

إلا أن هناك عاملاً آخر ربما يكون أكثر أهمية، ويتمثل في نمو المدن الجديدة وتغير خريطة الأسواق مع تحول شديد في سلوك المستهلك.

فالقاهرة لم تعد مدينة تتمركز فيها القوة الشرائية حول المناطق القديمة فقط، بل اتسعت أطرافها لتشمل تجمعات ذات قدرة شرائية قوية في الشيخ زايد، أكتوبر، القاهرة الجديدة، العاصمة الإدارية وغيرها أصبحت تجمعات سكانية واقتصادية قائمة بذاتها، يعيش فيها مستهلك لا يريد أن يقطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى سوق الصاغة التقليدي.

الأمر الذي دفع المطورين العقاريين لتقديم خدمة عقارية يسهل بها وصول التجار إلى مجتمعات المستهلكين في هذه التجمعات السكنية البعيدة.

مول الذهب.. ضرورة عصرية أم حتمية اقتصادية؟

المراكز التجارية المتخصصة تبدو، في جانب منها، استجابة عصرية لتغير سلوك المستهلك، حيث أصبح العميل  معتادًا على مواقف السيارات، والأمن، والتكييف، والمطاعم والكافيهات، والدفع الإلكتروني، وسهولة الوصول، والخدمة المنظمة.

لكنه في جانب آخر يمثل تحولًا اقتصاديًا طبيعيًا، فكلما ابتعدت الكتل السكانية الجديدة عن الأسواق التاريخية، أصبحت الحاجة إلى مراكز بديلة أكثر إلحاحاً، وهنا لا يعود المول مجرد خيار مريح، بل يتحول إلى أداة لإعادة توزيع النشاط التجاري جغرافيًا.

نمو التجارة يدفع نمو الصناعة أيضًا

لا شك أن توسع التجارة ونقاط التوزيع قادر على خلق طلب على السلعة التي أصبحت أقرب للمستهلك، وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمشروع العقاري، فإذا اقتصر المركز على تأجير وحدات لعشرات المحال، فسيكون الأثر الأكبر تجاريًا وعقاريًا.

لكن إذا ضم ورشًا، ومصممين، ومساحات B2B، وخدمات فحص وتقييم، وبنوكًا، وخدمات تمويل وتأمين، ومساحات للمعارض والفعاليات، ومكاتب للمصدرين والمشترين الدوليين، فإنه يبدأ في التحول من Gold Mall إلى Gold Hub.

وسوق الذهب في العبور يقدم بالفعل نموذجًا يقترب من هذا الاتجاه، بدمجه المحال والورش والبنية المالية والفندقية والخدمية في مشروع واحد، كما أن Souq El-Dahab في العاصمة الإدارية بُني منذ البداية على فصل واضح بين الطوابق التجارية ومكاتب التجار، مع أنظمة أمن وخدمات تشغيل مخصصة لطبيعة النشاط.

هنا يصبح المركز قادرًا على التأثير في الصناعة نفسها، لا في التجزئة فقط، فوجود عشرات العلامات في مكان واحد يرفع المنافسة على التصميم، وطريقة العرض، وجودة الخدمة، والهوية التجارية.

 

هل يمكن أن تتحول مصر إلى وجهة لتسوق الذهب؟

ربما يبدو السؤال طموحاً، لكنه منطقي ومطروح أيضاً، فالهدف ليس مجرد أمنية بل هدفاً تسعى الدولة بالفعل لتحقيقة على مستوى عالمي، فمصر تمتلك سوقًا محليًا كبيرًا، وتاريخًا في صناعة المجوهرات، وشبكة واسعة من التجار والصناع والورش.

لكن هذا وحده لا يصنع وجهة دولية، حيث تحتاج الوجهة إلى تنوع العلامات، وجودة المنتج، والثقة في الدمغ، وخدمة راقية، وخدمات للسائح، وسهولة الدفع، وتصميمات محلية مميزة، وتسويق دولي، وبيئة يستطيع المشتري أن يقضي فيها ساعات وهو يقارن ويختار ويتلقى الخدمة.. هي تحتاج إلى منظومة كاملة ورؤية أشمل وتشريعات أكثر وضوحا وتيسيرا.

وهنا يمكن أن تلعب المراكز المتخصصة دورًا مهمًا، حيث توفر لأول مرة إمكانية تجميع عدد كبير من المنتجين والعلامات داخل هوية مكانية واحدة يمكن تسويقها للسائح والمشتري الإقليمي، لكن الفارق سيظل بين أن نبني مولًا للذهب وبين أن نبني وجهة للذهب.

هل يمكن أن تتحول مصر إلى وجهة لتسوق الذهب؟
هل يمكن أن تتحول مصر إلى وجهة لتسوق الذهب؟

مول الذهب.. مواصفات مختلفة وأكثر حساسية

إذا كان الذهب هو النشاط الرئيسي، فلا يكفي أن يكون المبنى أنيقًا وبراقاً ومبهراً.. حيث يحتاج النشاط نفسه إلى ترتيبات مختلفة يجب مراعاتها منذ مراحل التخطيط الأولى للمبنى، فالأمن يجب أن يكون جزءًا من التصميم المعماري نفسه، ومداخل ومخارج المركز يجب أن تكون مدروسة أمنياً وتأمينياً، حتى مناطق نقل وتسليم البضائع، والتحكم في الوصول، بالإضافة إلى أنظمة مراقبة وإنذار وتأمين عالية الآداء، ومساحات آمنة للخزائن، وسهولة تعامل شركات نقل الأموال والبنوك مع التجار.

لكن الأمن ليس العنصر الوحيد.، فهناك عناصر مختلفة لا يجب توفرها في مراكز تسوق الذهب، مثل مراعاة الإضاءة في ممرات المركز ومحل المجوهرات جزء من البيع ذاته باعتبارها جزء فعال في عملية البيع والاقناع،  فالذهب الأصفر والأبيض، والألماس والأحجار الملونة، لا تتفاعل بالطريقة نفسها مع الضوء، ولكل منها طريقة إضاءة خاصة به.

كما أن العميل الذي يشتري شبكة زفاف أو قطعة مرتفعة القيمة يحتاج إلى قدر من الخصوصية والراحة، لا إلى تجربة شراء سريعة يقضي معظم الوقت خلالها واقفاً على قدميه. فنوع الخدمة أأصبح من أهم استيراتيجيات البيع، وجعل تجربة العميل مميزة ومرتبطة بشعوره بالسعادة والراحة والثقة والقدرة على صنع لحظات تصلح لضمها لمخزون الذكريات السعيدة في حياته، كلها أمور أصبحت ذات أهمية في تسويق المجوهرات.

 

على ماذا ستتنافس مولات الذهب؟

كلما زاد عدد المراكز المتخصصة، قلت قيمة جملة «مول ذهب» في حد ذاتها.

وسينتقل التنافس إلى عناصر أخرى مثل:

نوعية العلامات الموجودة.

تنوع التصميمات.

مستوى الأمن.

الخدمات المصرفية.

جودة الإدارة.

سهولة الوصول.

تجربة العميل.

الفعاليات والمعارض.

التكنولوجيا.

والقدرة على جذب السياح والمشترين الإقليميين.

وقد نرى مستقبلًا تخصصًا داخل التخصص نفسه.

مركزًا للمجوهرات الفاخرة.

مركزا للألماس الطبيعي أوالصناعي

وآخر للشبكة والزفاف.

وثالثًا للمصممين المصريين.

ورابعًا للجملة والتصدير.

وهنا ستنتقل المنافسة من عدد الوحدات إلى قوة المنظومة وأصالة الفكرة والتصميمات.

 

الذهب يرفع قيمة العقار.. والعقار يمكن أن يرفع قيمة الذهب

هي ليست معادلة صعبة، فالعلاقة بين القطاعين يمكن أن تعمل في الاتجاهين، المطور العقاري يرى في الذهب نشاطًا قادرًا على منح المشروع هوية وقيمة تجارية وتميزًا خاصة لو كان من أوائل من قدموا المفهوم بوعي.

لكن المركز الجيد يمكن بدوره أن يمنح تجارة الذهب قيمة إضافية من خلال التنظيم، والعرض، والخدمات، والتسويق، والوصول إلى مستهلكين جدد، مما يدفعها في النهاية للنمو والتطوير الذي ينتج عن التوسع.

وإذا اكتفت المراكز الجديدة بنمجرد قل عشرات المحال من شوارع الصاغة إلى مبانٍ حديثة، فلن يتغير كثيرًا سوى الموقع.

أما إذا نجحت في دمج التجارة والصناعة والتمويل والتصميم والخدمات والتسويق وتجربة العميل، فقد تصبح إحدى الأدوات التي تعيد تشكيل قطاع الذهب والمجوهرات في مصر.

وعندها لن يكون شعار “سوق الذهب يتجه غربًا” مجرد إعلان عن انتقال النشاط إلى الشيخ زايد.

بل ربما يكون وصفًا مبكرًا لتحرك أكبر عنوانه “خريطة تجارة الذهب المصرية نفسها تنمو وتتوسع.

 

لقراءة المزيد:

مصرفيون وصناع ونواب يبحثون آليات تمويل الذهب والتعدين وتحويل المدخرات الذهبية لأصول فاعلة في الاقتصاد

المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينةيعقد جلسته الثالثة بعنوان: “توطين صناعة الذهب والمجوهرات”

إطلاق المنتدى الدولي للمعادن والاحجار الثمينة ضمن توصيات ختام Ecominex- 2026

مصر تبحث عن الذهب الجديد في 2026.. فمن يبحث عن ذهبها القديم؟

مقالات مختارة

السليكوزيس يلاحق عمال القطع والصقل.. الفاتورة الخفية لسلسلة الأحجار الحرفية في الهند
57.6 ألف مشترٍ بمعرض JGW.. الأحجار النادرة والذهب الخفيف يعيدان تشكيل الطلب العالمي
خريطة الذهب الحية.. هل تستطيع النباتات أن تقود مصر إلى كنوز الأرض؟
غانا توقف استكشاف الذهب البحري في منطقة مساحتها 10 آلاف كيلومتر مربع وسط اعتراضات بيئية
ذهب السودان: 2.292 مليار دولار صادرات حتى سبتمبر.. رغم فجوة الإنتاج الفعلي
دبي تعتمد استراتيجية جديدة للذهب عبر 6 محاور
رابطة لندن للسبائك-LBMA- تراجع 8 بنود رئيسية في معايير توريد الذهب
Kering & LVMH تشددان حماية عارضي الأزياء والمجوهرات.. 18 عامًا حدًا أدنى ورقابة مفاجئة
رسوم الـ 100% تُعقّد الاتفاق بين الهند وأمريكا.. وتهدد صادرات الألماس الهندي في أهم أسواقه
الصين تضيف نحو 23 طنًا خلال سبتمبر لاحتياطيات الذهب.. وربط شنغهاي بهونج كونج