بث تجريبي

قطع نادرة من الذهب والألماس واليشم من تيفاني وبوشرون وأعمالاً لفنانين عالميين .

“مجوهرات القطط” ل ساندى ليرنر تُطرح في مزاد بدار Bonhams بنيويورك.. 4 فصول استثنائية

مجوهرات القطط

كنوز.نيوز

في عالم المزادات، لا تبدأ كل القصص من خزائن الملوك أو قصور العائلات الأرستقراطية، ولا ترتبط كل القطع الثمينة بالماس النادر أو الأحجار التي سجلت أرقامًا قياسية. أحيانًا تبدأ القصة من شغف شخصي يبدو، للوهلة الأولى، بعيدًا تمامًا عن عالم الاستثمار والاقتناء قبل أن يتحول مع الوقت إلى مجموعة نادرة تستقطب اهتمام دور المزادات العالمية وجامعي التحف والمجوهرات .

وفي هذه القصة تحديدًا، لم يكن الشغف بالأحجار الكريمة هو البداية، بل القطط. حيوان ارتبط عبر التاريخ بالرمزية والجمال والغموض، لكنه تحوّل هنا إلى محور لمجموعة استثنائية جمعت بين المجوهرات والأعمال الفنية والمقتنيات، قبل أن تجد طريقها إلى واحدة من أبرز دور المزادات العالمية

اليوم فى لافته جديدة تفتح دار المزادات العريقة “بونامز” Bonhams  ,أبوابها لواحدة من أضخم وأثمن مجموعات مجوهرات القطط الخاصة التي شهدها العالم على الإطلاق عبر طرح ما يقرب من 1000 قطعة من مجموعة «ساندي ليرنر» الخاصة، التي تُعد من أوسع المجموعات الخاصة بالفنون والتحف والمجوهرات ذات الطابع القططي في العالم.  وتضم المجموعة، التي جمعتها ليرنر على مدار أربعة عقود، أعمالاً نادرة لفنانين كبار مثل ماتيس ودييغو جياكوميتي وفوجيتا، بالإضافة إلى مجوهرات فاخرة من علامات مثل «تيفاني آند كو» و«بوشرون».

دار Bonhams للمزادات فى نيويورك

رمزيه القطط … لغة فى تصميم المجوهرات

عبر آلاف السنين، لم تكن القطط مجرد كائنات أليفة تشارك الإنسان بيئته ، بل كانت رمزاً للجمال والغموض والاستقلالية، تحوّلت مع الوقت إلى مصدر إلهام لا ينضب لصانعي المجوهرات والفنانين حول العالم. من قطط الفراعنة المقدّسة، إلى تصميمات “بانتير” الشهيرة لدى دار كارتييه، وصولاً إلى إبداعات مصممين مستقلين مثل إيرين نويرث وفرانشيسكا فيلا، ظلّت القطة، الصغيرة منها والكبيرة، حاضرة في عالم البريق والألماس. حتى جاءت  مجموعة ساندى ليرنر حاملة معها عالمًا كاملًا من القطط؛ قطط مصنوعة من المعادن النفيسة، مرصعة بالأحجار الكريمة، مرسومة في أعمال فنية، أو متجسدة في مقتنيات جمعتها  على مدار سنوات

قصة امرأة أحبت القطط حتى صنعت منها إرثاً فنياً يُباع الآن بملايين الدولارات

صاحبة هذه المجموعة ليست هاوية عابرة، بل شخصية استثنائية جمعت بين ريادة الأعمال التقنية والشغف الفني العميق. إنها ساندي ليرنر، المرأة التي شاركت في تأسيس شركة “سيسكو سيستمز” العملاقة، وهي واحدة من أهم شركات التكنولوجيا في العالم، قبل أن تخوض تجربة ريادية أخرى بتأسيسها علامة مستحضرات التجميل الشهيرة “أوربان ديكاي”. لكن خلف هذا المسار التقني اللامع، كانت ليرنر تبني، على مدى سنوات طويلة، عالماً موازياً من الشغف الشخصي، تمثّل في اقتناء كل ما يتعلق بالقطط من فن وتحف ومجوهرات، حتى باتت، بحسب وصف دار بونامز نفسها، صاحبة “واحدة من أهم المجموعات الخاصة في العالم” في هذا المجال تحديداً.

ولم يكن هذا الشغف مجرد هواية جانبية، بل امتد ليشمل قطعاً فنية ومجوهرات مختارة بعناية فائقة، كل قطعة منها كانت، بحسب تعبير ليرنر نفسها في بيان أصدرته دار المزادات، “جزءاً من بيتي، أعطته سياقاً وجمالاً بوصفه ممثلاً لحيوات أخرى وأزمنة أخرى”. واليوم، وبعد أن قررت ليرنر، التي تجاوزت السبعين من عمرها، تبسيط حياتها والتخلي عن جزء كبير من ممتلكاتها، تفتح هذه الكنوز أبوابها أمام هواة جدد ليكتبوا معها فصلاً جديداً من قصتها.

Sandy Lerner

أربعة فصول لمزاد استثنائي

لم تكتفِ دار بونامز بتنظيم مزاد واحد لهذه المجموعة الثرية، بل قسّمت البيع إلى أربعة أجزاء متتالية، تمتد على مدار شهرين تقريباً، لتشمل ليس فقط المجوهرات والتحف المرتبطة بالقطط، بل أيضاً الأثاث واللوحات الفنية من مزرعتها الفخمة في ولاية فيرجينيا.

الفصل الأول من هذه القصة يبدأ في 30 سبتمبر المقبل، حين يُقام مزاد حي بعنوان “مجموعة ساندي ليرنر للقطط – الجزء الأول” في مقر بونامز بمدينة نيويورك، ويضم هذا الجزء وحده 66 قطعة متنوعة بين الأعمال الفنية والتحف والمقتنيات والمجوهرات، جميعها تحمل بصمة القطط بشكل أو بآخر.

وبالتوازي مع هذا المزاد الحي، تُطلق الدار نسخة إلكترونية موازية تحت عنوان “الجزء الثاني”، تمتد فعالياتها من 22 سبتمبر وحتى الأول من أكتوبر، لتمنح هواة الاقتناء من مختلف أنحاء العالم فرصة المشاركة عن بُعد والحصول على قطعة من إرث ليرنر الفني.

أما الفصلان الثالث والرابع من هذه السلسلة، فسينقلان المشهد من عالم المجوهرات إلى عالم الديكور والأثاث الفاخر، حين تعرض بونامز مقتنيات من مزرعة “آيرشاير فارم”، عقار ليرنر الواقع في مدينة أبرفيل بولاية فيرجينيا، والذي يمتد على مساحة 800 فدان بطراز إحيائي جورجي أنيق. ويُقام الجزء الحي من هذا المزاد في 28 أكتوبر بولاية ماساتشوستس، فيما يستمر الجزء الإلكتروني منه من 18 وحتى 29 من الشهر ذاته.

حين يتحول اللؤلؤ والألماس إلى قطط

بين القطع المعروضة في هذا المزاد، تبرز مجموعة من التصميمات التي تجمع بين الحرفية العالية والطابع الشخصي العميق الذي طبع اقتناء ليرنر على مدى سنوات.

القطعة الأبرز، والتي يُتوقع أن تكون الأعلى سعراً بين مجوهرات القطط المعروضة، هي قلادة من اليشم البنفسجي ذات تصميم مميز، تصوّر قطتين في وضعية مواجهة، وكأنهما في لحظة تحدٍّ أو حوار صامت. تتدلى هذه القلادة من عقد مرصّع بالألماس الأبيض والأسود، وهي قابلة للفصل عنه لتُستخدم بشكل منفصل كقطعة قائمة بذاتها، وهو ما يمنحها مرونة إضافية تجعلها أكثر جاذبية لدى المزايدين. ويقدّر خبراء بونامز سعرها بما يصل إلى 18 ألف دولار.

قلادة من اليشم البنفسجى والماس

ومن دار “تيفاني آند كو” الأمريكية العريقة، تضم المجموعة قطعتين لافتتين تحملان بصمة الدار الكلاسيكية الأنيقة. الأولى عبارة عن دلاية يمكن ارتداؤها أيضاً كبروش، تصوّر رأس قطة بتفاصيل دقيقة، إذ استُخدم الذهب عيار 18 قيراطاً بملمس مصنفر ومحفور لإبراز نعومة الفراء، بينما تركت مناطق العينين والأنف بملمس مصقول لامع يضفي حيوية على التصميم. ويتراوح سعرها التقديري بين 8 و12 ألف دولار.

أما القطعة الثانية، فهي بروش ذهبي يصوّر قطة بأسلوب أكثر تجريدية، تبرز فيه الشوارب الطويلة كعنصر تصميمي رئيسي، وتضيء عينيها طبقة من المينا الخضراء، بسعر تقديري أقل يتراوح بين 3 و5 آلاف دولار، ما يجعلها خياراً في متناول شريحة أوسع من هواة الاقتناء.

وفي المزاد  ذاته، يبرز بروش فرنسي الصنع من الذهب عيار 18 قيراطاً، مرصّع بالألماس، وتزيّن عيني القطة فيه طبقتان من المينا بلونين متباينين: الأخضر والأسود، في تصميم يجمع بين الفخامة والدقة الحرفية الفرنسية المعروفة تاريخياً في صناعة المجوهرات. ويقدّر سعر هذه القطعة بين 5 و7 آلاف دولار.

ولمحبي الطابع الأكثر رقة وأنوثة، تقدّم المجموعة زوجاً من الأقراط المصنوعة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً، حيث تصمَّم كل قطعة على هيئة قطة ملتفة حول لؤلؤة مستزرعة، وكأنها نائمة بجوارها في وضعية استرخاء، بينما تُستخدم أحجار الياقوت الأزرق لتجسيد العينين والأطواق حول رقبة كل قطة. ويقدَّر سعر هذا الزوج بين ألفين و3 آلاف دولار، ما يجعله من أكثر القطع سهولة في الاقتناء ضمن المجموعة.

أقراط القطط واللؤلؤ أقراط من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطًا والألماس،
أقراط القطط واللؤلؤ أقراط من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطًا والألماس،

من سيليكون فالي إلى الحياة الريفية الهادئة

لا يمكن فهم هذه المجموعة الفريدة بمعزل عن قصة صاحبتها نفسها. فبعد سنوات من النجاح في عالم التكنولوجيا سريع الإيقاع، اتخذت ساندي ليرنر قراراً جذرياً عام 1996 حين اشترت مزرعة “آيرشاير فارم” في فيرجينيا مقابل 7 ملايين دولار، لتترك وادي السيليكون خلفها وتتفرغ بشكل كامل للزراعة العضوية وأسلوب حياة أكثر هدوءاً وارتباطاً بالطبيعة.

وقد شكّلت هذه المزرعة، على مدى عقود، ملاذاً شخصياً لليرنر، احتضن أيضاً مجموعتها الفنية الضخمة المرتبطة بالقطط. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً جديداً في مسيرتها، إذ كشفت تقارير صحفية، من بينها تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن ليرنر قررت طرح 571 فداناً من مزرعتها للبيع بسعر مطلوب بلغ 19.8 مليون دولار، موضحة حينها أن دافعها الأساسي كان الرغبة في “تبسيط حياتها”. ولم يمض وقت طويل حتى دخل العقار مرحلة التعاقد بالسعر المطلوب بالكامل خلال أسبوع واحد فقط من طرحه، لتُغلق الصفقة نهائياً في مارس الماضي، بحسب موقع “أوربان ترف” العقاري المتخصص في منطقة العاصمة الأمريكية واشنطن.

واليوم، يبدو أن رحلة “تبسيط الحياة” التي بدأتها ليرنر ببيع مزرعتها، تصل إلى فصلها الأخير مع طرح مجموعتها الفنية والمجوهرات للبيع أيضاً. وكما عبّرت هي نفسها في بيانها، فإن هدفها ليس مجرد التخلص من ممتلكات، بل “إعادة توطين” هذه القطع لدى من سيقدّر قيمتها الحقيقية، ويحملها كإرث فني وإنساني يستحق أن يُروى من جديد.

اقرأ المزيد :

صائغ أمريكي يطلق أداة رقمية تتيح للعملاء تصميم خواتمهم بأنفسهم رفعت المبيعات 40% خلال شهر.

مصمم المجوهرات نادر عيسى: مصر تمتلك مقومات الريادة العالمية في صناعة المجوهرات; وما ينقصها هو التعليم والرؤية

بروش Unicorn من Verdura.. من مقتنيات وصيفة الملكة إليزابيث الثانية يُباع بـ32.4 ألف دولار في مزاد بلندن

مقالات مختارة

التعدين الحرفي يفرض نفسه على أجندة مؤتمر مئوية CIBJO
Mahiar Borhanjoo: مجوهرات والدي الثمينة وفرت لأسرتي الحرية والأمان والحلم.
جاريث بيني يقدم 8 محاور لإعادة بناء مستقبل الماس الطبيعي
من بطاقة مخزون إلى هوية للقطعة.. RFID يدخل مرحلة جديدة في المجوهرات- أهم ما ظهر في لندن 2026
Trendbook يرصد اتجاهات مجوهرات 2028.. الإنسان يستعيد قلب الفخامة في عصر AI
CIBJO- الاتحاد العالمي للمجوهرات يدشن أكاديمية دولية للمجوهرات الراقية في ميلانو
XJet تعرض في T.GOLD: تقنية للطباعة ثلاثية الأبعاد بالذهب تصلح لعياري 14, 18
في مئويته: CIBJO يصدر كتاب بأهم 8 قواعد تنظم سلاسل التوريد المسئول في الذهب والمجوهرات للقرن القادم
Gareth Penny يغير مسار المعركة: اشتعال المواجهة بين منتجي الماس الطبيعي والصناعي قبل ساعات من جلسة الحسم
الأميرة فوزية تعيد تعريف الإرث: “قد تختفي الأشياء.. لكن القصص المرتبطة بها تستمر”.