أطلق صائغ المجوهرات الأمريكي Benjamin Bosworth، مؤسس شركة Honest Hands Ring Co. في ولاية كولورادو، أداة رقمية جديدة تتيح للعملاء تصميم خواتمهم بأنفسهم من الصفر، في تجربة تجمع بين النمذجة ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي والتسعير الفوري، مع الإبقاء على العنصر البشري في المرحلة النهائية من التصميم والتنفيذ.
وتحمل المنصة اسم Workbench Ring Designer، وتتيح للمستخدم اختيار تفاصيل التصميم، بداية من شكل الحلقة وعرضها، وصولًا إلى أسلوب التطعيم والخامات المستخدمة، مع مشاهدة التغييرات في التصميم والسعر لحظة بلحظة.
وتوفر الأداة أكثر من 300 خامة يمكن استخدامها في التصميم، كما تسمح للعميل بإضافة خامة شخصية خاصة به واختيار اللون أو الشكل الأقرب إليها، ثم تستخدم خاصية Visualize My Design الذكاء الاصطناعي لإنتاج صورة واقعية تقريبية للخاتم قبل تصنيعه.
خواتم مخصصة غير تقليدية
وتشتهر Honest Hands بصناعة خواتم مخصصة باستخدام خامات غير تقليدية تحمل أحيانًا قيمة عاطفية شديدة لأصحابها؛ إذ سبق للشركة استخدام جزء من مفصل ركبة من التيتانيوم يعود لكلب أحد العملاء بعد وفاته، كما استخدمت رصاصة أُخرجت من جسد شخص نجا من إطلاق نار.
وتكشف أعمال سابقة لبوسورث أن الاعتماد على خامات غير تقليدية تحمل قصة أو ذاكرة شخصية يمثل جزءًا أساسيًا من فلسفة Honest Hands Ring Co.؛ ففي عام 2025 تعاونت الشركة مع مصنع الويسكي Stranahan’s في كولورادو لتصميم خواتم ذهب عيار 10 قراريط، تُطعَّم بقطع يختارها أصحابها من أخشاب براميل الويسكي القديمة داخل المصنع.
وبعض هذه الأخشاب يعود إلى براميل يتراوح عمرها بين 15 و20 عامًا، لتتحول قطعة من برميل قديم إلى جزء من خاتم شخصي. ويعكس المشروع الفكرة التي تقوم عليها أعمال بوسورث: قيمة الخاتم لا تأتي فقط من الذهب المستخدم فيه، وإنما من القصة التي تحملها المادة التي تدخل في تصميمه.

الذكاء الاصطناعي يساعد الصائغ ولا يحل محله
ورغم اعتماد المنصة على الذكاء الاصطناعي، لا يستطيع العميل الضغط على زر وشراء التصميم مباشرة؛ فبعد الانتهاء منه يرسله إلى فريق الشركة، ليتواصل أحد أفراده معه لمراجعة الخامات والتفاصيل والتأكد من إمكانية تنفيذ التصميم فعليًا، واقتراح التعديلات اللازمة للوصول إلى أفضل نتيجة.
ويرى بوسورث أن هذه الخطوة ضرورية لأن الذكاء الاصطناعي يستطيع إنشاء صور جذابة لتصميمات قد يكون تصنيعها مستحيلًا. ولذلك فإن أحد أهم أهداف تطوير المنصة هو ضمان أن تكون الصور التي يولدها النظام قابلة للتحول إلى قطعة مجوهرات حقيقية.
واللافت أن بوسورث بنى الأداة بنفسه داخل الشركة، رغم أن خلفيته الأساسية في الهندسة الميكانيكية وليست البرمجة الاحترافية، مستعينًا بأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنها Claude Code. واستغرق تطوير المشروع نحو 8 أشهر، فيما ساعدت وكالة تسويق في تحسين الشكل وتجربة الاستخدام، بينما ركز بوسورث على الجانب التقني والخلفي للمنصة.
المبيعات ترتفع 40% بعد إطلاق المنصة
وبعد مرور ما يزيد قليلًا على شهر على إطلاق Workbench Ring Designer، تلقت الشركة أكثر من 120 طلبًا عبر المنصة، بينما ارتفعت المبيعات بنسبة 40% مقارنة بالشهر السابق.

ودفع نمو الطلب الشركة إلى البحث عن موظفين جدد في خدمة العملاء والمبيعات وصناعة المجوهرات، بعدما كانت قد وظفت بالفعل سبعة أشخاص خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
ويقدم بوسورث بذلك نموذجًا مختلفًا للنقاش الدائر حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف؛ فبدلًا من إحلال التكنولوجيا محل الحرفيين، استخدمها لتوسيع قدرة الشركة على الوصول إلى العملاء، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة الطلب والحاجة إلى توظيف المزيد من العاملين.
وقال بوسورث إن شركته تستخدم الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتحسين تجربة العميل، وليس بديلًا عن الإنسان؛ فالتكنولوجيا تساعد العميل على تخيل القطعة التي يريدها، لكن خبرة الصانع والحوار مع العميل والحرفية اليدوية تظل عناصر أساسية لتحويل الصورة الرقمية إلى جوهرة حقيقية.
وتعكس التجربة اتجاهًا متناميًا داخل صناعة المجوهرات نحو التخصيص الرقمي للمجوهرات، خاصة مع تزايد رغبة المستهلكين في اقتناء قطع فريدة تحمل قصصًا ومعاني شخصية، لتصبح المعادلة الجديدة: العميل يشارك في التصميم، والذكاء الاصطناعي يساعده على رؤيته، بينما يبقى الصائغ مسؤولًا عن تحويل الخيال إلى قطعة يمكن ارتداؤها.
لقراءة المزيد:
الهياكل الهرمية في صناعة المجوهرات.. كيف تنظم العلامات التجارية محافظها التصميمية؟
عندما تغني المجوهرات: «Meluzza» تحيي إله الشمس الإغريقية في أحدث تصميماتها من الذهب المرصع
4.4 مليون أوقية: الذهب المرتفع يوقظ منجم Northumberland التاريخي في نيفادا
خاتم Toi et Moi: جسّد قصة حب نابليون بونابر لجوزفين وأصبح رمزا للرومانسية


