شهدت سوق المجوهرات التاريخية في لندن صفقة لافتة، بعدما بيع بروش من تصميم الصائغ الإيطالي-الأمريكي الشهير فولكو دي فيردورا، كان مملوكًا سابقًا لإحدى أبرز الشخصيات المرتبطة بالقصر الملكي البريطاني، مقابل 23,750 جنيهًا إسترلينيًا، ما يعادل نحو 32,400 دولار.
وجاء بيع القطعة خلال مزاد المجوهرات الذي نظمته دار Elmwood’s في لندن يوم 19 أغسطس 2026، حيث كانت الجوهرة من بين أبرز القطع المعروضة في المزاد.
بروش على شكل رأس Unicorn الأسطوري
تتميز القطعة بتصميم غير مألوف على هيئة رأس Unicorn – أحادي القرن الأسطوري، وهو تصميم يمنحها طابعًا فنيًا واضحًا بعيدًا عن أشكال البروش التقليدية.
ويضم البروش نحو 1.10 قيراط من الألماس، موزعة بين مجموعة من الألماسات ذات القطع الكمثري التي تشكل حافة متدلية، إلى جانب قرن مرصع بالألماس وألماسة بقطع بريليانت.
ويقف Unicorn على تاج دائري من الفيروز الكابوشون، في مزيج يجمع بين اللمعان الأبيض للألماس واللون الأزرق المميز للفيروز.
ولا تكمن أهمية الأحجار في قيمتها المادية فقط، إذ إن طريقة توظيفها داخل التصميم تمنح البروش شخصيته الخاصة، وتكشف عن الأسلوب الذي اشتهر به فيردورا في تحويل المجوهرات إلى أعمال فنية ذات طابع مميز.

الجوهرة كانت جزءًا من حياة داخل القصر الملكي
لكن العنصر الأكثر أهمية في قصة البروش هو سجل ملكيته السابق.
فقد كانت القطعة مملوكة لـفيرجينيا فورتشن رايان أوغلفي، كونتيسة إيرلي الأرملة، التي خدمت الملكة إليزابيث الثانية لما يقرب من 50 عامًا بصفتها وصيفة لها.
وهذه المعلومة تمنح البروش قيمة تاريخية إضافية؛ إذ إن القطعة كانت ضمن مقتنيات شخصية لامرأة أمضت عقودًا داخل الدائرة المقربة من الملكة الراحلة، وهو ما يجعلها مرتبطة بشكل مباشر بتاريخ العائلة المالكة البريطانية في القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.
وبالنسبة لسوق المزادات، فإن هذه الصلة الشخصية بالملكية تعد ما يعرف بـProvenance – تاريخ أو سجل الملكية، وهو أحد العوامل التي يمكن أن ترفع جاذبية المجوهرات التاريخية لدى جامعي التحف والمقتنيات النادرة.
علاقة قديمة بين المصمم والمالكة
تزداد قصة البروش خصوصية بسبب العلاقة التي جمعت بين مصممه ومالكته السابقة.
فقد كان فولكو دي فيردورا يعرف ليدي إيرلي منذ طفولتها، ما يشير إلى أن تصميم القطعة جاء في سياق علاقة شخصية قديمة، وليس مجرد تعامل تجاري عابر بين مصمم وعميلة.
ويُعد فيردورا من أبرز الأسماء في تاريخ تصميم المجوهرات في القرن العشرين، واشتهر بأسلوبه الذي يجمع بين الأشكال الجريئة والتصميم الفني واستخدام الأحجار الكريمة بطريقة غير تقليدية.
ومن هنا تصبح الجوهرة حاملة لثلاث قصص في وقت واحد: قصة المصمم، وقصة مالكتها، وقصة ارتباطها بالدائرة الملكية البريطانية.
لماذا بلغت قيمتها 32.4 ألف دولار؟
قد يبدو سعر 32,400 دولار مرتفعًا إذا ما قورنت قيمة الأحجار وحدها بسعر البيع، لكن سوق المجوهرات التاريخية لا يحسب القيمة بالطريقة نفسها التي يتم بها تسعير الذهب أو الألماس الخام.
ففي المزادات، هناك عناصر إضافية يمكن أن تؤثر بشكل كبير في السعر، أبرزها:
- اسم المصمم وشهرته.
- ندرة التصميم وعدم تكراره.
- جودة الأحجار المستخدمة.
- الحالة التاريخية للقطعة.
- توثيق تاريخ الملكية.
- ارتباط الجوهرة بشخصية معروفة أو ملكية.
- اهتمام جامعي المجوهرات بالعلامة أو الحقبة التاريخية.
وفي حالة بروش فيردورا، اجتمعت غالبية هذه العناصر، وهو ما جعل القطعة جذابة للمشترين الدوليين.
لكن البروش لم يكن الأغلى في المزاد فقد كان هناك ما يفوقه في السعر مثل:
ريشة Van Cleef & Arpels المرصعة
ورغم القيمة التاريخية للبروش وقصته الملكية، فإنه لم يكن صاحب أعلى سعر بين أبرز قطع المزاد.
فقد حقق بروش ريشة من طراز Art Deco صممته دار Van Cleef & Arpels عام 1927 سعرًا بلغ 75 ألف جنيه إسترليني، أي نحو 102,229 دولارًا.

وكان البروش مرصعًا بألماسات ذات قطع أوروبي قديم وأخرى بقطع مفرد، وهو ما يعكس جماليات المجوهرات في حقبة الـArt Deco التي تميزت بالخطوط الهندسية والتصميمات الجريئة.
أما بروش Tutti Frutti من كارتييه، الذي يعود إلى نحو عام 1940، فحقق 60 ألف جنيه إسترليني، أي حوالي 81,780 دولارًا، وكان مرصعًا بالياقوت الأزرق والزمرد والروبي.

الجوهرة هنا ليست مجرد ذهب وأحجار
وتكشف نتائج المزاد عن جانب مهم في سوق المجوهرات الفاخرة: قيمة القطعة التاريخية لا تتوقف عند وزن الذهب أو عدد قراريط الألماس.
فالبروش الذي كان يومًا جزءًا من مقتنيات وصيفة الملكة إليزابيث الثانية أصبح اليوم يحمل قصة يمكن أن تنتقل إلى مالك جديد. وهذا تحديدًا ما يجعل بعض قطع المجوهرات التاريخية أشبه بمقتنيات فنية أو وثائق صغيرة تحمل بين تفاصيلها تاريخ أصحابها والعصر الذي صنعت فيه.
وفي حالة بروش فيردورا، اجتمع التصميم المميز، والألماس والفيروز، واسم مصمم بارز، وعلاقة شخصية قديمة، ثم سجل ملكية مرتبط بالقصر الملكي البريطاني.
وهذه التركيبة هي التي تمنح القطعة قيمة تتجاوز قيمتها المادية، وتفسر استمرار اهتمام جامعي المجوهرات عالميًا بالقطع التي تمتلك قصة موثقة وليست مجرد أحجار ثمينة.
عندما تتحول المجوهرات إلى وثائق تاريخية
وتؤكد نتائج المزاد أن سوق المجوهرات التاريخية لا يتعامل مع القطعة باعتبارها مجرد مجموعة من الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة؛ فبعض المجوهرات تتحول بمرور الوقت إلى وثيقة تحمل قصة أصحابها وعصرها ومصممها.
وفي حالة بروش فيردورا، اجتمعت أربعة عناصر رفعت من جاذبيته لدى المشترين: اسم المصمم، جودة الأحجار، التصميم غير التقليدي، والأهم تاريخه المرتبط بوصيفة الملكة إليزابيث الثانية.
وهذا النوع من المجوهرات يوضح لماذا قد تتجاوز قيمة القطعة في المزاد قيمتها المادية كذهب وألماس بفارق كبير؛ فالمشتري لا يدفع ثمن المعدن والحجر فقط، وإنما يدفع أيضًا مقابل القصة والندرة والإرث التاريخي وإمكانية امتلاك قطعة مرتبطة بتاريخ ملكي موثق.
لقراءة المزيد:
تاج النهضة المصرية المجهول يحقق 88,595 دولارًا في مزاد Elmwood’s بلندن
25.4 مليون دولار أمريكي إجمالي إيراد مزاد الزمرد المستخرج من كاجيم- زامبيا.
قلادة الزمرد المغولية تتخطى توقعات الخبراء وتباع ب 6.2 مليون دولار في مزاد كريستي
هل ارتدت أولينا زيلينسكا قلادة مسروقة من متحف لاليك؟ ماذا يحدث إذا ثبتت صحة الإدعاء؟
كنوز توت عنخ آمون: كيف أثرت على دور المجوهرات العالمية في القرن ال ٢٠ ؟


