بث تجريبي

The Responsible Sourcing Book:

في مئويته: CIBJO يصدر كتاب بأهم 8 قواعد تنظم سلاسل التوريد المسئول في الذهب والمجوهرات للقرن القادم

cibjo يصدر كتاب يضم أهم قواعد تنظيم سلاسل الإمداد للقرن القادم

كنوز.نيوز

بينما يحتفل الاتحاد العالمي للمجوهرات CIBJO بمرور مائة عام على تأسيسه، أصدر الاتحاد النسخة المحدثة لعام 2026 من The Responsible Sourcing Book، ليضع 8 قواعد تنقل مفهوم “التوريد المسؤول” من مستوى المبادئ العامة والشعارات إلى منظومة عملية للعناية الواجبة وإدارة المخاطر، تشمل بناء أنظمة داخل الشركات، ورسم خرائط المخاطر، وفحص الموردين، ومكافحة الفساد، ومعالجة المخاطر، وفتح قنوات للشكاوى، ثم توثيق التقدم وإعلانه.

حيث لا يكتفي الاتحاد بالنظر إلى قرن مضى من محاولات تنظيم صناعة المجوهرات وتوحيد مصطلحاتها ومعاييرها؛ وإنما يتحرك لوضع أسس العمل للقرن التالي، في صناعة أصبحت فيها سلامة واستدامة وشفافية سلسلة الإمداد جزءًا أساسيًا من الثقة في الذهب والماس والأحجار الكريمة نفسها.

ويؤكد الكتاب أن التوريد المسؤول لم يعد مقتصرًا على تجنب مواد قادمة من مناطق النزاع، وإنما أصبح يشمل المخاطر الاجتماعية والبيئية والمالية المرتبطة بسلسلة الإمداد، من عمالة الأطفال والعمل القسري، والصحة والسلامة المهنية، والتلوث والتنوع البيولوجي، إلى الرشوة والفساد والتدفقات المالية غير المشروعة وضعف التتبع وتزوير ادعاءات المنشأ والاستدامة.

لكن من أين تبدأ مصر؟ من التعدين الحرفي

ورغم أن الكتاب لا يقدم التعدين الحرفي كأولوية أولى ووضعها في المكانة قبل الأخيرة من الأدوات الثمانية ضمن أدوات العناية الواجبة الثماني، إلا أن وجود بند خاص بالتعدين الحرفي يمنحه حضورًا واضحًا داخل خريطة المخاطر التي يجب على الشركات تعلم كيفية قراءتها.

ويشير صراحة إلى أن عمالة الأطفال والعمل القسري من المخاطر التي تستحق اهتمامًا خاصًا في التعدين الحرفي والصغير للذهب والأحجار الملونة والمعادن الأخرى، كما يضرب مثالًا بشركة تحصل على الذهب من مناطق تعدين حرفي داخل مناطق حساسة بيئيًا باعتبارها أكثر تعرضًا لمخاطر مرتبطة بالتنوع البيولوجي.

ومن هنا، قد تكون هذه النقطة بالنسبة لمصر أهم مدخل للبدء، حتى وإن لم تكن أول بند في ترتيب  أولويات الكتاب.

فالسوق المصري يعيش فترة حاسمة يعاد خلالها تشكيل النظرة إلى الذهب والمعادن الثمينة، من سوق تركز تاريخيًا على التصنيع والتجارة والاستهلاك، إلى قطاع تسعى الدولة إلى توسيع قاعدته وربطه بصورة أكبر بالتعدين والاستكشاف والقيمة المضافة وسلاسل التوريد المنظمة.

وبالتالي فإن السؤال عن كيفية دمج التعدين الحرفي والصغير داخل منظومة أكثر تنظيمًا وشفافية، مع معالجة مخاطره بدلًا من تجاهله أو استبعاده، يصبح سؤالًا مبكرًا ومهمًا في بناء النموذج المصري الجديد.

وهذا لا يعني أن بقية أدوات CIBJO أقل أهمية، وإنما يعني أن المؤسسات الدولية التي راكمت مائة عام من محاولات التنظيم والتطوير أصبحت تناقش اليوم تفاصيل سلسلة الإمداد التي بدأ الاهتمام المؤسسي الواسع بها في مصر حديثًا نسبيًا، مع تغير أهداف الدولة تجاه الذهب والمعادن الثمينة.

ومن هذه النقطة يمكن قراءة الأدوات الثماني الأساسية التي يضعها الكتاب.

قواعد التوريد المسئول الصادر عن الاتحاد العالمي للمجوهرات

cibjo يصدر كتاب يضم أهم قواعد تنظيم سلاسل الإمداد للقرن القادم
cibjo يصدر كتاب يضم أهم قواعد تنظيم سلاسل الإمداد للقرن القادم

يضم الكتاب في محتواه ما سمي ب Principles of Responsible Sourcing and Supply Chain Due Diligence — حيث يقدم ثمانية محاور تنفيذية  . ودي  مع آليات التنفيذ التي يحددها الكتاب:

  1. نظم الإدارة للعناية الواجبة – Management Systems for Effective Due Diligence
    التنفيذ: تعيين مسؤول واضح عن البرنامج؛ تحديد الأدوار والمسؤوليات؛ تدريب العاملين؛ إنشاء إجراءات داخلية موثقة؛ أدوات لحفظ بيانات الموردين والمخاطر؛ نماذج واستبيانات موحدة؛ مصفوفة لتقييم المخاطر؛ وإدخال متطلبات الشفافية والتوريد المسؤول في اتفاقات الموردين. والكتاب يؤكد أن الشركات الصغيرة لا تحتاج أنظمة باهظة؛ يمكن البدء بأدوات بسيطة طالما تستخدم بانتظام.

    ويقترح الكتاب أدوات عملية يمكن أن تكون بسيطة، تشمل تدريب العاملين، وسياسة مكتوبة للتوريد، واستبيانات للموردين، وقاعدة بيانات أو حتى جدولًا إلكترونيًا لتسجيل المعلومات، ومصفوفة لتقييم المخاطر، وإدراج شروط الشفافية والتوريد المسؤول داخل عقود الموردين.

    والمغزى هنا مهم: التوريد المسؤول يجب أن يصبح جزءًا من طريقة عمل الشركة، لا نشاطًا موسميًا تابعًا لشخص واحد.

  2. رسم خريطة المخاطر الجوهرية وترتيب الأولويات – Mapping Salient Risks & Risk Prioritisation
    التنفيذ: تحديد أين توجد أخطر نقاط التعرض في السلسلة وفق المادة ومصدرها الجغرافي وطبيعة المورد قبل البحث عن الشهادات، ثم ترتيبها بحسب شدة الضرر واحتمال وقوعه.
    ويحدد الكتاب مخاطر مثل عمالة الأطفال والعمل القسري، السلامة المهنية، العنف والتمييز ضد النساء، التدهور البيئي، الرشوة والفساد والتدفقات المالية غير المشروعة، تمويل النزاعات، ضعف التتبع، وتزوير بيانات المنشأ أو الادعاءات الأخلاقية.

    وهنا يشير الكتاب إلى التعدين الحرفي والصغير ASM: الكتاب ينص على أنه مجال ذو صلة خاصة بمخاطر عمالة الأطفال والعمل القسري، ويستخدم الذهب القادم من مناطق التعدين الحرفي الحساسة بيئيًا مثالًا عند تقييم مخاطر التنوع البيولوجي.

    ولا يفترض الكتاب أن المخاطر متطابقة في كل مكان؛ فشركة تشتري ذهبًا من التعدين الحرفي في منطقة بيئية حساسة تختلف مخاطرها عن شركة تعتمد على معادن ثمينة معاد تدويرها.

    لكن حتى الذهب المعاد تدويره ليس معفى من الفحص؛ إذ يتوقع CIBJO مستوى معقولًا من العناية الواجبة بشأن مصدره واحتمال ارتباطه بتمويل النزاعات أو غيرها من المؤشرات عالية المخاطر. وهذه نقطة مهمة للغاية لأنها تؤكد مفهوم أن إعادة التدوير لا تعني أنالذهب موثوق أو مسئول ( Recycled لا تعني تلقائيًا Responsible).

  3. وضع سياسة معلنة للتوريد المسؤول – Responsible Sourcing Policy
    بعد فهم المخاطر تأتي السياسة المكتوبة.
    التنفيذ: صياغة سياسة معلنة تحدد التزامات الشركة، وتمتد للموردين ومقاوليهم؛ وتحدد موقفها من مناطق النزاعات وحقوق الإنسان وظروف العمل والصحة والسلامة والتلوث والتنوع البيولوجي والمناخ. ويمكن الاسترشاد بنموذج OECD وتكييفه حسب حجم الشركة وطبيعة سلسلة إمدادها. والأهم: وجود الوثيقة وحده ليس Due Diligence؛ تنفيذها هو المطلوب.

    لكن CIBJO يضع هنا فارقًا حاسمًا:

    فوجود السياسة المكتوبة ليس هو العناية الواجبة، فتطبيقها هو العناية الواجبة المقصودة، أي أن الوثيقة على الموقع لا تكفي ما لم تتحول إلى فحص فعلي للموردين والمخاطر والتعامل معها.

  4. اعرف الطرف المقابل + إشراك الموردين وتحديد المخاطر – KYC, Supplier Engagement & Risk Identification

    يوسع الكتاب مفهوم KYC التقليدي من Know Your Customer- من إعرف عميلك إلى إعرف موردك- Know Your Counterparty. فالمورد نفسه يجب أن يخضع للفحص.

    التنفيذ: التحقق من هوية المورد وملكيته وتراخيصه؛ فهم نشاطه والدول التي يعمل فيها؛ فحص العقوبات وقوائم المراقبة؛ البحث عن Red Flags مثل التعاملات النقدية أو العمل في مناطق عالية المخاطر أو ضعف الشفافية؛ ثم مطالبة المورد بمعلومات عن أصل المادة، مواقع المعالجة، ظروف العمل والإدارة البيئية. بعد ذلك توضع النتائج في Risk Matrix لتصنيف الموردين ومتابعتهم.
    CIBJO يعتبر KYC نقطة تأسيس في إدارة سلسلة التوريد، وليس مجرد التزام لمكافحة غسل الأموال.

  5. مكافحة الرشوة والفساد – Anti-Bribery & Anti-Corruption

    الفساد هنا ليس ملفًا منفصلًا عن الذهب؛ لأنه قادر على تغيير حقيقة سلسلة الإمداد نفسها. فربما تستخدم الرشوة لتجاوز التفتيش، أو إخفاء انتهاكات بيئية أو عمالية، أو تزوير المستندات الخاصة بمنشأ المواد. ولهذا يطالب الكتاب بسياسات واضحة لمنع الرشوة ومدفوعات التسهيل، وبإدخال بنود مكافحة الفساد في عقود الموردين ورفع وعي الموظفين والمتعاملين

    التنفيذ: سياسة داخلية تمنع الرشاوى ومدفوعات التسهيل؛ بنود واضحة لمكافحة الفساد في عقود الموردين؛ تدريب العاملين والموردين؛ وإنشاء قنوات للإبلاغ. والكتاب يربط الفساد مباشرة بالتوريد، لأن الرشوة قد تستخدم لتجاوز التفتيش أو إخفاء انتهاكات أو تزوير مستندات منشأ الذهب والأحجار.

  6. تخفيف المخاطر والمعالجة والمراقبة – Risk Mitigation, Remedy & Monitoring

    إذا لم يتمكن المورد من إثبات أصل الذهب أو الأحجار، فلا تنتهي مهمة الشركة بتسجيل «مخاطرة»، ينبغي طلب مستندات إضافية، حيث يفرق CIBJO بين Mitigation، أي منع الضرر أو تخفيف احتماله قبل وقوعه، وRemedy، أي معالجة ضرر حدث بالفعل، مثل عمالة الأطفال أو أضرار بيئية أو انتهاكات حقوق الإنسان. فحتى قطع العلاقة مع المورد لا يضعه الكتاب كخيار أول؛ وإنما حل أخير إذا فشلت محاولات الإصلاح.


    التنفيذ: إذا لم يستطع المورد إثبات أصل الذهب أو الأحجار، تطلب منه مستندات إضافية، ويُعمل معه لتحسين التتبع أو وضع خطة تصحيح. ويمكن تقليل أو تعليق التعامل عند ارتفاع الخطر. وإذا وقع الضرر بالفعل — عمالة أطفال، ضرر بيئي، انتهاكات حقوقية — تنتقل الشركة إلى Remedy والإجراءات التصحيحية. قطع العلاقة بالمورد حل أخير وليس أول رد فعل. ثم تستمر المراقبة بالوثائق والزيارات والتقارير والمتابعة الدورية.

  7. آليات الشكاوى والإبلاغ عن المخالفات – Grievance & Whistle-Blowing Mechanisms

    يطلب الكتاب وجود مسارين: Grievance Mechanism- آلية تظلم- لمن تضرر فعليًا ويريد تقديم شكوى، وWhistle-blowing Mechanism- آلية إبلاغ عن المخالفات- لمن يعرف بوجود فساد أو تزوير أو انتهاك ويريد الإبلاغ عنه، مع إمكانية حماية هوية المبلغ.

    ولا يشترط النظام تقنيات معقدة؛ فقد تكفي بالنسبة للشركات الصغيرة قناة بريد إلكتروني أو نموذج واضح، بشرط وجود آلية حقيقية للتحقيق والاستجابة.

    التنفيذ: إنشاء قناة للشكاوى يستطيع العامل أو المورد أو المجتمع المتضرر استخدامها، وقناة منفصلة أو متكاملة للإبلاغ عن الفساد والاحتيال والانتهاكات؛ مع حماية المبلغ من الانتقام وإتاحة الإبلاغ المجهول. وقد تكون الآلية بسيطة: نموذج شكوى + مسؤول محدد + بريد إلكتروني أو Hotline، أو منصة خارجية.

  8. الإفصاح عن التقدم – Communicating Progress

    الأداة الأخيرة هي التواصل عن التقدم، وهنا يصل الكتاب إلى إحدى أهم رسائله: الشركات ليست مطالبة بادعاء الكمال، وإنما بإظهار ما فعلته، وما اكتشفته من مشكلات، وكيف تعاملت معها، وما الذي لم تنجح فيه بعد، بل يرى CIBJO أن مشاركة التحديات والدروس قد تكون أحيانًا أكثر مصداقية من الاكتفاء بنشر النجاحات.

    والرسالة واضحة: تعبيرات مثل Ethically Sourced وConflict-Free وSustainable Materials لم تعد عبارات يمكن استخدامها بلا دليل؛ لأن غياب الإثبات قد يؤدي إلى اتهامات بالـGreenwashing- غسيل أخضر للأموال- ومخاطر تنظيمية وسمعة سلبية.

    التنفيذ: تسجيل ما اكتشفته الشركة من مخاطر وما اتخذته بشأنها؛ تقارير دورية للإدارة؛ نشر ملخص أو تقرير سنوي عند الملاءمة؛ مشاركة المعلومات مع العملاء والمستثمرين؛ والإفصاح عن المشكلات والدروس المستفادة وليس النجاحات فقط. والشركات الصغيرة يمكن أن تبدأ حتى بصفحة واحدة تنشر أهدافها وما قامت به.

CIBJO يعتبر KYC نقطة تأسيس في إدارة سلسلة التوريد، وليس مجرد التزام لمكافحة غسل الأموال.
CIBJO يعتبر KYC نقطة تأسيس في إدارة سلسلة التوريد، وليس مجرد التزام لمكافحة غسل الأموال.

سلاسل التوريد تتحول من: “ثق بي” إلى “أرني الدليل”

وربما يمكن اختصار فلسفة النسخة الجديدة كلها في انتقال واحد: من Trust Me إلى Show Me.

فالكتاب يقول إن الصناعة تتجاوز تدريجيًا مرحلة الاعتماد على الضمانات المكتوبة وحدها، التي لم تعد كافية لإثبات التوريد المسؤول، إلى مرحلة يجب فيها على الشركة أن تعرف سلسلة توريدها، وتبحث عن المعلومات، وترصد المخاطر وتوثق قراراتها.

فالكتاب يكشف عن تحول واضح في نظرة CIBJO إلى مسؤولية الشركات داخل سلسلة الإمداد، حيث لم يعد الاتحاد يكتفي بالضمانات المكتوبة أو الشعارات العامة، وإنما يدفع نحو مزيد من الحسم في مواجهة الممارسات السلبية عبر مختلف مراحل السلسلة، من التعدين والتجارة والتكرير إلى التصنيع والبيع. وفي المقابل، لا يتعامل مع الصناعة وكأنها منظومة بسيطة يمكن ضبطها بقرار واحد؛ بل يعترف بتعقيد السوق، وتعدد حلقاته، واختلاف قدرات الشركات ومواقعها داخل سلسلة القيمة، ويطالب كل شركة بأن تبني نظامًا يتناسب مع حجمها وطبيعة نشاطها ومخاطرها الفعلية.

وفي هذا الإطار، يمنح CIBJO مساحة واضحة للشركات الصغيرة والمتوسطة للعمل والنمو داخل المنظومة الجديدة، ولا يطالبها بتحقيق الكمال منذ اليوم الأول. حيث تعتمد فلسفة الكتاب على التحسين المستمر: أن تبدأ الشركة بما تستطيع، وأن توثق ما تفعله، وتواجه الخطأ بدل إخفائه، وتعمل على تصحيحه، وتتعلم من التجربة وتشارك ما تعلمته عندما يكون ذلك مفيدًا للآخرين. فالشفافية هنا لا تعني ادعاء سلسلة إمداد خالية من العيوب، بل إثبات أن الشركة تعرف أين توجد المخاطر، وأنها تتعامل معها بجدية عندما تواجهها وتسعى إلى تقليلها بمرور الوقت.

أهمية دراسة مصر لهذه القواعد الآن

في الوقت الذي تضع الدولة تطوير قطاع الذهب من ضمن أولوياتها، فقد أصبح من الضروري البحث عن المسار الصحيح ورصد الواقع والتحديات الداخلية والخارجية، وقبل زن نبدأ في صياغة منظومة مصرية، علينا أولا الاطلاع على أحدث ما وصل إليه العالم في هذا القطاع، فهناك مؤسسات تعمل منذ عشرات السنين وبعضها يحتفل اليوم بمئويته، كرست جهودها لتنظيم العمل بهذا القطاع على مستوى العالم، حيث تتشابك وتتقاطع سلاسل الامداد بين الدول من المناجم إلى مراحل التصنيع والتجارة لتصل في النهاية إلى الأسواق الاستهلاكية في قارات أخرى.
وعندما نريد البدء في الإصلاح، فنحن لا نحتاج إلى نسخ منظومة عمرها مائة عام دفعة واحدة، لكن يمكن أن نستفيد من الطريق الذي قطعه الآخرون، ونحن نعيد تعريف موقع الذهب والمعادن الثمينة داخل الاقتصاد المصري.

والبداية المنطقية قد تكون من أكثر نقطة التصاقًا بواقعنا الجديد: التعدين، وخاصة التعدين الحرفي والصغير، والذي عيد أول مراحل السلسلة، ثم بناء سلسلة إمداد تشمل قيمة مضافة للخام لتوفير الشفافية التي تجعلنا نعرف من أين جاء الذهب، ومن أنتجه، ومن اشتراه، وأين عولج، وما المخاطر المرتبطة به، وكيف انتقل حتى أصبح قطعة في الفاترينة.

حينها فقط تصبح الاستدامة جزءًا من بنية السوق نفسها، لا مجرد شعار يضاف إلى المنتج بعد تصنيعه.

ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذه المعايير في مصر على مستويين متوازيين: الدولة، والمصنعون والتجار. فمع تحول نظرة الدولة إلى الذهب والمعادن الثمينة من مجرد سوق محلية إلى قطاع يستهدف جذب الاستثمار، وتعميق التصنيع، والتوسع في التعدين، ورفع القيمة المضافة، فإن القدرة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية ستتوقف بدرجة متزايدة على مدى توافق السوق المصري مع متطلبات التتبع، والعناية الواجبة، والشفافية، والتوريد المسؤول. وبالنسبة للمصنعين تحديدًا، فهذه المعايير لم تعد شأنًا نظريًا أو مطلبًا يخص الشركات الأوروبية الكبرى فقط؛ إذ إن الشركات الدولية تنقل بالفعل متطلبات العناية الواجبة إلى مورديها، ما يجعل الاستعداد لهذه القواعد جزءًا من شروط الدخول الحقيقي إلى السوق العالمية وليس مجرد ميزة إضافية.

لقراءة المزيد:

مقالات مختارة

التعدين الحرفي يفرض نفسه على أجندة مؤتمر مئوية CIBJO
Mahiar Borhanjoo: مجوهرات والدي الثمينة وفرت لأسرتي الحرية والأمان والحلم.
جاريث بيني يقدم 8 محاور لإعادة بناء مستقبل الماس الطبيعي
من بطاقة مخزون إلى هوية للقطعة.. RFID يدخل مرحلة جديدة في المجوهرات- أهم ما ظهر في لندن 2026
Trendbook يرصد اتجاهات مجوهرات 2028.. الإنسان يستعيد قلب الفخامة في عصر AI
CIBJO- الاتحاد العالمي للمجوهرات يدشن أكاديمية دولية للمجوهرات الراقية في ميلانو
“مجوهرات القطط” ل ساندى ليرنر تُطرح في مزاد بدار Bonhams بنيويورك.. 4 فصول استثنائية
XJet تعرض في T.GOLD: تقنية للطباعة ثلاثية الأبعاد بالذهب تصلح لعياري 14, 18
Gareth Penny يغير مسار المعركة: اشتعال المواجهة بين منتجي الماس الطبيعي والصناعي قبل ساعات من جلسة الحسم
الأميرة فوزية تعيد تعريف الإرث: “قد تختفي الأشياء.. لكن القصص المرتبطة بها تستمر”.