Gareth Penny قائد De Beers السابق يغير مسار المعركة: “مهمتنا ليست الفوز في مواجهة الصناعي”.. ومنتجو الماس المصنع يتحركون لوقف قرار “Synthetic”.
لم تعد المعركة بين الماس الطبيعي والماس المصنع معمليًا تدور خلف أبواب الشركات أو في الحملات التسويقية أو التصريحات الصحفية فقط. لكنها انتقلت إلى ساحة فيتشنزا الإيطالية، وقبل ساعات من دخول واحدة من أكثر جلسات المؤتمر المئوي للاتحاد العالمي للمجوهرات CIBJO حساسية، بدأت الأطراف تكشف أوراقها، وتحولت الخلافات حول الكلمات والتصنيف والـ 4Cs إلى مواجهة علنية قد تحدد شكل العلاقة بين المنتجين لسنوات مقبلة.
وفيما يدفع تيار داخل صناعة الماس الطبيعي نحو إعادة رسم الحدود بوضوح بين المنتج الطبيعي والصناعي، بدأ ممثلو قطاع الماس المصنع تحركًا مضادًا يطالب CIBJO بالتريث قبل تغيير القواعد.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت من جاريث بيني Gareth Penny، الرئيس التنفيذي الأسبق لمجموعة De Beers وأحد أبرز الأسماء المرتبطة حاليًا بمستقبل ملكية الشركة، الذي اختار في كلمته أمام المؤتمر أن ينقل المعركة إلى أرض مختلفة تمامًا.
فبدلًا من الدعوة إلى هزيمة الماس الصناعي في مواجهة مباشرة، قال بيني:
“مهمتنا ليست الفوز في منافسة مع الماس الصناعي، بل إعادة المعنى إلى الماس الطبيعي حتى تصبح المقارنة نفسها بلا أهمية”.
وأقر الرجل الذي قضى 22 عامًا داخل صناعة الماس، بينها خمس سنوات رئيسًا تنفيذيًا لـDe Beers، بصعوبة الموقف الذي يواجهه الطبيعي، قائلًا إن الصناعة توجد “في قلب أزمة حقيقية”، وإن الماس الصناعي استحوذ على الجزء الأكبر من حجم سوق خواتم الخطوبة في الولايات المتحدة.
لكن روشتة بيني لم تبدأ بالسعر ولا بالقيراط أو اللون والنقاء.
“علينا أن نبيع المعنى، لا المعادن”.
وقال إن المستهلك عندما يشتري منتجًا فاخرًا لا يشتري مكوناته المادية فقط، وإنما ما يقوله هذا المنتج عنه وعن شخصيته، محذرًا من أنه إذا لم تستطع صناعة الماس بيع “الحلم”، فإنها ستواجه خطر التراجع على المدى الطويل.
مساران للدفاع عن الطبيعي
هنا تظهر مفارقة مهمة داخل معسكر الماس الطبيعي نفسه، ففي الوقت الذي يحاول فيه بيني إخراج الطبيعي من المقارنة المباشرة مع الصناعي، تتحرك لجنة الماس داخل CIBJO في اتجاه آخر يقوم على تشديد الفصل بينهما داخل قواعد الصناعة ذاتها.
ويرأس هذا الاتجاه أودي شينتال Udi Sheintal، رئيس لجنة الماس في CIBJO، الذي يقود مقترح تعديل Diamond Blue Book لإلغاء استخدام مصطلحي “laboratory-grown” و“laboratory-created” كمرادفين للماس الصناعي، والعودة إلى استخدام Synthetic بصورة واضحة.
اللجنة التوجيهية للجنة الماس وافقت بالفعل بالإجماع على مسودة التعديل، لكنها لا تصبح قاعدة معتمدة من CIBJO إلا بعد المرور بمراحل الاعتماد خلال المؤتمر.
وقال شينتال في التقرير المقدم للمؤتمر إن مصطلح laboratory-grown أصبح وصفًا ملطفًا للمنتج، بينما الواقع الصناعي الحالي يقوم على إنتاج الماس بكميات تجارية باستخدام تقنيات HPHT وCVD.
ويختصر موقفه في مبدأ شديد الوضوح: “المصطلحات العلمية موجودة لوصف الواقع، وليس لخدمة التفضيل التجاري”.
ولا تتوقف مطالب لجنة الماس عند الاسم.
فشينتال يطالب كذلك بمواصلة العمل من أجل قصر استخدام نظام الـ 4Cs على الماس الطبيعي، معتبرًا أن النظام وُضع للتعبير عن ندرة وتفرد الأحجار الطبيعية، بينما يستطيع المصنع التحكم في خصائص إنتاج الماس الصناعي.
ويقول: “علينا إنهاء استخدام الـ4Cs في تصنيف الماس الصناعي”. ويقترح بدلًا من ذلك تطوير نظام لمراقبة الجودة يناسب المنتجات المصنعة.
الصناعي يتحرك للدفاع
لكن هذه المرة قرر منتجو الماس المصنع أن يتخلوا عن صمتهم، والتحرك السريع قبل وصول القضية إلى لحظة الحسم في فيتشنزا، حيث وجهت مجموعة من المنظمات والجهات العاملة في قطاع الماس المصنع خطابًا إلى CIBJO تطالب فيه بعدم المضي في القرار قبل إجراء مشاورات أوسع مع الصناعة.
ومن بين الموقعين على الخطاب أحمد بن سليم Ahmed Bin Sulayem، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة مركز دبي للسلع المتعددة DMCC، أحد أبرز الأصوات المؤثرة في تجارة الماس العالمية.
ويتمسك ممثلو قطاع الماس المصنع داخل CIBJO باستخدام مصطلح laboratory-grown إلى جانب synthetic، معتبرين أن المصطلح أصبح معروفًا للمستهلك خلال نحو 15 عامًا، وأن إلغاؤه قد يزيد الالتباس بدلًا من تقليله.
وبذلك أصبحت أمام CIBJO رؤيتان متعارضتان تمامًا:
الأولى تقول إن laboratory-grown أصبح جزءًا من اللغة التي يعرفها المستهلك.
والثانية ترى أن اللغة نفسها هي جزء من المشكلة، لأنها تجعل المنتج الصناعي يبدو أقرب إلى الطبيعي مما ينبغي.
الطبيعي يرد: الكلمات تصنع الإدراك
ودخل ستيوارت سامويلز Stuart Samuels،

رئيس Diamond Manufacturers and Importers Association – DMIA،
إلى ساحة المواجهة مدافعًا عن تغيير المصطلحات، حيث يرى أن ارتباك المستهلك لا يسير في اتجاه واحد، فمثلما قد يخلط البعض بين كلمة synthetic و simulant، قد يسمع مستهلك آخر عبارة laboratory-grown ويعتقد أنه يشتري المنتج نفسه الذي تقدمه الطبيعة، لكن بطريقة إنتاج مختلفة.
واختصر القضية بقوله: “الكلمات مهمة لأنها تشكل الإدراك”.
كما رفض فكرة أن اختيار المصطلح يجب أن يعتمد على الاسم الأكثر قبولًا تجاريًا لدى البائع، معتبرًا أن وظيفة قواعد التسمية هي الوصف الواضح والدقيق للمنتج، وليس اختيار الاسم الأكثر جاذبية تسويقيًا.
أفريقيا تدخل المعركة
لم تعد المواجهة مقتصرة على الشركات والمختبرات، فالدول الأفريقية المنتجة للماس دخلت بقوة على الخط من خلال African Diamond Producers Association – ADPA، التي تمثل دولًا تنتج مجتمعة أكثر من 70% من الماس العالمي وفق تقرير CIBJO. حيث تدعم هذه الدول الفصل الأكثر صرامة بين الطبيعي والصناعي، بما في ذلك قصر الـ 4Cs على الطبيعي.
كما قدمت جنوب أفريقيا داخل Kimberley Process مشروع دليل تقني للممارسات الموصى بها للتمييز الواضح بين الماس الطبيعي والصناعي.
وبالتالي لم تعد القضية مجرد خلاف تسويقي بين شركتين أو منتجين؛ بل أصبحت تتقاطع مع مصالح الدول المنتجة، ومستقبل اقتصادات التعدين الأفريقية، والمعايير الدولية، والمختبرات، وتجار التجزئة ومصنعي الماس الصناعي.
بيني يغير المسار..والمنهج
وسط كل ذلك، كانت رسالة جاريث بيني مختلفة، فهو لا ينكر الأزمة ولا يقلل من حجم اختراق الصناعي للسوق الأمريكية، لكنه يقول عمليًا إن الطبيعي لن يستعيد موقعه بمجرد تغيير اسم منافسه.
ويرى أن على صناعة الماس الطبيعي أن تثبت للمستهلك أثرها الاقتصادي والاجتماعي، مستشهدًا ببوتسوانا وما وفرته عائدات الماس على مدى عقود للصحة والبنية التحتية والحياة البرية والتنمية.
وقال: “أكبر إخفاق لنا ليس فيما فعلناه، وإنما فيما فشلنا في شرحه”.

ثم وضع التتبع والشفافية في قلب استراتيجية استعادة الثقة، قائلا: “المستهلكون يفترضون بصورة متزايدة أن ما لا يمكن تتبعه لا يمكن الوثوق به”.
وطالب بأن تصبح الشفافية معيارًا للصناعة، وأن تنتقل الاستدامة من مجرد ممارسات داخل الشركات إلى نتائج يستطيع المستهلك رؤيتها وفهمها.
كما دعا صناعة الماس إلى التوقف عن مخاطبة المستهلك فقط بلغة الـ 4Cs والأسعار، والتوجه إلى أجيال Y وZ وAlpha بلغتهم ومنصاتهم، وتوسيع المناسبات المرتبطة بشراء الماس إلى ما يتجاوز الزواج.
وفي رؤية ربما تحمل دلالة خاصة على مستقبل De Beers نفسها، قال إن الشركة يجب أن تعود إلى لعب دور قيادي في صناعة الماس الطبيعي:
“لا تستطيع شركة واحدة بناء الطلب بمفردها، لكن صناعة بلا قائد لا تستطيع بناء الطلب أصلًا”.
ساعات قبل المواجهة
وهكذا تدخل صناعة الماس الساعات المقبلة في فيتشنزا وهي أمام معركتين لا معركة واحدة.
المعركة الأولى تنظيمية: هل يقرر CIBJO تشديد الفصل اللغوي بين الطبيعي والصناعي، وإعادة Synthetic إلى الواجهة، ثم يبدأ مسارًا قد يصل إلى حرمان الصناعي من استخدام الـ4Cs؟
أما المعركة الثانية فهي استراتيجية: هل يستمر الطبيعي في مواجهة الصناعي داخل الملعب نفسه، أم يأخذ بنصيحة أحد أبرز قادته السابقين ويخرج من المقارنة أصلًا، ليعيد بناء قيمته حول الندرة والقصة والأثر والتتبع والمعنى؟
واللافت أن المعركتين قد تخدمان الهدف نفسه لكن بطريقتين مختلفتين.
فشينتال يريد أن يقول للمستهلك: هذان منتجان مختلفان، ويجب أن تعكس اللغة هذا الاختلاف.
أما بيني فيذهب أبعد من ذلك، وكأنه يقول لصناعة الطبيعي: اجعلوا المنتجين مختلفين إلى درجة لا يعود معها المستهلك راغبًا في المقارنة بينهما من الأساس.
وبين الرؤيتين، يتحرك منتجو الماس الصناعي للدفاع عن المساحة التي اكتسبوها خلال السنوات الماضية في اللغة والسوق.
لذلك لن تكون جلسات الماس في المؤتمر المئوي لـCIBJO مجرد نقاش تقني حول كلمة في كتاب معايير.
فالقرارات التي ستخرج من فيتشنزا قد تحدد ليس فقط ماذا سنسمي الماس المصنع، وإنما القواعد التي سيخوض بها الطبيعي والصناعي المرحلة المقبلة من واحدة من أعنف معارك صناعة المجوهرات الحديثة.
لقراءة المزيد:
الجلسة الصناعية بمئوية CIBJO بفيتشنزا: 17صوتًا يرسمون خريطة صناعة المجوهرات للمئوية القادمة
لماذا نتتبع الحجر من المنجم.. ونفقد أثر جوهرة تاريخية من المتحف خلال 4 دقائق؟


