شهد متحف الفنون التطبيقية MAK في العاصمة النمساوية فيينا، الخميس 27 أغسطس 2026، عملية سرقة جريئة استهدفت قلادة الملكة نازلي التي صنعتها دار Van Cleef & Arpels عام 1939، والمرصعة بـ 673 ماسة بوزن إجمالي 204.03 قيراط. والتي تعد واحدة من أشهر قطع المجوهرات المرتبطة بتاريخ الأسرة الملكية المصرية. حيث تم استهداف القطعة تحديدا من بين كل القطع المعروضة بالمعرض، حيث لم يتم الإبلاغ عن سرقة قطع أخرى.
وبحسب الشرطة النمساوية، دخل رجلان المتحف خلال ساعات العمل كزائرين عاديين، بعدما اشتريا تذكرتي دخول، قبل أن يحطما صندوق العرض الزجاجي بمطرقة ويستوليا على القلادة ويلوذا بالفرار. ولم يكن المشتبه بهما ملثمين، والتقطتهما كاميرات المراقبة بوضوح، فيما أطلقت الشرطة عملية بحث واسعة عنهما في فيينا. ولم يصب أحد خلال الحادث رغم وجود شهود داخل قاعة العرض.

وكانت القلادة معروضة ضمن معرض للمجوهرات في MAK يضم أعمالًا تاريخية لدار Van Cleef & Arpels. وأغلق المعرض مؤقتًا عقب السرقة، فيما امتنعت إدارة المتحف عن الكشف عن تفاصيل إضافية بسبب استمرار التحقيقات.
673 ماسة.. وتحفة من “المجوهرات البيضاء”
وتكشف وثائق Van Cleef & Arpels عن تفاصيل أكثر دقة للقطعة، حيث صنعت من البلاتين ورُصعت بـ673 ماسة تزن مجتمعة 204.03 قيراط، موزعة بين 318 ماسة بقطع الباجيت Baguette و355 ماسة مستديرة.
وتتجمع خطوط الألماس في تصميم هندسي متناظر تحيط به زخارف تشبه الأشرطة، وتنتهي عند ماسة مركزية كبيرة تزن نحو 6 قراريط.
وعلى الرغم من الوزن الهائل للألماس، صُممت القلادة بهيكل بلاتيني مفرغ ودقيق يكاد يختفي خلف الأحجار، ليمنحها إحساسًا بالخفة ويضاعف انعكاس الضوء من الماسات. وتصفها الدار بأنها تعبير بارز عن تطور مدرسة White Jewelry – المجوهرات البيضاء خلال ثلاثينيات القرن العشرين، إلى جانب كونها نموذجًا واضحًا لأسلوب Art Deco.
صنعت لزفاف الأميرة فوزية وولي عهد إيران
ترتبط القلادة بواحد من أشهر الزيجات الملكية في المنطقة؛ إذ طلبتها الملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول ووالدة الملك فاروق، بالتزامن مع استعداد الأسرة الملكية لزفاف ابنتها الأميرة فوزية إلى ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.
وأقيم الزواج عام 1939، وظهرت الملكة نازلي مرتدية القلادة في زفاف ابنتها. وتحتفظ Van Cleef & Arpels في أرشيفها بصورة تاريخية للملكة وهي ترتدي القطعة في تلك المناسبة.

والأجمل تاريخيًا أن أرشيف الدار يحتفظ بدليل على إعجاب الملكة بالقطعة؛ إذ طلبت نازلي من كبير أمنائها إرسال خطاب إلى Van Cleef & Arpels تعرب فيه عن رضاها الكبير عن المجوهرات.
ولم تكن القلادة القطعة الوحيدة التي صنعتها الدار للمناسبة. فقد كُلفت Van Cleef & Arpels قبل الزفاف بتصميم طقم للأميرة فوزية نفسها شمل عقدًا مزدوجًا وأقراطًا وخاتمًا وتاجًا من البلاتين والألماس. ويحتوي تاج فوزية وحده على 54 ماسة كمثرية الشكل بإجمالي 92 قيراطًا و530 ماسة بقطع الباجيت تزن 72 قيراطًا.
حين تبحث القلادة عن حفيدة الملكة
لم تبق القلادة بعد عودتها إلى Van Cleef & Arpels مجرد قطعة محفوظة في أرشيف الدار، ففي عام 2017 عادت بصورة رمزية إلى الأسرة التي صنعت من أجلها، عندما ارتدتها الفنانة المصرية أمينة الدمرداش، حفيدة الأميرة فايقة وابنة أحد أحفاد الملكة نازلي، خلال جلسة تصوير خاصة لمجلة Vogue Arabia في باريس. وبعد نحو ثمانية عقود من ظهور نازلي بها في المناسبات الملكية، ظهرت القلادة نفسها على جيل جديد من الأسرة، قبل أن تواصل رحلتها ضمن المعارض التراثية لـVan Cleef & Arpels حول العالم، وصولًا إلى معرض فيينا الذي سُرقت منه اليوم.

بيعت بـ4.3 مليون دولار.. ثم عادت إلى Van Cleef & Arpels
ووفقا لبعض الروايات، في سبعينيات القرن الماضي اضطرت الملكة نازلي لبيع العقد الفريد نظرا لضيق الحال. في حين تقول روايات أخرى بقيام الدولة ببيع بعض المجوهرات المصادرة من الأسرة الملكية في مزادات علنية بعد الثورة، ليظهر بعد عقود في مزادSotheby’s بنيويورك عام 2015، حيث بيعت بنحو 4.3 مليون دولار بعد تقديرها قبل المزاد بما بين 3.6 و4.6 مليون دولار. لتقوم الدار بشرائه وضمه إلى مجموعة التراث الخاصة بـVan Cleef & Arpels؛ حيث أدرجتها الدار نفسها في Heritage Collection بوصفها Collaret, 1939 – Formerly in the collection of Her Majesty Queen Nazli of Egypt.
ولم تصدر دار Van Cleef & Arpels أي تعلق حول الحادث حتي الآن، كما لم تكشف الدار ولا المتحف عن القيمة الحالية للقلادة.
من جانبها قالت مديرة المتحف Lilli Hollein. في تعليق رسمي: “إن سرقة قطعة عالية القيمة من Van Cleef & Arpels . أثرت فينا بشدة”.
وكشفت مديرة متحف MAK أن القطعة لم تكن معروضة خلف زجاج تقليدي، وإنما داخل خزانة عرض أمنية من الزجاج المدرع مدمجة في الجدار، ضمن نظام أمني صُمم خصيصًا للمعرض بالتعاون مع Van Cleef & Arpels ووفق أعلى المعايير المتبعة دوليًا في معارض المجوهرات.
ورغم ذلك تمكن اللصان من تحطيم واجهة العرض بمطرقة والاستيلاء على القلادة، فيما أوضح المتحف أن أحد الجناة كان مسلحًا، ما دفع أفراد الأمن إلى إعطاء الأولوية لإجلاء الزوار وتجنب المواجهة المباشرة. ولم يكشف المتحف عن السمك أو التصنيف الفني للزجاج لأسباب تتعلق بالتحقيق والتأمين.
ويثير مسار السرقة تساؤلات حول ما إذا كانت القلادة هدفًا محددًا للعملية، فعلى الرغم من أن المعرض يضم أكثر من 300 قطعة من إبداعات Van Cleef & Arpels الثمينة، لم تعلن الشرطة سرقة قطعة أخرى. كما أوضحت أن اللصان اتجها إلى خزانة القلادة وحطماها بالمطرقة واستوليا على العقد وحده قبل الفرار دون محاولة لسرقة أي قطع أخرى، فيما لم تحسم التحقيقات حتى الآن ما إذا كانت العملية نُفذت بناءً على رصد مسبق للقطعة أو بتكليف من جهة أخرى.

وبهذا تكون القطعة قد قطعت بالفعل رحلة استثنائية: حيث صُنعت للملكة المصرية عام 1939، ثم خرجت لاحقًا من ملكية الأسرة، لتظهر في سوق المزادات، ثم أصبحت جزءًا من المجموعة التراثية للدار التي صنعتها، قبل أن تُسرق أثناء عرضها في فيينا عام 2026. ولا تزال الشرطة النمساوية تبحث عن المشتبه بهما، بينما لم تعلن حتى الآن استعادتها.
لقراءة المزيد:
Jacob & Co تكرم الرابر الكوريG-Dragon1 بعقد ملكي يحمل ٢٠٠ قيراطا من الاحجار الكريمة.
مصر تسترد 48 قطعة أثرية من الولايات المتحدة بعد تحقيقات الـFBI
هل ارتدت أولينا زيلينسكا قلادة مسروقة من متحف لاليك؟ ماذا يحدث إذا ثبتت صحة الإدعاء؟
المهراجا والفيل والجواهر.. حكاية 2000 عام صنعت أسطورة المجوهرات الهندية
أسطورة الذهب الأبيض.. ذهب أم بلاتين؟
بترومنت وشلاتين توقعان عقد تطوير مجمع استخلاص الذهب وتشغيل 56 وحدة إنتاجية بأسوان
من كنز بلجيكا بقيمة 9 مليون يورو.. إلى «انزل يا محمد عمك لقى آثار» ماذا يقول القانون؟


