عيّنت شركة أوكافانجو – Okavango Diamond Company – ODC، المملوكة بالكامل لحكومة بوتسوانا، خبير تجارة الألماس الإسرائيلي Yoram Dvash – يورام دفاش رئيسًا جديدًا لمجلس إدارتها، في خطوة تأتي بينما تسعى الدولة الإفريقية إلى توسيع سيطرتها على تسويق إنتاجها من الماس الخام وزيادة القيمة الاقتصادية التي تحتفظ بها محليًا من ثروتها المعدنية.
وأعلنت ODC التعيين ضمن تشكيل جديد لمجلس الإدارة، مؤكدة أن دفاش سيعمل مع المجلس والإدارة والحكومة على تعزيز ربحية الشركة، وتوسيع انتشارها عالميًا، وخلق قيمة اقتصادية أكبر على المدى الطويل لشعب بوتسوانا.
وقال دفاش عقب تعيينه إنه يشعر بالتقدير للثقة التي مُنحت له، ويتطلع للعمل مع مجلس الإدارة وإدارة الشركة وحكومة بوتسوانا لدفع ODC إلى مستويات أعلى.

من بورصات الألماس إلى تسويق خام بوتسوانا
ويحمل دافاش خبرة تتجاوز ثلاثة عقود في صناعة وتجارة الألماس؛ حيث أسس Dvash Diamonds عام 1991، قبل أن يتولى عددًا من أبرز المناصب في البنية المؤسسية العالمية لتجارة الألماس. حيث شغل رئاسة Israel Diamond Exchange – بورصة إسرائيل للألماس بين 2015 و2021، كما ترأس Israel Diamond Institute – معهد الألماس الإسرائيلي، ثم تولى رئاسة World Federation of Diamond Bourses – الاتحاد العالمي لبورصات الألماس منذ 2020 وحتى انتهاء ولايته في يونيو 2026.
وخلال عمله في الاتحاد العالمي، ارتبط اسمه بتطوير التحول الرقمي في تجارة الألماس؛ إذ أسس منصة GET-Diamonds للتجارة الرقمية، التي أصبحت المنصة الرسمية للاتحاد، وربطت آلاف الشركات في أسواق الألماس حول العالم.
وجاء اختيار اختيار دفاش لخبراته التي تحتاجها بوتسوانا لنقل ODC إلى مرحلة أكثرراتساعا وقدرة على تسويق الخام؛ فالشركة لا تبحث فقط عن بيع حصة من الإنتاج، وإنما تعلن صراحة أن هدفها هو توسيع البصمة التجارية العالمية ورفع الربحية.
أوكافانجو.. ذراع بوتسوانا المستقلة لبيع الماس
تأسست ODC في أعقاب اتفاق تاريخي بين بوتسوانا وDe Beers عام 2011 منح الحكومة للمرة الأولى حق بيع جزء من إنتاج Debswana بصورة مستقلة عن منظومة تسويق دي بيرز. وبدأت الشركة بحصة تبلغ 10% من إنتاج Debswana، ارتفعت تدريجيًا إلى 15%.
لكن هذه النسبة لم تظل ثابتة، حيث يذكر الموقع الرسمي لـODC أن الشركة حالياً تتمتع بحق الوصول إلى 30% من إنتاج Debswana الخام Run-of-Mine، وتصف نفسها بأنها مورد مهم للسوق العالمية، مع مبيعات في حدود 900 مليون دولار سنويًا.

من 30% إلى 40%.. وبوتسوانا تعيد توزيع ماسها
وقد جاء التغيير الأكبر مع الاتفاق الجديد طويل الأجل الذي وقعته حكومة بوتسوانا وDe Beers في فبراير 2025. وبموجبه تحصل ODC على 30% من إنتاج Debswana خلال السنوات الخمس الأولى، ترتفع إلى 40% خلال السنوات من السادسة إلى العاشرة. كما يتضمن الاتفاق إمكانية تمديد العلاقة خمس سنوات أخرى بشروط قد تصل معها حصة ODC إلى 50% من الإنتاج.
وهو الهدف الذي سعت بوتسوانا لتعيين دفاش من أجل تحقيقه، فحيث لم تعد ODC هي نفس الشركة التي أنشأتها بوتسوانا قبل أكثر من عقد لتجربة بيع 10% أو 15% من إنتاجها بعيدًا عن De Beers؛ بل أصبحت مسؤولة بالفعل عن تسويق نحو ثلث إنتاج Debswana، وتتجه حصتها إلى 40%.
وتكتسب Debswana بدورها أهمية استثنائية؛ فهي المشروع المشترك المملوك مناصفة بين حكومة بوتسوانا وDe Beers، وتمثل الحلقة الرئيسية لإنتاج الماس في البلاد.
الأمر الذي يفسر سبب اختيار بوتسوانا لدفاش القادم من ساحة التجارة الدولية والبورصات والمنصات الرقمية وشبكات المشترين العالمية لرئاسة ذراعها الحكومية لتسويق الخام. وهي الساحة التي تحاول بوتسوانا دخولها منذ سنوات، عبر الانتقال تدريجيًا من دور الدولة التي تستخرج الماس وتحصل على عائد منه إلى دولة تمتلك نفوذًا أكبر على حلقات الفرز والتقييم والتسويق والتجارة وخلق القيمة.
ومع انتقال حصة أكبر من خام Debswana إلى ODC، لا يصبح التحدى أمام بوتسوانا في كم الماس الذي تستطيع بيعه.. ولكن في المنظومج التي يجب عليها بنائها للتعامل مع الأسواق العالمية لتوطن مهارة البيع واستكشاف الأسواق المستهدفة، وآليات التسعير وكم القيمة التجارية التي تستطيع الاحتفاظ بها داخل اقتصاد الدولة.
لقراءة المزيد:
من بوتسوانا إلى جورجينا: ملكة كالاهاري.. من 342 قيراط خام إلى مجوهرات تتجاوز 50 مليون دولار
الشراكة بين بوتسوانا و DE BEERS نصف قرن في حب الماس الطبيعي
المهراجا والفيل والجواهر.. حكاية 2000 عام صنعت أسطورة المجوهرات الهندية
أنجلو أمريكان تعلن عن المشترى المفضل لحصتها في De Beers


