بث تجريبي

المجوهرات التاريخية أصبحت هدفا للعصابات:

هل ارتدت أولينا زيلينسكا قلادة مسروقة من متحف لاليك؟ ماذا يحدث إذا ثبتت صحة الإدعاء؟

كنوز.نيوز

هل ارتدت أولينا زلينسكا قلادة – المرأة اليعسوب- المسروقة من متحف لاليك؟
تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي  الساعات الماضية عدد من المنشورات ومقاطع الفيديو تزعم أن أولينا زيلينسكا، زوجة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، ظهرت مرتدية قلادة يُقال إنها القطعة نفسها التي سُرقت مؤخرًا من متحف لاليك (Lalique) في فرنسا، أحد أشهر متاحف فنون المجوهرات والزجاج في العالم.

ورغم الانتشار الواسع لهذه المزاعم،إلا أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة أو بيانات رسمية صادرة عن السلطات الفرنسية أو متحف لاليك أو أي جهة تحقيق تؤكد أن القلادة التي ظهرت بها زيلينسكا هي القطعة الأصلية المسروقة. كما لم تصدر أيه تصريحات من الجانب الأوكراني توضح حقيقة وطبيعة القلادة التي ارتدتها أولينا، لذلك لا يمكن الجزم من خلال الصور المتداولة وحدها بما إذا كانت القلادة أصلية، أو نسخة مرخصة، أو إعادة إنتاج حديثة، أو مجرد تصميم مستوحى من أعمال رينيه لاليك.

 

ماذا لو كانت أولينا زيلينسكيا ارتدت القلادة المسروقة بالفعل؟

وفي ظل غياب أي دليل يثبت صحة الادعاء، يبقى الحديث التالي افتراضًا قانونيًا بحتًا، هدفه توضيح كيفية تعامل القانون مع مثل هذه الحالات إذا ثبتت صحة الواقعة حيث يطرح هذا الجدل سؤالًا قانونيًا مهمًا يمثل فرضية محتملة تقول:

ماذا لو ثبت، أن القلادة هي بالفعل القطعة الأصلية التي أُبلغ عن سرقتها؟ ما هي الإجراءات التي قد تتخذها السلطات في مثل هذه الحالة؟

في هذه الحالة يقتضي القانون أن يتم التعامل مع الوضع وفقا لأربعة احتمالات:

  1. فتح تحقيق لتتبع مصدر القطعة وسلسلة انتقال ملكيتها.
  2. إذا ثبت أنها القطعة المسروقة، فمن المرجح أن تُصادر وتُعاد إلى مالكها الشرعي، حتى لو كان من يحوزها قد اشتراها بحسن نية.
  3. إذا ثبت أن الحائز كان يعلم بأنها مسروقة، فقد يواجه مسؤولية جنائية وفقًا للقانون المختص.
  4. أما إذا كان قد اقتناها من تاجر أو دار مزادات دون علم بحقيقة مصدرها، فقد يكون له حق المطالبة بالتعويض من البائع، لكن ذلك لا يمنحه حق الاحتفاظ بالقطعة.

 

متى تمت سرقة متحف لاليك؟

وقعت عملية السطو فجر الأحد 5 يوليو 2026 في متحف لاليك (Musée Lalique) بمدينة وينغن-سور-مودير (Wingen-sur-Moder) في إقليم الألزاس شرق فرنسا. وذلك بعد أقل من عام من سرقة متحف اللوفر الفرنسي العام الماضي. حيث قام ثلاثة ملثمين بالسطو على متحف لاليك في الساعة 5:30 صباحًا، وقاموا بتحطيم ٦ خزائن عرض بواسطة مطارق ثقيلة، في عملية استغرقت ١١ دقيقة فقط، قبل هروبهم بمسروقات تقدر ب ٥ مليون يورو. تضمنت ٢٧ قطعة فريدة، من بينها أشهر قطعة بلا منازع وهي المرأة اليعسوب” التي تزعم المنشورات أن زوجة زالينيسكي كانت ترتديها.

 

قلادة المرأة اليعسوب، من تصميم رينيه لاليك، تمت سرقتها من متحلف لاليك خلال يوليو ٢٠٢٦، ويعتقد أن زوجة زلينيسكي ظهرت بها مؤخرا.
قلادة المرأة اليعسوب، من تصميم رينيه لاليك، تمت سرقتها من متحلف لاليك خلال يوليو ٢٠٢٦، ويعتقد أن زوجة زلينيسكي ظهرت بها مؤخرا.

قلادة لاليك- المرأة اليعسوب- Woman Dragonfly with Open Wings

صممها رينيه لاليك. بين عامي 1898 و1900 من الذهب والمينا والماس. وتُعد من أشهر أعمال عصر Art Nouveau. وكانت من أولى القطع التي اقتناها المتحف عند تأسيس مجموعته، لذلك تُعتبر أيقونة المتحف نفسها.
وتستمد القلادة أهميتها من تجسيدها  لكل ما اشتهر به رينيه لاليك من أفكار وتكنيك أهمها:
المرأة بوصفها عنصرًا أسطوريًا، اليعسوب، المينا الشفافة Plique-à-jour، الدمج بين الذهب والمينا والماس، أسلوب Art Nouveau الذي جعل لاليك أشهر مصمم مجوهرات في مطلع القرن العشرين.

ما الذي سُرق إلى جانب قلادة المرأة اليعسوب؟

لقد تعمدت السلطات الفرنسية عدم الإعلان عن باقي القطع المسروقة، وذلك وفقا لطلب المحققين بعدم نشر القائمة الكاملة رسميًا حتى لا يسهل تهريب القطع أو بيعها في السوق السوداء.

لكن المؤكد أنها تضمنت:

  • مجوهرات أصلية من تصميم رينيه لاليك.
  • قطع من عصر Art Nouveau.
  • بعض الأعمال الكريستالية التاريخية.
  • قطعًا من الذهب والمينا والأحجار الكريمة.
  • عددًا من القطع التي تُعد من أهم مقتنيات المتحف الدائمة.

ورغم الضجة الكبيرة التي أثارتها الصور المتداولة، فإن الحقيقة حتى الآن لم تتغير؛ فلا توجد أي جهة تحقيق أو سلطة فرنسية أو إدارة لمتحف لاليك أكدت أن القلادة التي ظهرت بها أولينا زيلينسكا هي القطعة الأصلية المسروقة. وحتى ظهور أدلة موثقة، يبقى الأمر في نطاق الادعاءات غير المثبتة، بينما تظل قلادة “المرأة اليعسوب” واحدة من أشهر التحف الفنية المفقودة التي ينتظر عالم المجوهرات معرفة مصيرها.

السرقة الثانية في فرنسا تستهدف مجوهرات تاريخية خلال أقل من عام

جاءت عملية سرقة متحف لاليك بعد أقل من عام من السرقة الشهيرة التي تعرض لها متحف اللوفر في أكتوبر 2025، وتشابهت معها في أسلوب الاقتحام السريع واستهداف خزائن العرض قبل الفرار خلال دقائق، وهو ما أثار تساؤلات في فرنسا حول أمن المتاحف التي تضم مقتنيات تاريخية نادرة.”

كلتا السرقتين استهدفتا مجوهرات تاريخية ذات شهرة عالمية، وليس لوحات أو تماثيل. مما يطرح سؤالًا مهمًا: هل أصبحت المجوهرات التراثية الهدف المفضل لعصابات سرقة الأعمال الفنية؟

رينيه لاليك :“البحث عن الجمال أسمى من استعراض الفخامة.”

يُعد رينيه جول لاليك (René Jules Lalique) (1860–1945) واحدًا من أعظم مصممي المجوهرات والفنانين الفرنسيين في التاريخ، ويصفه كثير من مؤرخي الفن بأنه “مبتكر المجوهرات الحديثة” لدوره في نقل تصميم الحلي من مجرد استعراض للثروة إلى عمل فني يحمل رؤية جمالية متكاملة.

الفنان رينيه لاليك أحدث ثورة في المجوهرات:البحث عن الجمال أسمى من استعراض الفخامة
الفنان رينيه لاليك أحدث ثورة في المجوهرات:البحث عن الجمال أسمى من استعراض الفخامة

وُلد لاليك في بلدة آي (Aÿ) بمنطقة الشمبانيا الفرنسية عام 1860، وتلقى تدريبه المهني في السادسة عشرة لدى الصائغ الباريسي الشهير لويس أوكوك (Louis Aucoc)، ثم درس الفنون الزخرفية في باريس، وأمضى فترة في إنجلترا قبل أن يعمل مصممًا مستقلًا لعدد من أشهر دور المجوهرات الفرنسية، مثل كارتييه وبوشرون، قبل أن يؤسس ورشته الخاصة في باريس عام 1885.

اشتهر لاليك بثورته على المفهوم التقليدي للمجوهرات؛ فبينما كان معظم الصاغة يقيسون قيمة القطعة بحجم الماس والأحجار الكريمة، رأى هو أن الجمال أهم من الفخامة، واستخدم مواد لم تكن تحظى بتقدير كبير في ذلك الوقت، مثل المينا، والزجاج، والقرن، والعاج، والأحجار شبه الكريمة، ووظفها في تصميمات مبتكرة أصبحت من أبرز رموز مدرسة Art Nouveau. ومن أشهر مصادر إلهامه المرأة، والنباتات، والحشرات، والطيور، والكائنات الأسطورية، إلى جانب الحضارة المصرية القديمة.
وكان من أشهر الجملة التي اشتهر بها رينيه :”

“البحث عن الجمال أسمى من استعراض الفخامة- To seek beauty is a more worthy aim than to display luxury”.

بلغت شهرته ذروتها خلال المعرض العالمي في باريس عام 1900، حيث لفتت أعماله أنظار العالم، واقتناها شخصيات بارزة، من بينها الممثلة الفرنسية سارة برنار ورجل الأعمال وجامع التحف كالوست جولبنكيان.

لاليك .. ثورة فن الزجاج

وفي بداية القرن العشرين اتجه لاليك تدريجيًا إلى فن الزجاج، وأسهم في إحداث ثورة في صناعة زجاجات العطور من خلال تعاونه مع صانع العطور الفرنسي فرانسوا كوتي (François Coty)، ثم أسس مصنعه في وينغن-سور-مودير بمنطقة الألزاس عام 1921، والذي أصبح لاحقًا نواة العلامة التجارية Lalique العالمية المتخصصة في الكريستال الفاخر.

توفي رينيه لاليك في الأول من مايو 1945، لكن إرثه استمر عبر ابنه مارك لاليك، الذي قاد الشركة بعد وفاته وطوّرها لتصبح إحدى أشهر دور صناعة الكريستال في العالم، بينما لا تزال مجوهراته الأصلية تُعرض في أبرز المتاحف العالمية، وتحقق أسعارًا مرتفعة في المزادات الدولية.

إقرأ أيضا:
يضم ١٨٠ قطعة أثرية: معرض رمسيس وذهب الفراعنة في لندن

نقل محتويات اللوفر الثمينة إلى بنك فرنسا

كنوز توت عنخ آمون: كيف أثرت على دور المجوهرات العالمية في القرن ال ٢٠ ؟

وثائقي يعيد احياء ذكرى واقعة مباراة سوار التنس الشهيرة عام 1978.

مقالات مختارة

جائزة “Kering & CIBJO” تغير مفاهيم صناعة المجوهرات المستقبلية.. 44 مشروع و 10 جامعات.
الصين تفرض قيودا على الذهب الورقي للأفراد.. هل بدأ التحول إلى الذهب الفعلي؟
أنجلو أمريكان تعلن عن “المشترى المفضل” لحصتها في De Beers
مرصد الذهب: ارتفاع كمية المشغولات الواردة للدمغ سبب تأخر إعادة تسليمها
كيف حولت تنزانيا التعدين الأهلي من عبء إلى رافعة للاقتصاد؟
تنزانيا.. ثروة معدنية هائلة وتجربة ناجحة في تعظيم القيمة المضافة
Tiffany & Co تحيي أيقونة Bird on a Rock ب 4 أحجار في اليابان، عندما تتحدث المجوهرات بلغات العالم
4 محاور رئيسية يناقشها مؤتمر الاتحاد العالمي للمجوهرات في فيتشنزا سبتمبر القادم
دليل المشاركة في جوائز تصميم المجوهرات ل HRD Antwerp لسنة – 2027
41.7 مليار دولار أمريكي قيمة 359.5 مليون قيراط حجم تجارة الماس في دبي خلال عام 2025