بث تجريبي

منحت جولدفيلدز مهلة لمراةعة عقود تاركوا:

غانا تراجع امتيازات المناجم وحماية الأجور وتقنين التعدين الحرفي وخفض تكلفة شراء الذهب

منجم تاركوا- غانا- جولدفيلدز

كنوز.نيوز

تواصل غانا، أكبر منتج للذهب في أفريقيا، تنفيذ خطتها لإعادة تنظيم قطاع التعدين على امتداد سلسلة القيمة، تشمل مراجعة امتيازات المناجم الكبرى، وتوسيع مشاركة الشركات الوطنية في التشغيل، وحماية الحقوق الاقتصادية للعاملين، وتقنين التعدين الحرفي والصغير، إلى جانب تعزيز الرقابة على شراء الذهب وتكريره وتصديره. وذلك بعد شهور قليلة من انتقال منجم دامانج لشركة غانية خلال العام الحالي، تراجع الحكومة شروط تجديد امتياز منجم تاركوا، وتوسع مشاركة الشركات المحلية في التشغيل، بالتوازي مع برنامج لتمويل التعدين الحرفي وزيادة السيطرة على شراء الذهب وتكريره وتصديره.

فخلال أكتوبر الجاري تسارعت خطوات الإصلاح في أكبر الدول الأفريقية إنتاجا للذهب، وتمثل ذلك في صدور توجيهات حكومية لتوحيد معايير أجور العاملين وحماية مزاياهم عند انتقال التشغيل إلى شركات محلية، وبدء مشاورات لإعداد برنامج لتمويل وتقنين التعدين الحرفي يُنتظر إطلاقه في 2027، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بشأن تجديد امتياز منجم تاركوا (Tarkwa)، الذي تديره شركة Gold Fields الجنوب أفريقية.

وتعكس هذه الإجراءات توجهًا يتجاوز زيادة الإنتاج، ليستهدف تعزيز قدرة الدولة على إدارة وتطوير المناجم محليا وتنظيم النشاط التعديني والتجاري، والاحتفاظ بنسبة أكبر من القيمة الاقتصادية للذهب داخل البلاد، وتحويل كميات أكبر من الإنتاج والتداول غير الرسمي إلى قنوات خاضعة للترخيص والرقابة.

 

البداية كانت دامانج والآن تاركوا.. إعادة النظر في امتيازات المناجم الكبرى

تمثل تجربة منجم دامانج (Damang) إحدى أبرز خطوات الحكومة الغانية لإعادة تقييم دور الشركات الأجنبية في إدارة مناجم الذهب، فبعد رفض تجديد امتياز المنجم لشركة Gold Fields، ومنحها تمديدًا انتقاليًا انتهى في أبريل 2026، اختارت الحكومة شركة Engineers & Planners الغانية لتولي تشغيل المنجم، عقب منافسة اقتصرت على الشركات المحلية.

وتعود ملكية الشركة إلى رجل الأعمال إبراهيم مهاما، شقيق الرئيس الغاني جون دراماني مهاما، وقد تسلمت المنجم في 18 أبريل الماضي، بعد إثبات قدرتها على تدبير تمويل قدره 505 ملايين دولار، وتقديم مؤهلات فنية وتشغيلية استوفت شروط المنافسة.

ولم يقتصر التقييم الحكومي على جنسية الشركة، بل شمل قدرتها على تمويل إعادة تطوير المنجم وتشغيله والمحافظة على العمالة، في ضوء الاستثمارات الكبيرة اللازمة لتمديد عمره الإنتاجي.

وتواجه Gold Fields حاليًا مفاوضات جديدة بشأن خمسة من عقود امتياز منجم تاركوا الستة، التي تنتهي في أبريل 2027، بعدما تقدمت بطلب التجديد في نوفمبر 2025، ثم عرض تجاري جديد في يوليو 2026، يتضمن استثمارات طويلة الأجل، وزيادة المساهمة الاقتصادية للمجتمعات المحلية، وتوسيع فرص الشركات الغانية في التوريد والخدمات، لكن الحكومة الغانية أوضحت أن حالة تاركوا تختلف عن دامانج.

ففي تصريحات نُشرت في 22 أكتوبر، أكد وزير الأراضي والموارد الطبيعية، إيمانويل أرماه كوفي بواه، أن سياسة الحكومة لا تستهدف انتزاع المناجم من الشركات الأجنبية، موضحًا أن المناجم الكبرى ذات الأعمار الإنتاجية الطويلة تتطلب قدرات تمويلية وفنية وقدرة على تحمل المخاطر قد لا تتوافر لدى كثير من الشركات المحلية، وأشار إلى إمكانية إتاحة فرص أكبر للشركات الغانية في المناجم الهامشية والمشروعات المناسبة لقدراتها. ومع ذلك تشجع غانا الشركات المحلية على بناء قدراتها وخبراتها في هذا القطاع للمشاركة مستقبلا بقدرة أعلى.

وبذلك لا يمثل انتقال دامانج قرارًا عامًا بتوطين ملكية جميع المناجم، وإنما تجربة تكشف عن تشدد الدولة في تقييم شروط استمرار المستثمرين الأجانب، ومدى مساهمتهم في الاقتصاد المحلي، ولم يصدر حتى الآن قرار نهائي بشأن تجديد امتياز تاركوا أو نقله إلى مشغل آخر، فيما تظل المفاوضات مرتبطة بخطط الاستثمار وتقاسم العائدات والشروط المالية والتشغيلية الجديدة.

 

غانا تراجع امتيازات المناجم وحماية الأجور وتقنين التعدين الحرفي وخفض تكلفة شراء الذهب- منجم تاركوا- غانا-  جولدفيلدز
غانا تراجع امتيازات المناجم وحماية الأجور وتقنين التعدين الحرفي وخفض تكلفة شراء الذهب- منجم تاركوا- غانا- جولدفيلدز

ضمانات للأجور قبل توسيع مشاركة الشركات المحلية

وفي مسار موازٍ لإعادة تنظيم ملكية وتشغيل المناجم، أصدرت وزارة الأراضي والموارد الطبيعية يوم 21 أكتوبر ثلاثة توجيهات جديدة لحماية الحقوق الاقتصادية للعاملين، مع انتقال بعض عمليات التعدين من التشغيل المباشر بواسطة الشركات المالكة للمناجم (Owner Mining) إلى التشغيل عبر شركات المقاولات (Contract Mining)، وجاءت الإجراءات بعد اعتراضات ومخاوف أثارتها نقابة عمال المناجم الغانية بشأن احتمال انخفاض أجور العاملين وبدلاتهم ومزاياهم الوظيفية نتيجة انتقالهم إلى شركات محلية.

وألزمت الوزارة هيئة المعادن (Minerals Commission) بضمان عدم تعرض أي عامل لتراجع في الأجور أو البدلات أو المستحقات أو شروط العمل بسبب تغيير الجهة المشغلة.

كما وجهت بمساواة العاملين لدى شركات المقاولات بأقرانهم الذين يؤدون أعمالًا مماثلة لدى الشركات المشغلة مباشرة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوحيد معايير الرواتب والأجور وشروط التوظيف في مختلف أنشطة قطاع التعدين.

وشملت التوجيهات إعداد نظام لتصنيف شركات المقاولات وفق قدراتها الفنية والتشغيلية، بما يضمن اختيار جهات مؤهلة لتنفيذ الأعمال المطلوبة، ويحد من الاعتماد على شركات تفتقر إلى الخبرة أو الإمكانات.

وحددت الحكومة 30 نوفمبر 2026 موعدًا لاستكمال الإجراءات اللازمة لتطبيق هذه الضمانات وتقديمها للاعتماد.

ومن جانبها حذرت الوزارة من الممارسات العمالية غير العادلة، والتلاعب بالمناقصات، والاتفاقات الاحتكارية، واستخدام شركات محلية كواجهات شكلية للتحايل على قواعد المشاركة الوطنية.

وتستهدف الضمانات معالجة المخاوف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتوطين التشغيل، بحيث لا تتحول زيادة مشاركة الشركات المحلية إلى سبب لتراجع دخول العاملين أو استقرارهم الوظيفي.

 

توطين الخدمات التعدينية دون الاستغناء عن الاستثمار الأجنبي

تستند الإجراءات إلى قواعد المحتوى المحلي والمشاركة الوطنية في قطاع التعدين، التي تستهدف زيادة مساهمة الشركات الغانية في تقديم الخدمات وتنفيذ العمليات التعدينية، وبموجب القواعد المعمول بها، يُشترط إسناد أعمال مقاولات التعدين السطحي إلى شركات غانية، بينما تتطلب مقاولات التعدين تحت الأرض شراكة تمتلك فيها جهة غانية حصة لا تقل عن 50%.

وتؤثر هذه الالتزامات في شركات دولية كبرى تعمل في البلاد، بينها Newmont وAngloGold Ashanti وZijin Mining، مع اتجاه السلطات إلى استكمال التحول نحو المقاولين المحليين بحلول ديسمبر المقبل، ويعني ذلك أن بقاء ملكية المنجم أو امتيازه في يد شركة أجنبية لا يحول دون اشتراط مشاركة الشركات الوطنية في عمليات التشغيل والخدمات المرتبطة به.

وهو ما يمنح الحكومة أدوات لزيادة المكون المحلي في الصناعة دون اشتراط انتقال ملكية جميع المشروعات إلى الدولة أو المستثمرين المحليين.

 

برنامج جديد لتقنين التعدين الحرفي وتمويل العاملين

وبالتوازي مع تنظيم التعدين واسع النطاق، أعلن مجلس الذهب الغاني (GoldBod) في 24 أكتوبر بدء مشاورات مع الجهات الحكومية وجمعيات التعدين الصغير ومنظمات المجتمع المدني لإعداد برنامج تقنين وتمويل التعدين الحرفي والصغير (ASM Formalisation and Financing Support Programme).

ويُنتظر إطلاق البرنامج خلال 2027، بالتعاون مع وزارة الأراضي والموارد الطبيعية، وجامعة المناجم والتكنولوجيا (UMaT)، وصندوق الاستثمار في عائدات المعادن (MIIF)، مع تقديم الدعم الفني من مصفاة Rand Refinery الجنوب أفريقية.

ويستهدف البرنامج توفير مسار يسمح للعاملين المؤهلين في أنشطة التعدين غير الرسمية بالحصول على التراخيص والدعم التمويلي والفني اللازم للانتقال إلى منظومة قانونية منظمة، بما يساعد على تحسين الإنتاجية وخفض التكاليف التشغيلية وتعزيز السلامة والالتزام البيئي.

ويعتمد البرنامج على توفير حوافز اقتصادية تجعل الالتزام بالقانون أكثر جدوى للعاملين من الاستمرار خارج المنظومة الرسمية، خصوصًا في ظل صعوبات التمويل والحصول على المعدات والخدمات الفنية.

وأكد الرئيس التنفيذي للمجلس، سامي جيامفي، أن تقنين التعدين الحرفي لا يمكن أن يعتمد على الرقابة وحدها، وإنما يتطلب توفير فرص اقتصادية حقيقية للمشتغلين به.

وشدد المجلس على أن البرنامج لا يمثل عفوًا عن أنشطة التعدين غير القانوني، وإنما يستهدف مساعدة العاملين المؤهلين على تصحيح أوضاعهم، مع استمرار مكافحة الأنشطة التي تنتهك التشريعات البيئية، في حين لم تُعلن بعد المخصصات المالية للبرنامج أو شروط الحصول على التمويل، وهي تفاصيل يُنتظر تحديدها خلال المشاورات.

وعلى الرغم من اختلاف العاملين المستهدفين ببرنامج التعدين الحرفي عن العمال المشمولين بضمانات الأجور في المناجم الكبرى، فإن الخطوتين تعكسان توجهًا مشتركًا لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعاملين باعتبارها أحد شروط نجاح إعادة التنظيم.

 

منجم دامانج٠ غانا
منجم دامانج٠ غانا

 

استعادة الذهب غير المسجل إلى القنوات الرسمية

تكتسب هذه الإصلاحات أهمية إضافية في ضوء البيانات التي أعلنها مجلس الذهب الغاني في 20 أكتوبر، والتي أظهرت وصول صادرات الذهب من التعدين الحرفي والصغير إلى 85.4 طن، بقيمة 11.6 مليار دولار، خلال الفترة من أول يناير وحتى 20 أكتوبر 2026، وتجاوزت هذه الكميات صادرات المناجم الكبرى خلال الفترة نفسها، التي بلغت 76 طنًا بقيمة 11.1 مليار دولار.

لكن المجلس أوضح أن جزءًا من الزيادة المسجلة ناتج عن استعادة كميات من الذهب كانت تتداول خارج القنوات الرسمية، وليس بالضرورة زيادة مماثلة في الإنتاج الفعلي للمناجم.

وكانت صادرات التعدين الحرفي المسجلة قد ارتفعت من نحو 63 طنًا في 2024 إلى 104 أطنان في 2025، عقب إصلاحات شملت نظام التراخيص، وتنظيم الوسطاء والمشترين، وإيصالات البيع الرسمية، وتسجيل المخزون إلكترونيًا، وتعزيز الرقابة على المعاملات التجارية.

وتشير هذه البيانات إلى أن أحد أهم مكاسب التنظيم تمثل في زيادة قدرة الدولة على تسجيل الذهب المتداول ومتابعة عائداته، بعد سنوات من تهريب كميات كبيرة خارج المنظومة الرسمية.

 

التكرير المحلي واحتياطيات الذهب.. امتداد الرقابة إلى ما بعد الاستخراج

لم تقتصر الإصلاحات على تنظيم الاستخراج والتشغيل والبيع، وإنما امتدت إلى توسيع عمليات تكرير الذهب داخل غانا، فقد أعلن GoldBod أن المصافي المحلية عالجت 5.4 طن من إجمالي 5.7 طن من ذهب التعدين الحرفي الذي اشتراه المجلس خلال أكتوبر وحتى تاريخ الإفصاح في 20 من الشهر نفسه، بما يعادل 94.6% من مشتريات الفترة.

وبلغ إجمالي الذهب الحرفي الذي جرى تكريره محليًا منذ بداية العام 25 طنًا، من خلال شراكات مع مصفاتي Gold Coast Refinery وRoyal Ghana Gold Refinery، وهو ما يمثل نحو 30% من صادرات الذهب الحرفي المسجلة حتى 20 أكتوبر.

كما بدأت الحكومة في توسيع دورها في شراء إنتاج المناجم الكبرى، بموجب اتفاق بدأ تطبيقه في يوليو 2026، يقضي ببيع 30% من إنتاج هذه المناجم إلى GoldBod في صورة سبائك ذهب غير مكررة (Doré)، بخصم 0.55%، وبالتسوية بالعملة المحلية وفق السعر المرجعي لبنك غانا.

ويجري تكرير الذهب المشترى محليًا، قبل استكمال إجراءات الاعتماد النهائي لدى مصفاة معتمدة دوليًا، ثم إضافته إلى احتياطيات البنك المركزي ضمن برنامج تسريع تراكم الاحتياطيات الوطنية (GANRAP).

وكشف المجلس أنه اشترى 1.8 طن من ذهب المناجم الكبرى خلال الفترة الأولى من تطبيق الترتيبات الجديدة.

وتستهدف غانا حصول مصفاة محلية واحدة على الأقل على اعتماد رابطة سوق لندن للسبائك (LBMA) بحلول 2030، في إطار خطة أوسع للحد من تصدير المعادن دون معالجة محلية.

وبذلك تسعى الدولة إلى توسيع دورها في مراحل متتابعة تشمل تسجيل الذهب وشرائه وفحصه وتكريره، وتوجيه جزء منه إلى الاحتياطيات النقدية، بدل اقتصار الاستفادة الاقتصادية على حصيلة الصادرات والضرائب والإتاوات.

 

من خفض تكلفة التداول إلى زيادة العائد.. هل تجني غانا ثمار تنظيم الذهب؟

وفي مؤشر جديد على انتقال إصلاحات قطاع الذهب في غانا إلى مرحلة تحسين العائد الاقتصادي، كشف الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب الغاني (GoldBod)، سامي جيامفي، خلال لقاء مع وفد حكومي من غينيا في 21 أكتوبر، عن خطة لتطبيق خصم يتراوح بين 2 و3% على سعر شراء الذهب من الموردين خلال عام 2027، بعد أن اعتمدت الحكومة الشراء بالسعر المرجعي خلال عامي 2025 و2026، بهدف تشجيع المنتجين والتجار على التعامل عبر القنوات الرسمية والحد من تهريب الذهب.

ويثير التوجه الجديد تساؤلات حول ما إذا كانت غانا قد بدأت بالفعل جني ثمار تنظيم سوق الذهب، عبر خفض تكاليف التداول وتحسين كفاءة الشراء والتكرير، أم أنها تسعى إلى زيادة هامش العائد التجاري للدولة من خلال تعديل السعر المدفوع للموردين.

وتكشف بيانات صندوق النقد الدولي أن تكلفة برنامج شراء الذهب المحلي بلغت نحو 14.5% من قيمة المشتريات في عام 2025، قبل أن تنخفض إلى 11.4% خلال الربع الأول من 2026، نتيجة إجراءات شملت خفض رسوم الفحص والخدمات والتكاليف اللوجستية، وتحسين ترتيبات أسعار الصرف، مع استهداف تقليص هذه الأعباء إلى 5%.

وكان البرنامج السابق قد تسبب في خسائر مالية كبيرة لبنك غانا، بلغت نحو 1.7 مليار دولار خلال 2025، نتيجة ارتفاع تكاليف التداول وفروق أسعار الصرف وغيرها من الأعباء. وانتقلت مسؤولية التشغيل والتكاليف إلى مجلس الذهب الغاني والحكومة اعتبارًا من يوليو 2026، ضمن جهود تحسين الكفاءة المالية والحد من المخاطر التي يتحملها البنك المركزي.

وقد يمنح خفض تكاليف التداول الدولة مساحة أكبر لتحسين العائد من الذهب الذي تشتريه وتعيد بيعه أو توجيهه إلى الاحتياطيات، بينما يمكن أن يضيف الخصم المقترح هامشًا تجاريًا يساعد على تغطية نفقات الفحص والنقل والتكرير والتمويل.

غير أن نجاح هذه السياسة يتوقف على قدرة المنظومة الرسمية على الاحتفاظ بثقة الموردين وتقديم أسعار تنافسية، إذ قد يؤدي اتساع الفارق بين السعر الرسمي وأسعار المشترين غير المرخصين إلى عودة بعض تدفقات الذهب إلى القنوات غير الرسمية. وبقدرة المؤسسات المحلية على توفير التمويل والخبرة الفنية، وضبط تكاليف التشغيل والشراء والتكرير، والحفاظ على أسعار تنافسية تشجع المنتجين على البيع عبر القنوات الرسمية.

ومن ثم، فإن المكسب الحقيقي الذي تسعى غانا إلى تحقيقه لا يتمثل فقط في شراء الذهب بسعر أقل، وإنما في بناء منظومة تداول أكثر كفاءة وأقل تكلفة، تتيح للدولة الاحتفاظ بعائد أكبر من الثروة المعدنية، دون التضحية بحجم الذهب الذي نجحت في استعادته إلى السوق الرسمية.

 

إعادة تنظيم القطاع أم إعادة توزيع العائدات؟

تعكس الإصلاحات الغانية محاولة لإعادة توزيع الأدوار والعائدات بين الحكومة والشركات الأجنبية والمستثمرين المحليين والعاملين في التعدين الحرفي والصغير، ففي المناجم الكبرى، تعيد الدولة تقييم شروط الامتياز والاستثمار، وتوسع إلزام الشركات بالمشاركة المحلية، وتسعى إلى حماية حقوق العمال خلال انتقال التشغيل. ول تغفل تنظيم التعدين الحرفي بجانب التكرير والتجارة وحتى الوصول إلى البورصات العالمية بذهب وفق مواصفات عالمية معتمدة قدر الإمكان، وتوجيه الذهب إلى مساراته المتوازنة لدعم الاحتياطي وتوفير العملة الأجنبية للبنوك التجارية وتشغيله في سلسلة قيمة صناعية وإنتاجية من جانب آخر.

 

لقراءة المزيد:

غانا توقف استكشاف الذهب البحري في منطقة مساحتها 10 آلاف كيلومتر مربع وسط اعتراضات بيئية

GoldBod: غانا تدعو لحوار وطني لصياغة عقد اجتماعي جديد للذهب- 18 أغسطس

انجلو جولد أشانتي تبحث دورها في المسئولية المجتمعية في منطقة مرسى علم

زامبيا: تدريب عمال التعدين الحرفي على بدائل الزئبق في استخلاص الذهب شرط للحصول على الرخصة.

إبراهيم ماهاما يبيع 110 كيلو من الذهب إلى جولدبود وبنك غانا لتعزيز الاحتياطي الوطني

مقالات مختارة

كردان هنومة الهلالي.. 7 أدوار تستحضر بها هبة جلال إرث جدها الأكبر
مؤتمر دبي للماس يطرح إعادة هيكلة السوق.. وتحذيرات من استمرار المنافسة على الأسعار
المسؤولية المجتمعية لدور المجوهرات.. من ورش الصياغة إلى حماية المحيطات والمعنفات.
فاطمة مصطفى تعرض تجربتها في تطريز المجوهرات بمؤسسة كارتييه في باريس 13 نوفمبر
الهند تيسّر استيراد الفضة وتخفض ردّ رسوم صادراتها بنحو 9%
الصين تعيد رسم سلسلة قيمة الذهب: شنغهاي للتداول، شنتشن للتصنيع وهونج كونج للتمويل والتصدير وتخزين 2000 طن
انطلاق معرض “China International Jewellery Fair” في بكين بمشاركة أكثر من 1000 شركة
الإماراتية ميثاء عبدالله تفوز بأول جوائز Coup de Cœur Boucheron. لدعم الإبداع الفني في الشرق الوسط
ضبط 350 طنًا من الأحجار الحاملة للذهب خلال 178 واقعة تنقيب غير مشروع خلال 3 أشهر
دبي تبحث آليات ترميز الماس والأحجار الكريمة..هل يفتح الباب لتداولها رقميًا؟