في خطوة تاريخية هامة بالنسبة لدولة غانا، باعت شركة منجم دامانغ للذهب المحدودة، المملوكة لإبراهيم ماهاما-Ibrahim Mahama، كامل باكورة إنتاجها من الذهب إلى مجلس الذهب الغاني وبنك غانا. دعما للاحتياطيات غانا المركزية.
وقد استقبل الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب الغاني، سامي جيامفي، فريق منجم دامانغ للذهب في مختبر فحص الذهب التابع لمجلس الذهب الغاني في مطار أكرا الدولي، وسط وجود إعلامي مكثف لتسجيل اللحظة التاريخية.
وقد أكد جيامفي أن وجود غانيين على رأس قطاع المعادن والتعدين في البلاد أمر أساسي لتحقيق أقصى قدر من الفوائد الوطنية ودفع عجلة التحول الاقتصادي.

وثمن جيامفي موقف إبراهيم ماهاما قائلا: “هذا لم يحدث أبداً في تاريخ غانا، حيث تلتزم شركة تعدين ذهب خاصة بكل إنتاجها الأولي لمؤسسات تدعمها الدولة لتراكم الاحتياطي. إنها علامة فارقة رئيسية لغانا”.
وأعرب الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب الغاني عن أسفه لضعف مساهمة شركات التعدين الكبرى في جهود الحكومة لتكوين احتياطيات أجنبية، وحثّ شركات التعدين الكبرى الأخرى على الاقتداء بالنموذج الناجح الذي قدمه منجم دامانغ للذهب. وأكد على ضرورة المشاركة لتحقيق أهداف برنامج غانا لتسريع تراكم الاحتياطيات الوطنية (GANRAP) الذي أطلقته الحكومة وأقره البرلمان.
وقد بلغت أول دفعة من إنتاج منجم دامانغ للذهب، التي تم تسليمها إلى مجلس الذهب، حوالي 110 كيلوغرامات. وسيقوم مجلس الذهب بتحليل الذهب وتقييمه وشرائه لصالح بنك غانا، ثم يقوم بتكريره وإضافته إلى مخزونات البنك المركزي من الذهب لتعزيز العملة الغانية “السيدي الغاني”.
تعد هذه الخطوة لحظة فارقة وتحولا استراتيجياً وتاريخياً في قطاع التعدين الغاني، حيث تمثل أول مرة تقوم فيها شركة تعدين ذهب خاصة في غانا ببيع 100% من إنتاجها الأول بالكامل إلى مؤسسات الدولة (بنك غانا) لدعم الاحتياطيات الوطنية. وهو التوجه الذي تتبناه الدولة الغانية خلال السنوات الأخيرة لإحكام السيطرة على الثروة المعدنية الغانية وأولها الذهب الذي يمثل عصب الاقتصاد الغاني ، وتأتي أهمية هذه الخطوة باعتبارها دليل على قوة إرادة الدولة الغانية للتحول من تصدير الذهب الخام بواسطة الشركات الأجنبية إلى استبقاء القيمة محلياً، حيث تحث الحكومة الشركات الخاصة على بيع جزء من إنتاجها محلياً.
باكورة إنتاج منجم دامانج لتعزيز الاحتياطي الغاني
يأتي هذا الحدث بعد استحواذ شركة “إنجينيرز آند بلانرز” (Engineers & Planners) التابعة لرجل الأعمال الغاني الشهير إبراهيم ماهاما على إدارة منجم دامانغ، وذلك بعد رفض غانا لتجديد عقد الإيجار مع شركة “جولد فيلدز” (Gold Fields) في أبريل 2026. ورفضت الحكومة الغانية كل محاولات الشركة العالمية لتجديد عقد الايجار لتفقد الشركة واحدا من منجمين كانت تديرهما في منطقة آشانتي الغانية. وأعلنت الشركة في وقت سابق عن استمرارها في إدارة المنجم الثاني في تاركوا، حيث لا تزال العمليات جارية بالمنجم.
وتطالب هيئة GoldBod شركات التعدين الكبرى ببيع 20% من إنتاجها محلياً، لكن خطوة دامانغ ببيع 100% تعتبر استثناءً يهدف إلى وضع معيار جديد في القطاع.
من هو إبراهيم ماهاما –Ibrahim Mahama ؟
هو واحد من أبرز وأغنى رجال الأعمال في غانا وغرب أفريقيا، ويُعرف بلقب “عملاق التعدين، وهو شقيق الرئيس الغاني “جون دراماني ماهاما.” والده إيمانويل أداما ماهاما كان وزيراً وأول مفوض إقليمي للمنطقة الشمالية في غانا.
أسس إبراهيم شركة “المهندسين والمخططين” (Engineers & Planners) في عام 1997، والتي بدأت بمعدات ثقيلة مستعملة وتحولت لتصبح أكبر شركة تعدين مملوكة لجهة غانية محلياً. كما يملك عددا من الشركات ذات رأس مال غاني خالص، حيث أسس أول مصنع وطني للأسمنت بهدف تقليل استيراد الاسمنت من خارج غرب أفريقيا، كما نجح في الاستحواذ على منجم : الاستحواذ على هذا المنجم الاستراتيجي- Damang Gold Mine- في 2026، ليحوله بالكامل لملكية وطنية.

يعد إبراهيم ماهاما واحدًا من أغنى الشخصيات في غانا، وتُقدر استثماراته بمئات الملايين من الدولارات في قطاعات التعدين، الإنشاءات، والطاقة، ويشتهر بامتلاكه طائرات خاصة وأسطول من السيارات الفاخرة، ولكنه يُعرف أيضاً بنشاطه الواسع في الأعمال الخيرية عبر مؤسساته التي تدعم التعليم والصحة في المناطق الريفية.
وكانت أعماله دائماً تحت مجهر الرقابة السياسية في غانا بسبب صلة القرابة بينه وبين الرئيس ماهاما، وقد واجه انتقادات واتهامات من المعارضة في فترات سابقة بالحصول على امتيازات حكومية، لكنه استطاع قانونياً إثبات كفاءة شركاته الفنية وقدرتها على منافسة الشركات العالمية. حيث يشدد دائماً في مقابلاته على أن نجاحه بدأ قبل تولي شقيقه الرئاسة بفترة طويلة، وأنه يعتمد على القروض البنكية التجارية لتمويل مشاريعه.
في عام 2026، يُنظر إلى إبراهيم ماهاما كرمز لـ “القومية الاقتصادية” في غانا، حيث تقود شركاته التوجه الجديد للدولة بتمكين رجال الأعمال المحليين من السيطرة على قطاع الذهب بدلاً من الشركات الأجنبية.
قوانين التعدين في غانا
تنظم غانا قطاع تعدين الذهب عبر إطار قانوني صارم يهدف إلى موازنة حقوق المستثمرين وحماية الموارد الوطنية، وتعد لجنة المعادن (Minerals Commission) هي الجهة الرقابية الأساسية. حيث وضعت قواعد قانونية صارمة تحكم شركات التعدين الخاصة في غانا أهمها:
الإطار القانوني والتشريعي
قانون المعادن والتعدين -قانون 703، هو التشريع الأم الذي ينظم منح التراخيص، والضرائب، وحقوق التعدين.
ملكية الدولة: وفقاً للدستور، جميع المعادن في حالتها الطبيعية هي ملك للدولة -باسم الشعب.
حصة الدولة المجانية: يمنح القانون حكومة غانا حصة مجانية (Carried Interest) بنسبة 10% في أي شركة تعدين تحصل على عقد إيجار تعديني، دون الحاجة للمساهمة في رأس المال.
أنواع التراخيص للشركات الخاصة
رخصة الاستكشاف (Reconnaissance):للبحث الأولي دون حفر عميق لمدة سنة.
رخصة التنقيب (Prospecting): تسمح بالحفر وأخذ العينات لتحديد الجدوى الاقتصادية لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد.
عقد إيجار التعدين (Mining Lease): يُمنح للشركات الكبرى للبدء في الإنتاج الفعلي، وتصل مدته إلى 30 عاماً، مثل منجم دامانغ.
سياسة “التوطين” والملكية المحلية (Local Content)
التعدين صغير النطاق (Small-scale Mining): هذا القطاع محظور قانوناً على الأجانب؛ يحق للغانيين فقط الحصول على تراخيص التعدين الصغير، غالباً أقل من 25 فداناً.
التعدين كبير النطاق: يُسمح فيه بالاستثمار الأجنبي بنسبة 100%، لكن القوانين الجديدة (خاصة بعد 2024) تدفع باتجاه منح الأفضلية للشركات الغانية عند إعادة طرح المناجم القديمة.
التوظيف والمشتريات: تُلزم القوانين الشركات الخاصة بوضع “خطة توطين” لتوظيف الغانيين في المناصب الإدارية والفنية وشراء المعدات من موردين محليين.
الالتزامات المالية والضريبية
الإتاوات (Royalties): تلتزم الشركات بدفع إتاوة ثابتة بنسبة 5% من إجمالي الإيرادات للدولة.
ضريبة دخل الشركات: تبلغ عادة 35% لشركات التعدين.
سياسة “الذهب مقابل النفط” (Gold for Oil): أطلق البنك المركزي في السنوات الأخيرة توجيهات تُلزم الشركات ببيع جزء من إنتاجها محلياً لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.
التزامات البيئة والإغلاق
تصريح البيئة: لا يمكن البدء في التعدين دون موافقة وكالة حماية البيئة (EPA).
صندوق إعادة التأهيل: تُلزم الشركات قانوناً بإيداع ضمانات مالية لضمان إصلاح الأراضي بعد انتهاء عمر المنجم.
ترتيب غانا في إنتاج الذهب
تتصدر غانا حالياً حيث تقع في الترتيب الأول ضمن قائمة أكبر منتجي الذهب في قارة أفريقيا، حيث تفوقت غانا على منافسيها التقليديين (جنوب أفريقيا ومالي) تليها بوركينا فاسو وجنوب أفريقيا ومالي بفوارق ملحوظة في حجم الإنتاج السنوي, وقد عززت مكانتها العالمية لتصبح ضمن “الستة الكبار” عالمياً بفضل طفرة إنتاجية قياسية شهدتها في عام 2025 وبدايات 2026. لتأتي السادسة بعد كل من : الصين، روسيا، استراليا، كندا، أمريكا على التوالي.
وقد سجلت غانا إنتاجاً قياسياً بلغ 6 ملايين أوقية (حوالي 170-187 طن) في عام 2025.
وبلغت عائدات صادراتها من الذهب الغاني حوالي 20.9 مليار دولار في عام 2025، مما يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وقد ارتفع إنتاج غانا بنسبة تقارب 21% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، بدعم من قطاع التعدين الصغير والاصلاحات التنظيمية.
الاحتياطيات: ورغم تصدرها في “الإنتاج”، إلا أن ترتيبها في “الاحتياطيات الرسمية” لدى البنوك المركزية الإفريقية يضعها في مراكز متأخرة (حوالي المركز الثامن) مقارنة بدول مثل الجزائر وليبيا ومصر. مما دفعها مؤخرا لتشجيع الشركات على توريد جزء من انتاجها من الذهب لتنمية الاحتياطي الوطني لتعزيز العملة الغانية.
قائمة بأهم 5 مناجم في غانا لعام 2026:
تمتلك غانا العديد من المناجم لتعدين الذهب، تتفاوت أحجامها بين الضخمة والمتوسطة، وهذه قائمة بأكبر 5 مناجم للذهب في غانا:
- منجم تيركوا (Tarkwa Mine): يعد واحداً من أكبر المناجم السطحية في العالم ومن الركائز الأساسية لإنتاج الذهب في غانا منذ عقود. تقوم بتشغيله شركة “غولد فيلدز” (Gold Fields).
- منجم أهافو (Ahafo Mine): يضم مشروع “أهافو الشمالي” الجديد الذي بدأ الإنتاج التجاري في أواخر 2025، مما ساهم في رفع حصة غانا العالمية. تقوم بتشغيله شركة “نيومونت” (Newmont).
- منجم أوبواسي (Obuasi Mine): منجم تاريخي وعميق، شهد عمليات تحديث شاملة لزيادة كفاءته الإنتاجية ويعتبر مصدراً رئيساً للذهب عالي الجودة، تقوم بتشغيله شركة “أنغلو غولد أشانتي” (AngloGold Ashanti).
- منجم أكيم (Akyem Mine): منجم سطحي كبير يساهم بشكل مستقر في الصادرات السنوية للبلاد. تقوم بتشغيله شركة “نيومونت” (Newmont).
- منجم كاردينال نامديني (Cardinal Namdini): منجم جديد نسبياً في المنطقة الشمالية، ساهم بشكل كبير في وصول غانا لإنتاج 6 ملايين أوقية في عام 2025. تقوم بتشغيله شركة “شاندونغ” للتعدين (Shandong Gold).
أهم مصافي الذهب في غانا
تحولت غانا من تصدير الذهب الخام إلى التكرير المحلي عبر منشآت عالمية المستوى:
- مصفاة Gold Coast Refinery Ltd تعتبر حالياً المصفاة المركزية في غانا بعد توقيع اتفاقية تاريخية مع مجلس الذهب (GoldBod) في يناير 2026. ويملكها رجل الأعمال المصري سعيد دراز.، وبدأت بتكرير طن واحد أسبوعياً منذ فبراير 2026، مع خطط للوصول إلى طاقة إنتاجية كاملة تصل لـ 180 طناً سنوياً. وتمتلك الحكومة فيها حصة “مجانية” بنسبة 15%.
- مصفاة رويال غانا جولد (Royal Ghana Gold Refinery)، وهي مصفاة حديثة (مشروع مشترك بين بنك غانا وشركة Rosy Royal)، تبلغ طاقتها التكريرية حوالي 400 كيلوغرام يومياً، وتستهدف تكرير كامل إنتاج الذهب في غانا وفق المعايير الدولية.
- Sahara Royal Gold Refinery، وتقع في منطقة تيما، وتساهم في معالجة الذهب المستخرج من قبل عمال المناجم الصغار.
- Ghana Gold Board



