هل تصبح تقنية 3D Printer قابلة للاستخدام من قِبل دور المجوهرات الفاخرة في المستقبل القريب بعد أن استخدمتها كل من Tiffany وBvlgari ؟
لقد تحول السؤال داخل صناعة المجوهرات من: هل من الممكن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصنيع الذهب والمعادن الثمينة؟
إلى: أين يمكن أن تحل التكنولوجيا محل بعض مراحل التصنيع التقليدية، وأين تبقى يد الحرفي جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه؟
كان هذا التحول واحدًا من أبرز ما كشفته المناقشات التقنية المصاحبة لـVicenzaoro وT.GOLD في سبتمبر 2026، بعدما انتقل الحديث من عرض آلات وتجارب معملية إلى تطبيقات تقدمها أسماء من قلب صناعة المجوهرات الفاخرة، بينها Tiffany & Co. وBvlgari.
وخلال البرنامج التقني في فيتشنزا، عرض

، Tool Room Supervisor في Tiffany & Co.تجربة تتعلق باستخدام تقنية Binder Jetting كبديل محتمل لبعض عمليات الصب التقليدية المعقدة والمكلفة. وهي تقنية تصنيع إضافي تُبنى فيها القطعة طبقةً فوق طبقة من مسحوق المعدن، عبر رش مادة رابطة لتثبيت الجزيئات، ثم تُلبَّد حراريًا للحصول على الجزء المعدني النهائي.
ولم يركز العرض على قدرة الآلة على إنتاج الشكل فقط، وإنما على المشكلة الأصعب عند الانتقال إلى الإنتاج الفعلي: كيف يمكن ضبط العيوب والحفاظ على جودة يمكن تكرارها؟
وقدم Andrade نموذج 5M الذي يراجع خمسة عناصر مؤثرة في العملية: العمالة، والآلات، والمواد، وطريقة العمل، والقياس، بهدف تحديد أسباب العيوب وتحسين جودة وموثوقية عملية التصنيع.
Bvlgari تجمع بين الطباعة والتشغيل الميكانيكي
عرضت Bvlgari Gioielli نموذجًا مختلفًا لدمج التكنولوجيا داخل الصناعة، وأوضح Alessandro Scianca، المصمم التقني في الدار، استخدام SLM 3D Printing إلى جانب CNC Machining للتعامل مع بعض القيود التي تواجه الصب بالشمع المفقود، وإنتاج أشكال هندسية معقدة بدرجة عالية من الدقة.
لكن ليس الهدف هو إخراج الحرفي من عملية الإنتاج، فالتكنولوجيا تتولى المراحل التي تسمح فيها الهندسة الرقمية بتنفيذ أشكال أو دقة يصعب الوصول إليها بالطرق التقليدية، بينما تظل الخبرة الحرفية والتشطيب النهائي جزءًا أساسيًا من صناعة القطعة الفاخرة.
جاريث بيني: الابتكار يعزز التقاليد
هذه العلاقة بين التكنولوجيا والحرفة ظهرت أيضًا في كلمة Gareth Penny، الرئيس التنفيذي السابق لـDe Beers، خلال افتتاح مؤتمر المئوية للاتحاد العالمي للمجوهرات CIBJO في فيتشنزا، حيث شدد بيني على أن «الابتكار يجب أن يعزز التقاليد»، داعيًا الصناعة إلى تطوير مواد وتقنيات بناء وتصميمات جديدة، خاصة في مواجهة الارتفاع الكبير في أسعار المعادن الثمينة.
وتضع هذه الرؤية حدودًا مختلفة للنقاش الدائر حول التكنولوجيا في صناعة المجوهرات؛ فالطباعة ثلاثية الأبعاد لا تدخل بالضرورة لكي تحل محل الحرفي، وإنما لكي تغير الأدوات والمراحل التي يعمل من خلالها.
Binder Jetting من التجربة إلى الإنتاج
لم تقتصر المناقشات على Tiffany وBvlgari، فقد قدمت Legor في فيتشنزا دراسة حالة بعنوان From Lab Tests to Full-Scale Production – من التجارب المعملية للإنتاج الكامل- حول الانتقال باستخدام Binder Jetting من الاختبارات المعملية إلى تطبيقات إنتاج المجوهرات وإكسسوارات الموضة.
كما عرض باحثون من Politecnico di Milano أبحاثًا حول Binder Jetting للذهب، وهي تقنية تسمح ببناء الأجزاء دون هياكل دعم أثناء الطباعة، مع إمكانات لإنتاج تفاصيل دقيقة وأسطح أكثر انتظامًا.
وفي اتجاه آخر، ناقشت عروض تقنية استخدام الليزر وتشكيل الشعاع لمعالجة بعض المشكلات التقليدية في الطباعة المعدنية، ومنها التشققات والمسامية والتحكم في الحرارة عند تصنيع الأشكال المعقدة.
وبذلك لم يعد تطوير الطباعة المعدنية يتركز فقط على سؤال «هل تستطيع الآلة طباعة الذهب؟»، وإنما على جودة المعدن بعد الطباعة، وكثافته، وخصائصه الميكانيكية، ودقة السطح، وإمكانية تكرار النتيجة على مستوى الإنتاج.
لماذا تبحث الصناعة عن بدائل للصب؟
تأتي هذه التحولات في وقت يواجه فيه مصنعو المجوهرات ارتفاعًا تاريخيًا في تكلفة المعادن الثمينة، فمع زيادة قيمة كل جرام من الذهب، تصبح القدرة على التحكم في الوزن وتقليل الهدر وتصنيع الأشكال المجوفة والمعقدة أكثر أهمية اقتصاديًا.
وفي الوقت نفسه تمنح تقنيات التصنيع الإضافي المصمم حرية هندسية مختلفة؛ إذ يمكن بناء أجزاء داخلية وهياكل وأشكال يصعب تصنيع بعضها باستخدام الطرق التقليدية.
إلا أن ذلك لا يعني نهاية عصر استخدام الصب في الصناعة، فما عُرض في فيتشنزا يشير إلى تعايش وتضافر تقنيات متعددة داخل المصنع: الصب التقليدي عندما يكون الأكثر كفاءة، والطباعة المعدنية في التطبيقات التي تمنح فيها ميزة هندسية أو إنتاجية، و CNC عندما تتطلب القطعة دقة تشغيلية معينة، ثم الحرفي في المراحل التي تحتاج إلى خبرة اليد والعين والتشطيب.
الحرفي باقٍ.. لكن أدواته تتغير
وربما تكون هذه هي الرسالة الأوضح التي خرجت من فيتشنزا، فالتكنولوجيا التي بدأت قبل سنوات كوسيلة لإنتاج النماذج الأولية، أصبحت تدخل تدريجيًا إلى تصنيع المعدن نفسه، بينما بدأت دور المجوهرات الكبرى في اختبار واستخدام أدوات التصنيع الإضافي داخل عملياتها الإنتاجية.
ليس اختيارًا بين الآلة أو الحرفي
الأقرب لما ظهر في فيتشنزا هو نموذج هجين: التكنولوجيا توسع ما يمكن تصنيعه، والهندسة الرقمية تضبط ما يمكن قياسه وتكراره، بينما تحتفظ الخبرة الحرفية بدورها في تحويل الجزء المصنع إلى قطعة مجوهرات مكتملة.
وهكذا يصبح السؤال القادم للمصانع، ومنها المصانع المصرية، ليس ما إذا كانت التكنولوجيا ستلغي الحرفي، وإنما: أي مرحلة من مراحل الإنتاج تستحق أن تتحول إلى التكنولوجيا، وأي مرحلة تظل فيها مهارة الحرفي هي القيمة التي لا تستطيع الآلة استبدالها؟ ومتى يصبح تصميم القطعة هو المعيار للطرق المستخدمة في التصنيع للوصول لأفضل نتيجة بأقل التكاليف؟
لقراءة المزيد:
T.GOLD: جدوى الاستثمار في تكنولوجيا صناعة المجوهرات في عصر التكنولوجيا وحمى السبائك
التعدين الحرفي يفرض نفسه على أجندة مؤتمر مئوية CIBJO
من الذهب الأصفر إلى شرق-غرب. 4 اتجاهات تسيطر على خواتم الخطوبة في 2027


