وسّعت النيابة العامة في أنقرة- تركيا، اليوم الأحد 20 سبتمبر، نطاق التحقيق في قضية ما تعرف إعلاميًا باسم شبكة Alihan Kuriş، التي سبق أن قادت إلى ضبط 200 كيلوجرام من سبائك الذهب مجهولة المصدر، بعدما أصدرت أوامر بالقبض على 29 مشتبهًا جديدًا وتعيين أوصياء قضائيين على 23 شركة.
وقالت النيابة إن أدلة جديدة أشارت إلى قيام أشخاص وشركات يُشتبه في ارتباطهم بالتنظيم بإدارة حركة الأموال والأصول داخل الدولة وخارجها، وتسهيل تحويلات مالية غير مسجلة، والمشاركة في أنشطة يُشتبه في استهدافها غسل عائدات متحصلة من جرائم. وتشمل الاتهامات محل التحقيق تأسيس وإدارة والانتماء إلى منظمة إجرامية، وغسل عائدات الجريمة، والاحتيال بما يضر المؤسسات العامة، ومخالفات ضريبية.
وتأتي الموجة الجديدة بعد أسابيع شهدت فيها تركيا أكثر من قضية أثار فيها الذهب أسئلة حول مصادر الثروة؛ فبينما يخضع عروسان في مدينة فان للتحقيق بعد حفل زفاف اشتهر بحُلي وأموال بعشرات الملايين من الليرات، تكشف قضية Kuriş عن تحقيق مالي أوسع تتشابك فيه سبائك ومجوهرات وشركة تعمل في تجارة الذهب مع تدفقات مالية بمليارات الليرات يمثل أطرافها شبكة عابرة للحدود. ولا يوجد حتى الآن ما يثبت ارتباط القضيتين.
49 مشتبهًا، 200 كيلو سبائك، وذهب مشغولات زفاف
بدأت المرحلة الرئيسية من التحقيق في 13 أغسطس 2026، عندما أصدرت النيابة أوامر بالقبض على 49 مشتبهًا. وبعد إحالة المقبوض عليهم إلى القضاء، تقرر حبس 32 مشتبهًا بينهم Alihan Kuriş، مع إخضاع ستة آخرين للإقامة الجبرية.
ودخل الذهب بقوة إلى القضية خلال عمليات البحث عن شقيقه الهارب آنذاك Hilmi Tuna Kuriş؛ إذ عثرت الشرطة في عنوان جرى تفتيشه على 200 كيلوجرام من سبائك الذهب، وصفتها المصادر القضائية بأنها مجهولة المصدر. وقدرت قيمة الكمية وقت ضبطها بنحو 1.34 مليار ليرة تركية.
ولاحقًا ألقت السلطات القبض على Hilmi Tuna Kuriş مع شخصين آخرين في منطقة Bozburun بمقاطعة Marmaris، وقالت المصادر القضائية إنه كان يستعد للخروج من البلاد.

أساور ومشغولات وعملات ذهبية في الموجة الثالثة
في الموجة الثالثة من التحقيق، أصدرت النيابة أوامر بالقبض على 54 مشتبهًا، وقُبض على 38 منهم في الساعات الأولى، كما تقرر تعيين أوصياء على 11 شركة و4 جمعيات.
وكشفت عمليات التفتيش عن ذهب إضافي شمل 25 جرامًا من الذهب، و8 سبائك وزن الواحدة 100 جرام، و4 سبائك وزن الواحدة 50 جرامًا، و24 ربع ليرة ذهبية، و18 سوارًا ذهبيًا، و4 أنصاف ليرات، و3 عملات Ata، و3 ليرات ذهبية كاملة، إلى جانب أساور وأقراط وخواتم وقلادات ومجوهرات أخرى.
كما صادرت السلطات أكثر من 3 ملايين ليرة نقدًا، و50.6 ألف دولار، و17.4 ألف يورو و400 جنيه إسترليني، إلى جانب مستندات وأجهزة وشيكات وأدلة مالية.
وبحساب الأوزان المعلنة فقط، يتجاوز الذهب المضبوط 201.025 كيلوجرام: 200 كيلوجرام في الضبطية الرئيسية، وكيلوجرام من السبائك الصغيرة، و25 جرامًا من الذهب. لكن الرقم ليس إجمالي وزن الذهب الحقيقي؛ لأن السلطات لم تعلن أوزان وعيارات العملات والأساور وبقية المجوهرات، وبالتالي لا يمكن حساب قيمة دقيقة لجميع المضبوطات.
شركة مجوهرات بـ66.2 مليار ليرة تدخل التحقيق
الصلة المباشرة بقطاع الذهب لا تتوقف عند السبائك، فقد كشف أول تقرير أعده مجلس التحقيق في الجرائم المالية التركي MASAK، والمكون من 168 صفحة، عن حركة مالية ضخمة في حسابات شركة Güleryüz Kuyumculuk Turizm ve Otomotiv AŞ، التي يحمل اسمها نشاط المجوهرات وتجارة الذهب.
وبحسب تقرير MASAK، بلغ إجمالي حجم العمليات المصرفية للشركة خلال الفترة من 2017 إلى 2026 نحو 66.211 مليار ليرة، منها 17.26 مليار ليرة تدفقات داخلة و18.32 مليارًا تدفقات خارجة، فيما بلغت الإيداعات النقدية 26.213 مليار ليرة والسحوبات النقدية 4.415 مليار ليرة.
جدير بالذكر أن هذه الأرقام الـ66.2 مليار ليرة لا تعد كلها عائدات غير مشروعة، فهي إجمالي حركة مصرفية وضعها MASAK ضمن التحليل المالي للتحقيق. لكن التقرير رصد لدى عدد من الكيانات تدفقات نقدية مرتفعة، وأموالًا تحتاج مصادرها إلى تفسير، وانتقال سريع لمبالغ بين الشركات، وخلص إلى وجود اشتباه في أن بعض المعاملات محل الفحص ربما تمت نتيجة عمل منظم.
تحويلات دولية بمليارات الليرات
وأظهر تقرير MASAK أن التحقيق يمتد خارج البلاد. إذ رصد تحويلات خارجة تزيد على 8 مليارات ليرة من إحدى الشركات محل الفحص مرتبطة بحسابات في السعودية والإمارات، منها نحو 4.864 مليار ليرة مرتبطة بالسعودية و3.163 مليارًا مرتبطة بالإمارات. بينما أشارت التحقيقات إلي وجود عناصر إسرئيلية تدير هذه الشبكة.
كما ظهرت معاملات مرتبطة بحسابات في دول أخرى، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والأردن والمغرب والإمارات والمملكة العربية السعودية والهند وإسبانيا وألمانيا وكازاخستان وأوزبكستان وإندونيسيا وبيلاروسيا وإسرائيل، إلى جانب حالات دخلت فيها ملايين الدولارات من الخارج ثم سُحبت نقدًا أو حُولت إلى شركات أخرى خلال فترة قصيرة.
ولم تعلن المصادر القضائية حتى الآن عن شركة عربية أو اسم متهم عربي بعينه باعتباره طرفًا في التنظيم، فالمنشور يدور حول وجود تحويلات دولية يجري التحقيق في مصادرها وأغراضها والمستفيدين منها وفي مقدمتهم عناصر اسرائيلية الجنسية.
81 محبوسًا و50 شركة قبل الموجة الجديدة
وقبل عملية اليوم التي تم الاعلان خلالها عن إضافة الشركات الـ23 التي شملها القرار ، كان عدد المحبوسين على ذمة القضية قد وصل إلى 81 مشتبهًا، إلى جانب 10 أشخاص خاضعين لتدابير الرقابة القضائية، فيما استمرت عمليات البحث عن 27 مشتبهًا هاربًا.
كما كانت الإجراءات قد شملت 50 شركة و4 جمعيات اعتبرتها السلطات مرتبطة بالتنظيم، مع التحفظ عليها وتعيين أوصياء قضائيين.
ولا يمكن آليًا إلى الخمسين والقول إن العدد أصبح 73 شركة قبل التأكد رسميًا من عدم وجود تداخل بين القائمتين.
20 سبتمبر.. دائرة التحقيق تتسع مجددًا
جاءت الموجة الجديدة بعد ما وصفته النيابة بظهور أدلة جديدة تشير إلى استخدام أشخاص وشركات في تنظيم حركة الأموال والأصول داخل تركيا وخارجها وتسهيل التحويلات غير المسجلة، وأنشطة يُشتبه في ارتباطها بغسل عائدات الجريمة. وأمرت بالقبض على 29 مشتبهًا وتفتيش مساكنهم وأماكن عملهم، وتعيين أوصياء قضائيين على 23 شركة.
وكان وزير العدل التركي قد وصف التحقيق قبل الموجة الأخيرة بأنه “عملية مالية” تتعلق بالبنية محل التحقيق، مؤكدًا استمرار التحقيق في مزاعم غسل الأموال وإخراج أموال إلى الخارج وإمكان اتساع الملف مع ظهور أدلة وإفادات جديدة.
وبذلك لم تعد القضية مجرد ضبط 200 كيلو من السبائك مجهولة المصدر؛ فمنذ أغسطس وحتى 20 سبتمبر اتسعت إلى عشرات المتهمين وعشرات الشركات والجمعيات وتحويلات دولية بمليارات الليرات، فيما ظهر قطاع المجوهرات نفسه داخل تحقيق MASAK من خلال شركة تجاوز حجم عملياتها المصرفية 66 مليار ليرة.
لقراءة المزيد:
زفاف الـ 44 مليون ليرة يختبر الحلقة الأخيرة في تتبع الذهب: من اشتراه؟
لماذا نتتبع الحجر من المنجم.. ونفقد أثر جوهرة تاريخية من المتحف خلال 4 دقائق؟
المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة يعقد جلسته الثالثة بعنوان: “توطين صناعة الذهب والمجوهرات”


