هكذا اختارت Tiffany & Co. أن تختتم Blue Book 2026: Hidden Garden، مجموعتها السنوية للمجوهرات الراقية، بالفصل الخريفي والأخير من رحلة امتدت عبر ثلاثة فصول؛ بدأت في الربيع بحديقة تستيقظ فيها الزهور والفراشات والكائنات، وازدادت لونًا وامتلاءً في الصيف، قبل أن تصل في الخريف إلى لحظة النضج والوفرة، حين تمتلئ الحديقة بالثمار والكروم والطيور.
إعادة تفسير شلمبرجيه بدلا من نسخه
وتحمل المجموعة توقيع ناتالي فيرداي، نائبة الرئيس الأولى والمديرة الفنية للمجوهرات والمجوهرات الراقية في تيفاني، بالتعاون مع استوديو التصميم بالدار، وتضم سبع حكايات تصميمية هي: Nest، Hanging Garden، Dahlia، Hanging Fruit، Pineapple، Vine وParadise Bird.
ويستمر الفصل الجديد في استعادة أرشيف المصمم الفرنسي الشهير جان شلمبرجيه، ولكن من خلال إعادة تفسيره بدلًا من نسخه؛ إذ تستعيد مجموعة Hanging Fruit مشبك Two Fruit التاريخي، بينما تستلهم Dahlia الأشكال الشريطية المتداخلة التي ميزت أعماله، وتعود Pineapple إلى أساور المينا التي صممها عام 1962.
وتجمع القطع بين البلاتين والذهب الأصفر عيار 18 قيراطًا ومجموعة لافتة من الأحجار، بينها الألماس الأصفر Fancy Yellow، والياقوت غير المعالج من سريلانكا، والياقوت الأحمر من موزمبيق، والتسافوريت، والإسبسارتين، والفيروز والكالسيدوني، مع استخدام تقنيات المينا لإضافة طبقات من اللون والملمس والحركة.

ومن أبرز قطع الفصل الأخير مشبكان ضمن Paradise Bird؛ يتوسط أحدهما حجر كالسيدوني كابوشون يتجاوز 31 قيراطًا، بينما يرتكز الآخر على روز كوارتز يزن أكثر من 37 قيراطًا تحيط به أحجار السافير الأزرق الفاتح والكالسيدوني المنحوت والألماس.
واحتفلت تيفاني بإطلاق الفصل الجديد في Fondaco dei Tedeschi بمدينة فينيسيا في 17 سبتمبر، بحضور عدد من سفراء وضيوف الدار، بينهم أنيا تايلور-جوي وماتيلدا دي أنجيليس، فيما عُرضت المجوهرات مع أزياء من Givenchy بتصميم سارة بيرتون.
وتضم المرحلة الأخيرة سبع حكايات للمجوهرات الراقية هي: Nest، Hanging Garden، Dahlia، Hanging Fruit، Pineapple، Vine وParadise Bird، صاغتها ناتالي فيرداي، نائبة الرئيس الأولى والمديرة الفنية في تيفاني، بالتعاون مع استوديو تصميم الدار.
لكن وراء الحديقة المعاصرة ظلّ قديم لا يغيب: جان شلمبرجيه.
شلمبرجيه.. الرجل الذي حوّل الطبيعة إلى مجوهرات
بدأ تعاون المصمم الفرنسي جان شلمبرجيه مع تيفاني عام 1956، ليصبح أحد أهم الأسماء التي صنعت اللغة التصميمية للدار في القرن العشرين. كان يرى في الطبيعة أكثر من مجرد مصدر للزخرفة؛ فحوّل الطيور والأسماك والزهور والأصداف والثمار إلى كائنات مجوهرة تمتلك الحركة والشخصية والخيال.
وكان من أوائل مصممي المجوهرات المعاصرين الذين جمعوا الذهب عيار 18 قيراطًا والبلاتين داخل التصميم نفسه، واشتهر بخطوط الذهب الملتفة والمنسوجة وبالأسطح المحفورة وبجرأته في مزج الأحجار الملونة والألماس والمينا. أما تقنية Paillonné enamel التي ارتبطت بأعماله، فتعتمد على بناء طبقات من المينا فوق الذهب، مع رقائق ذهبية دقيقة وعمليات حرق متكررة تمنح اللون عمقًا ولمعانًا خاصين.
ومن هذا الإرث تحديدًا تنطلق Hidden Garden، لكن ناتالي فيرداي لا تستنسخ قطع شلمبرجيه القديمة؛ بل تفكك لغته التصميمية، ثم تعيد بناءها بأحجار وتكوينات وتقنيات جديدة.
1. Nest – العش.. حين يحتضن الذهب حجرًا مضيئاً
تبدأ الحكايات السبع بـ Nest – العش، حيث تحولت هندسة الأغصان المتشابكة إلى خيوط حلزونية من البلاتين والذهب الأصفر عيار 18 قيراطًا تحتضن ألماسًا أصفر Fancy Yellow بقصة Cushion.
ولا يكتفي التصميم بالحجر الذي تراه العين؛ فقد وضعت الدار أسفل الأحجار المركزية ألماسًا بقصة Trilliant، ليضيف مزيدًا من الضوء والعمق، فيما تتحول بنية العش الطبيعية إلى بناء هندسي دقيق يجمع بين الصرامة والحركة.

2. Hanging Garden – الحديقة المعلّقة.. ثمار الياقوت والكالسيدوني
وفي Hanging Garden – الحديقة المعلقة، تصبح الأحجار نفسها ثمارًا ناضجة تتدلى من الكروم.
استخدمت تيفاني ياقوتًا أحمر من موزمبيق بقصة كابوشون صُممت خصيصًا للقطع، إلى جانب الكالسيدوني بدرجات اللافندر، فيما تنساب حولها كروم مرصعة بالألماس وتتداخل معها المينا بتقنية Paillonné.
والنتيجة أقرب إلى غصن مثقل بثماره منه إلى عقد تقليدي؛ أحجار بنفسجية تتدلى في نهايات الفروع، ولمسات حمراء تقطع هدوء اللون، فيما ينقل الألماس الضوء بين أجزاء التكوين.
3. Dahlia – الداليا.. زهرة لا تُرسم بل تتفتح
أما Dahlia فتعود مباشرة إلى أرشيف شلمبرجيه وإلى الأشكال الشريطية التي ميّزت أعماله. حيث تتداخل بتلات من البلاتين والذهب الأصفر عيار 18 قيراطًا حول أحجار تسافوريت خضراء قوية اللون، وتعلو البتلات المرصعة بالألماس بعضها فوق بعض، تحدد حوافها خطوط من الذهب المصقول.
ولذلك لم تصنع تيفاني زهرة مسطحة؛ بل حاولت الإمساك باللحظة التي تتفتح فيها الداليا، فتتحول الزهرة من رسم نباتي إلى بناء مجسم من الضوء والمعدن.
4. Hanging Fruit – الثمار المتدلية.. تصميم من 1962 ينمو من جديد
وتظهر فكرة إحياء الأرشيف بوضوح أكبر في Hanging Fruit، المستوحاة من مشبك شلمبرجيه Two Fruit الذي يعود إلى عام 1962.
لكن الثمرة القديمة نمت هذه المرة إلى تكوينات أكبر وأكثر تعقيدًا؛ جارنت إسبسارتين برتقالي يقابله فيروز كابوشون مشبع اللون، بينما تلتف حول الأحجار محاليق مرصعة بالألماس من البلاتين والذهب الأصفر.
مواجهة البرتقالي بالفيروز تمنح القطع جرأة لونية تكاد تجعل الثمار تبدو قابلة للقطف، بينما يحافظ البناء المفصلي للمجوهرات على الحركة حول الجسد.
5. Pineapple – الأناناس.. المينا تستعيد الستينيات
وتعود Pineapple بدورها إلى عالم شلمبرجيه في أوائل الستينيات، وإلى أساور المينا التي اشتهر بها، وهنا استغلت دار تيفاني الهندسة الطبيعية لقشرة الأناناس، وحولتها إلى إيقاع متكرر من اللون والخطوط؛ سافير سريلانكي غير معالج يقابله مينا Paillonné أزرق داكن، فيما يرسم الذهب والألماس البنية الهندسية للثمرة.
ومع حركة القطعة يتغير عمق المينا ولمعانها، بينما تقطع أحجار السافير مساحاتها بومضات زرقاء أكثر كثافة؛ فيتحول شكل مألوف من الطبيعة إلى نمط هندسي يصلح لأن يمتد حول العنق أو المعصم.
6. Vine – الكرمة.. الألماس ينمو على الذهب
وفي Vine تتراجع الألوان قليلًا ليتصدر الألماس المشهد، حيث جمعت تيفاني أحجارًا بقصات مختلفة في عناقيد متحركة، واستخدمت ألماس Baguette لرسم مسارات طويلة شبيهة بالشرائط، تتخللها كروم ذهبية منقوشة يدويًا.
ويجعل النقش سطح الذهب أقل صلابة وأكثر شبهًا بساق نبات حقيقية، فيما تتحرك التكوينات بصورة غير متماثلة، كأن الكرمة تواصل نموها فوق الجسد.
وهو فصل تستدعي فيه الدار كذلك تاريخها مع الألماس واللقب الذي ارتبط بها قديمًا: The Diamond Kings.
7. Paradise Bird – طائر الجنة.. النهاية فوق 37 قيراطًا من الكوارتز الوردي
ثم تأتي الحكاية الأخيرة، Paradise Bird، لتعيد أحد أكثر عوالم شلمبرجيه مرحًا وخيالًا: الطيور، قدمت تيفاني مشبكين استثنائيين؛ يستقر الطائر في الأول فوق كالسيدوني كابوشون يزيد وزنه على 31 قيراطًا، تحيط به أحجار السافير والروبي والألماس.
أما الثاني فيقف فوق كوارتز وردي يزن نحو 37 قيراطًا، بصحبة سافير أزرق فاتح وكالسيدوني منحوت وألماس. ولا تأتي شخصية الطيور من حجم الأحجار وحده، بل من التفاصيل الصغيرة؛ ميل الرأس والمنقار والعرف والذيل وتركيبات الألوان غير المتوقعة.
وهنا تعود المجموعة إلى واحدة من أشهر أفكار شلمبرجيه؛ فقد حوّل الطائر في أعماله إلى شخصية قائمة بذاتها، وكان تصميمه الشهير Bird on a Rock، الذي قدمته تيفاني عام 1965، واحدًا من الرموز التي ظلت الدار تعيد ابتكارها لأكثر من نصف قرن.
حديقة قديمة.. لكنها لا تزهر بالطريقة نفسها مرتين
ربما تكمن قيمة Hidden Garden في أنها لا تتعامل مع أرشيف شلمبرجيه باعتباره متحفًا يجب الحفاظ عليه خلف الزجاج، ولا باعتباره كتالوجًا جاهزًا للاستنساخ.
فمشبك من 1962 يمكن أن يصبح بداية لعقد جديد، وخط شريطي قديم يتحول إلى بتلات داليا، وتقنية مينا تاريخية تجد مكانها بين السافير المعاصر، بينما تظل الطيور والثمار والكروم قادرة على العودة بأشكال لم يرسمها شلمبرجيه نفسه.
وهكذا تغلق تيفاني أبواب Hidden Garden 2026 بعد ثلاثة فصول، لكن الفكرة التي تتركها مفتوحة أبعد من موسم واحد: الأرشيف الحقيقي لا يعيش لأن الدار تكرر ماضيها، بل لأنها تعرف كيف تجعله يزهر من جديد.
Hidden Garden أكبر من الفصل الجديد نفسه
الكوليكشن كله صُمم منذ البداية في ثلاث مراحل: الربيع، الصيف، الخريف، وكل مرحلة تمثل حالة مختلفة للحديقة. تيفاني تصف المشروع باعتباره رحلة داخل منظر طبيعي سري تحدث فيه تحولات الطبيعة تدريجيًا.
في المراحل السابقة ظهرت حكايات مثل Butterfly وJasmine ،Monarch، ثم في الصيف توسعت الفكرة إلى الطبيعة في ذروة ازدهارها، مع Blossom وPetals وغيرها؛ أما الخريف فهو مرحلة الوفرة والنضج والثمار، ولذلك ظهرت الثمار والكروم والأناناس والحديقة المعلقة والعش.
لقراءة المزيد:










