أعلنت مجموعتا كيرينج وLVMH، في 8 أكتوبر 2026، تعزيز ميثاقهما المشترك لحماية عارضات وعارضين الأزياء والمجوهرات العاملين في الحملات الإعلانية، بقواعد تشمل توحيد الحد الأدنى للعمر، وتشديد إجراءات مكافحة التحرش والعنف، وإجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع العمل، على أن يبدأ التطبيق مع أسبوع الموضة المقبل في باريس عام 2027.
وتحدد التعديلات سن 18 عامًا حدًا أدنى للعارضين الذين يمثلون بالغين في العروض وجلسات التصوير، امتدادًا لالتزام اتخذته كيرينج عام 2019، ورفعًا للحد الذي اعتمدته LVMH عام 2017 عند 16 عامًا.

وتشمل الإجراءات تدريب العلامات والوكالات وفرق الاختيار والتصوير، وتعزيز الإبلاغ عن الانتهاكات مع إخفاء الهوية وحماية الشهود. كما فرضت خضوع مشاهد العري الكلي أو الجزئي لموافقة رسمية مسبقة، ومكان مخصص، مع منع انفراد أحد أفراد فريق الإنتاج بالعارض أو العارضة.
ويؤكد الميثاق التنوع وعدم التمييز في الاختيار، وتجنب الصور النمطية. ولم يربط البيان تحديثه بحادثة جديدة محددة؛ بل أرجعه إلى أهمية مكافحة العنف وحماية الأصغر سنًا وتعزيز الشمول.
وتكتسب الخطوة أهمية لصناعة المجوهرات بوصفها جزءًا من منظومة الموضة والحملات الإعلانية التي يعمل بها العارضون، وتضم كيرينج دورًا مثل بوشرون وبوميلاتو وكيلين، بينما تضم LVMH تيفاني وبولغري وشوميه وفريد.

شكاوى أدت لصدور الميثاق الأصلي
لم يأتِ الميثاق الأول، الذي أُعلن في سبتمبر 2017، بمعزل عن شكاوى العاملين في صناعة الموضة. فقد سبقته موجة انتقادات بشأن إساءة معاملة العارضين، والضغط المرتبط بالنحافة وصغر السن وظروف الاختيار والعمل.
وكان من أبرز الوقائع الجدل الذي أثاره مدير اختيار العارضين جيمس سكالي، بعدما نقل شكاوى عن ظروف اختبار لاختيار عارضات لدار بالنسياغا، التابعة لكيرينج، خلال موسم عروض باريس مطلع عام 2017.
وبحسب روايته، أُجبرت عارضات على الانتظار نحو ثلاث ساعات في درج مظلم بينما غادر مسؤولو الاختيار لتناول الغداء. وأعلنت بالنسياغا إنهاء التعامل مع وكالة الاختيار المعنية، وتغيير إجراءات الاختيار، وإرسال اعتذار مكتوب إلى وكالات العارضات المتأثرات.
في المقابل، نفى مسؤولا الاختيار مايدا جريجوري بوينا ورامي فرنانديز تعمد إغلاق المكان على العارضات أو إطفاء الأنوار، وقالا إن الموقع شهد انقطاعًا للكهرباء، وإن رواية الانتظار لساعات في الظلام غير صحيحة.
وتوضح تغطية BOF المنشورة وقت الواقعة أن سكالي دُعي، خلال أسبوع من منشوره عن بالنسياغا، للقاء فرانسوا هنري بينو، رئيس كيرينج آنذاك، وأنطوان أرنو من LVMH، وأن الطرفين اتفقا على التعاون لوضع قواعد تحسن معاملة العارضين داخل علاماتهما. وبذلك كانت الشكاوى عاملًا مباشرًا في دفع التحرك المشترك.
أهم بنود اتفاق 2017 بشأن حماية العارضين
ركز الميثاق الأصلي على الصحة الجسدية والنفسية وظروف العمل، وألزم العلامات بالتعامل مع عارضين يحملون شهادة طبية صادرة خلال الأشهر الستة السابقة، تؤكد حالتهم الصحية وقدرتهم على العمل.
كما ألغى اشتراط المقاس الفرنسي 32 للنساء و 42 للرجال في اختبارات الاختيار، وأوجب تقديم عارضات بمقاس 34 فأكثر وعارضين بمقاس 44 فأكثر، مع إتاحة اختصاصي نفسي خلال العمل.
وحظر الميثاق الاستعانة بمن هم دون 16 عامًا لتمثيل بالغين. أما الفئة بين 16 و18 عامًا، فخضعت لضوابط شملت منع العمل بين العاشرة مساء والسادسة صباحًا، ووجود مرافق أو ولي أمر والإقامة معه، ومراعاة الالتزامات الدراسية.
بينما أتاح الميثاق تقديم شكوى مباشرة عند النزاع مع وكالة أو مسؤول اختيار أو علامة تجارية، ونص على لجنة متابعة تضم ممثلين للعلامات والوكالات والعارضين، تجتمع مرتين في السنة الأولى ثم سنويًا.
وفي عام 2019، اتخذت كيرينج خطوة إضافية برفع الحد الأدنى للعمر إلى 18 عامًا، مبررة القرار بأن النضج الجسدي والنفسي في هذه المرحلة أكثر ملاءمة لإيقاع المهنة ومتطلباتها، وبمسؤولية العلامات عن تأثير الصور التي تنتجها في الأجيال الأصغر.

حقوق العارضين بين حماية القانون وأحكام القضاء
تأتي مواثيق حماية العارضين في صناعة الأزياء والمجوهرات ضمن إطار أوسع من الحقوق القانونية. ففي أوروبا، تتوزع هذه الحماية بين تشريعات الاتحاد الأوروبي وقوانين الدول الوطنية، وتشمل السلامة أثناء العمل، ومكافحة التمييز والتحرش، وتنظيم التعاقدات. ويختلف نطاق تطبيقها بحسب البلد وطبيعة علاقة العمل.
ويلزم التوجيه الأوروبي أصحاب العمل بحماية صحة العاملين وسلامتهم، وتقييم المخاطر واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة. كما يوجد توجيه خاص بالتحرش المرتبط بالجنس والتحرش الجنسي من صور التمييز المحظورة في مجال العمل والتوظيف؛ وهي حماية تكتسب أهمية في مهنة تعتمد على اختبارات الاختيار والتصوير والتعامل المباشر مع فرق الإنتاج.
وتقدم فرنسا نموذجًا أكثر تخصيصًا لهذه المهنة التي تعتمد فيها صناعة الموضة على العارضين بشكل أساسي، إذ يشمل تعريف العارض في قانون العمل كل من يقدم منتجًا أو رسالة إعلانية للجمهور، مباشرة أو باستخدام صورته، وكذلك من يعمل نموذجًا للتصوير، ولو بصورة عرضية. وبذلك يمتد التعريف إلى عرض المجوهرات والحملات المصورة، ولا يقتصر على عروض الملابس والأحذية.
وتقرر إحدى مواد القانون كقاعدة عامة، افتراض وجود عقد عمل عند الاستعانة بعارض مقابل أجر، بينما تشترط مادة أخرى كتابة العقد بين الوكالة والعارض وتحديد موضوعه بدقة. وتشترط مادة ثالثة وجود شهادة طبية تؤكد توافق الحالة الصحية للعارض مع ممارسة المهنة. وتوضح هذه النصوص أن حماية العارض تشمل طبيعة التعاقد والصحة المهنية، إلى جانب ظروف الظهور أمام الكاميرا.
وشهد القضاء في دول عدة أحكامًا لصالح عارضين في نزاعات تتعلق باستغلال صورهم أو انتهاك خصوصيتهم. وهذه سوابق تختلف عن قضايا إصابات العمل أو سوء المعاملة داخل مواقع التصوير، لكنها تكشف جانبًا أساسيًا من حقوق العاملين في مهنة تقوم على الاستخدام التجاري للصورة.
ففي فرنسا عام 2008، قضت محكمة بإلزام “رايان إير” بدفع 60 ألف يورو لكارلا بروني، عارضة الأزياء السابقة، بعدما استخدمت الشركة صورتها في إعلان دون تصريح. وأظهر النزاع أن الظهور العلني والشهرة لا يمنحان الشركات حق الاستغلال الإعلاني للصورة تلقائيًا.
وفي بريطانيا عام 2004، انتصرت ناعومي كامبل في دعواها ضد ناشر “ديلي ميرور”، بعدما نشر تفاصيل وصورًا تتعلق بعلاجها من الإدمان. وأعاد مجلس اللوردات، بصفته القضائية آنذاك، الحكم لصالحها بتعويض 3500 جنيه إسترليني، في قضية تتعلق بحدود الخصوصية رغم الشهرة.
أما في الولايات المتحدة، فأيدت محكمة استئناف في كاليفورنيا عام 2018 حكمًا لصالح العارض والممثل جيسون أوليف، بعدما واصلت شركة “GNC” استخدام صورته بعد انتهاء الترخيص. وشمل التعويض 213 ألف دولار عن الأضرار الفعلية و 910 آلاف دولار عن الضرر النفسي، بإجمالي 1.123 مليون دولار.
وفي واقعة ترتبط مباشرة بإعلان مجوهرات، شهدت نيويورك قضية “Doe ضد Szul Jewelry” عام 2008، بعدما اعترضت عارضة على استخدام تصويرها بصورة قالت إنها تجاوزت نطاق موافقتها. ورفضت المحكمة طلب إسقاط الدعوى ضد الشركة استنادًا إلى المستندات المقدمة، معتبرة أن صرف شيك أجر التصوير لا يثبت وحده حدود الموافقة على الاستخدام. وكان ذلك قرارًا يسمح باستمرار الدعوى، وليس حكمًا نهائيًا بالتعويض؛ لكنه يبرز أهمية تحديد طبيعة الإعلان ونطاق استخدام الصورة بوضوح قبل التصوير.
لقراءة المزيد:
جائزة Kering& CIBJO تغير مفاهيم صناعة المجوهرات المستقبلية.. 44 مشروع و 10 جامعات.
رسوم أمريكية بـ50% ضاغطة لصناعة المجوهرات الكندية.. ونمو المبيعات يخفي تراجعًا في الطلب الحقيقي
الهياكل الهرمية في صناعة المجوهرات.. كيف تنظم العلامات التجارية محافظها التصميمية؟
LVMH تفتح أبواب الرفاهية للعالم.. 46 دارًا تكشف أسرار الحرفة في 12 دولة في أكتوبر.


