بث تجريبي

هل تتراجع واشنطن عن الإعفاء الجمركي؟

رسوم الـ 100% تُعقّد الاتفاق بين الهند وأمريكا.. وتهدد صادرات الألماس الهندي في أهم أسواقه

مصانع الألماس والمجوهرات الهندية تسابق الرسوم الأمريكية.. شحنات مبكرة ومخاوف على مستقبل الإعفاء الجمركي

كنوز.نيوز

مصانع الألماس والمجوهرات الهندية تسابق الرسوم الأمريكية.. شحنات مبكرة ومخاوف على مستقبل الإعفاء الجمركي بسبب النفط الروسي.. حالة من التوتر تهدد الصناعة الهندية.

تسابق مصانع الألماس والمجوهرات الهندية في مومباي وسورات الزمن لتقديم مواعيد شحن صادراتها إلى الولايات المتحدة، قبل الموعد المحدد في 18 أكتوبر 2026، وسط مخاوف متزايدة لدى المصدرين والمستوردين من احتمال فرض رسوم جمركية أمريكية إضافية، قد تصل إلى 100% بموجب تشريعات مرتبطة باستمرار مشتريات الهند من النفط الروسي.

ودفعت هذه المخاوف عددًا من المصانع إلى زيادة ساعات العمل وتسريع تنفيذ الطلبات، بهدف إتمام الشحنات قبل 16 أكتوبر، وتجنب تعرضها لأي أعباء جمركية محتملة قد تؤثر في هوامش الربح والأسعار النهائية والتزامات التوريد مع المستوردين الأمريكيين.

وفي تقرير نشرتة Economic Times الصادر في 29 سبتمبر كشف تفاصيل عملية مهمة عن وضع المعامل والمصانع الهندية، ورصد التقرير النتائج التالية:

  • نحو 140 وحدة في منطقة SEEPZ بمومباي كثفت الإنتاج، مع تشغيل إضافي لنحو 80 ألف عامل.

  • قرابة 4000 وحدة لقطع وصقل الألماس في سورات رفعت ساعات العمل.

  • الشركات تستهدف الشحن قبل 16 أكتوبر، خصوصًا طلبيات موسم الكريسماس.

  • بعض المصدرين يعيدون صياغة العقود مع المشترين الأمريكيين لتحديد الطرف الذي سيتحمل الرسوم الجديدة، ويحتفظون بمخزون أقرب للمستهلك داخل الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التحركات في وقت لم تتضح فيه بصورة نهائية المعاملة الجمركية التي ستخضع لها الشحنات الجديدة، ما يضع المصدرين الهنود والمستوردين الأمريكيين أمام حالة من عدم اليقين بشأن تكلفة الواردات، وتوقيت تسليم الطلبيات، والجهة التي ستتحمل أي زيادة محتملة في الرسوم.

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة في ضوء التفاهمات التجارية التي أعلنتها الهند والولايات المتحدة في فبراير الماضي، والتي تضمنت إعفاءات من الرسوم الإضافية على فئات من الألماس والأحجار الكريمة، وتخفيضات جمركية تستفيد منها منتجات المجوهرات.

وقد دخل الإعفاء الإضافي بنسبة 25% الذي أُزيل عن الواردات الهندية حيز التنفيذ فعلًا في 7 فبراير 2026، وفق تعليمات هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية. أما الإعفاءات الأوسع الموعودة للألماس والأحجار الكريمة، فربطها البيان المشترك بنجاح استكمال الاتفاق المرحلي

فهل تتراجع واشنطن عن الإعفاءات التي وعدت بها صناعة الألماس الهندية؟ وهل تستطيع الاتفاقية التجارية حماية صادرات المجوهرات من الرسوم الجديدة، أم أن الخلافات بشأن النفط الروسي ستعيد رسم شروط دخولها إلى السوق الأمريكية؟

 

4000 وحدة في سورات تسابق الزمن لتقديم موعد شحنة المجوهرات والألماس لأمريكا
4000 وحدة في سورات تسابق الزمن لتقديم موعد شحنة المجوهرات والألماس لأمريكا

 

اتفاق فبراير.. ماذا وعد واشنطن وطموح الصناعة الهندية

رغم إعلان الولايات المتحدة والهند إطارًا لاتفاق تجاري يمنح الألماس والأحجار الكريمة وبعض منتجات المعادن الثمينة إعفاءات جمركية، عادت صادرات المجوهرات الهندية إلى دائرة القلق، بعد تعثر المفاوضات التجارية بين البلدين، وظهور تشريعات أمريكية جديدة تتيح فرض رسوم إضافية تصل إلى 100% على واردات دول تواصل شراء النفط الروسي.

ويضع هذا التطور صناعة الألماس والمجوهرات الهندية أمام مفارقة اقتصادية؛ فبينما كانت نيودلهي تستعد للاستفادة من تخفيض الرسوم على المجوهرات وإلغاء الرسوم الإضافية على الألماس المصقول، أصبحت تواجه احتمال تعرض صادراتها لأعباء جديدة، رغم التفاهمات التجارية المعلنة في فبراير الماضي.

وبحسب تقرير لوكالة رويترز نُشر في 6 أكتوبر 2026، وصلت المفاوضات التجارية بين البلدين إلى حالة من الجمود، مع عدم وجود اتفاق نهائي وشيك، نتيجة استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية، ومشتريات الهند من النفط الروسي، والتحقيقات التجارية الأمريكية.

 

ماذا نص عليه الاتفاق الأمريكي الهندي بشأن الألماس والمجوهرات؟

في 6 فبراير 2026، أعلنت واشنطن ونيودلهي إطارًا لاتفاق تجاري مرحلي، يتضمن تخفيض الرسوم المتبادلة على عدد من المنتجات الهندية إلى 18%، مع التزام أمريكي بإزالة الرسوم الإضافية على مجموعة من السلع، بينها الألماس والأحجار الكريمة، شريطة استكمال الاتفاق المرحلي بنجاح.

وأكد البيان المشترك الصادر عن البيت الأبيض أن الإعفاءات المزمعة تشمل فئات محددة من الألماس والأحجار الكريمة، إلى جانب منتجات أخرى، وفق الملحق الخاص بالتعديلات الجمركية المحتملة للشركاء التجاريين.

أما البيان التفسيري الصادر عن الحكومة الهندية، فقد أوضح أن الترتيبات تستهدف تخفيض الرسوم على صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات من 50% إلى 18%، مع إتاحة رسوم إضافية صفرية لفئات رئيسية تشمل الألماس والبلاتين والعملات المعدنية.

وحدد البيان الهندي المنتجات المتوقع استفادتها، ومنها الألماس الطبيعي المقطوع والمصقول، والألماس المصنع معمليًا، والأحجار الملونة والطبيعية والصناعية، وبعض المصنوعات من الذهب والفضة والبلاتين والمعادن الثمينة الأخرى.

غير أن هناك فارقًا قانونيًا مهمًا بين الإعفاء من الرسوم الجمركية الإضافية وبين الإعفاء الكامل من جميع الرسوم. فالإشارة إلى نسبة صفر لا تعني بالضرورة أن كل المنتجات المشمولة تدخل السوق الأمريكية دون أي رسوم أساسية أو أعباء أخرى، كما أن إعلان إطار الاتفاق لا يعني دخول جميع أحكامه حيز التنفيذ بصورة نهائية.

هل يمكن أن تتراجع الولايات المتحدة عن الإعفاءات؟

تتضمن وثيقة الاتفاق المبدئي بندًا بالغ الأهمية، ينص على أنه في حال تغيير أي من البلدين الرسوم الجمركية المتفق عليها، يجوز للطرف الآخر تعديل التزاماته المقابلة.

ويعني ذلك أن التفاهمات لا تمنح حماية مطلقة من أي تغييرات جمركية مستقبلية، كما أنها لا تحول دون تطبيق إجراءات تجارية أمريكية أخرى تستند إلى قوانين مستقلة.

وتزداد أهمية هذا البند مع توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 18 سبتمبر قانونًا يتيح فرض رسوم تصل إلى 100% على واردات دول تستمر في شراء النفط أو الغاز الروسي، وفق شروط يحددها القانون.

لمزيد من التفاصيل: إضغط هنا

 

نص القانون الأمريكي

المادة 10813 من القانون الأمريكي تنص على أن الرئيس يتعين عليه، خلال 30 يومًا من 18 سبتمبر 2026، زيادة الرسوم على واردات الدول التي تستوفي شروطًا محددة، إلى نسبة قد تصل إلى 100%.

والشروط تتضمن استمرار مشتريات جديدة من النفط أو الغاز الروسي اعتبارًا من 18 أكتوبر، مع وجود الدولة ضمن أكبر خمسة مستوردين خلال فترة القياس المحددة، أو ضمن أكبر خمس دول تسهل التحايل على العقوبات النفطية الروسية.

ولا يعني ذلك أن الولايات المتحدة ألغت بالفعل إعفاءات الألماس الهندي، أو فرضت رسومًا بنسبة 100% على المجوهرات. لكن القانون أضاف مصدرًا جديدًا للمخاطر، خصوصًا مع استمرار اعتماد الهند على واردات النفط الروسي بعد تأثرها بالحرب على إيران وصعوبة وصول النفط الخليجي.

ما المنتجات الأكثر تعرضًا للتغيرات الجمركية؟

المنتج المعاملة الواردة في التفاهمات موضع المخاطرة
الألماس الطبيعي المقطوع والمصقول مستهدف بإلغاء الرسوم الإضافية عدم استكمال الاتفاق واحتمال رسوم جديدة كما أنه مقيد بمنشأ خاص بأحجام معينة (حظر الماس روسي المنشأ)
الألماس المصنع معمليًا ضمن الفئات المستهدفة بالإعفاء التصنيف الجمركي وقواعد المنشأ- مع حظر المنشأ الروسي
الأحجار الكريمة الملونة والصناعية ضمن الفئات المتوقع استفادتها اختلاف المعاملة حسب البند الجمركي- مع حظر الخام روسي المنشأ
المجوهرات الذهبية والفضية تخفيضات تستهدف نسبة 18% لفئات المجوهرات استمرار الرسوم أو زيادتها
المصنوعات البلاتينية وبعض العملات فئات محددة مستهدفة برسوم إضافية صفرية حدود الإعفاء وتصنيف المنتج

 

وتوضح هذه الفروق أن الألماس المصقول والمجوهرات الذهبية لا يخضعان بالضرورة للمعاملة نفسها، وأن تحديد التكلفة الجمركية النهائية يستلزم الرجوع إلى رمز التصنيف الجمركي الأمريكي لكل منتج، وتاريخ دخوله السوق، وأي رسوم إضافية سارية عليه.

تحقيقات تجارية تزيد الضغوط على الصادرات

ولا تقتصر المخاطر على قانون العقوبات المرتبط بالنفط الروسي. ففي يوليو 2026، أعلنت الولايات المتحدة إجراءات بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، تضمنت فرض رسوم إضافية بنسبة 10% على عدد من الواردات الهندية، مع استثناء فئات محددة.

ووفق بيان الحكومة الهندية، فإن نحو 45% من الصادرات إلى الولايات المتحدة تظل خارج نطاق تلك الرسوم الإضافية، بينما تخضع النسبة المتبقية لها.

كما تنتظر المفاوضات نتائج تحقيق أمريكي آخر يتعلق بالطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة، وهو ما يزيد صعوبة تحديد المستوى النهائي للرسوم التي ستواجهها المنتجات الهندية.

وبالتالي، فإن أي تقييم لأثر الاتفاق على صناعة المجوهرات يحتاج إلى الفصل بين ثلاثة مستويات: الرسوم الجمركية الأساسية، والرسوم التجارية الإضافية بموجب المادة 301، والرسوم المحتملة المرتبطة بالعقوبات على مشتريات الطاقة الروسية.

 

لماذا تمثل الأزمة تهديدًا لصناعة الألماس الهندية؟

تحتل الهند موقعًا محوريًا في صناعة قطع وصقل الألماس عالميًا، خصوصًا في مدينة سورات، التي تضم شبكة واسعة من المصانع والعمالة المتخصصة، بينما تمثل الولايات المتحدة سوقًا رئيسية للمنتجات النهائية.

وكانت الصناعة الهندية تتطلع إلى أن تسهم الإعفاءات الجمركية في استعادة قدرتها التنافسية أمام مراكز التصنيع والتوريد الأخرى.

لكن استمرار الغموض بشأن الرسوم الأمريكية قد يدفع المصدرين إلى تقديم مواعيد الشحن، وإعادة التفاوض بشأن الأسعار، وتوزيع المخاطر على الأسواق المختلفة.

وقد لا تتوقف التداعيات عند المصدرين الهنود، إذ يمكن أن تمتد إلى المستوردين وتجار التجزئة الأمريكيين، خصوصًا في حالة ارتفاع تكلفة المنتجات أو اضطراب مواعيد التسليم.

وفي المقابل، قد تستفيد مراكز أخرى لتصنيع وتجارة الألماس والمجوهرات إذا استمرت الفروق الجمركية لصالحها، لكن تحقق هذا التحول يتوقف على تكلفة الإنتاج وقواعد المنشأ والطاقة التصنيعية المتاحة، وليس على الرسوم وحدها.

 

هل تتحول الإعفاءات الجمركية إلى ورقة ضغط سياسية؟

تكشف التطورات الأخيرة عن ارتباط متزايد بين السياسة التجارية الأمريكية وملفات الطاقة والعقوبات والأمن الاقتصادي، فبينما يستهدف الاتفاق التجاري المبدئي توسيع التبادل بين واشنطن ونيودلهي، تضع التشريعات الأمريكية الجديدة مشتريات النفط الروسي ضمن العوامل التي يمكن أن تؤثر في المعاملة الجمركية للصادرات الهندية.

وهذا يثير تساؤلًا بشأن مدى قدرة الاتفاقات التجارية الثنائية على توفير استقرار طويل الأجل للصناعات التصديرية، عندما ترتبط شروط النفاذ إلى الأسواق بخلافات سياسية واستراتيجية تتجاوز النشاط التجاري نفسه.

وتواجه الهند هنا تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على قدرتها التنافسية في أكبر أسواقها التصديرية- السوق الأمريكية، مع الاستمرار في إدارة احتياجاتها من الطاقة وعلاقاتها الاقتصادية الدولية.

 

صناعة المجوهرات تنتظر الحسم

في ظل تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق تجاري نهائي، تبقى الإعفاءات التي أعلنتها واشنطن ونيودلهي في فبراير جزءًا من تفاهمات لم تكتمل جميع ترتيباتها التنفيذية.

ولا تتوافر، حتى 8 أكتوبر، أدلة على صدور قرار أمريكي شامل بإلغاء الإعفاءات الموعودة للألماس الهندي. لكن المخاطر المرتبطة بالتشريعات الجديدة والتحقيقات التجارية تجعل مستقبل المعاملة الجمركية لهذه المنتجات غير محسوم.

وبذلك، لم تعد القضية بالنسبة لصناعة الألماس والمجوهرات الهندية مجرد الحصول على رسوم صفرية، وإنما ضمان استقرار هذه المعاملة، وتحديد مدى إمكانية استمرارها بعيدًا عن الخلافات السياسية والتجارية بين البلدين.

جدير بالذكر أن المفاوضات الهندية مع الإدارة الأمريكية قطعت شوطا كبيرا من المفاوضات، وواجهت الهند تعثرات متتالية في سبيل الوصول إلى اتفاق نهائي، الأمر الذي دفع بتدخل جمعية الأحجار الكريمة الأمريكية للتدخل والتفاوض مع الإدارة الأمريكية للحصول على استثناء لأحجار الماس الطبيعي والأحجار الملونة باعتبارها سلع لا يتم إنتاجها محليا في أمريكا، ويعتمد السوق الأمريكي فيها على الاستيراد بشكل كامل، كما تقوم عليها عمليات تصدير لمنتجات أمريكية تقوم باستيراد الأحجار وتصنيعها في مجوهرات من أجل إعادة تصديرها أو بيعه بالسوق الأمريكي. الأمر الذي دفع بالمفاوضات قدماً، لكن ظل تطبيق بعض بنود الاتفاق مرهوناً بمفاوضات وتفاهمات أخرى، مما يوحي بأن الإدارة الأمريكية كانت تلجأ للمماطلة لحين سن حزمة عقوبات جديدة للضغط على الدول التي تحتفظ بعلاقاتها قوية مع روسيا أو الصين.

لقراءة المزيد:

مقالات مختارة

الصين تضيف نحو 23 طنًا خلال سبتمبر لاحتياطيات الذهب.. وربط شنغهاي بهونج كونج
غانا تعيد هندسة اقتصادها حول الذهب.. حققت 1.871 مليار خلال سبتمبر
LBMA أمام المحكمة.. بدء نظر قضية “الذهب المسؤول” في لندن والمحاكمة تمتد حتى 20 نوفمبر
الحرب تختبر مركز دبي في تجارة الذهب والماس
العلمين تجمع أكثر من 20 قيادة أفريقيةالعلمين.. الذهب والمعادن في قلب معركة الاحتفاظ بالقيمة
تنزانيا تشتري 35 طنًا من الذهب المحلي خلال عامين.. وخطة توسع للمصافي والتعدين الصغير
مؤتمر LBMA-2026 للمعادن الثمينة ينطلق في إيطاليا بمشاركة أكثر من 900 خبير وقائد صناعة
قصر المجوهرات يفتتح فرعه الرابع بالإسكندرية ومدير الفرع يقدم نصائح للمستهلك عند شراء الذهب.
27 مليار دولار على الطاولة.. Gold Fields تخطط للاستحواذ على Northern Star
تأخير 27 دقيقة في الإفصاح يكلّف أنجلو جولد أشانتي توبيخًا علنيًا من بورصة جوهانسبرغ