بث تجريبي

صوت أفريقيا يعلو في الأمم المتحدة-4 :

ألماس بوتسوانا في نيويورك: 60 عامًا من الاستقلال وصياغة الهوية الدولة الماسية

ألماس يتحول لهوية: دوما جيديون بوكو (Duma Gideon Boko) في نيويورك

كنوز.نيوز

تصدر برنامج الرئيس دوما جيديون بوكو (Duma Gideon Boko) في نيويورك حدث بعنوان “60 Jewels of Botswana: The Diamond Story”، تضمن مجوهرات مصنوعة من ألماس بوتسوانا، للتأكيد على الربط بين منشأ الأحجار الطبيعية وبين ستة عقود من الاستقلال والتنمية والتحول الاقتصادي.

حيث اختارت بوتسوانا الاحتفال بالذكرى الستين لاستقلالها في نيويورك، على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقدم رواية مختلفة عن ألماسها الطبيعي: ليس فقط كمورد تعديني تصدره الدولة، وإنما كجزء من الهوية الوطنية وصورة الدولة أمام العالم.

قصة تتجاوز عرض 60 حجر ألماس

الفكرة تتجاوز عرض 60 جوهرة. فالدولة تحاول تحويل Botswana Diamond نفسه إلى قصة منشأ وهوية وعلامة تجارية عالمية، وقصة تستحق أن تروى، فصولها.. الحجر الذي خرج من أرض البلاد إلي العالم، وأسهمت عائداته في بناء الدولة والمجتمع، والمرحلة التالية من القصة هي محاولة الدولة أن تحصل  على قيمة أكبر من الألماس من خلال التصنيع والقيمة المضافة والمهارات والبراندينج.

وهذا الاتجاه ظهر أيضًا في لقاءات قطاع الألماس المصاحبة لأسبوع نيويورك؛ إذ ناقشت وزيرة المعادن والطاقة بوجولو جوي كينيويندو (Bogolo Joy Kenewendo) مع مجموعة KGK Group الأسواق والقيمة المضافة وتنمية المهارات، تحت فكرة واضحة: نقل Brand Botswana إلى العالم من خلال ألماسها.

ألماس بوتسوانا يتحول من خام إلى هوية: بوغولو جوي كينويندو، وزير المعادن والطاقة في بوتسوانا؛ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA) في نيويورك،
ألماس بوتسوانا يتحول من خام إلى هوية: بوغولو جوي كينويندو، وزير المعادن والطاقة في بوتسوانا؛ على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA) في نيويورك،

 

ألماس بوتسوانا يتجه من تصدير الخام إلى القيمة المضافة

وتأتي الحملة في توقيت تواجه فيه البلاد ضغوطًا من تراجع الطلب العالمي والمنافسة المتزايدة من الألماس الصناعي. وكانت الحكومة قد بدأت بالفعل خلال 2026 استخدام الألماس الطبيعي القابل للتتبع في مبادرات دولية، ضمن توجه معلن للانتقال من نموذج “dig and ship” إلى نموذج يعتمد بدرجة أكبر على القيمة المضافة والهوية التجارية والشراكات الاستراتيجية.

وهنا تصبح «60 Jewels» أكثر من احتفال بستين عامًا على الاستقلال؛ إنها محاولة لإعادة تعريف ما تبيعه الدولة للعالم.

فبدلًا من بيع الحجر فقط، تريد الدولة أن تبيع معها المنشأ والقصة والأثر التنموي والهوية الوطنية.

وهو تحول يضع الدولة على طريق بناء براند وطني للألماس، بحيث تصبح عبارة Botswana Diamond قيمة مضافة في حد ذاتها، وليس مجرد بيان لمكان استخراج الحجر.

وتستمد بوتسوانا ثقلها في صناعة الألماس العالمية من قاعدة إنتاج ضخمة تقودها شركة ديبسوانا (Debswana)، المملوكة مناصفة للحكومة ومجموعة دي بيرز. وبعد تراجع إنتاج ديبسوانا إلى نحو 15.13 مليون قيراط في 2025 استجابة لضعف سوق الألماس الخام، عاد الإنتاج للارتفاع بقوة خلال النصف الأول من 2026، مسجلًا نحو 10.3 مليون قيراط، بزيادة 43% عن الفترة نفسها من العام السابق، منها 5.49 مليون قيراط في الربع الثاني وحده. وجاء التحسن مدفوعًا بزيادة الإنتاج من منجمي جواننج (Jwaneng) وأورابا (Orapa) وارتفاع درجات الخام المستخرج، رغم استمرار إدارة مستويات الإنتاج وفقًا لظروف الطلب العالمي.

ويمثل الألماس ركيزة أساسية لاقتصاد بوتسوانا؛ إذ شكّل نحو 70% من إجمالي صادرات البلاد في 2024. كما تعمل الحكومة على الاحتفاظ بجزء أكبر من قيمة الألماس محليًا عبر أنشطة القطع والصقل؛ وبلغت قيمة الألماس الذي حصلت عليه صناعة التصنيع المحلية نحو 571 مليون دولار في 2025، مع وجود 41 شركة مرخصة للقطع والصقل مطلع 2026.

وقد بنت بوتسوانا حول ثروتها من الألماس شبكة من الشراكات العالمية تتجاوز التعدين إلى التسويق والتصنيع والتتبع. وتظل دي بيرز (De Beers) الشريك الأكبر، حيث تتقاسم الحكومة معها ملكية ديبسوانا (Debswana) مناصفة، فيما أُبرم في 2025 اتفاق جديد لبيع إنتاج الشركة لمدة عشر سنوات قابلة للتمديد خمس سنوات، مع تمديد تراخيص التعدين 25 عامًا.

ويمنح الاتفاق شركة أوكافانجو دايموند كومباني (Okavango Diamond Company – ODC) الحكومية 30% من إنتاج ديبسوانا حتى 2030، ترتفع إلى 40% بين 2030 و2035، ثم إلى 50% بين 2035 و2040، بما يزيد تدريجيًا حصة بوتسوانا التي تسوقها بنفسها. كما يتضمن التعاون إنشاء منشأة لتصنيع المجوهرات، ومختبر لتصنيف الألماس، ومعهد للتدريب المهني داخل البلاد.

وفي الوقت نفسه توسع بوتسوانا علاقاتها مع بلجيكا ومركز أنتويرب للألماس في القطع والصقل والتتبع، بينما أصبحت الهند شريكًا متزايد الأهمية في تجارة وتصنيع الألماس، مع دخول شركات هندية ضمن نموذج المبيعات التعاقدية لـODC. وبذلك تحاول بوتسوانا استخدام شراكاتها مع مراكز الألماس العالمية ليس فقط لتسويق الخام، وإنما لنقل مزيد من التصنيع والمهارات والتكنولوجيا واكتشاف الأسعار والتتبع إلى داخل البلاد.

لقراءة المزيد:

جاريث بيني يقدم 8 محاور لإعادة بناء مستقبل الماس الطبيعي

مؤتمر CIBJO المئوي قد يعيد رسم الحدود بين الماس الطبيعي والصناعي بعد 16 عاما من الموافقة على ;laboratory-grown

عملية كيمبرلي.. كيف تسيطر على سلاسل إمداد الماس عبر الحدود؟

مقالات مختارة

تنتج نحو 70% عالمياً: جنوب أفريقيا تعرض على واشنطن شراكة لتوسيع تصنيع معادن البلاتين محليًا
الكونغو تطرح سياسة جديدة للمعادن من 4 عناصر: التصنيع محليًا، التتبع، حماية العمال وتقاسم القيمة
وزير البترول والثروة المعدنية: جذب الشركات العالمية والاستثمارات طويلة الأجل ركيزة لتطوير قطاع التعدين
تسوية ملف الفواخير بين مصر وFMC تمهيد لعودتها لتعدين الذهب باستثمارات 20 مليون جنيه
Kakoka: نموذج أوغندي جديد لإدخال الذهب المحلي إلى السوق الرسمي 2500
شعبة صناعة الذهب: زيادة الطلب المحلي واضطرابات الطيران وراء تراجع صادرات القطاع بنسبة 44%
490 فدانًا 2000 طاحونة.. “إيمكس إنترناشيونال” تطور منطقة العقب اللوجستية بقوص لتجميع أنشطة طحن واستخلاص الذهب
إندونيسيا و5 دول أفريقية ضمن أول آلية لتحويل الثروة المعدنية إلى صناعة ووظائف
الصين وغانا توسعان التعاون في التعدين والتصنيع.. والقيمة المضافة تدخل الشراكة
نيجيريا والولايات المتحدة توقعان اتفاقًا للمعادن.. الاستكشاف والمعالجة المحلية والبنية التحتية أساس الشراكة