بث تجريبي

صوت أفريقيا يعلو في الأمم المتحدة-5

الكونغو تطرح سياسة جديدة للمعادن من 4 عناصر: التصنيع محليًا، التتبع، حماية العمال وتقاسم القيمة

رئيسة وزراء الكونغو- جوديث سومينوا تولوكا

كنوز.نيوز

طرحت جمهورية الكونغو الديمقراطية رؤية جديدة لإدارة ثروتها المعدنية، تقوم على التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، والتتبع الكامل لسلاسل الإمداد، وتقاسم أكثر عدالة للقيمة بين الدول المنتجة والأسواق المستهلكة.

وقالت رئيسة الوزراء جوديث سومينوا تولوكا (Judith Suminwa Tuluka)، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن بلادها لا تريد أن يقتصر دورها على توفير المواد الخام اللازمة للتحول العالمي للطاقة، بينما تتركز عمليات التصنيع والتكنولوجيا والقيمة الاقتصادية خارج الدول المنتجة.

وحددت الرؤية الكونغولية مسارًا لزيادة المعالجة المحلية للنحاس والكوبالت والمعادن الحرجة، وبناء سلاسل قيمة صناعية، وخلق الوظائف، ونقل التكنولوجيا وتدريب المهندسين والباحثين وإدخال الشركات الكونغولية في سلاسل القيمة العالمية.

وقالت سومينوا في رسالة لافتة:

“We cannot build a decarbonized economy through blood-stained minerals- لا يمكن بناء اقتصاد منخفض الكربون باستخدام «معادن ملطخة بالدماء”.

رئيسة وزراء الكونغو جوديث سومينوا تولوكا تطرح سياسة جديدة للمعادن في اجتماعات الأمم المتحدة 81
رئيسة وزراء الكونغو جوديث سومينوا تولوكا تطرح سياسة جديدة للمعادن في اجتماعات الأمم المتحدة 81

إطار عالمي جديد للمعادن- التصنيع وسلاسل القيمة

والأهم أن الكونغو اقترحت إنشاء إطار عالمي تحت مظلة الأمم المتحدة، بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والدول المنتجة والمُعالجة والمستهلكة، لإنشاء سلاسل قيمة للمعادن الحرجة تكون عادلة وقابلة للتتبع وأكثر قدرة على الصمود، مع احترام سيادة الدول المنتجة.

وتريد كينشاسا أن يضمن الإطار أربعة عناصر أساسية:

  • تتبع مصدر المعادن.
  • مسؤولية الشركات والمتعاملين عبر سلسلة الإمداد.
  • حماية العمال والمجتمعات المحلية.
  • تقاسمًا أكثر عدالة للقيمة المضافة من خلال المعالجة المحلية ونقل التكنولوجيا.

وشددت سومينوا على أن المسؤولية لا تقع على الدولة المنتجة وحدها، وإنما تمتد إلى التجار والمصافي والمصنعين والمؤسسات المالية والأسواق النهائية.

وقالت إن الاختبار الحقيقي لسلسلة الإمداد المسؤولة ليس المنتج النهائي الذي يصل إلى المستهلك، وإنما ما إذا كان الطفل في بداية السلسلة لم يعد مضطرًا للنزول إلى المنجم.

 مشروع مصفاة محلية

وتزامن طرح الكونغو لرؤيتها أمام الأمم المتحدة مع خطوة عملية في الاتجاه نفسه؛ إذ وقعت وكالة التجارة والتنمية الأمريكية (U.S. Trade and Development Agency – USTDA) اتفاقًا مع شركة Buenassa Resources الكونغولية لتمويل دراسة ما قبل الجدوى لإنشاء مصفاة للنحاس والكوبالت في مقاطعة لوالابا.

وتشمل الدراسة تحديد مصادر الخام والتصميم الفني والجدوى الاقتصادية والمالية للمصفاة، فيما يجري بالتوازي تطوير مشروعات للطاقة والبنية التحتية المرتبطة بمناطق التعدين في الكونغو وزامبيا على امتداد ممر لوبيتو.

ولا يتعلق المشروع بالذهب، لكنه يقدم نموذجًا عمليًا للسياسة التي عرضتها كينشاسا في نيويورك: الانتقال من استخراج المعدن وتصديره إلى بناء قدرات المعالجة داخل الدولة المنتجة، وهو ما سيحدد لاحقًا مدى قدرة الكونغو على الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة المضافة لمواردها المعدمية.

لماذا يهم الذهب والمجوهرات؟

رغم أن المقترح الكونغولي موجه رسميًا إلى المعادن الحرجة وليس باعتباره نظامًا جديدًا للذهب أو الألماس، لكن فلسفته تمس مباشرة القضايا التي يناقشها قطاع الذهب والمجوهرات عالميًا: التتبع، التعدين الحرفي، مسؤولية المصافي والتجار والمصنعين، مصدر المعدن، ومن يتحمل تكلفة الامتثال، وكم من القيمة يبقى لدى الدولة والمجتمع المنتج.

وتستند مطالبة الكونغو الديمقراطية بالحصول على نصيب أكبر من القيمة إلى قاعدة معدنية استثنائية؛ فالبلاد أنتجت في 2024 نحو 75% من الكوبالت العالمي و51% من التنتالوم، وجاءت ثانية عالميًا في النحاس المنجمي والألماس الطبيعي المستخدم في القطاع الصناعي، وسابعة في الألماس بجودة الأحجار الكريمة. كما بلغ إنتاجها الرسمي من الذهب نحو 27.9 طن، إلى جانب إنتاج التورمالين وأحجار كريمة أخرى.

ويمثل التعدين ومعالجة المعادن نحو 40% من الناتج المحلي الحقيقي ونحو 95% من قيمة صادرات البلاد، ما يجعل طريقة إدارة هذه الثروة قضية اقتصادية وسيادية رئيسية بالنسبة لكينشاسا.

وتتحرك الحكومة بالفعل لتحويل هذه الثروة من مصدر للخامات إلى قاعدة للقيمة المضافة المحلية. ففي 2026 حظرت تصدير مركزات النحاس والكوبالت، مع السماح باستثناءات محددة، بهدف دفع مزيد من المعالجة داخل البلاد.

كما أطلقت برنامجًا بقيمة 180 مليون دولار للمسح الجيولوجي وبناء قاعدة وطنية للبيانات، تنظر إليها الدولة باعتبارها «أصلًا استراتيجيًا» يساعدها على اكتشاف موارد جديدة وتحسين قدرتها التفاوضية مع المستثمرين. وبالتوازي، تضع وزارة المناجم التحويل المحلي للموارد وتنويع الاقتصاد ضمن أولوياتها، في إطار توجه أوسع لنقل البلاد تدريجيًا من مجرد استخراج المعادن وتصديرها إلى بناء حلقات أكبر من سلسلة القيمة داخل الكونغو.

لقراءة المزيد:
إندونيسيا و5 دول أفريقية ضمن أول آلية لتحويل الثروة المعدنية إلى صناعة ووظائف 

ألماس بوتسوانا في نيويورك: 60 عامًا من الاستقلال وصياغة الهوية الدولة الماسية

الكونغو ترصد 180 مليون دولار للمسح الجيولوجي وتحويل البيانات إلى أصل سيادي

الشراكة لا المساعدات: أفريقيا تطالب بالتحول من صفقات الخام إلى القيمة الحقيقية خلال ;Unstoppable Africa 2026

West Wits Mining تفتتح أول منجم ذهب تحت الأرض بجنوب أفريقيا.

مقالات مختارة

تنتج نحو 70% عالمياً: جنوب أفريقيا تعرض على واشنطن شراكة لتوسيع تصنيع معادن البلاتين محليًا
ألماس بوتسوانا في نيويورك: 60 عامًا من الاستقلال وصياغة الهوية الدولة الماسية
وزير البترول والثروة المعدنية: جذب الشركات العالمية والاستثمارات طويلة الأجل ركيزة لتطوير قطاع التعدين
تسوية ملف الفواخير بين مصر وFMC تمهيد لعودتها لتعدين الذهب باستثمارات 20 مليون جنيه
Kakoka: نموذج أوغندي جديد لإدخال الذهب المحلي إلى السوق الرسمي 2500
شعبة صناعة الذهب: زيادة الطلب المحلي واضطرابات الطيران وراء تراجع صادرات القطاع بنسبة 44%
490 فدانًا 2000 طاحونة.. “إيمكس إنترناشيونال” تطور منطقة العقب اللوجستية بقوص لتجميع أنشطة طحن واستخلاص الذهب
إندونيسيا و5 دول أفريقية ضمن أول آلية لتحويل الثروة المعدنية إلى صناعة ووظائف
الصين وغانا توسعان التعاون في التعدين والتصنيع.. والقيمة المضافة تدخل الشراكة
نيجيريا والولايات المتحدة توقعان اتفاقًا للمعادن.. الاستكشاف والمعالجة المحلية والبنية التحتية أساس الشراكة