بث تجريبي

غانا تتعقب أموال الذهب المهرب: إطار جديد بين GoldBod وEOCO.. قدرت خسائرها ب11.4 مليار دولارخلال سنوات

غانا تتعقب أموال الذهب المهرب: إطار جديد بين GoldBod وEOCO لملاحقة الشبكات المنظمة

كنوز.نيوز

لم تعد معركة غانا مع تهريب الذهب تتوقف عند ضبط المعدن أثناء خروجه عبر الحدود، بل بدأت تنتقل إلى الحلقة الأكثر تعقيدًا، وهي عملية تتبع الأموال والشبكات المنظمة المستفيدة من تجارته غير المشروعة، فبعد تشديد التراخيص والرقابة على حركة الذهب، توسع غانا المواجهة إلى الحسابات والتحويلات والعائدات المالية، بالتوازي مع العمل على إنشاء نظام وطني لتتبع المعدن عبر سلسلة القيمة.

ففي خطوة جديدة ضمن إعادة تنظيم قطاع الذهب، عقد مجلس الذهب الغاني GoldBod اجتماعًا رفيع المستوى مع مكتب الجرائم الاقتصادية والمنظمة EOCO، تحت مظلة برنامج الذهب البريطاني–الغاني UK-Ghana Gold Programme وبمشاركة TAG International، لبحث تطوير إطار تشغيلي مشترك لمواجهة تهريب الذهب والتدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة به.

وعُقد الاجتماع في مقر GoldBod في أكرا يوم 3 سبتمبر 2026، وركز على إعداد GoldBod–EOCO Operational Collaboration Framework، بما يوفر آلية مؤسسية لتبادل المعلومات والاستخبارات، وتنسيق إجراءات الإنفاذ، وتعطيل الشبكات الضالعة في تجارة الذهب غير القانونية وتحريك عائداتها الإجرامية.

ولا يعني الإعلان أن الإطار دخل مرحلة التنفيذ الكامل بالفعل؛ إذ أوضح أنه لا يزال قيد التطوير. لكن أهميته تكمن في نقل المواجهة من الرقابة على الحركة المادية للذهب إلى ملاحقة الحركة المالية للقيمة الناتجة عنه.

 

من ضبط الشحنة إلى تفكيك الشبكة

تستطيع نقاط التفتيش وفرق الامتثال ضبط شحنة ذهب أو إغلاق منفذ شراء غير مرخص، لكن الشحنة لا تمثل سوى الجزء الظاهر من العملية.

فخلف تجارة الذهب غير المشروعة قد توجد شبكات من المشترين والوسطاء وشركات الواجهة، إلى جانب تحويلات مالية وحسابات تستخدم في تحريك العائدات أو إعادة تدويرها بعيدًا عن الاقتصاد الرسمي.

ومن هنا يأتي دور EOCO، الذي يضيف إلى الإجراءات التنظيمية والأمنية القدرة على رصد المعاملات المشبوهة، وتتبع متحصلات الجرائم، وتحديد الأطراف المستفيدة، وبناء قضايا تستهدف الشبكات المنظمة بدل الاكتفاء بضبط ناقل الذهب أو الشحنة نفسها.

ولا يبدأ التعاون بين البرنامج البريطاني–الغاني و EOCO من الصفر؛ فقد أشارت وزارة المالية الغانية في مارس 2025 إلى تعاون قائم لمكافحة التهريب عند نقاط حدودية، من بينها منطقة Bole. وبالتالي، يبدو الإطار الجديد محاولة لتحويل التعاون الميداني السابق إلى آلية تشغيلية منظمة ومستمرة بين EOCO وGoldBod.

إطار جديد للتعاون بين غانا جولدبود و  EOCO Gتتبع أموال تهريب الذهب- منجم أهافو للذهب
إطار جديد للتعاون بين غانا جولدبود و EOCO Gتتبع أموال تهريب الذهب- منجم أهافو للذهب

 

خسائر بمليارات الدولارات

يكشف حجم الخسائر السابقة سبب انتقال غانا إلى هذا المستوى من المواجهة. فوفق بيانات نشرتها وزارة المالية الغانية، هُرّب نحو 60 طنًا من الذهب خلال عام 2022 وحده، بقيمة قُدرت بنحو 1.2 مليار دولار. وفي يونيو 2026، قال نائب وزير المالية أمام البرلمان، استنادًا إلى تقديرات نقلتها رويترز، إن غانا فقدت قرابة 11.4 مليار دولار بسبب تهريب الذهب بين عامي 2019 و 2023.

ولا تقتصر الخسارة هنا على الضرائب أو الرسوم التي لم تحصلها الدولة؛ فعندما يخرج الذهب خارج القنوات الرسمية، قد لا تعود حصيلة تصديره كاملة إلى النظام المصرفي، ما يحرم البلاد من مورد مهم للنقد الأجنبي ويزيد احتياجها إلى الاقتراض الخارجي. ولهذا أصبحت مكافحة التهريب في غانا أداة للاستقرار النقدي والاقتصادي بقدر ما هي قضية أمنية.

 

170 طنًا عبر القنوات الرسمية

تشير الأرقام الرسمية إلى توسع واضح في حجم الذهب الذي أصبح يمر عبر القنوات المعتمدة. وقال الرئيس التنفيذي لـGoldBod، سامي جيامفي Sammy Gyamfi، إن المجلس استوعب نحو 170 طنًا من الذهب عبر قنوات التصدير الرسمية منذ يناير 2025 وحتى أغسطس 2026، بقيمة تجاوزت 17 مليار دولار، بالتزامن مع تشكيل قوة لمكافحة التهريب والاتجار غير القانوني وصل عدد عناصرها إلى نحو 150 عنصرًا.

لكن الرقم يحتاج إلى قراءة دقيقة: فال 170 طنًا ليست كمية ذهب مهرب جرى ضبطها أو استعادتها بالكامل، وإنما إجمالي الذهب الذي جُمع وصُدّر رسميًا خلال الفترة. ويربط GoldBod ارتفاع هذه الكميات بتشديد الرقابة وتحسين آليات الشراء والتسعير، من دون أن يعني ذلك أن كل الكمية كانت ستخرج سابقًا عبر التهريب.

كما ارتفعت صادرات الذهب الرسمية من قطاع التعدين الحرفي وصغير النطاق من نحو 63.6 طنًا في 2024 إلى ما بين 103 و 104 أطنان في 2025، وفق اختلاف التقريب بين البيانات الرسمية المنشورة.

واعتبر تقرير أعده ثلاثة أكاديميين من جامعة غانا أن الزيادة البالغة نحو 39.4 طنًا يمكن تفسير جزء مهم منها باعتباره ذهبًا كان يتسرب خارج السوق الرسمية ثم جرى إدخاله إلى المنظومة المنظمة بفضل التسعير التنافسي وقنوات الشراء الجديدة. وقدّر التقرير قيمة هذه التدفقات الإضافية بنحو 3.8 مليار دولار. غير أن هذا التقدير يظل تحليلًا اقتصاديًا للزيادة في الصادرات المسجلة، وليس قياسًا مباشرًا لكمية الذهب التي كان يجري تهريبها.

 

التنافس مع المهربين لا يعتمد على الأمن وحده

تكشف التجربة الغانية أن مكافحة التهريب لا يمكن أن تعتمد على الاعتقالات ونقاط التفتيش فقط. ففي أسواق الذهب الحرفي، قد يفضل المنتج أو التاجر التعامل مع المشتري غير الرسمي إذا كان يعرض سعرًا أعلى، أو يوفر تمويلًا أسرع، أو يدفع نقدًا وبإجراءات أقل تعقيدًا. ولهذا جمعت GoldBod بين تشديد الإنفاذ وبين التسعير التنافسي، والحوافز السوقية، وتوسيع شبكة المشترين المرخصين.

وبحسب بيانات عُرضت أمام البرلمان، بلغ عدد المشترين المرخصين حتى نهاية مايو 2026 نحو 1,184 مشتريًا، شملوا مجمعين رئيسيين، و 67 مجمعًا ذاتي التمويل، و 736 مشتريًا من الفئة الثانية، و 379 مشتريًا من الفئة الأولى. ويلتزم هؤلاء بشراء الذهب من عمال المناجم المرخصين وإعادة بيعه إلى GoldBod. وتوضح هذه الشبكة أن غانا تحاول منافسة السوق غير الرسمية داخل مناطق الإنتاج نفسها، بدل انتظار وصول الذهب المهرب إلى الحدود.

 

أين وصل نظام تتبع الذهب؟

يتزامن التعاون مع EOCO مع تحرك آخر لا يقل أهمية للدولة، هو إنشاء نظام وطني لتتبع وضمان الذهب National Gold Traceability and Assurance System. وقال بيان سبتمبر إن GoldBod يمر حاليًا بعملية شراء النظام، بهدف متابعة الذهب عبر سلسلة القيمة وتعزيز الشفافية والمساءلة والتوريد المسؤول.

وفي المقابل، كان نائب وزير المالية قد أعلن في يونيو أن الحكومة أدخلت نظامًا لتتبع مصادر مشتريات الذهب على مستوى البلاد. ويمكن فهم التصريحين باعتبار أن غانا تطبق بالفعل إجراءات وآليات أولية للتحقق من مصادر الذهب، بينما لا يزال النظام الوطني المتكامل للتتبع والضمان في مرحلة الشراء والاستكمال.

ومن المفترض أن يسمح النظام، إذا نُفذ بكفاءة، بربط ثلاثة مسارات معًا:

مصدر الذهب، والجهة التي اشترته وتداولته، وحركة الأموال الناتجة عنه.

لكن نجاحه سيعتمد على دقة البيانات المدخلة منذ نقطة الإنتاج، وعلى ربط التراخيص بعمليات البيع والفحص والتصدير، إضافة إلى قدرة الجهات المختلفة على تبادل المعلومات بصورة فعلية. فالتكنولوجيا وحدها لا تمنع غسل الذهب غير المشروع إذا أمكن إدخاله إلى النظام بوثائق غير دقيقة أو نسبه إلى منجم مرخص لم ينتجه.

 

منظومة تحاصر المعدن وأمواله

منذ إنشائه بموجب قانون مجلس الذهب الغاني لعام 2025، توسع دور GoldBod من تنظيم عمليات الشراء والتصدير إلى بناء شبكة أكثر شمولًا للسيطرة على سلسلة القيمة.

وتجمع المنظومة التي تتشكل حاليًا بين:

ترخيص المشترين والمجمعين، وتنظيم شراء الذهب، واستيعاب إنتاج التعدين الحرفي، ومكافحة التهريب، وتتبع المنشأ، والتكرير المحلي، وضمان عودة حصيلة الصادرات، ثم ملاحقة العائدات المالية غير المشروعة.

ويمثل دخول EOCO إلى هذه المنظومة اعترافًا بأن الذهب المهرب لا يتحرك وحده، وأن ضبط المعدن من دون تعقب الأموال قد يوقف عملية واحدة، لكنه لا يفكك الشبكة القادرة على تمويل عملية جديدة.

لذلك سيكون الاختبار الحقيقي للإطار المقترح في قدرته على تحويل تبادل المعلومات إلى تحقيقات وقضايا فعلية، وربط بيانات الذهب بالتحويلات المالية، وملاحقة المستفيدين الرئيسيين لا صغار الناقلين والوسطاء فقط. فقد أصبح ضبط المنظومة لا يتعلق فقط بمصدر الذهب أو الجهة التي يذهب إليها، ولكن أيضا.. إلى أين تذهب أموال الذهب ومن يحصل عليها، وإذا نجحت غانا في تعقب المسارين معًا، تكون قد انتقلت من مكافحة شحنات التهريب إلى تفكيك الاقتصاد الذي يجعل تهريب الذهب ممكنًا ومربحًا.

 

لقراءة المزيد:
غانا تختبر قدرتها على الاحتفاظ بأكبر قيمة ممكنة للذهب قبل تصديره، حققت 20 مليار دولار خلال 2025.

زامبيا تستنسخ نموذج غانا لاستعادة 1.8 مليار دولار من تجارة الذهب غير الرسمية

Euro Gold Refinery تفوز بجائزة أفضل شركة للموارد الطبيعية والتكرير في أوغندا 2026

13 قتيلًا في انهيار منجم ذهب بكولومبيا.. حادث يعيد فتح ملف التعدين الحرفي والذهب غير المشروع

مقالات مختارة

الأميرة فوزية تعيد تعريف الإرث: “قد تختفي الأشياء.. لكن القصص المرتبطة بها تستمر”.
الجلسة الصناعية بمئوية CIBJO بفيتشنزا: 17صوتًا يرسمون خريطة صناعة المجوهرات للمئوية القادمة
مؤتمر CIBJO المئوي قد يعيد رسم الحدود بين الماس الطبيعي والصناعي بعد 16 عاما من الموافقة على “laboratory-grown”
غانا تختبر قدرتها على الاحتفاظ بأكبر قيمة ممكنة للذهب قبل تصديره، حققت 20 مليار دولار خلال 2025.
بزيادة 25%: VO Vintage يستثمر زخم «فينتشنزا أورو» لفتح سوق التاريخ والساعات القديمة أمام الجمهور
لندن: 4 ملفات ترسم مستقبل المجوهرات في Jewellery Show London 2026
1300 عارض من 38 دولة: Vicenzaoro يفتتح نسخة استثنائية تجمع المجوهرات والتكنولوجيا تحت سقف واحد
أوغندا تعرض ثروة معدنية تصل تقديراتها إلى 12 تريليون دولار.. وتقترح تكتلات إقليمية لجذب استثمارات التعدين
زامبيا تستنسخ نموذج غانا لاستعادة 1.8 مليار دولار من تجارة الذهب غير الرسمية
“بصمة وثقب”: رشا القصير تستعيد ذاكرة الحضارات في 55 قطعة حُلي برؤية معاصرة