بث تجريبي

خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة:

رئيس مركز تكنولوجيا الحُلي: تطوير صناعة الذهب تبدأ بتعليم فني متطور يربط البحث العلمي باحتياجات السوق

كنوز.نيوز

أكد الدكتور تامر فاروق، رئيس مركز تكنولوجيا الحُلي التابع لوزارة الصناعة، أن تطوير صناعة الذهب والمجوهرات لا يرتبط فقط بتحديث المعدات أو إدخال التكنولوجيا، وإنما يبدأ من بناء منظومة تعليم فني متخصصة، تربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، وتواكب احتياجات السوق المحلي والتطورات العالمية.

وخلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة، بعنوان “تكامل سلاسل الإمداد في قطاع المعادن والأحجار الثمينة.. التحديات والفرص”، استعرض فاروق واقع التعليم الفني في قطاع الحُلي، والفجوة القائمة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات الصناعة، والدور الذي يقوم به مركز تكنولوجيا الحُلي لسد هذه الفجوة، من خلال تطوير البرامج التدريبية، ونقل الخبرات الدولية، وتأهيل كوادر قادرة على المنافسة.

السادة الحضور: الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة
الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة

بناء صناعة منافسة يبدأ بالاستثمار في الإنسان قبل الآلة

واستهل حديثه بمقارنة منظومة التعليم الفني في أوروبا بنظيرتها في مصر، موضحًا أن صناعة الحُلي في عدد من الدول الأوروبية تعتمد على مسار مهني واضح يبدأ بالتعليم الفني المتخصص.

وقال: “في أوروبا، وبالتحديد في ألمانيا، التعليم الفني في مجال الحُلي والمجوهرات بيتم في مدارس متخصصة ومدعمة حكوميًا بالكامل. الدراسة فيها تستمر ثلاث سنوات، وبعدها يمكن للطالب استكمال الدراسة لمدة عامين آخرين حتى يصل لمرحلة ماستر أو معلم. وبعد خمس سنين يصبح من حقه أن يحصل على قلم دمغة خاص به ليدمغ إنتاجه، ويصبح عنده صلاحية لفتح جاليري أو مكان للعرض. أما من يكتفي بثلاث سنين فقط، فيشتغل كفني أو حرفي داخل مصنع أو ورشة.”

التعليم الفني في قطاع المجوهرات جزء محدود من المناهج الأكاديمية

دكتور تامر فاروق رئيس مركز تكنولوجيا الحلي والمجوهرات التابع لوزارة الصناعة - جلسة افتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة
دكتور تامر فاروق رئيس مركز تكنولوجيا الحلي والمجوهرات التابع لوزارة الصناعة – جلسة افتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة

كما أوضح دكتور تامر فاروق أن طبيعة التعليم الفني في مصر تختلف عن هذا النموذج، إذ تظل دراسة تصميم وصناعة الحُلي جزءًا محدودًا داخل بعض التخصصات الأكاديمية، مثل كليات الفنون التطبيقية والتربية الفنية، بينما يظل المسار المهني المتخصص غير مكتمل. كما أكد أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في غياب المؤسسات التعليمية، وإنما في ضعف الترابط بين التعليم وسوق العمل قائلاً:

“لدينا مشكلة نعاني منها في مصر، وهي العلاقة بين التدريب الفني وبين القطاعات الأخرى. فالتدريب الفني في مصر، خصوصًا في قطاع المجوهرات، لا يعتمد على أسس علمية متخصصة، وتكاد تكون العملية موزعة بين الورش والمصانع التي تطبق الجزء العملي، وبين الدراسة الأكاديمية التي تعتبر معزولة تمامًا عن السوق وعن المنتجات اللي تقدم في السوق.”

وفي حديثه عن مركز تكنولوجيا الحُلي أكد دكتور فاروق أن المركز أُنشئ ليكون حلقة الوصل بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق الصناعي قائلاً:

“مركز تكنولوجيا الحُلي بالنسبة لنا كان بارقة أمل، عبارة عن حلقة وصل بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي. فنحن نعتمد على المعلومات العلمية من الدراسة الأكاديمية، ونقوم بنقلها للطلبة ورواد الأعمال، وفي نفس الوقت نعتمد على التدريب العملي المكثف، لأن أغلب العاملين في المركز يعملون بالفعل في القطاع، لذلك نحاول نقل الخبرة بطريقة عملية وواضحة جدًا.”

نحتاج إلى شراكات دولية لاعتماد البرامج ونقل الخبرات

وأوضح دكتور تامر أن المركز يحرص على تحديث برامجه بصورة مستمرة، والاستفادة من التجارب الدولية في تطوير المناهج التي يتم تدريسها، حيث قال:
“ لقد تواصلنا مع بعض المدارس العالمية وحصلنا من بعضهم على برامج تدريب، وخلال فترات كنا نستعين بخبراء أجانب ليضعوا معنا برامج التدريب. وعند تأسيس المركز سنة 2007 كان هناك خبيراً إنجليزياً مشاركاً في وضع البرامج التدريبية اللي نعمل عليها، ثم استعنا بخبير تايلاندي لتدريبنا على تقنية الـ Invisible Setting أو التركيب المخفي، وبدأنا في وضع برامج تدريب خاصة بالتقنيات الجديدة. ونحاول باستمرار تطوير المناهج أولاً بأول” مؤكدا حرصه على السفر سنويا إلى ألمانيا وغيرها من الدول لمتابعة كل جديد في صناعة المجوهرات ويجري متابعة أحدث برامج التدريب لاختيار ما يناسب السوق المصري منها.

وأضاف قائلا:
“الهدف لا يقتصر على الاستفادة من الخبرات الدولية، وإنما نقلها وتوطينها داخل مصر من خلال شراكات مؤسسية مع الجهات المعتمدة، وكل أملنا يتلخص في عمل تعاون  Collaboration مع جهة أو معهد دولي معتمد لاعتماد البرامج والشهادات التي نقدمها، لأن اعتماد الشهادات أصبح بالنسبة لنا مهمة جدًا.”

السوق المصري يحتاج لتخصصات دقيقة في القطاع

واستعرض دكتور تامر عددًا من نماذج التعاون الدولي التي نفذها المركز، موضحًا: “ لقد نظمنا محاضرات وجلسات تعريفية استضفنا خلالها خبراء من  IGI ،HRD  – وهما من أهم الجهات الدولية في تقييم الألماس- حضرها عدد كبير من المهتمين في قطاع Diamond Grading Course ، وكنا قبل ذلك قد قدمنا هذا التدريب المتخصص لمدة 30 يوم، وكان على الطالب أن يعاين عدد معين من الأحجار ويعمل لها تقييم واختبارات. وهو تخصص مطلوب جدا في مصر في الفترة الحالية.

وأشار إلى أن هذه التجارب أثبتت نجاحها كما أثبتت إمكانية تطبيق المعايير العالمية داخل مصر، إلا أن استمرارها يتطلب توفير التمويل اللازم لاعتماد البرامج والشهادات، قائلاً: “وصلنا بالفعل لمعاهد جيدة في ألمانيا، لكن اعتماد الشهادات داخل مصر يحتاج ميزانية ودعم  ، لأن هذه الجهات تحصل على مقابل مادي نظير اعتماد الشهادات والإشراف على البرامج والكورسات، وهذا كان من أكبر التحديات.”

التمويل ليس العقبة الوحيدة

أكد رئيس مركز تكنولوجيا الحي أن التمويل لم يكن العقبة الوحيدة، قائلاً: “صحيح وزارة الصناعة كانت محتاجة ميزانيات، لكن أيضاً كانت هناك مشكلة في عدم وعي المجتمع بأهمية التعليم الفني الخاص بصناعة الذهب والمجوهرات، وهذه مشكلة تحتاج إلى توعية كبيرة لجذب الطلاب لدراسة هذا التخصص، حيث أصبح القطاع يعاني من عدم وجود حرفيين مهرة في الصناعة لدرجة دفعت بعض المصانع للاستعانة بعمالة آسيوية.”

وأشار فاروق إلى أن بناء منظومة تعليم فني حديثة يمثل حجر الأساس في تطوير صناعة الذهب والمجوهرات، قائلاً:

“نحن نحاول أن نبني نظام قائم على أسس علمية لما للعلم من أهمية في تطوير هذه الصناعة، فتطوير هذه الصناعة لن يحدث بدون تعليم فني قوي ومناهج حديثة ومواكبة للثورة العالمية التي تحدث في هذا القطاع، ولن يحدث بدون برامج معتمدة وشراكات قوية تنقل أحدث الخبرات العالمية للسوق المصري.

وأوضح فاروق أن الاستعانة بالخبرات الخارجية تمثل قيمة كبيرة للبرامج التدريبية، لكنها ترتبط بتكلفة مرتفعة، قائلاً: “صحيح أننا نحتاج للاستعانة بخبراء من الخارج، لكن ذلك يحتاج إلى عملة صعبة، فعلى الأقل يمكن أن نستعين بخبراء أو حرفيين من داخل مصر، فوجودهم يعمل Added Value للمكان وللبرامج اللي نقدمها..”

المركز حاضنة أعمال توفر بيئة إنتاج متكاملة لربط التدريب بالصناعة

كما أكد فاروق خلال مداخلته بالجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة، أن تطوير منظومة التعليم الفني لا يكتمل دون توفير بيئة إنتاج حقيقية تسمح للمتدربين بتحويل ما اكتسبوه من مهارات إلى مشروعات قادرة على المنافسة، مشيرًا إلى أن المركز يعمل على استكمال هذه الحلقة من خلال توفير الإمكانات الفنية اللازمة، ودعم رواد الأعمال في مراحلهم الأولى. موضحاً أن من أبرز التحديات التي تواجه المركز محدودية الإمكانات البشرية مقارنة بحجم الدور المطلوب، قائلًا: “الدراسة الفنية تستغرق وقتاً طويلاً، والمركز غير مؤهل لتدريس الطلاب لفترات طويلة سواء من ناحية المساحة أو التمويل أو عدد العاملين فيه الذي يمثل واحدا من التحديات الأساسية. فالمركز يحتاج إلى توظيف كوادر متخصصة، إلا أن هذا الأمر صعب جدًا في الوقت الحالي.”

إمكانيات مركز تكنولوجيا الحلي والمجوهرات

واستعرض فاروق الإمكانات الفنية التي يمتلكها المركز، مؤكدًا أنها تغطي مختلف مراحل تصنيع الحُلي والمجوهرات من التصميم حتى مرحلة الشمع وتركيب الأحجار، قائلاً:

“لدينا قسم خاص بالصياغة، وقسم لنحت الشمع، وقسم للتصميم، وماكينات للتقطيع بالليزر، ولحام بالليزر، وخط سبك كامل، وأجهزة تشطيب وطلاء.”

مضيفا: “المركز لا يقتصر دوره على التدريب، وإنما يقدم نموذجًا متكاملًا لدعم المشروعات الناشئة من خلال حاضنة أعمال متخصصة، حيث يقدم خدمة غير متوفرة في أغلب المراكز الفنية الخاصة، وهي الـ Incubator أو حاضنة الأعمال. التي تقدم لرواد الأعمال تسهيلات لبدء إنتاجهم ومشروعاتهم بدون الحاجة لتكاليف تجهيز ورش خاصة بمعدات مكلفة في بداية الطريق، حيث يوفر له المركز هذه الإمكانيات بمقابل رمزي جدا، ونقرم بمساعدته والإشراف على التنفيذ حتي الانتهاء من المنتج بالكامل، كما نساعده في فرص التسويق من خلال المعارض التي نشارك فيها.

تحدي دمغ مشغولات رواد الأعمال المبتدئين

وعن التحديات التي يواجهها المتدربين بالمركز وتصعب عليهم مرحلة الدخول للأسواق بشكل شرعي، تحدث الدكتور تامر فاروق رئيس مركز تكنولوجيا الحي عن وجود بعض التحديات التنظيمية، خاصة فيما يتعلق بدمغ منتجات المشروعات الناشئة، قائلًا: “كان من التحديات التي تحدثنا بشأنها مع مصلحة دمغ المصوغات والموازين، كيفية مساعدة الشباب من أصحاب المشاريع الناشئة على دمغ مشغولاتهم التي تكون عادة في البداية بكميات صغيرة – كعينات- غير تجارية ولا يملكون أيضا كياناً رسمياً أو تراخيص للتقدم مباشرة للمصلحة لدمغ مشغولاتهم، مما يضطرهم لإرسالها ضمن مشغولات لورش أخرى مقابل رسوم إضافية فوق رسوم الدمغ الأساسية، مما يحد من قدرتهم على المنافسة في بداية مشوارهم.

الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة
الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة

مطالبا الدكتور حمدي الحماحمي رئيس مصلحة دمغ المصوغات والموازين بدراسة كيفية التعاون بين المركز والمصلحة لتقديم الحلول الممكنة لمساعدة هؤلاء الشباب لاستكمال مراحل سلسلة التدريب، بحيث يبدأ المتدرب بالتعلم، ثم الإنتاج، ثم يدخل بمنتجه السوق بشكل رسمي ليعتاد على منظومة العمل الرسمي من البداية.”

وأشار إلى أن كثيرًا من الشباب يمتلكون أفكارًا واعدة يبدأون بالفعل في تأسيس علاماتهم التجارية، لكنهم يحتاجون إلى منظومة أكثر مرونة تساعدهم على الانطلاق. حيث قال:
“هناك خريجين كثيرين من كليات الفنون يتخصصوا في تصميم المجوهرات، وأسسوا العلامات الخاصة بهم، خاصة البنات. وبعضهم عنده سجل تجاري وبطاقة ضريبية، لكنهم في حاجة لمزيد من التسهيلات ووضوح الإجراءات حتى يتمكنوا من الاستمرار والنمو.”

ومن جانبه أبدى الدكتور حمدي الحماحمي ترحيبه الشديد بالتعاون مع المركز وتسهيل كل العقبات التي تواجه رواد الأعمال، مبديا استعداده الكامل لدراسة الأمر مع رئيس مركز تكنولوجيا الحلي والمجوهرات للوصول إلى الحلول المناسبة لخدمة هذه الفئة من أصحاب المشاريع الناشئة في صناعة الحلي والمجوهرات.

وفي ختام مداخلته أكد دكتور تامر فاروق أن استكمال منظومة التعليم والتدريب بدعم رواد الأعمال وتمكينهم من الإنتاج والدخول إلى السوق بصورة رسمية يمثل خطوة أساسية لبناء جيل جديد من المصممين والحرفيين القادرين على تطوير صناعة الذهب والمجوهرات في مصر.

إقرأ المزيد:
إطلاق المنتدى الدولي للمعادن والاحجار الثمينة ضمن توصيات ختام Ecominex- 2026

كنوز نيوز يدشن مبادرة المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الكريمة بالقاهرة-PMG.EGYPT 2026

تحويل مصر لمركز عالمي للذهب يبدأ ببناء منظومة متكاملة وليس بحلول منفردة

مقالات مختارة

د. سامح الترجمان: هل نريد حقًا أن تصبح مصر مركزًا عالميًا للذهب؟
AGTA تفتح باب المشاركة في جوائز Spectrum ,Cutting Edge لعام 2026
تحويل مصر لمركز عالمي للذهب يبدأ ببناء منظومة متكاملة وليس بحلول منفردة
وثائقي يعيد احياء ذكرى واقعة مباراة سوار التنس الشهيرة عام 1978.
حوار مفتوح بين الضرائب وشعبة الذهب لإعادة صياغة قواعد التعامل في القطاع
خبراء يطالبون بالاهتمام بثروة مصر المنسية من الأحجار الكريمة
Tiffany &Co.. إبداع تجاوز المجوهرات إلى كؤوس التتويج الرياضية عبر عقود.
اتجاهات خواتم الزفاف لعام 2026 بتصميمات تعزز التفرد والمعاصرة
كأس العالم لكرة القدم يشعل السباق بين دور المجوهرات
رفع الجمارك 15% على استيراد الذهب يشعل نشاط التهريب والسوق الموازي بالهند