يرى مارتي هورويتز (Marty Hurwitz)، المدير التنفيذي والعضو المؤسس لمنظمة تجارة الماس المصنع GDTO – Grown Diamond Trade Organization،
أن صناعة المجوهرات العالمية تنشغل بالمعركة الخطأ؛ فالتحدي الأكبر أمام القطاع ليس القضاء على الماس المصنع في المختبر، وإنما إقناع جيل جديد من المستهلكين، خصوصًا الجيل Z، بدخول متاجر المجوهرات وشراء الماس والمجوهرات من الأساس.
وفي مقابلة مع مجلة JCK دافع هورويتز عن مستقبل الماس المصنع في المختبر، مؤكدًا أن هذا النوع من الماس لم يعد تجربة مؤقتة أو اضطرابًا عابرًا في السوق، بل أصبح جزءًا دائمًا ومؤثرًا من صناعة المجوهرات.

هورويتز: المستهلك لا يفرق بين الماس الطبيعي والمصنع كما تتصور الصناعة
يقول مارتي هورويتز إن نجاح الماس المصنع في المختبر لم يكن نتيجة حالة من الالتباس لدى المستهلكين، كما افترض قطاع الماس الطبيعي في السابق، وإنما نتيجة مباشرة للقيمة التي يحصل عليها المشتري.
فالمستهلك يستطيع، وفقًا لرؤيته، شراء ماسة أكبر حجمًا أو قطعة مجوهرات أكثر إثارة بصريًا مقابل المبلغ نفسه الذي كان سيدفعه في منتج أصغر من الماس الطبيعي.
ويضيف أن تجار التجزئة اكتشفوا بدورهم أن الماس المصنع يمكن أن يحقق مبيعات قوية وهوامش ربح جذابة، وهو ما ساعد على ترسيخ وجوده في السوق.
ويرى رئيس GDTO: أن الخطأ الأساسي الذي ارتكبته صناعة الماس الطبيعي هو افتراض أن الماس المصنع مجرد ظاهرة مرتبطة بالأسعار، وأن المستهلكين سيرفضونه بمرور الوقت، أو أنه سيظل محصورًا في شريحة محدودة من المنتجات ذات الأسعار المنخفضة.
لكن الواقع، بحسب هورويتز، أثبت أن السوق شهد تغييرًا هيكليًا في فئة المنتج نفسها، وليس مجرد دورة هبوط مؤقتة في الأسعار.
«الماس المصنع لا يهدد الماس.. بل نموذج الندرة»
ويقدم مارتي هورويتز قراءة مختلفة للصراع بين الماس الطبيعي والمصنع، فهو لا يعتبر الماس المصنع تهديدًا للماس الطبيعي باعتباره منتجًا أو مادة، وإنما يرى أنه يمثل تحديًا مباشرًا لنموذج الندرة والتسعير التاريخي للماس المستخرج من المناجم.
فالماس المصنع وسّع قدرة المستهلكين على شراء المجوهرات الماسية، وأتاح لهم الحصول على أحجام وتصميمات أكبر، كما خلق دوافع جديدة لشراء المجوهرات.
ومن وجهة نظره، كان بإمكان صناعة الماس الطبيعي الاستفادة من هذا التوسع بدلًا من محاولة إخراج الماس المصنع من فئة «الماس» نفسها.
ويقول إن الصناعة الطبيعية أمضت وقتًا طويلًا في محاولة شرح لماذا يجب اعتبار الماس المصنع مختلفًا، بدلًا من التركيز على سؤال أكثر أهمية: لماذا ينبغي للمستهلك أن يدفع سعرًا أعلى بكثير مقابل الماس الطبيعي؟
وهذه النقطة، بحسب هورويتز، هي جوهر المعركة التي ينبغي أن تخوضها العلامات التجارية للماس الطبيعي خلال السنوات المقبلة.

GDTO بعد عامين.. نمو بطيء وتركيز على البنية التحتية
وبعد عامين من تأسيسها في 2024، يقول هورويتز إن منظمة تجارة الماس المصنع حافظت على استقرارها، وتمكنت من تمثيل نسبة مهمة من كبار بائعي المجوهرات المصنوعة من الماس المصنع في الولايات المتحدة. ورغم أن عضوية المنظمة لم تتوسع بالسرعة التي كانت متوقعة في البداية، فإنها تضم عددًا من الشركات المؤثرة في السوق الأمريكية.
أما التوسع الدولي، فجاء أبطأ من التوقعات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تشتت صناعة الماس المصنع بين مناطق جغرافية مختلفة، وكذلك اختلاف مواقع الشركات داخل سلسلة التوريد.
ويؤكد رئيس GDTO أن منظمة تجارة الماس الصناعي لا تسعى إلى إنشاء جهاز إداري ضخم، وإنما تركز على توفير خدمات عملية وبنية تحتية يمكن للشركات والعلامات التجارية استخدامها فعليًا.

الاستدامة ليست العامل الأول في قرار شراء الماس المصنع
ومن المراجعات المهمة التي أجرتها GDTO خلال السنوات الماضية أن المستهلكين لم يعطوا تصنيفات الاستدامة الأهمية التي كانت المنظمة تتوقعها.
فعلى الرغم من أن الماس المصنع في المختبر ارتبط في كثير من الحملات بمفاهيم التكنولوجيا والاستدامة وتقليل الأثر البيئي، يرى هورويتز أن المستهلك يهتم في المقام الأول بـالتصميم والمظهر والجودة والسعر. أما الاستدامة، فقد تكون عاملًا مساعدًا في قرار الشراء، لكنها ليست في معظم الحالات السبب الرئيسي وراء شراء الماس المصنع.
ويعتبر مارتي هورويتز أن هذه النتيجة تحمل درسًا مهمًا للصناعة:” يجب أن تتعامل العلامات التجارية مع ما يريده المستهلك فعلًا، وليس مع ما تتمنى الصناعة أن يهتم به المستهلك”.
انخفاض الأسعار لا يعني انهيار الماس المصنع
كما يرفض رئيس منظمة تجارة الماس الصناعي GDTO اعتبار تراجع أسعار الجملة دليلًا على فشل القطاع،وفي ظل مواجهة المخاوف المتزايدة من الانخفاض الحاد في أسعار الماس المصنع، يؤكد أن انخفاض تكاليف الإنتاج أمر طبيعي في المنتجات المصنعة التي تعتمد على التكنولوجيا، مشيراً إلى أن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بسعر الحجر، وإنما بقدرة الشركات على تحقيق قيمة إضافية حول المنتج.
ويعتقد هورويتز أن الشركات الأقوى مستقبلًا لن تعتمد بصورة دائمة على تحقيق هوامش استثنائية من بيع الماسة نفسها، وإنما ستعمل على خلق قيمة من خلال التصميم، والعلامة التجارية، والخدمات، والتمويل، والعلاقة مع العميل والمنتجات الحصرية. وهنا يتحول الألماس المصنع تدريجيًا من مجرد سلعة منخفضة التكلفة إلى منتج يمكن للعلامات التجارية أن تبني حوله تجربة وقيمة خاصة.
الماس الطبيعي يحتاج إلى «علامة مرئية»
أما بالنسبة إلى مستقبل الماس الطبيعي، فيرى هورويتز أن المشكلة لا يمكن حلها بمجرد إصدار شهادات تؤكد أن الماسة طبيعية.
ويطرح فكرة أكثر جرأة: يجب أن يمتلك الماس الطبيعي علامة أو رمزًا يمكن للمستهلك رؤيته بالعين المجردة. ويضرب أمثلة بعلامات فاخرة مثل شانيل، ولويس فويتون، ورولكس، التي لا تحتاج إلى مختبر حتى يستطيع المستهلك التعرف على هويتها أو لغتها التصميمية.
ويرى أن المجوهرات الماسية الطبيعية تحتاج إلى مفهوم مشابه؛ بحيث يستطيع المستهلك التعرف بصريًا على أن المنتج يحتوي على ماس طبيعي، سواء من خلال علامة مميزة على الماسة نفسها أو عنصر تصميم واضح في قطعة المجوهرات أو ختم خاص أو تفصيلة بصرية مميزة.
وبحسب هورويتز، فإن وجود شهادة تقول إن الماسة طبيعية لا يكفي وحده لصناعة قيمة استهلاكية تبرر فارق السعر الكبير.
مجلس الماس الطبيعي يتحرك في الاتجاه الصحيح.. لكن
وعن جهود Natural Diamond Council – NDC للترويج للألماس الطبيعي، يرى هورويتز أن المجلس يتحرك بصورة عامة في الاتجاه الصحيح، خصوصًا مع تركيزه على التسويق المباشر للمستهلك بدلًا من الاكتفاء بالرسائل الموجهة إلى العاملين داخل الصناعة.
كما يعتبر أن التركيز على الثقافة وصناع المحتوى والرياضة والأزياء والفعاليات الكبرى يمكن أن يمنح الماس الطبيعي حضورًا أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية.
لكنه يحذر في الوقت نفسه من تحويل الحملات التسويقية إلى هجوم مباشر على الماس المصنع، فمحاولة وصف الماس المصنع بأنه مجرد «تقليد مصنوع في مصنع» قد تبدو دفاعية بالنسبة إلى ملايين المستهلكين الذين اشتروا هذا المنتج وهم يعرفون تمامًا مصدره.
ويرى أن الماس الطبيعي لا يحتاج إلى إقناع المستهلك بأن الماس المصنع «ليس ماسًا»، بقدر ما يحتاج إلى الإجابة عن سؤال آخر: ما الذي يجعل الماس الطبيعي يستحق دفع سعر أعلى؟
التسويق المشترك ممكن.. لكن المنتج يجب أن يكون واضحًا
ويعتقد هورويتز أن صناعة الماس يمكن أن تستفيد من التسويق لفئة الماس والمجوهرات الماسية بصورة عامة حول مفاهيم مثل الجمال، والحب، والاحتفال، والموضة، والشراء الشخصي والقيمة العاطفية.
لكن عند الانتقال إلى مستوى المنتج، يجب أن يكون هناك فصل واضح بين الماس الطبيعي والمصنع. فكلاهما ماس من الناحية الفيزيائية والكيميائية، لكنهما يختلفان في المصدر، والاقتصاديات، وإمدادات السوق، وتوقعات إعادة البيع، والقيمة التي يقدمها كل منهما للمستهلك. ومن ثم، يجب أن يكون الإفصاح عن طبيعة المنتج واضحًا وصريحًا.

معركة المستقبل: القيمة وليست مجرد السعر
وبحسب الرؤية التي طرحها مارتي هورويتز، فإن الماس المصنع يمكن أن يبني هويته حول سهولة الوصول، والحجم، والمرونة في التصميم، والموضة، والابتكار والقيمة مقابل السعر.
في المقابل، يمكن للماس الطبيعي أن يركز على الندرة، والمنشأ، والفخامة، والتاريخ، والتراث وقابلية الاقتناء في الحالات التي تسمح بذلك. لكن التحدي يكمن في تحويل هذه المفاهيم إلى قيمة يمكن للمستهلك رؤيتها وفهمها، وليس مجرد رسائل تسويقية عامة.
«جيل Z».. المعركة الأكبر لصناعة المجوهرات
وهنا يصل هورويتز إلى النقطة التي يعتبرها الأهم: المشكلة الحقيقية ليست الماس المصنع، وإنما جذب المستهلكين الشباب إلى متاجر المجوهرات.
فمن وجهة نظره، لا يبدأ معظم المستهلكين مواقفهم من سؤال «طبيعي أم مصنع؟». فالمستهلك يريد قطعة جميلة، بسعر يستطيع تحمله، ويريد معلومات واضحة عنها وشعورًا بأنه يحصل على قيمة عادلة مقابل ما يدفعه.
وبالتالي، فإن التركيز المفرط على الصراع بين نوعي الماس قد يصرف الصناعة عن تحدٍ أكبر بكثير، وهو بناء علاقة جديدة بين قطاع المجوهرات والأجيال الأصغر سنًا.
شهادة أقل تكلفة بدلًا من الإفراط في الاختبارات
وفي جانب آخر، يرى هورويتز أن ارتفاع جودة الماس المصنع واتساق خصائصه يطرح سؤالًا حول الحاجة إلى إرسال كل قطعة إلى مختبر مستقل مكلف لإعادة إثبات خصائص أصبحت معروفة ويمكن إنتاجها بدرجة عالية من التحكم.
ويؤكد أن المستهلك يحتاج إلى إفصاح دقيق ومعلومات واضحة عن المنتج، لكنه لا يحتاج بالضرورة إلى تقرير مختبري مرتفع التكلفة مع كل ماسة مصنعة أو كل قطعة مجوهرات تحتوي عليها.
وهنا تبرز منصة الشهادات الخاصة بـGDTO، التي تقدم حلولًا منخفضة التكلفة يمكن أن تحمل اسم المنظمة أو العلامة التجارية نفسها، وتتيح للمتاجر والمصنعين تقديم المعلومات الأساسية للمستهلك بصورة واضحة ومتسقة.
مستقبل السوق.. ماس مصنع بأعداد كبيرة وماس طبيعي أكثر فخامة
ويقدم هورويتز في نهاية حديثه تصورًا لافتًا لمستقبل السوق، إذ يرى أن الصناعة قد لا تتجه إلى تقسيم متساوٍ بين نوعين متشابهين من المنتجات.
بل يتوقع أن يمثل الماس المصنع الغالبية العظمى من وحدات المجوهرات الماسية، بينما يتحول الماس الطبيعي إلى فئة أصغر حجمًا من حيث الوحدات، لكنها أكثر ارتباطًا بالفخامة والعلامات التجارية والقيمة المميزة، وهذا، في رأيه، لا يعني نهاية الماس الطبيعي، وإنما يعني انتقاله إلى نموذج أعمال مختلف.
الرسالة التي يطرحها هورويتز تحمل تحديًا مباشرًا لصناعة الماس الطبيعي: بدلًا من إنفاق الوقت والمال في محاولة هزيمة الماس المصنع، يجب الاستثمار في بناء سبب مقنع يجعل المستهلك يريد الماس الطبيعي تحديدًا.
وفي الوقت نفسه، فإن صناعة المجوهرات ككل أمام معركة أوسع: كيف تجعل الأجيال الجديدة، وخاصة جيل Z، ترى المجوهرات باعتبارها منتجًا يستحق الشراء، وليس مجرد سلعة فاخرة بعيدة عن أولوياتها؟
وبينما يستمر الجدل حول الأسعار، والاستدامة، والشهادات، والماس المصنع والطبيعي، يبدو أن السؤال الأكبر الذي يواجه الصناعة قد يكون أبسط وأكثر صعوبة في الوقت نفسه:
ليس «كيف نهزم الماس المصنع؟».. بل «كيف نجعل المستهلك الشاب يريد شراء الماس أصلًا؟»
لقراءة المزيد:
إعلان DMCC و (GJEPC) نية الانضمام لمجلس الماس الطبيعي، وانضمام ناميبيا لاتفاقية لواندا.
الهند تستقطب شركات الماس الخام بإعفاء كامل من ضريبة الدخل لمدة 15 عاماً.
دي بيرز تغلق علامتها التجارية لايت بوكس لمجوهرات الماس الصناعي
دراسة تحولات السوق من 2005- 2025: أزمة الماس الطبيعي بدأت قبل صعود «المعملي» بسنوات.


