بث تجريبي

د. حمدي الحماحمي رئيس مصلحة دمغ المصوغات والموازين:

تحويل مصر لمركز عالمي للذهب يبدأ ببناء منظومة متكاملة وليس بحلول منفردة

كنوز.نيوز

أكد الدكتور حمدي الحماحمي، رئيس مصلحة الدمغة والموازين، أن التحديات التي تواجه قطاع الذهب والمجوهرات في مصر لم تعد قابلة للحل من خلال معالجة كل مشكلة بصورة منفصلة، مشددًا على أن تحقيق رؤية الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي لتجارة وتصنيع الذهب يتطلب بناء منظومة متكاملة تضم جميع الجهات المعنية، وتعمل وفق استراتيجية واضحة وتشريعات حديثة تواكب التطورات العالمية في هذه الصناعة.

وأوضح الحماحمي، خلال مداخلة قيمة ضمن فعاليات الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة، أن أهم ما ميز الجلسة هو اتفاق جميع المشاركين، على اختلاف مواقعهم، حول هدف واحد يتمثل في زيادة الاستثمار في قطاع الذهب، وتعزيز صادرات المشغولات، وتشجيع المصنعين والمستثمرين على التوسع في هذا النشاط، باعتباره أحد القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد الوطني.

من اليمين: عاطف عبد القادر رئيس شعبة الذهب السابق بالسودان- جيهان الشعراوي المدير التنفيذي للمنتدى- الدكتور حمدي الحماحمي رئيس مصلحة دمغ المصوغات والموازين- الدكتور سامح الترجمان رئيس شركة إيفولف للاستثمار. أثناء جلسة المنتدى
من اليمين: عاطف عبد القادر رئيس شعبة الذهب السابق بالسودان- جيهان الشعراوي المدير التنفيذي للمنتدى- الدكتور حمدي الحماحمي رئيس مصلحة دمغ المصوغات والموازين- الدكتور سامح الترجمان رئيس شركة إيفولف للاستثمار. أثناء جلسة المنتدى

استمرار العمل بالقوانين الحالية يمثل عائقًا أمام تحقيق مستهدفات الدولة

وقال: “خلال الفترة الماضية كانت هناك العديد من اللجان التي عقدت من أجل مناقشة التحديات، وكنا نحاول حل المشكلات حسب كل حالة مع الجهة المسؤولة عنها، سواء الجمارك أو الضرائب أو غيرها، لكن هذا الجهد المبذول لا يبني أو يطور صناعة قوية قادرة على المنافسة.”

وأشار إلى أن قطاع الذهب لم يعد يواجه تحديات تقليدية، بل ظهرت متغيرات جديدة تتعلق بالتكنولوجيا وطرق التصنيع والتسويق، وهو ما يجعل استمرار العمل بالقوانين الحالية دون تطوير يمثل عائقًا أمام تحقيق مستهدفات الدولة.

 

لابد من تنظيم البيت من الداخل لو أردنا المنافسة عالمياً

وأضاف: “إذا كنا نتحدث عن صناعة تريد المنافسة عالميًا، فلا بد أولًا من تنظيم البيت من الداخل، لأن بعض القوانين الحالية، ومنها القوانين المنظمة للدمغ، لم تعد تواكب التطور التكنولوجي الذي شهدته الصناعة، بل أصبحت في بعض الأحيان تمثل عائقًا أمام تطوير هذا القطاع، لما لها من تأثير على المشغولات والسبائك، وهو ما يحد من قدرتها على المنافسة عند التصدير.”

وأكد أن التحدي لا يتعلق بعملية الدمغ وحدها، وإنما بعدم قدرة التشريعات الحالية على استيعاب كثير من الممارسات الحديثة داخل السوق، قائلًا: “لم نعد نتعامل فقط مع المشغولات التقليدية، وإنما ظهرت ابتكارات وطرق تسويق جديدة، مثل أنظمة الـ Cash Back، وقضايا وزن الأحجار، وغيرها من الموضوعات التي لم تكن موجودة عند وضع التشريعات الحالية، وبالتالي لا توجد نصوص قانونية قادرة على توصيفها أو التعامل معها بالشكل المناسب.”

وأشار إلى أن تطوير المنظومة لا يقتصر على تحديث التشريعات، وإنما يشمل أيضًا تنظيم ملفات الملكية الفكرية للتصميمات، وآليات دخول الذهب للتصنيع وإعادة تصديره، وبناء نظام يحقق العدالة لجميع الأطراف ويحافظ في الوقت نفسه على القدرة التنافسية للمنتج المصري.

 

لن نعيد اختراع العجلة

واستشهد الحماحمي بالتجارب الدولية، مؤكدًا أن الدول التي أصبحت مراكز عالمية لتجارة الذهب لم تحقق ذلك من خلال قرارات منفردة، وإنما عبر بناء منظومات مؤسسية متكاملة. مؤكدا أن مصر في هذا الصدد يمكنها الاستفادة من التجارب السابقة للدول التي نجحت في هذا القطاع، وأننا لسنا بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة من جديد. فهناك منظومات معترف بها عالميا وتحقق سهولة التداول والتعامل عبر الحدود بشفافية.

وقال: “إذا نظرنا إلى النماذج الدولية الناجحة، مثل تركيا ودبي، نجد أنها لم تصل إلى مكانتها الحالية إلا من خلال وضع منظومة متكاملة. هناك جهة تضع التشريعات العامة، ولجان متخصصة ترعى كل قطاع من قطاعات هذه الصناعة المتشعبة، ويكون العمل وفق معايير واضحة تشمل الإفصاح عن مصدر الذهب، وآليات الفحص والجودة، ونظم التسليم والاستلام، والشفافية في المعاملات المالية. هذه الآليات لم تُبنَ في يوم وليلة، وإنما تم تنفيذها على مدار سنوات حتى أثبتت كفاءتها.”

وأضاف أن تلك التجارب مرت بمراحل انتقالية قبل أن تصل إلى صورتها الحالية، وهو ما وفر للمستثمرين الثقة في وضوح الإجراءات وسرعة الحصول على الخدمات واسترداد الحقوق، وأصبح أحد أهم أسباب نجاحها في جذب الاستثمارات العالمية.

 

العالم لم يعد يثق في “الختم” بل في المنظومة التي تقف وراءه

 

وفي حديثه عن منظومة الدمغ، شدد الحماحمي على أن التطورات العالمية فرضت مفاهيم جديدة للرقابة، قائلًا: “العالم لم يعد يثق في الختم… بل في المنظومة التي تقف وراءه.”

وأوضح أن الدمغة بشكلها الحالي تمثل عقبة أمام تصدير الذهب المصري وتتسبب في تشويه المنتجات، سواء كانت مشغولات أو سبائك، مما يضعف قدرتها على المنافسة عالميًا. كما أن الأسواق العالمية لم تعد تعتمد على الدمغة باعتبارها الضمان الوحيد لأصالة المنتج، وإنما تعتمد على منظومة متكاملة تقوم على التتبع، والاعتماد على جهات معترف بها دوليًا، وتطبيق معايير واضحة على المنتج وسلاسل الإمداد، وهو ما جعل الشركات والعلامات التجارية العالمية تعتمد على اسمها ونظم الرقابة الخاصة بها أكثر من اعتمادها على الدمغات التقليدية.

وأضاف: “الإشكالية عندنا أننا ما زلنا نعتمد على نموذج الدمغ التقليدي كعنصر أساسي، بينما هذا النموذج يحمل الدولة مسؤولية مباشرة في حالات التزوير، في الوقت الذي لم يعد النظام نفسه قادرًا على منعها بشكل كامل، خاصة مع تطور التكنولوجيا وسهولة تقليد الدمغات.”

وأكد أن الاتجاه الأكثر فاعلية يتمثل في الانتقال التدريجي إلى منظومة رقابية حديثة تعتمد على المعايير الدولية، وآليات التتبع، والرقابة على المنتجين، بدلًا من الاعتماد الحصري على الدمغ كوسيلة لإثبات الجودة.

وقال: “الهدف ليس إلغاء الدور التنظيمي للدولة، وإنما تطويره ليواكب ما يحدث عالميًا، ويعزز الثقة في السوق، بدلًا من الاعتماد على أدوات لم تعد كافية لضبطه.”

السادة الحضور: الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة
السادة الحضور: الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة

تأسيس اللجنة العليا للذهب يعكس إرادة الدولة لتنظيم القطاع

وأشار رئيس مصلحة الدمغة والموازين إلى أن نجاح الدولة في تحقيق هدفها بتحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي لتجارة وتصنيع الذهب يتطلب وجود رؤية مؤسسية موحدة تتعامل مع القطاع باعتباره منظومة متكاملة، لا مجموعة من الأنشطة المنفصلة، مشددًا على أن استمرار معالجة التحديات بشكل فردي لن يؤدي إلى بناء صناعة قادرة على المنافسة عالميًا.

مؤكدا أن ما يميز المرحلة الحالية هو وجود إرادة حقيقية لدى الدولة لتنظيم القطاع، وهو ما انعكس في تأسيس اللجنة العليا للذهب، معتبرًا أنها تمثل الإطار الأنسب لتجميع جميع الأطراف المعنية ووضع رؤية موحدة لمستقبل الصناعة. وصياغة استراتيجية واضحة تحدد فيها الأدوار، وتجتمع مع الجميع لدراسة مشكلاتهم والتوصل إلى حلول، بحيث تكون القرارات ملزمة للجميع.”

وأوضح أن قطاع الذهب بطبيعته يضم أنشطة متخصصة ومتنوعة، لكل منها احتياجاتها الفنية والتشريعية، وهو ما يجعل من الصعب أن تنفرد جهة واحدة بمعالجة جميع الملفات دون وجود إطار مؤسسي يجمعها.

وأضاف: “حين نتعامل الآن مع بعض المشكلات نعجز أحيانًا عن تحديد الشخص المعني أو الجهة المسؤولة عن القطاع بالكامل حتى نتوجه إليها بمطالب واضحة، لأن هذا قطاع يضم داخله تفاصيل دقيقة ومتنوعة. فالمشغولات الذهبية تختلف عن المجوهرات، وشغل الماس يختلف عن السبائك، والقطاع الصناعي تختلف مشكلاته عن القطاع التجاري، بخلاف ملفات التصدير والاستيراد والتداول، وهي كلها منظومات حديثة لا تستطيع القوانين الحالية التعامل معها بالشكل المطلوب.”

 

الطبيعة المتشابكة للقطاع تقتضي وجود كيان مؤسسي موحد لإدارته

وأشار إلى أن هذه الطبيعة المتشابكة تفرض ضرورة إنشاء كيان مؤسسي موحد تكون مهمته دراسة التحديات بصورة شاملة، بدلًا من التعامل معها كملفات منفصلة. قائلاً: “من هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء إطار مؤسسي موحد يعمل كمظلة تضم جميع الجهات المعنية، ويضع معايير واضحة وملزمة لتنظيم قطاع المعادن والأحجار الثمينة، بما يضمن توحيد الإجراءات، وتعزيز الشفافية، ودعم القدرة التنافسية للقطاع على المستوى الدولي”.

وأوضح أن هذا الكيان سيكون قادرًا على إعداد مقترحات تشريعية متكاملة تُرفع إلى الجهات المختصة، سواء مجلس النواب أو وزارة العدل أو غيرها، كلما استدعت الحاجة تعديل القوانين المنظمة للقطاع.

وأكد الحماحمي أن اللجنة العليا للذهب يمكن أن تمثل هذا الإطار إذا تولت تشكيل لجان فنية متخصصة تضم ممثلين عن المصنعين والتجار والمستثمرين، إلى جانب الجهات الحكومية المعنية، بحيث تتولى دراسة كل ملف بصورة علمية قبل صياغة التشريعات أو اتخاذ القرارات.

وأشار إلى أن وجود جهة واحدة صاحبة رؤية وقرار سيسهم في إنهاء حالة التداخل بين الاختصاصات، ويضمن تحقيق التنسيق بين مختلف الجهات، بما ينعكس على سرعة اتخاذ القرار وفاعلية التنفيذ.

وقال: “وجود جهة واحدة مسؤولة وصاحبة قرار، تمتلك رؤية واضحة لحاضر ومستقبل الصناعة، من شأنه أن يحقق التنسيق بين الجهات المختلفة، ويضمن اتخاذ قرارات متوازنة لا تتأثر بالضغوط اللحظية، بل تخدم مصلحة القطاع والدولة على المدى الطويل.”

 

وأضاف: “في كثير من الأحيان تكون هناك فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، نتيجة الاعتماد على الرؤية النظرية دون إدراك كافٍ لواقع السوق، ولذلك من الضروري نقل صوت العاملين في القطاع بصورة منظمة إلى صناع القرار، حتى تصبح السياسات أكثر توازنًا وواقعية.”

وأكد أن تنظيم القطاع بصورة مؤسسية لن ينعكس فقط على المستثمرين، وإنما سيحافظ أيضًا على حقوق الدولة، ويعزز الثقة في السوق، ويحد من الممارسات غير الرسمية.

وأكد الحماحمي قائلا: “وجود آليات واضحة للفحص والرقابة وضمان الحقوق هو الأساس في بناء سوق منظم ومستقر، لأن غياب هذا الإطار يؤدي إلى قرارات قصيرة المدى تُتخذ تحت ضغط الواقع، لكنها تنعكس سلبًا على سمعة الدولة والقطاع والمستهلك. أما تنظيم هذا القطاع سيحافظ على حق الدولة في تحصيل مستحقاتها بصورة واضحة، ويقضي على حالات التهرب وتزوير الدمغات، ويمنح التاجر شعورًا بالأمان لأنه يعمل داخل منظومة متكاملة تضمن حقوق جميع الأطراف.”

 

الظروف العالمية تمنح مصر فرصة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي

وأختتم حديثه قائلاً: “في ظل الفرص المتاحة عالميًا، يصبح من الضروري الإسراع في تنظيم القطاع داخليًا، حتى تكون مصر قادرة على الاستفادة من هذه الفرص، وجذب الاستثمارات، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لتجارة وتصنيع المعادن والأحجار الثمينة.

مثمنا مبادرة المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الكريمة التي تستهدف المساهمة في عقد جلسات الاستماع لعرض التحديات والحلول قائلا:
“الهدف من هذه اللقاءات لا يقتصر على طرح التحديات، بل يمتد إلى دعم اللجنة العليا للذهب بتوصيات عملية ورؤى واضحة تسهم في بناء منظومة متكاملة قادرة على تطوير القطاع وتعزيز تنافسيته.”

 

إقرأ أيضا:

“اللجنة العليا للذهب” تعقد أول اجتماعاتها برئاسة رئيس الوزراء

إطلاق المنتدى الدولي للمعادن والاحجار الثمينة ضمن توصيات ختام Ecominex- 2026

حوار مفتوح بين الضرائب وشعبة الذهب لإعادة صياغة قواعد التعامل في القطاع

 

مقالات مختارة

حوار مفتوح بين الضرائب وشعبة الذهب لإعادة صياغة قواعد التعامل في القطاع
خبراء يطالبون بالاهتمام بثروة مصر المنسية من الأحجار الكريمة
Tiffany &Co.. إبداع تجاوز المجوهرات إلى كؤوس التتويج الرياضية عبر عقود.
اتجاهات خواتم الزفاف لعام 2026 بتصميمات تعزز التفرد والمعاصرة
كأس العالم لكرة القدم يشعل السباق بين دور المجوهرات
رفع الجمارك 15% على استيراد الذهب يشعل نشاط التهريب والسوق الموازي بالهند
مقر جديد ل GIA بكناري وارف – لندن لتعليم فنون الاحجار الكريمة
تجديد اعتماد شهادة ISO/IEC لمعامل المعايرة والاختبار بمصلحة دمغ المصوغات حتى 2030
GIA يستحوذ على 30% من منصة Tracr- De Beers لتعزيز شفافية تتبع الماس عالميًا
من “الزينة” إلى “الهوية الشخصية”.. تحولات عميقة في فلسفة المجوهرات عالمياً