تستعد الحكومة الباكستانية لإطلاق استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الأحجار الكريمة وزيادة صادراته، تقوم على الانتقال من التعدين التقليدي والعشوائي إلى التعدين المنظم، والتصنيع والقيمة المضافة، وبناء العلامة التجارية، ثم الوصول المباشر إلى الأسواق الدولية.
وقال مستشار رئيس الوزراء للصناعات والإنتاج هارون أختر خان، خلال ترؤسه اجتماع اللجنة التوجيهية لتطوير وتعزيز قطاع الأحجار الكريمة، إن الحكومة ستعمل على تحديد مناطق وكتل تعدين مخصصة للتوباز والياقوت وغيرها من الأحجار مرتفعة القيمة في مناطق مختلفة من البلاد، بهدف تطوير عمليات تعدين أكثر تنظيمًا وجودة.
وناقش الاجتماع جذب الاستثمارات، وزيادة القيمة المضافة، وتحسين الوصول إلى الأسواق ورفع الصادرات، بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن مؤسسة تنمية المعادن الباكستانية PMDC وهيئة المسح الجيولوجي الباكستانية GSP.

خريطة رقمية للثروة
وتتضمن الخطة رقمنة بيانات ورسم خرائط لموارد الأحجار الكريمة والمعادن وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة، بهدف تحسين إدارة الموارد وإتاحة معلومات أفضل أمام المستثمرين. كما شددت الحكومة على ضرورة التنسيق مع حكومات الأقاليم لضمان توحيد السياسات وتنفيذ الإجراءات المحفزة للاستثمار.
من بيع الحجر إلى بيع «Made in Pakistan»
فالحكومة الباكستانية لا تريد زيادة استخراج الأحجار وتصديرها فقط، وإنما رفع القيمة المضافة وبناء علامات تجارية باكستانية قادرة على المنافسة عالميًا، ووضع Made in Pakistan على منتجات ذات حضور في الأسواق الدولية. حيث قامت الحكومة منذ أكتوبر 2025 على صياغة National Gemstones Policy تستهدف تنظيم القطاع وإدخاله إلى الاقتصاد الرسمي، وقدرت وقتها حجم التجارة غير الموثقة في القطاع بنحو ملياري دولار.
وفي مارس 2026، تحدثت الحكومة تتحدث بالفعل عن وضع Gems and Jewellery Policy جديدة في سياق مباحثاتها التجارية مع الصين، باعتبار القطاع أحد مجالات التعاون والقيمة المضافة.

كراتشي وإسلام آباد بوابتان للمشترين الدوليين
ومن المقرر تنظيم معارض متخصصة للأحجار الكريمة في كراتشي وإسلام آباد، تجمع المعدنين والتجار والمصدرين والشركات المحلية بالمشترين الدوليين وتساعد على إنشاء علاقات تجارية مباشرة.
وفي الوقت نفسه، قالت اللجنة إن باكستان تنسق بصورة وثيقة مع تايلاند وإيران لتطوير القطاع والبحث عن فرص للتعاون والوصول إلى الأسواق الدولية.
ويأتي خطة باكستان باعتبارها دولة منتجة تريد بناء القيمة، عبر التعاون مع واحد من أهم مراكز القطع والمعالجة والتجارة في الأحجار الملونة في تايلاند. إلا أن خان لم يذكر عما إذا كانت باكستان تريد الاستفادة من الخبرة التايلاندية لبناء قدراتها المحلية، أم ستظل الأحجار تنتقل للخارج لإضافة القيمة هناك؟
الجمارك.. دور مهم لتنمية التجارة
وتعمل الجمارك والجهات المعنية مع القطاع الخاص على تعديل أكواد HS الخاصة بالأحجار الكريمة وتسهيل التجارة. حيث لا تتوقف عملية بناء صناعة تصديرية للأحجار عند المنجم والمصنع. بل يلزم وجود تعريف جمركي صحيح للمنتجات، وتدفقات تجارية قابلة للرصد، وإجراءات استيراد وتصدير تتناسب مع طبيعة الأحجار.
12 ألف برنامج تدريبي.. ومراكز تميز جديدة
وبحسب ما عُرض خلال الاجتماع، نُفذ نحو 12 ألف برنامج تدريبي في قطاع الأحجار الكريمة والمجوهرات، وهناك ثلاثة برامج تدريبية إضافية جارية.
كما تخطط الحكومة لإنشاء مركز تدريب متخصص في كويتا، إلى جانب مراكز تميز في جيلجيت-بلتستان، وآزاد جامو وكشمير، وإسلام آباد.
مما يعني تكامل حلقات سلسلة الإمداد في القطاع لتجمع بين :
تحديد الموارد، تعدين منظم ، بيانات وخرائط ، جذب الاستثمار، تدريب، قطع وتصنيع وقيمة مضافة، Branding ، معارض، مشترون دوليون، والصادرات.
صادرات باكستان من الأحجار:
ورغم امتلاك باكستان احتياطيات من الأحجار الكريمة تصنفها الحكومة بين الأكبر عالميًا، لا تتجاوز صادراتها الرسمية الموثقة نحو 5 إلى 7 ملايين دولار سنويًا، في وقت تقدر فيه إسلام آباد الإمكانات التصديرية غير الموثقة للقطاع بنحو ملياري دولار، ما يكشف اتساع الفجوة بين حجم الثروة والعائد الاقتصادي الرسمي منها.
وتملك باكستان عددًا من الأحجار ذات المكانة المميزة في الأسواق الدولية، أبرزها زمرد وادي سوات، الذي يمكن لأفضل درجاته منافسة زمرد موزو الكولومبي الفاخر، والتوباز الوردي النادر من كاتلانج، وخاصة درجات الـCyclamen Pink المائلة إلى البنفسجي؛ وهما من الخامات التي تصنفها السياسة الوطنية الباكستانية ضمن الأحجار المحلية التي تنافس أجود الخامات العالمية.
لقراءة المزيد:
25.4 مليون دولار أمريكي إجمالي إيراد مزاد الزمرد المستخرج من كاجيم- زامبيا.
خلال 2026: اتجاهات جديدة في بيع مجوهرات الأحجار الكريمة يفرضها ذوق جيل Z
قلادة الزمرد المغولية تتخطى توقعات الخبراء وتباع ب 6.2 مليون دولار في مزاد كريستي
خبراء يطالبون بالاهتمام بثروة مصر المنسية من الأحجار الكريمة
مصر تبحث عن الذهب الجديد في 2026.. فمن يبحث عن ذهبها القديم؟


