بث تجريبي

اختتم فعالياته أمس:

العلمين تجمع أكثر من 20 قيادة أفريقيةالعلمين.. الذهب والمعادن في قلب معركة الاحتفاظ بالقيمة

العلمين تجمع أكثر من 20 قيادة أفريقية.. الذهب والمعادن في قلب معركة الاحتفاظ بالقيمة

كنوز.نيوز

اختتمت بمدينة العلمين الجديدة فعاليات الدورة الأولى من منتدى العلمين – أفريقيا للأعمال 2026، الذي انعقد خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر بمشاركة رئاسية وحكومية ومالية رفيعة المستوى، وجاء المنتدى في إطار مبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي ليُعقد المنتدى بصورة دورية كل عامين، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الأفريقي، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية AUDA-NEPAD، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد Afreximbank.

 

وشهد المنتدى مشاركة عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، من بينهم رؤساء مصر، الجزائر، جنوب أفريقيا، كينيا، نيجيريا، تنزانيا، أنجولا، أوغندا، غانا، غينيا الاستوائية، بوروندي، جيبوتي، السنغال وتشاد، إلى جانب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، فضلاً عن قيادات الاتحاد الأفريقي، وAUDA-NEPAD، وأفريكسيم بنك، ومؤسسات التمويل والتنمية والقطاع الخاص.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال الدورة الأولى من منتدى العلمين أفريقيا
الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال الدورة الأولى من منتدى العلمين أفريقيا

وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال الدورة الأولى رسميًا في 3 أكتوبر، مؤكدًا في كلمته أن العالم يمر بمرحلة من الأزمات المتراكبة والتحولات السريعة، وأن القارة تحتاج إلى آليات أكثر قدرة على تحويل مواردها إلى تنمية حقيقية. وفي ختام قمة الدول المؤسسة لـNEPAD، قال السيسي: “إن الوقت قد حان لكي تعتمد أفريقيا بصورة أكبر على مواردها الذاتية، وأن تطور وتعتمد آليات تمويل أفريقية”. وأضاف أن التنمية الحقيقية لا تأتي من الخارج، وإنما تُبنى بإرادة شعوب القارة ومعرفتها وعملها وإبداعها.

من التجارة والبنية الأساسية إلى الثروات المعدنية

توزع برنامج المنتدى على جلسات تناولت التجارة والتكامل القاري، والبنية التحتية، والتمويل، والطاقة، والتحول الرقمي، والصحة، والصناعة، والمدن، إلى جانب جلسة متخصصة بعنوان “Leveraging Africa’s Mineral Wealth” ركزت على كيفية الاستفادة من الثروات المعدنية للقارة وتحويلها إلى قاعدة للنمو والتصنيع، وليس مجرد مواد خام للتصدير.

كما ناقش المنتدى في جلسة “Africa’s New Growth Compact in a Turbulent World” سبل إعادة بناء منظومة التمويل الأفريقي، وحشد رؤوس الأموال والمدخرات داخل القارة، وتقليل اعتماد الاقتصادات الأفريقية على دوائر التمويل الخارجية، حيث قال جورج إيلومبي، رئيس Afreximbank، في كلمته أمام القادة الأفارقة: “This Bank is yours. Defend it as you built it”.

داعيًا الدول الأفريقية إلى حماية مؤسساتها المالية وبناء هيكل تمويلي قاري قادر على تعبئة المدخرات وتمويل التجارة والبنية الأساسية والشركات من داخل أفريقيا نفسها.

المشاركون في جلسة صناعة السيارات ضمن فعاليات منتدى العلمين- أفريقيا للأعمال
منتدى

الذهب والمعادن.. حضور ضمني لكن واضح

لم يظهر الذهب في المنتدى كملف مستقل واسع، ولم تخصص له جلسة منفصلة، لكنه كان حاضرًا ضمن النقاش الأكبر حول الثروات المعدنية، القيمة المضافة، التصنيع، التمويل والاحتفاظ بعائدات الموارد داخل القارة.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن مصر تمتلك مقومات تسمح لها بدور محوري في ربط موارد أفريقيا التعدينية بالأسواق الإقليمية والدولية، عبر سلسلة تبدأ من التكرير والتصنيع، مرورًا بالتخزين والنقل، وحتى التصدير.

وشدد على أن الهدف هو تعظيم القيمة المضافة للثروات الأفريقية داخل القارة، وليس الاكتفاء باستخراج الخام وتصديره للخارج. كما دعا إلى تحويل الموارد المعدنية الأفريقية إلى قاعدة للتنمية الصناعية من خلال الجمع بين الموارد والبنية الأساسية والتكنولوجيا والاستثمارات والكوادر الأفريقية.

وهذه الفكرة تكررت أيضًا في الإطار التنظيمي القاري الذي بدأ يتشكل قبل المنتدى مباشرة، مع إطلاق منتدى الهيئات التنظيمية للمعادن الأفريقية AFMRA من القاهرة، والذي دعا إلى الانتقال من نموذج استخراج وتصدير المواد الخام إلى نموذج يقوم على المعالجة والتصنيع داخل أفريقيا، إضافة إلى تطوير آليات لتتبع مصادر المعادن وسلاسل الإمداد وتعزيز الشفافية.

 

القيمة المضافة.. القاسم المشترك

القاسم المشترك بين عدد كبير من المناقشات لم يكن فقط زيادة الإنتاج، بل الاحتفاظ بقيمة الموارد داخل أفريقيا.

هذه الفكرة ظهرت في:

  • الدعوة إلى تكرير وتصنيع المعادن داخل القارة.
  • تطوير البنية التحتية اللازمة للنقل والتخزين والمعالجة.
  • بناء أسواق مالية أفريقية أقوى.
  • توجيه جزء من السيولة والاحتياطيات إلى الاستثمار داخل أفريقيا.
  • توسيع استخدام المؤسسات المالية الأفريقية في تمويل التجارة والمشروعات.

وفي هذا السياق، قال محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله إن مصر وقعت نحو 15 مذكرة تفاهم مع بنوك مركزية أفريقية تشمل التدريب والحوكمة وتبادل الخبرات وبناء القدرات، ودعا إلى تحويل التعاون المالي إلى التزامات قابلة للقياس والتنفيذ.

واقترح عبد الله توجيه 10% من السيولة المصرفية الأفريقية للاستثمار داخل القارة، إلى جانب استثمار 5% من الاحتياطيات الدولية للدول الأفريقية داخل أفريقيا، بما يقلل خروج رأس المال إلى الأسواق المتقدمة ثم عودته بتكلفة أعلى.

 

بنك الذهب الأفريقي.. المشروع لم يُعلن من جديد لكنه حاضر في الخلفية

ورغم أن المنتدى لم يشهد إعلانًا تنفيذيًا جديدًا بشأن بنك الذهب الأفريقي، فإن ما طُرح في العلمين من أفكار حول التمويل الأفريقي، والاحتفاظ بالقيمة، وربط البنوك المركزية، وتطوير المؤسسات المالية القارية، يمثل عمليًا بيئة متوافقة مع الأسس التي يقوم عليها مشروع البنك.

وكان البنك المركزي المصري وAfreximbank قد وقعا في ديسمبر 2025 مذكرة تفاهم لإنشاء Pan-African Gold Bank Programme، بهدف:

  • تنظيم سلاسل قيمة الذهب.
  • تعزيز احتياطيات البنوك المركزية الأفريقية.
  • تقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول خارج أفريقيا.
  • إنشاء مصفاة معتمدة دوليًا.
  • تطوير مرافق تخزين آمنة.
  • تقديم خدمات مالية وتجارية مرتبطة بالذهب.
  • إشراك الحكومات والبنوك المركزية وشركات التعدين في منظومة قارية واحدة.

وقال جورج إيلومبي عند توقيع مذكرة بنك الذهب: “ذهب أفريقيا يجب أن يخدم شعوبها”.

موضحًا أن المشروع يستهدف تغيير الطريقة التي تستخرج بها أفريقيا ذهبها وتكرره وتديره وتقيمه وتخزنه وتتاجر به، بهدف الإبقاء على القيمة داخل القارة.

وكان إيلومبي قد أشار في مايو 2026 إلى أن مشروع بنك الذهب المقترح يستهدف تنظيم سلاسل القيمة وتعزيز احتياطيات البنوك المركزية الأفريقية وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية ومراكز التداول العالمية.

وبذلك، فإن بنك الذهب الأفريقي لا يزال في مرحلة بناء الأساس المؤسسي والمالي والتنظيمي، بينما أظهرت مناقشات العلمين أن الفكرة التي يقوم عليها أصبحت جزءًا من خطاب أوسع داخل القارة: أن موارد أفريقيا يجب ألا تخرج منها قبل أن تترك أكبر قدر ممكن من القيمة خلفها. الأمر الذي يعني أن منتدى العلمين يمهد بالفعل الطريق نحو مشروع بنك الذهب والأفريقي وغيره من المشروعات المالية والاستثمارية بين دول القارة.

ختام سياسي واقتصادي

واختُتمت فعاليات العلمين بالتزامن مع الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، وقمة الدول المؤسسة لـAUDA-NEPAD، واعتماد إعلان العلمين، الذي أكد أهمية الاعتماد الأكبر على الموارد والتمويل الأفريقي، وتعزيز دور القطاع الخاص كأحد المحركات الرئيسية لتنفيذ أجندة أفريقيا 2063. كما جرى تثبيت منتدى العلمين – أفريقيا للأعمال كمنصة دائمة تُعقد كل عامين.

وفي المحصلة، لم يكن الذهب هو العنوان الرئيسي للمنتدى، لكنه كان حاضرًا داخل قضية أكبر بكثير: كيف تتحول أفريقيا من قارة تملك الموارد إلى قارة تملك أيضًا التكرير والتصنيع والتمويل والتخزين والتجارة والقيمة المضافة؟

وهنا تحديدًا يصبح مشروع بنك الذهب الأفريقي أكثر من مشروع مالي منفرد؛ إذ يمكن أن يتحول، إذا اكتملت قواعده ومؤسساته، إلى إحدى الأدوات التي تختبر عمليًا قدرة أفريقيا على جعل ذهبها أصلًا ماليًا وصناعيًا يخدم اقتصادها قبل أن يخدم الأسواق الخارجية.

لقراءة المزيد:

مقالات مختارة

مؤتمر LBMA-2026 للمعادن الثمينة ينطلق في إيطاليا بمشاركة أكثر من 900 خبير وقائد صناعة
قصر المجوهرات يفتتح فرعه الرابع بالإسكندرية ومدير الفرع يقدم نصائح للمستهلك عند شراء الذهب.
27 مليار دولار على الطاولة.. Gold Fields تخطط للاستحواذ على Northern Star
تأخير 27 دقيقة في الإفصاح يكلّف أنجلو جولد أشانتي توبيخًا علنيًا من بورصة جوهانسبرغ
شكوى سرية تفتح مراجعة لسلسلة توريد Asahi Refining.. وLBMA تختبر فاعلية الرقابة
نور ديانا بترا ترتدي تاج معوض.. قصة العلاقة بين سلطانة كيلانتان والدار اللبنانية
روث كرويل ترسم حدود مسؤولية LBMA في سوق الذهب العالمية
حدائق الذهب: phytomining.. هل تمنح المناجم قبلة الحياة بعد استنزافها؟
LBMA أمام المحكمة 7 أكتوبر.. من يراقب حارس سوق الذهب العالمي؟
د. مصطفى البحر: 7 سنوات قادت “آفاق للتعدين” إلى مخزون الذهب.. والاستكشاف علم وليس حظ