بث تجريبي

صوت أفريقيا يعلو في الأمم المتحدة (1)

الشراكة لا المساعدات: أفريقيا تطالب بالتحول من صفقات الخام إلى القيمة الحقيقية خلال “Unstoppable Africa 2026”

Unstoppable Africaاجتماعات منتدى افريقيا التي لا يمكن ايقافها- 2026"

كنوز.نيوز

كان حضور أفريقيا لأسبوع اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا العام مكثفا ومختلفاً وعقد منتدى Unstoppable Africa 2026″، حيث ذهبت الدول الأفريقية إلى الأمم المتحدة باتفاق ضمني أو صريح على توصيل رسالة واحدة حول امتلاك القارة للموارد الطبيعية، وإنما بسؤال أكثر صعوبة: من يصنع القيمة من هذه الموارد؟

وهي الرسالة التي تكررت في مضمونها ولكن بصيغ مختلفة مع اختلاف كلمات القادة الأفارقة، وفي الاجتماعات الاقتصادية والمعدنية التي انعقدت على هامش أعمال الجمعية العامة، تقول الرسالة: لم يعد كافيًا أن تستخرج أفريقيا المعدن وتصدره خامًا، بينما تنتقل عمليات المعالجة والتكرير والتصنيع والتكنولوجيا والوظائف والجزء الأكبر من الأرباح إلى اقتصادات أخرى.

وتكتسب هذه المطالبة وزنًا أكبر مع تزايد اعتماد التحول العالمي في الطاقة والصناعة على الموارد الأفريقية. فبحسب تقارير منتدى Unstoppable Africa 2026 في نيويورك، توفر أفريقيا نحو 69% من الكوبالت العالمي و76% من المنجنيز، لكنها تحصل على أقل من 1% من القيمة العالمية لصناعات الطاقة النظيفة، بينما تتم داخل القارة معالجة أقل من 5% من معظم المعادن الحرجة التي تنتجها. وهنا يصبح الفارق بين امتلاك المعدن وامتلاك سلسلة القيمة هو جوهر المعركة الأفريقية الجديدة.

ورغم أن الجلسات تناولت الخامات الأفريقية في مجملها بدون تخصيص لذكر المعادن والأحجار الثمينة، إلا أن هذا التوافق على السياسات العامة لاستخدامات الخام وما يتبعها من صياغة لمشاريع قوانين وعقود وصفقات، تنسحب بدورها علي خامات الذهب البلاتين والبلاديوم والأحجار الثمينة التي تعد الدول الأفريقية من أكبر مصادرها على مستوى العالم. ومع ذلك فالأمر لا يعني عدم الإشارة للذهب والمعادن الثمينة، بل لقد تم تخصيص مسارات داخل بعض الجلسات لمناقشة مراحل سلسلة القيمة.

أفريقيا التي لا يمكن ايقافها- Unstoppable Africa-2026-
أفريقيا التي لا يمكن ايقافها- Unstoppable Africa-2026-

أكثر من 3 آلاف مشارك.. أفريقيا تعرض نفسها كشريك لا كمخزن للخامات

شكّل Unstoppable Africa 2026 أحد أبرز التجمعات الأفريقية المصاحبة لأسبوع الجمعية العامة، وقد انعقد المنتدى في نيويورك يومي 20 و21 سبتمبر 2026، وهو الفعالية الرئيسية لـمبادرة الأعمال العالمية لأفريقيا Global Africa Business Initiative – GABI، التي تجمع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة ويستضيفها الميثاق العالمي للأمم المتحدة.

وجمع الحدث أكثر من 3 آلاف مشارك من رؤساء الدول، ومسؤولي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والرؤساء التنفيذيين للشركات، والمؤسسات المالية والمستثمرين ورواد الأعمال.

وجاءت نسخة العام الحالي بعنوان: “Powering Business, Scaling Economies, Shaping the Future- تمكين الأعمال، وتوسيع الاقتصادات، وصناعة المستقبل”.

لكن واحدة من أولى جلساته حملت عنوانًا يكاد يلخص التحول الجاري بالكامل: “From Raw Deals to Real Value- من صفقات الخام إلى القيمة الحقيقية”.

ووضعت الجلسة سؤال الملكية في قلب النقاش: من يمتلك القيمة التي تُصنع من الموارد والأسواق والقدرات البشرية الأفريقية؟ وكيف تنتقل القارة من تصدير الإمكانات الخام إلى بناء شركات وصناعات تسيطر على أجزاء أكبر من سلاسل القيمة؟

ووفق الرؤية التي قدمها المنتدى، فإن الهدف لم يعد مجرد زيادة مشاركة أفريقيا في النظام الاقتصادي العالمي، وإنما زيادة قدرتها على بناء القيمة وامتلاكها والاحتفاظ بها داخل القارة، خاصة في المعادن الحرجة والطاقة والتصنيع.

 

كينيا: موارد أفريقيا بداية الصناعة

من أكثر العبارات وضوحًا في التعبير عن هذا الاتجاه ما طرحه الرئيس الكيني وليام روتو William Ruto، حيث لخّص روتو رؤيته للعلاقة الجديدة بين موارد القارة والتصنيع بقوله:

“Africa’s resources must become the beginning of African industry.”- “يجب أن تصبح موارد أفريقيا بداية الصناعة الأفريقية”.

والفكرة التي طرحها روتو تتجاوز المطالبة بالحصول على سعر أفضل للخامة، فالرؤية الكينية تقوم على أن تمتلك القارة جزءًا أكبر من المراحل التالية للاستخراج: المعالجة، والتصنيع، والطاقة التي تشغل الصناعة، ثم النفاذ إلى السوق.

وأكد الرئيس الكيني أن أفريقيا لا تأتي إلى العالم باعتبارها مجرد طالبة للمساعدات، وإنما تمتلك عرضًا اقتصاديًا يعتمد على مواردها المعدنية، وطاقتها المتجددة، وسوقها المتنامية، وقدرتها على المساهمة في بناء سلاسل إمداد عالمية أكثر تنوعًا ومرونة.

ويتسق هذا الطرح مع توجه أوسع تتبناه كينيا لدفع التصنيع الأخضر Green Industrialisation، مستفيدة من موارد الطاقة المتجددة وموقع شرق أفريقيا في سلاسل التجارة والاستثمار.

ولا ينفصل خطاب روتو عن معركة التمويل أيضًا، فقد ربطت كينيا قدرة أفريقيا على بناء صناعات جديدة بتوفير تمويل طويل الأجل ونقل التكنولوجيا والوصول العادل إلى الأسواق، وليس فقط بجذب شركات لاستخراج الخامات.

غانا: أفريقيا لن تكون ساحة سلبية لسباق جديد على الموارد

ومن غانا، وضع الرئيس جون دراماني ماهاما- John Dramani Mahama القضية في سياق تاريخي أكثر حدة، فمع تصاعد المنافسة العالمية للحصول على المعادن اللازمة للطاقة والتكنولوجيا والصناعات الجديدة، حذر ماهاما من إعادة إنتاج العلاقة القديمة بين أفريقيا والقوى الصناعية في صورة جديدة.

وقال: “Africa will not remain a passive arena for a new scramble for resources- لن تبقى أفريقيا ساحة سلبية لسباق جديد على الموارد”.

والمقصود هنا ليس رفض الاستثمار الخارجي أو انسحاب أفريقيا من سلاسل الإمداد العالمية، وإنما تغيير موقع القارة داخل هذه السلاسل.

فبدل أن تقتصر مساهمتها على المنجم، يصبح السؤال: أين تتم المعالجة؟ وأين تُبنى المصانع؟ ومن يمتلك التكنولوجيا؟ وأين تتولد الوظائف والأرباح؟

وتزامن هذا الخطاب مع تحرك غانا الأوسع خلال اجتماعات نيويورك للدفع بفكرة زيادة قدرة الدول الأفريقية على تمويل تنميتها ورفع استقلالها الاقتصادي.

وخلال لقاء جمع ماهاما وروتو على هامش الجمعية العامة، قالت الرئاسة الغانية إن المباحثات تناولت أيضًا توحيد الصوت الأفريقي في المنصات الدولية إلى جانب التجارة والأمن والتعاون الثنائي.

اجتماعات منتدى أفريقيا التي لا يمكن ايقافها- Unstoppable Africa-2026- المطالبة بالشراكة لا المساعدات
اجتماعات منتدى أفريقيا التي لا يمكن ايقافها- Unstoppable Africa-2026- المطالبة بالشراكة لا المساعدات

نيجيريا تنقل الرسالة إلى ملف المعادن مباشرة

أما نيجيريا، فقد نقلت القضية من الخطاب الاقتصادي العام إلى استراتيجية معدنية أفريقية مباشرة، فعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة انعقدت في نيويورك الجولة الثالثة رفيعة المستوى لمجموعة استراتيجية المعادن الأفريقية Africa Minerals Strategy Group – AMSG.

وضمت الجولة مسؤولين حكوميين أفارقة ومستثمرين ومؤسسات تمويل وخبراء في قطاع التعدين، تحت عنوان:

“From Resources to Wealth: Continental Cooperation for Mineral Value Addition, Data Sovereignty, Innovative Financing and Critical Minerals Security- من الموارد إلى الثروة: التعاون القاري للقيمة المضافة للمعادن، وسيادة البيانات، والتمويل المبتكر، وأمن المعادن الحرجة”.

وتتشكل مجموعة AMSG من تجمع لوزراء ومسؤولي التعدين والمعادن في الدول الأفريقية، يرأس لجنتها الوزارية وزير تنمية المعادن الصلبة النيجيري ديلي أليكي Dele Alake، فيما يتولى الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو Bola Ahmed Tinubu رئاسة جمعيتها العامة.

وفي نيويورك، مثّل نائب الرئيس كاشيم شيتيما Kashim Shettima الرئيس تينوبو في الاجتماع، وكانت الرسالة النيجيرية مباشرة: لا يمكن اعتبار أفريقيا غنية بالمعادن بينما تظل المجتمعات المحيطة بالمناجم فقيرة، ولا يمكن قياس نجاح التعدين بحجم الخام الذي يغادر الأرض وحده.

وجاء في كلمة تينوبو: “The worth of a mine must be counted in the lives it improves”- “يجب أن تُقاس قيمة المنجم بما يحسنه من حياة البشر”.

وحدد الطرح النيجيري عناصر القيمة التي تريد أفريقيا الاحتفاظ بجزء أكبر منها: المعالجة، والتكرير، والبطاريات، والمكونات الصناعية، والتكنولوجيا، والمهارات التنافسية.

 

تحذير من “سباق نحو القاع” بين الدول الأفريقية

لكن أحد أهم جوانب الموقف النيجيري لم يكن موجهًا إلى المستثمرين وحدهم، وإنما إلى الدول الأفريقية نفسها، فقد حذر شيتيما من أن تتحول المنافسة لجذب الاستثمار التعديني إلى سباق بين الدول لخفض الإتاوات، وإضعاف متطلبات المحتوى المحلي وتقديم تنازلات أكبر للمستثمرين، معتبراً أن هذه المنافسة يمكن أن تقلل القوة التفاوضية الجماعية للقارة بدل أن تزيدها.

والبديل الذي تطرحه نيجيريا هو زيادة التنسيق القاري، وبناء مراكز إقليمية للمعالجة، وممرات معدنية عابرة للحدود، وأسواق أكبر تستطيع التفاوض مع المستثمرين وصناع التكنولوجيا من موقع أقوى.

وهو نفس الاتجاه الذي كان الرئيس تينوبو قد طرحه أمام AMSG في يونيو الماضي، عندما دعا الدول الأعضاء إلى التحدث بصوت واحد لحماية مصالح أفريقيا وزيادة القيمة والعائد الذي تحصل عليه من مواردها المعدنية.

 

إعلان قاري بتوقيع أربع دول أفريقية

لم يتوقف اجتماع نيويورك عند الخطابات والكلمات العامة، فقد شهد توقيع Continental Integration and Economic Assurance Declaration – CIEAD، أو إعلان التكامل القاري والضمان الاقتصادي، الذي يستهدف توفير إطار سياسي لتنسيق المشروعات المعدنية الثنائية ومتعددة الدول وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية والمعالجة على المستوى الإقليمي، وكانت نيجيريا وكينيا وتنزانيا وليبيريا بين الموقعين الأوائل على الإعلان، وفق ما أعلنه منظمو اجتماع AMSG. مما يعني بداية تحرك الخطاب القاري من فكرة لكل دولة معدنها ومشروعها إلى محاولة بناء سلاسل تتقاطع فيها دول الإنتاج والعبور والمعالجة والتصنيع.

 

لقراءة المزيد:
سامي جيامفي: نصدر ما منحته الطبيعة ونستورد ما صنعه الابتكار.. وحان وقت تغيير المعادلة

المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة يعقد جلسته الثالثة بعنوان: “توطين صناعة الذهب والمجوهرات”

نيجيريا تعلن ديسمبر المقبل موعد الدورة الرابعة لمؤتمر ومعرض الذهب والأحجار الكريمة.

غانا تختبر قدرتها على الاحتفاظ بأكبر قيمة ممكنة للذهب قبل تصديره، حققت 20 مليار دولار خلال 2025.

مقالات مختارة

490 فدانًا 2000 طاحونة.. “إيمكس إنترناشيونال” تطور منطقة العقب اللوجستية بقوص لتجميع أنشطة طحن واستخلاص الذهب
إندونيسيا و5 دول أفريقية ضمن أول آلية لتحويل الثروة المعدنية إلى صناعة ووظائف
5 دول أفريقية تحوّل “القيمة المضافة” إلى سياسات.. الخام بداية الصناعة الأفريقية
Shalateen: تتجاوز 850 كيلو ذهب في 9 أشهر.. وتستهدف 280 كيلو إضافية قبل نهاية 2026
الفرق بين الفاتورة والإيصال الإلكتروني.. وضوابط المستعمل والبيع أونلاين
Rand Refinery وGold Coast تبنيان مسارًا لإدخال ذهب التعدين الحرفي إلى سلسلة التوريد العالمية
السودان: نحو 100 قتيل في أسبوع.. انهياران يكشفان الوجه الخطر للتعدين الأهلي
الهند ترفع رسوم دمغ الذهب 67%، والصناعة تعترض بالتزامن مع نمو صادرات المجوهرات المرصعة
الهند تستعد لتفعيل اتفاقية 0 جمارك مع نيوزيلندا.. أول شحنة مجوهرات أكتوبر القادم
جولد إيرا: رحلة نمو عمرها 6 سنوات.. بين التحديات والفرص في السوق المصري