بث تجريبي

5 أولويات استراتيجية أمام مصر في ضوء نتائج استطلاع احتياطيات الذهب بالبنوك المركزية 2026

كنوز.نيوز

أُصدر مجلس الذهب العالمي خلال الشهر الماضي نتائج استطلاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية لعام 2026 (CBGR) ، والذي أجرى خلال الفترة من 5  فبراير إلى 19 مايو، وجاءت غالبية الردود بعد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما منح نتائج هذا العام أهمية خاصة في رصد كيفية نظر مسؤولي البنوك المركزية إلى الذهب في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة.

وخلال السطور التالية نستعرض أهم نتائج الاستطلاع كما وردت بالتقرير المنشور بمعرفة مجلس الذهب العالمي، مع توضيح منهجية الاستطلاع للتعرف على الآلية المتبعة لإجرائه مما يمنح القارئ فكرة عن نسبة المصداقية التي يمكن أن تتوفر بالتقرير، ليأتي في نهاية التقرير تعليق كنوز نيوز عن أهم الملاحظات الواردة بالتقرير، وأهم النقاط التي يجب على مصر مراعاتها- استغلالها في ضوء هذه النتائج.

 

أولا: البنوك- العينات- المشاركة في الاستطلاع:

  • 76 بنكًا مركزيًا شاركوا في استطلاع عام 2026 ، وهو رقم قياسي يعتبر أعلى عدد من المشاركين منذ إطلاق الاستطلاع قبل تسع سنوات، متجاوزًا عدد المشاركين في العام السابق.
  • تمثل العينة مختلف البنوك المركزية حول العالم تمثيلًا واسعًا، سواء من حيث التوزيع الجغرافي أو حجم احتياطيات الذهب التي تمتلكها، بما يعكس مستوى مرتفعًا من اهتمام مجتمع البنوك المركزية بالذهب كأصل احتياطي.
  • عينة عام 2025: جميع البنوك المركزية (59)، الاقتصادات المتقدمة (13)، اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (46).
  • عينة عام 2026: جميع البنوك المركزية (69)، الاقتصادات المتقدمة (16)، اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (53).
  • أظهرت نتائج الاستطلاعات السابقة أنه لا تزال البنوك المركزية تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب. فقد أعرب 89% من المشاركين عن اعتقادهم بأن احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية على مستوى العالم ستواصل الزيادة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

مدة ومنهجية الاستطلاع:

  • جاء الاستطلاع نتيجة تعاون بين مجلس الذهب العالمي مع مؤسسة YouGov لإجراء استطلاع لآراء البنوك المركزية. وقد صُممت استبيانات الدراسة بصورة أساسية من قبل مجلس الذهب العالمي، بينما قدمت  YouGovالاستشارات الفنية الخاصة بتصميمها. وبعد اعتماد النسخة الإنجليزية، تُرجمت الاستمارة إلى ثلاث لغات أخرى هي العربية والفرنسية والإسبانية، بهدف إتاحتها لأوسع شريحة ممكنة من المشاركين.
  • تم إعداد الاستبيان وبرمجته على منصة الاستطلاعات الآمنة التابعة لـ YouGov، وخضع لاختبارات مكثفة قبل بدء العمل الميداني. كما حصل مجلس الذهب العالمي على رابط تجريبي للتأكد من سلامة تنفيذ الاستبيان. وبعد ذلك، زُود المجلس بروابط فريدة ومجهولة الهوية لإرسالها إلى جهات الاتصال لدى البنوك المركزية حول العالم. وتم استبعاد البنوك المركزية الخاضعة للعقوبات.
  • أُجريت أعمال المسح الميداني خلال الفترة من 5 فبراير إلى 19 مايو 2026، وأسفرت عن 76  استجابة مؤهلة مقارنة بـ 73 استجابة في العام السابق، بما يمثل معدل استجابة بلغ 51% من إجمالي البنوك المركزية التي تمت دعوتها للمشاركة. وكانت جميع أسئلة الاستبيان اختيارية، ولذلك تختلف أحجام العينات المستخدمة في الرسوم البيانية وفقًا لعدد المشاركين الذين أجابوا عن كل سؤال.
  • وتتولىYouGov تجميع الإجابات المجهولة الهوية وعرضها في التقرير على مستوى إجمالي، مع تقسيمها أيضًا إلى فئتين رئيسيتين هما الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (EMDE)، وفقًا لتصنيف صندوق النقد الدولي.

 

تعليق كنوز نيوز:
من خلال منهجية الاستطلاع يتضح أن مجلس الذهب العالمي وضع المحتوى الرئيسي للاستطلاع، بينما قامت YouGov بتنفيذه من الناحية التقنية والفنية وتأمين الروابط التي يتم إرسالها لجهات الاتصال بالبنوك المركزية غير الخاضعة للعقوبات الدولية، مع ضمان تجهيل جنسية البنك المركزي المشارك في الاستطلاع والاكتفاء بتصنيف “اقتصاد ناشئ- اقتصاد متقدم”  للتمييز بين النوعين عند تحليل النتائج لما لذلك من أثر كبير على قراءة البيانات وتحليلها.

تشير النتائج المستخلصة من هذا الاستطلاع وفقا للاختيارات والعوامل المذكورة إلى تكوين رؤية مبدئية لعمليات الطلب على الذهب خلال السنة القادمة ما لم تظهر متغيرات جديدة طارئة قد تؤثر على التوقعات، كما تقدم تفسيرا لحركة الذهب خلال السنة الماضية. لما لذلك من أهمية كبير في رصد وتحليل حركة الاقتصاد العالمي وتوجهات الدول في إدارة احتياطياتها الرئيسية خلال فترات الأزمات وفترات الهدوء.

 

نظرة البنوك المركزية للذهب:

  • 45% من المشاركين – وهي أعلى نسبة تُسجل منذ بدء الاستطلاع – توقعوا بأن تقوم مؤسساتهم بزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الفترة نفسها، بينما رجح معظم المشاركين الآخرين بقاء احتياطياتهم دون تغيير، في حين توقع 1%  فقط انخفاض احتياطيات الذهب لدى مؤسساتهم.
  • على غرار نتائج الاستطلاعات السابقة، لا تزال البنوك المركزية تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب. إذ يعتقد 89% من المشاركين أن احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية على مستوى العالم سترتفع خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
  • يُعد أداء الذهب خلال فترات الأزمات، وتنويع المحافظ الاستثمارية، والتحوط ضد التضخم، من أبرز الأسباب التي تدفع البنوك المركزية إلى الاحتفاظ بالذهب.
  • برز الذهب أيضًا كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، وعنصرًا رئيسيًا في سياسات تنويع الاحتياطيات، ضمن أهم الدوافع وراء زيادة مخصصات الذهب.
  • (74%) -أغلبية المشاركين- يرون أن حصة الدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية ستنخفض بدرجة متوسطة أو كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة.
  • في المقابل، يتوقع المشاركون أن تظل حصة العملات الأخرى، مثل اليورو والرينمينبي الصيني، دون تغيير خلال الفترة نفسها، بينما سترتفع حصة الذهب.

كيفية تمويل البنوك لعمليات شراء الذهب:

تضمن استطلاع هذا العام سؤالًا حول كيفية تمويل البنوك المركزية لعمليات شراء الذهب الجديدة ومواقع التخزين المفضلة. وجاءت أبرز النتائج كالتالي:

  • 50% من المشاركين يميلون إلى تمويل مشترياتهم من خلال برامج شراء محلية باستخدام العملة الوطنية، بينما أوضح 38%  أنهم سيمولونها عبر بيع أصول احتياطية قائمة.
  • لا يزال بنك إنجلترا يحتفظ بمكانته باعتباره الموقع الأكثر تفضيلًا لتخزين الذهب لدى البنوك المركزية، حيث اختاره57% من المشاركين، رغم استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع مواقع التخزين بين أكثر من جهة.
  • 49% يفضلون التخزين المحلي الذي جاءت نسبته في المرتبة الثانية.
  • 16% اختاروا بنك التسويات الدولية(BIS)، مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بالعام الماضي.
  • شهد البنك الوطني السويسري تراجعًا ملحوظًا في مستوى التفضيل، إذ انخفضت نسبته إلى6% مقابل 12% في استطلاع عام 2025.
  • رصد الاستطلاع ارتفاعًا ملحوظًا في توجه البنوك المركزية نحو إعادة توزيع مواقع تخزين الذهب كالتالي:
  • 9%  من المشاركين أقروا بأنهم زادوا حجم التخزين المحلي خلال الاثني عشر شهرًا الماضية،
  • 10% أنهم اتجهوا إلى تنويع مواقع التخزين الخارجية، مقارنة بنسبة 5% و2% على التوالي في استطلاع العام الماضي.
    كما انعكس هذا التوجه على الخطط المستقبلية، إذ أشار: 7%  إلى اعتزامهم زيادة التخزين المحلي. بينما أشار 9%  يخططون لتنويع مواقع التخزين الخارجية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

تزايد حصة الذهب في محافظ البنوك الاحتياطية

يؤكد استطلاع هذا العام استمرار الاتجاه القائم، إذ لا تزال البنوك المركزية تنظر بإيجابية كبيرة إلى الذهب، مؤكدةً أهميته في ظل بيئة جيوسياسية واقتصادية تتسم بارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين.

  • وتُظهر نتائج الاستطلاع استمرار الاتجاه الذي كشفت عنه استطلاعات السنوات السابقة، والمتمثل في توقع البنوك المركزية أن يشكل الذهب حصة متزايدة من محافظها الاحتياطية. وجاءت النسب كالتالي:
  • 84%  من المشاركين أعربوا عن اعتقادهم بأن الذهب سيستحوذ على حصة أعلى، بدرجة متوسطة أو كبيرة، من إجمالي الاحتياطيات الرسمية خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بـ 76%  في استطلاع العام الماضي.
  • أظهرت النتائج تقاربًا ملحوظًا في آراء البنوك المركزية، سواء في الاقتصادات المتقدمة أو في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (EMDEs)، حيث توقع غالبية المشاركين في المجموعتين أن ترتفع نسبة الذهب من إجمالي الاحتياطيات الرسمية بدرجة متوسطة خلال السنوات الخمس المقبلة.
  • 45% من المشاركين توقعوا أن ترتفع احتياطيات الذهب لدى مؤسساتهم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهي نسبة تتماشى إلى حد كبير مع نتيجة العام الماضي البالغة 43%.

في المقابل، توقع معظم المشاركين عدم حدوث أي تغيير في احتياطيات الذهب لدى مؤسساتهم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

ويمثل ذلك أعلى نسبة تُسجل منذ بدء الاستطلاع للبنوك المركزية التي تتوقع زيادة احتياطياتها من الذهب، مع استمرار بنوك اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (EMDEs) في قيادة هذا الاتجاه مقارنة بنظيراتها في الاقتصادات المتقدمة.

 

 

الاعتبارات الاستراتيجية في إدارة احتياطيات الذهب

تضمن الاستطلاع اختيارات لأهم وأكثر العوامل الاقتصادية والجيوسياسية تأثيرًا في قرارات إدارة الاحتياطيات. وأكدت النتائج على بقاء دور الذهب كمخزن طويل الأجل للقيمة، وأداؤه خلال فترات الأزمات، وخصائصه في تنويع المحافظ كأبرز الأسباب التي تدفع البنوك المركزية إلى الاحتفاظ بالذهب.

 أكثر العوامل ارتباطًا بقرارات إدارة الاحتياطيات:

  • 92% منهم أشاروا إلى مستويات أسعار الفائدة، وهي النسبة نفسها تقريبًا التي سجلها استطلاع العام الماضي.
  • عدم الاستقرار الجيوسياسي و**”مخاوف التضخم”** من العوامل المهمة أيضًا. وقد تقدم عدم الاستقرار الجيوسياسي هذا العام على مخاوف التضخم، ويرجح أن يكون ذلك نتيجة للحرب في إيران.
  • في حين اتفقت البنوك المركزية في كلٍ من اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (EMDEs) والاقتصادات المتقدمة على أهمية مستويات أسعار الفائدة، فإن نسبة أكبر بكثير من المشاركين في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية أبدت قلقًا بشأن هذا العامل مقارنة بنظرائهم في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يمثل اختلافًا عن نتائج استطلاع العام الماضي، الذي أظهر تقاربًا في مستوى القلق بين المجموعتين.
  • كما ظهرت فروق مماثلة فيما يتعلق بمخاوف التضخم وعدم الاستقرار الجيوسياسي.
  • 84% من المشاركين في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية يرون أن التضخم يمثل أولوية رئيسية، بينما بلغت هذه النسبة 61%  لدى المشاركين في الاقتصادات المتقدمة.
  • 95% من المشاركين في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية يعطون للوضع الجيوسياسي اعتبارات أهم، مقارنة بـ 67%  فقط في الاقتصادات المتقدمة.
  • 54% من إجمالي المشاركين أشاروا إلى أن النزاعات التجارية أو الرسوم الجمركية المحتملة تُعد عاملًا ذا صلة بقرارات إدارة الاحتياطيات.
  • في حين كان المشاركون من اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية أكثر قلقًا من هذا العامل، حيث بلغت نسبتهم 60%، مقابل33% فقط بين المشاركين في الاقتصادات المتقدمة.

 

الدولار الأمريكي كاحتياطي نقدي ضمن الاستطلاع:

كان المشاركون أقل تفاؤلًا بشأن الدولار الأمريكي. فعلى الرغم من احتفاظه بمكانته باعتباره عملة الاحتياط العالمية الرئيسية، فإن بيانات صندوق النقد الدولي الخاصة بتوزيع احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية(COFER)  تُظهر أن حصته تشهد تراجعًا تدريجيًا.

ويرى المشاركون أن هذا الاتجاه سيستمر، ويتفق على هذا التوجه ذلك المشاركون في الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (EMDEs) حيث جاءت النتائج كالتالي:

  • 74% من المشاركين يتوقعون أن تصبح حصة الدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية أقل بعد خمس سنوات من الآن.
  • 62% من المشاركين يتوقعون انخفاضها بدرجة متوسطة.
  • 12% يتوقعون انخفاضها بدرجة كبيرة.
  • 15% فقط توقعوا بقاءها دون تغيير.
  • 7% فقط يرون أنها سترتفع بدرجة متوسطة.
  • 4% فقط توقعوا ارتفاعها بدرجة كبيرة.

 

أهمية الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية:

أظهرت النتائج اختلافاً واضحاً في الآراء حول رؤية الذهب، حيث جاءت كالتالي:

  • 45 من أصل 53 مشاركاً 85%- من اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (EMDEs) يرون أن هذا العامل ذو أهمية، مقارنة بـ 9  من أصل 16 مشاركًا – 56%  فقط في الاقتصادات المتقدمة.

وعند مقارنة هذه النتائج بنتائج السؤال نفسه في استطلاع العام الماضي، يتضح وجود قدر كبير من التشابه. ففي استطلاع 2025، جاءت عوامل: أداء الذهب خلال فترات الأزمات و”فاعلية الذهب في تنويع المحافظ الاستثمارية” و”الذهب كمخزن طويل الأجل للقيمة” أيضًا ضمن أعلى العوامل التي اعتُبرت ذات أهمية في قرار الاحتفاظ بالذهب.

ويؤكد استمرار تصدر هذه العوامل الثلاثة أن البنوك المركزية، على اختلافها، لا تزال تنظر إلى الذهب باعتباره أصلًا يتمتع بدور فريد واستراتيجي في إدارة الاحتياطيات.

 

التباين بين آراء الاقتصادات الناشئة والاقتصادات المتقدمة:

أظهر تحليل النتائج من خلال مقارنة استجابات البنوك المركزية في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (EMDEs) ومع نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة. عدة مؤشرات توضح اختلاف الاهتمامات والمخاوف لدى الفريقين وجاءت النتائج كالتالي:

  • 49 من أصل 53 مشاركًا 92%- من مجموعة اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية أكدوا على أن أداء الذهب خلال فترات الأزمات هو العامل الأكثر أهمية في قرار الاحتفاظ بالذهب.
  • 13 من أصل 16 مشاركًا81% – – من الاقتصادات المتقدمة اختروا هذا العامل.

كما ظهر اختلاف واضح عند سؤال المشاركين عن أهمية الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، ظهر في النسب التالية:

  • 45  من أصل 53 مشاركًا –85% من اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية رأوا هذا العامل ذا أهمية.
  • 9  من أصل 16 مشاركًا –56%فقط في الاقتصادات المتقدمة اعتبروا الذهب مهم كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية.

وعند مقارنة هذه النتائج بنتائج السؤال نفسه في استطلاع العام الماضي، يتضح وجود قدر كبير من التشابه؛ ففي استطلاع2025  جاءت الاختيارات: أداء الذهب خلال فترات الأزمات / فاعلية الذهب في تنويع المحافظ الاستثمارية/ الذهب كمخزن طويل الأجل للقيمة. أيضًا ضمن أعلى العوامل التي اعتُبرت ذات أهمية في قرار الاحتفاظ بالذهب.

ويؤكد استمرار تصدر هذه العوامل الثلاثة أن البنوك المركزية، على اختلافها، لا تزال تنظر إلى الذهب باعتباره أصلًا يتمتع بدور فريد واستراتيجي في إدارة الاحتياطيات

 

الاعتبارات الفنية والتشغيلية لإدارة احتياطيات الذهب – التخزين والنشاط

يدير المشاركون في الاستطلاع الذهب في الغالب باعتباره أصلًا احتياطيًا مستقلًا. وتبقى سبائك لندن المطابقة لمعيار التسليم الجيد (London Good Delivery) الخيار المفضل عند شراء الذهب المادي والاحتفاظ به. كما يواصل بنك إنجلترا احتلال المركز الأول بوصفه الموقع المفضل لتخزين الذهب، في حين تتجه البنوك المركزية بصورة متزايدة إلى تنويع مواقع التخزين. وقد جاءت المؤشرات الناتجة عن الاستطلاع كالتالي:

  • 76% من المشاركين أفادوا بأنهم يديرون الذهب بشكل منفصل عن بقية أصول الاحتياطيات، وهي نسبة تقارب 75% في استطلاع العام الماضي .
  • نسبة المشاركين الذين يدرجون الذهب ضمن شريحة الأصول الاستثمارية ارتفعت بشكل طفيف، من 17% في العام الماضي إلى 19%  هذا العام.

وعند سؤال المشاركين عن أسباب إدارة الذهب بشكل مستقل، جاءت الاختيارات بالنسب التالية:

  • 75%  من المشاركين اعتبروا الذهب أصلًا استراتيجيًا في المرتبة الأولى. مقارنة بنسبة 64%  في العام السابق، مسجلًا ارتفاعًا ملحوظًا.
  • 44% من المشاركين اعتبروا أن الذهب يمثل أصلًا ذا إرث تاريخي، مقارنة بـ 62%  في استطلاع العام الماضي. ومن بين هؤلاء، بلغت النسب 83%  في الاقتصادات المتقدمة، مقابل 33%  فقط في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية (EMDEs).

كما ظهرت فجوة أخرى بين المجموعتين فيما يتعلق بالمعاملة المحاسبية للذهب باعتباره فئة أصول تختلف عن الفئات الأخرى؛ إذ لم يختر أي مشارك من الاقتصادات المتقدمة هذا السبب، مقابل 28%  من المشاركين في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية، وهو اختلاف كبير مقارنة بالعام الماضي، عندما بلغت النسبة 9%  لدى كلتا المجموعتين.

 

توضيح كنوز نيوز:
 المعاملة المحاسبية للذهب تعني : المزايا المحاسبية التي يتمتع بها الذهب مقارنة ببعض الأصول الاحتياطية الأخرى، نتيجة اختلاف طريقة تسجيله وتقييمه في الميزانيات العمومية للبنوك المركزية. مما يجعل وجود الذهب في الميزانية أكثر مرونة من بعض الأصول المالية الأخرى.

* وفيما يتعلق بمواقع تخزين الذهب، يظل بنك إنجلترا الوجهة الأكثر تفضيلًا لدى البنوك المركزية لحفظ احتياطياتها، وقد جاءت النسب كالتالي:

  • 57% من المشاركين في الاستطلاع أكدوا اختيارهم لبنك إنجلترا كموقع للتخزين.
  • 49%  أفادوا بأنهم يحتفظون حاليًا بجزء من احتياطياتهم الذهبية داخل بلدانهم، مقارنة بـ 59% في العام الماضي.
  • 20%  من المشاركين فضلوا عدم الإفصاح عن مواقع تخزين احتياطياتهم، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بنسبة 8%  فقط في استطلاع العام الماضي، وهو ما انعكس على انخفاض نسب الاختيارات الأخرى.

* وردا على سؤال عما إذا كانت ترتيبات حفظ الذهب قد تغيرت خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، جاءت النتائج كالتالي:

  • 9% أشاروا إلى أنهم زادوا من حجم التخزين المحلي. مقارنة بـ 5% في استطلاع العام الماضي.
  • 10% أفادوا بأنهم قاموا بتنويع مواقع التخزين الخارجية، مقارنة بـ 2% في استطلاع العام الماضي، بما يعكس تسارعًا واضحًا في اتجاه تنويع أماكن حفظ الذهب.

*كما تشير التوقعات إلى استمرار هذا الاتجاه خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، إذ أوضح الاستطلاع التالي:

  • 7% من المشاركين يعتزمون زيادة التخزين المحلي.
  • 9%  يخططون لتنويع مواقع التخزين خارج البلاد.
    ويُعد ذلك ارتفاعًا لافتًا مقارنة باستطلاع العام الماضي، عندما لم تتجاوز نسبة الراغبين في تنويع مواقع التخزين الخارجية 2%.

إدارة الاحتياطيات

وفيما يتعلق بإدارة الاحتياطيات، أظهر الاستطلاع التالي:

  • 37% من البنوك المركزية تدير احتياطياتها الذهبية بصورة نشطة، وهي النسبة التي تعيد هذا المؤشر إلى مستوياته المسجلة في عام 2024.

وعند سؤال هذه البنوك عن دوافع الإدارة النشطة لاحتياطيات الذهب، جاءت الإجابات كالتالي:

  • 85% من المشاركين أقروا بأن السبب الرغبة في تعزيز العوائد في المرتبة الأولى.
  • 42% أكدوا أن إدارة المخاطر تمثل أحد أهم دوافعهم، وهي نسبة ارتفعت بشكل كبير مقارنة بـ22%  في استطلاع عام 2025.

في المقابل، سجلت التجارة التكتيكية (Tactical Trading) تراجعًا مماثلًا في أهميتها مقارنة بالعام الماضي، بما يعكس تحولًا في أولويات البنوك المركزية نحو التركيز على تعظيم العائد مع تعزيز إدارة المخاطر، بدلًا من الاعتماد على استراتيجيات التداول قصيرة الأجل.

 

توضيح كنوز نيوز:

“الإدارة النشطة لاحتياطيات الذهب ” أن البنك المركزي لا يكتفي بالاحتفاظ بالذهب داخل الخزائن، وإنما يدير هذا الاحتياطي لتحقيق أهداف معينة وعدم الاكتفاء بمجرد التخزين، مع الحفاظ على ملكيته في النهاية. وتشمل العملية عدة ممارسات منها تغيير أماكن التخزين ومبادلات الذهب بالعملة للحصول على سيولة لفترة مؤقتة ثم استعادة الذهب مرة أخرى عند توفر السيولة، أو إقراض الذهب للنوك والمؤسسات المالية مقابل عائد، وإعادة توزيع نسبة الذهب ضمن إجمالي الاحتياطيات.

أما التجارة- الإدارة التكتيكية للاحتياطيات فتشير إلى اتخاذ قرارات مؤقتة ببيع أو شراء الذهب وفقا للظروف المستحدثة مع التخطيط للعودة للسياق الطبيعي في نمو الاحتياطي من الذهب بعد انتهاء الأزمة الطارئة.

 

 

الخلاصة

يمثل استطلاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية لعام 2026 النسخة التاسعة من هذا المسح السنوي. وخلال هذه السنوات، ارتفعت الثقة في الذهب بصورة ملحوظة، كما تعزز التفاؤل بدوره المستقبلي كأصل احتياطي، بالتوازي مع تزايد رغبة البنوك المركزية في إضافة المزيد من الذهب إلى احتياطياتها. وأصبحت البنوك المركزية تنظر إلى الذهب بشكل متزايد باعتباره أصلًا استراتيجيًا نشطًا ومحوريًا ضمن محافظها الاحتياطية.

وتؤكد نتائج هذا العام أن حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي لا تزال تلقي بظلالها على مسؤولي إدارة الاحتياطيات. فالمخاوف المتعلقة بأسعار الفائدة، وتوقعات التضخم، والتوترات الجيوسياسية، تعزز أهمية تنويع الأصول وإدارة المخاطر باعتبارهما من أهم المحركات لقرارات إدارة الاحتياطيات الاستراتيجية.

كما يكشف الاستطلاع عن توجه ناشئ يتمثل في سعي البنوك المركزية إلى تنويع مواقع تخزين احتياطيات الذهب بدلًا من الاعتماد على موقع واحد. ورغم وجود بعض الاختلافات بين البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة ونظيراتها في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول النامية، فإنها تشترك جميعًا في قناعة راسخة بأن الذهب يمثل مخزنًا موثوقًا للثروة وعنصرًا أساسيًا في استراتيجيات إدارة الاحتياطيات طويلة الأجل.

ومع ازدياد تقلبات الاقتصاد العالمي وصعوبة التنبؤ بمساره، أصبحت الخصائص الأساسية للذهب، وهي الأمان والسيولة والقدرة على تحقيق العائد— التي تمثل الأهداف الاستثمارية الثلاثة الرئيسية للبنوك المركزية — أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وتشير الاتجاهات التي كشف عنها الاستطلاع إلى أن البنوك المركزية لا تزال تدرك المزايا الاستراتيجية للاحتفاظ بالذهب ضمن احتياطياتها، كما تؤكد أن الطلب الرسمي على الذهب مرشح للاستمرار عند مستويات قوية خلال المستقبل المنظور.

 

تعليق كنوز نيوز:

يكشف الاستطلاع أن قيمة الذهب لدى البنوك المركزية لم تعد ترتبط فقط بدوره كملاذ آمن في مواجهة التضخم والأزمات، بل أصبحت ترتبط أيضًا بإعادة تشكيل خريطة الاحتياطيات العالمية ومواقع تخزينها وإدارتها في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

لقد تأثرت ممارسات البنوك وتوجهاتها خلال العام الماضي كثيرا بالممارسات الدولية التي اتخذت ضد دول معينة بتجميد أرصدتها، الأمر الذي دفع الكثير من البنوك المركزية خاصة في الدول الأوروبية إلى استعادة احتياطياتها المخزنة في بنوك أمريكا على سبيل المثال، وأصبحت الدول أكثر ميلا إلى زيادة نسب التخزين المحلي في المقام الأول.

وفي المقام الثاني تختار تنويع مواقع التخزين، ولجأت بعض البنوك المركزية إلى عقد صفقات بيع وشراء الذهب خارج منظومة السوق والبورصات العالمية للتحايل على العقوبات المفروضة عليها – صفقة روسيا والصين نموذجا.

فيما يخص تفضيل البنوك المركزية لبنك إنجلترا كأولوية للتخزين ويليه بنك التسويات الدولية، مع تراجع الاعتماد على بنوك سويسرا بنسبة انخفضت من 12% إلى 6%، إلا أن التقرير لم يفسر أسباب هذا التحول، وهو ما يفتح الباب أمام دراسة أعمق لفهم ما إذا كان يعكس تغيراً في الوزن النسبي لمراكز التجارة العالمية للذهب، وبحث أسباب هذا التغيير والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه، والفرص التي يمكن أن تتوفر أثناء هذه المرحلة.

فالوقوف على الأسباب يعني حسما للاحتمالات التي ربما ترجع إلى حصول أسواق أخرى مثل دبي على نسبة أثرت على حصة سويسرا، أم سعى العديد من الدول الأفريقية المنتجة للذهب إلى إنشاء مصافي تكرير محلية معتمدة، أم تخوف بالمقام الأول من التعرض لصعوبة الوصول للأصول في حالة الأزمات.

وفي المقابل يأتي اختيار بنك إنجلترا كجهة أولى للتخزين مؤشرا على الثقة في البنية التحتية لسوق الذهب في لندن وضمان سهولة التداول والسيولة، حيث توجد بورصة لندن وسوق لندن للسبائك مع ضمان أعلى معايير الجودة والامتثال وسهولة النقل، مما يخفض من تكلفة علميات التداول.

 

ما الذي يجب على مصر مراعاته في ضوء نتائج الاستطلاع؟

يأتي هذا الاستطلاع كوسيلة لقراءة توجهات البنوك المركزي وتفسيراتها لما يحدث والقرارات التي يمكن اتخاذها في ضوء هذه التفسيرات وفقا لمصلحة كل دولة وأولوياتها، وفي إطار الحديث عن مصر، فيجب إلقاء الضوء على الخطوة التي اتخذتها مصر خلال الأشهر الماضية بعد توقيع اتفاقية مع بنك الاستيراد والتصدير الافريقي، افريكسيم. من أجل إنشاء البنك الأفريقي للذهب، حيث لا يمكن قراءة مشروع البنك الأفريقي للذهب بمعزل عن هذه التحولات.

إذ يعكس اتجاهاً أفريقياً متزايداً نحو بناء منظومة مستقلة لإدارة الذهب، تشمل التعدين والتكرير والتخزين والتمويل، بما يقلل الاعتماد على المراكز التقليدية خارج القارة ويعزز السيطرة على الثروات الطبيعية، وذلك يتوافق مع توجهات بعض الحكومات الوطنية الأفريقية لمراجعة مدى امتثال الشركات الأجنبية الحاصلة على امتيازات تعدين لشروط العقود المبرمة مع الدولة، ولجوء بعض الدول إلى فسخ عقود الشركات غير الملتزمة وإحلال الشركات الوطنية محلها.

 

ما الفرص التي يمكن لمصر استغلالها في ضوء الاستطلاع؟

الإسراع في استكمال إجراءات إنشاء البنك الأفريقي للذهب وتحويله إلى منصة إقليمية لتداول وخدمات الذهب. وفتح قنوات تواصل مباشرة مع الحكومات الأفريقية لبحث سبل التعاون في إنشاء بورصة موحدة للمعادن الأفريقية والاسراع في تطبيق معايير اتفاقية التجارة الحرة القارية لتسهيل وتأمين عمليات التداول (الخام والنقد) بين الدول الأفريقية. 

  1. الإسراع في إنشاء وبدء إجراءات اعتماد مصفاة مصرية للذهب لإحكام السيطرة على الخام المصري داخل مصر.
  2. تقنين عمليات التعدين الأهلي لما لها من أهمية كأحد معايير اعتماد المصافي الدولية التي تولى اهتماما كبيرا بمنشأ – مصدر الذهب الأخلاقي- وفقا لمعايير البيئة وحقوق الإنسان والشفافية.
  3. الاستمرار في تنويع الاحتياطيات النقدية من العملات البديلة للدولار.
  4. الإسراع في بناء منظومة ذات بنية أساسية قوية لدمج مصر في السوق العالمي.
  5. تطوير منظومة الإدارة النشطة للاحتياطيات الذهبية، من خلال دراسة أدوات مثل الإقراض بضمان الذهب، والمبادلات، وتعظيم القيمة المضافة عبر التصنيع والتكرير المحلي، بما يحقق عائداً اقتصادياً دون الإخلال بالدور الاستراتيجي للاحتياطي.

إقرأ أيضا:د. سامح الترجمان: هل نريد حقًا أن تصبح مصر مركزًا عالميًا للذهب؟

غانا تطلق خطة تحويل الذهب لاحتياطي إستراتيجى بدلا من تصدير الخام

ارتفاع احتياطي الذهب في المركزي المصري إلى 4.153 مليون أونصة

إبراهيم ماهاما يبيع 110 كيلو من الذهب إلى جولدبود وبنك غانا لتعزيز الاحتياطي الوطني

مقالات مختارة

هل تصبح وثيقة التأمين على المجوهرات من أولويات جيل Z ؟
Bain & Company: المجوهرات تتصدر الإنفاق العالمي على السلع الفاخرة في 2025
بدوي يبحث خطط “آفاق للتعدين” لاستخراج الذهب بعد سبع سنوات من عمليات الاستكشاف
رئيس مركز تكنولوجيا الحُلي: تطوير صناعة الذهب تبدأ بتعليم فني متطور يربط البحث العلمي باحتياجات السوق
د. سامح الترجمان: هل نريد حقًا أن تصبح مصر مركزًا عالميًا للذهب؟
AGTA تفتح باب المشاركة في جوائز Spectrum ,Cutting Edge لعام 2026
تحويل مصر لمركز عالمي للذهب يبدأ ببناء منظومة متكاملة وليس بحلول منفردة
وثائقي يعيد احياء ذكرى واقعة مباراة سوار التنس الشهيرة عام 1978.
حوار مفتوح بين الضرائب وشعبة الذهب لإعادة صياغة قواعد التعامل في القطاع
خبراء يطالبون بالاهتمام بثروة مصر المنسية من الأحجار الكريمة