بلغ إجمالي صادرات الهند من الأحجار الكريمة والمجوهرات خلال الفترة من أبريل إلى يوليو 2026 نحو 9.17 مليار دولار أمريكي، بما يعادل 87,078.01 كرور روبية، مسجلة نموًا بنسبة 2.44% بالدولار و 13.58% بالروبية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وجاء النمو مدفوعًا بالقطاعات ذات القيمة المضافة؛ إذ ارتفعت صادرات المجوهرات الذهبية المرصعة بنسبة 21.09% إلى 2.24 مليار دولار، بينما قفزت صادرات المجوهرات الفضية بنسبة 72.19% إلى 508.18 مليون دولار، وزادت صادرات المجوهرات البلاتينية بنسبة 17.20% إلى 77.82 مليون دولار. كما ارتفعت صادرات الماس المصنع في المختبر المصقول بنسبة 7.47% إلى 408.50 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة.
استقرار نسبي في صادرات يوليو
وخلال يوليو 2026، استقرت إجمالي صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات إلى حد كبير عند 2.35 مليار دولار، مقابل 2.34 مليار دولار في يوليو 2025، بزيادة هامشية بلغت 0.38% بالدولار و 11.68% بالروبية.
وجاء أداء الشهر مدفوعًا بصادرات المجوهرات الذهبية، التي ارتفعت بنسبة 8.73%، فيما قفزت صادرات المجوهرات الذهبية المرصعة بنسبة 21.36%، مدعومة بالطلب من الإمارات وهونغ كونغ وسنغافورة والمملكة المتحدة.
وفي الوقت نفسه، واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال يوليو، حيث انخفض السعر بنسبة 3.88% إلى 4,073.92 دولار للأوقية، مقابل 4,238.32 دولار في يونيو 2026. ويأتي ذلك بعد انخفاض شهري بلغ 10.28% في يونيو، بما يمثل ثاني شهر متتالٍ من تراجع أسعار الذهب.
وقال كيريت بهانسالي، رئيس مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي (GJEPC)، إن صادرات الهند أظهرت قدرة على الصمود رغم البيئة العالمية الصعبة، مشيرًا إلى أن القطاعات ذات القيمة المضافة، مثل المجوهرات الذهبية المرصعة والفضية والبلاتينية، قادت النمو.
وأضاف أن انخفاض أسعار الذهب من المتوقع أن يدعم الطلب في الأسواق الرئيسية، معربًا عن تفاؤله بأداء الصادرات خلال الأشهر المقبلة.
وأشار إلى أن معرض IIJS Bharat Premiere 2026 حقق نجاحًا كبيرًا، مستقطبًا أكثر من 61 ألف زائر، بينهم أكثر من 5 آلاف زائر دولي من 80 دولة، متوقعًا أن تتحول الأعمال التي أبرمت خلال المعرض إلى شحنات خلال الأشهر المقبلة، بما يدعم أداء الصادرات الهندية.
الهند تستهدف التحول من مركز للمعالجة إلى مركز عالمي لتجارة الماس

وفي تعليقه على مشروع قانون الضرائب والقوانين الأخرى (التعديل) لعام 2026، وصف بهانسالي الخطوة بأنها «لحظة مفصلية» لصناعة الماس الهندية.
وقال إن الهند تُعد بالفعل المركز العالمي الرائد لقطع وصقل الماس، لكنها تعتمد بالكامل على استيراد الماس الخام.
وأضاف أن منح الشركات الأجنبية العاملة في تجارة الماس الخام إعفاءً من ضريبة الدخل لمدة 15 عامًا من خلال المناطق الخاصة المعلنة (Special Notified Zones) يزيل عقبة هيكلية طويلة الأمد، ويتيح للهند الانتقال من كونها قوة عالمية في معالجة الماس إلى مركز عالمي لتجارة الماس.
أداء الصادرات حسب المنتجات.. أبريل–يوليو 2026
- المجوهرات الذهبية، العادية والمرصعة: ارتفعت بنسبة 5.87% إلى 4.03 مليار دولار، مقابل 3.81 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
- المجوهرات الذهبية العادية: تراجعت بنسبة 8.46% إلى 1.80 مليار دولار، مقابل 1.96 مليار دولار.
- المجوهرات الذهبية المرصعة: ارتفعت بنسبة 21.09% إلى 2.24 مليار دولار، مقابل 1.85 مليار دولار.
- الماس المقطوع والمصقول: تراجع بنسبة 8% إلى 3.60 مليار دولار، مقابل 3.91 مليار دولار.
- المجوهرات الفضية: قفزت بنسبة 72.19% إلى 508.18 مليون دولار، مقابل 295.13 مليون دولار.
- المجوهرات البلاتينية: ارتفعت بنسبة 17.20% إلى 77.82 مليون دولار، مقابل 66.40 مليون دولار.
- الماس المصنع في المختبر المصقول: ارتفع بنسبة 7.47% إلى 408.50 مليون دولار، مقابل 380.09 مليون دولار.
- الأحجار الكريمة الملونة: تراجعت بنسبة 13.04% إلى 103.54 مليون دولار، مقابل 119.07 مليون دولار.
أداء يوليو 2026
- المجوهرات الذهبية، العادية والمرصعة: ارتفعت 8.73% إلى 1.04 مليار دولار.
- المجوهرات الذهبية العادية: تراجعت 3.42% إلى 471.42 مليون دولار.
- المجوهرات الذهبية المرصعة: ارتفعت 21.36% إلى 569.44 مليون دولار.
- الماس المقطوع والمصقول: تراجع 18.23% إلى 876.39 مليون دولار.
- المجوهرات الفضية: تراجعت هامشيًا 0.23% إلى 76.88 مليون دولار.
- المجوهرات البلاتينية: تراجعت 6.33% إلى 19.15 مليون دولار.
- الماس المصنع في المختبر المصقول: تراجع 8.23% إلى 112.26 مليون دولار.
- الأحجار الكريمة الملونة: تراجعت 4.53% إلى 21.30 مليون دولار.

قراءة الأرقام في ظل السياسة الهندية
تشير أرقام صادرات الهند خلال الفترة من أبريل–يوليو 2026 إلى أن إجمالي صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات ارتفع بنسبة محدودة بلغت 2.44% إلى 9.17 مليار دولار، لكن خلف هذا النمو الهادئ حدث تغير أكثر أهمية في تركيبة الصادرات.
فقد قفزت صادرات المجوهرات الذهبية المرصعة بنسبة 21.09% إلى 2.24 مليار دولار، والمجوهرات الفضية 72.19%، والبلاتينية 17.20%، بينما تراجعت صادرات الماس المقطوع والمصقول 8% إلى 3.60 مليار دولار.
مما يعني أن الهند لا تعتمد فقط على زيادة أحجام صادراتها، وإنما تدفع بصورة أكبر نحو تصنيع منتجات نهائية ذات قيمة مضافة أعلى، وهو اتجاه يتسق مع سياسة أوسع لتحويل الهند من مركز عالمي لقطع وصقل الماس إلى مركز أكثر تكاملًا في التجارة والتصنيع والتوزيع.
ويظهر ذلك أيضًا في سعي الحكومة إلى توسيع استخدام المناطق الخاصة المعلنة لتجارة الماس الخام، بينما يوفر اتفاق التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي وصولًا تفضيليًا إلى 100% من القيمة التجارية لقطاع الأحجار الكريمة والمجوهرات، بعد أن كانت رسوم تصل إلى 4% مفروضة على بعض المنتجات.
وتكتسب هذه الاستراتيجية أهمية أكبر مع شبكة اتفاقيات التجارة الحرة الجديدة للهند. فالحكومة لا تكتفي بتوقيع الاتفاقيات، بل بدأت في 2026 تنظيم برامج مخصصة لمساعدة مصدري المجوهرات، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، على استخدام قواعد المنشأ والاستفادة الفعلية من التخفيضات الجمركية ومضاعفة رد قيمة ضريبة القيمة المضافة على التصدير.
ويشير مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات إلى أن الاتفاقيات الجديدة مع الإمارات وأستراليا وعُمان والمملكة المتحدة تتضمن قواعد قيمة مضافة أكثر واقعية، كما انخفضت الرسوم على بعض صادرات المجوهرات إلى الإمارات والمملكة المتحدة إلى الصفر وفق الاتفاقيات ذات الصلة.
الذهب أصبح مشكلة للصناعة
في الوقت الذي تسعى فيه الهند لزيادة صادرات المجوهرات ذات القيمة المضافة، تواجه مشكلة ارتفاع تكلفة الذهب واعتمادها الكبير على الواردات. ومع تصاعد الضغوط على العملة وميزان المدفوعات نتيجة اضطراب أسواق الطاقة المرتبط بالحرب في إيران، اتجهت الحكومة في مايو 2026 إلى رفع الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة من 6% إلى 15%، في محاولة للحد من الواردات ودعم الاحتياطيات من النقد الأجنبي والروبية. كما أدى فرض ضريبة IGST بنسبة 3% على واردات السبائك إلى توقف واردات البنوك لنحو شهر قبل استئنافها.
وهذا يفسر جزئيًا لماذا أصبحت القيمة المضافة أكثر أهمية من مجرد زيادة كمية الذهب المستخدم. فالمجوهرات الذهبية العادية تراجعت صادراتها 8.46%، بينما ارتفعت المجوهرات الذهبية المرصعة 21.09%. بمعنى آخر، المنتج الهندي يحاول تحقيق قيمة تصديرية أكبر من كل جرام من الذهب، بدلًا من الاعتماد على زيادة استهلاك المعدن نفسه.
كما بدأ القطاع نفسه في مناقشة إجراءات للتكيف مع هذه البيئة، من بينها التوسع في المجوهرات منخفضة العيار 9 و14 و 18 قيراطًا، وإعادة تدوير الذهب الموجود لدى الأسر، وتشجيع استبدال المجوهرات القديمة، وتطوير أدوات للتحوط من تقلبات الأسعار.كما لجأت الحكومة إلى مناشدة المستهلك الهندي بالتوقف عن شراء الذهب لمدة عام حتى تمر الأزمة العالمية، بدون لتأثير على التزامات الهند التصديرية من المجوهرات.

الحرب على إيران غيّرت المعادلة
لم يكن للحرب في إيران تأثيراً مباشراً على صناعة المجوهرات الهندية فقط، وإنما ضربت البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها الصناعة من عدة اتجاهات منها: ارتفاع أسعار النفط، زيادة فاتورة الواردات، الضغط على الروبية وميزان المدفوعات، وبالتالي حساسية أكبر تجاه واردات الذهب الذي تعتمد الهند عليه بدرجة كبيرة.
وقد قدرت رويترز أن ضغوط ميزان المدفوعات الهندي تفاقمت مع ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تعتمد فيه البلاد بشدة على استيراد النفط والذهب.
لذلك يمكن قراءة قرار رفع الرسوم على الذهب باعتباره إجراءً لحماية الاستقرار الخارجي للاقتصاد أكثر منه إجراءً لحماية مصنعي المجوهرات؛ بل إن له جانبًا سلبيًا على الصناعة لأنه يرفع تكلفة مدخل إنتاجها الأساسي، كما أدى لانتعاش عمليات التهريب. وهذا يفسر لماذا تتحرك الحكومة في الاتجاهين في الوقت نفسه: فتح الأسواق الخارجية أمام المجوهرات الهندية من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، وفي المقابل محاولة ضبط تكلفة وفاتورة الذهب المستورد.
استراتيجية الدولة تنعكس على تركيبة الصادرات نفسها قبل إجمالي قيمتها
لا تزال الهند تصدر كميات ضخمة من الماس المصقول، لكنها تحقق نموًا أسرع في المجوهرات الذهبية المرصعة والفضية والبلاتينية، بينما تتراجع صادرات الماس المصقول. وفي الوقت نفسه، تفتح اتفاقيات التجارة الحرة أسواقًا جديدة أمام المنتجات الهندية، بينما تدفع أزمة الذهب والطاقة والحرب في إيران الحكومة إلى تشديد إدارة الواردات وتشجيع الاستخدام الأكثر كفاءة للمعدن. مما دفع الهند تحاول نحو تصدّير قيمة أكبر، باستخدام كل جرام من الذهب بكفاءة أكبر، والوصول إلى المستهلك العالمي بشروط جمركية أفضل.
لقراءة المزيد:
تستهدف صادرات 100 مليار: الهند تكشف عن استراتيجيتها لتعزيز مكانتها العالمية فى قطاع الذهب والمجوهرات
غانا تتصدر إنتاج الذهب في أفريقيا: 6 ملايين أوقية، وصادرات ب ـ20.2 مليار دولار فى 2025
كيف غير نظام الكاش باك المرهون بسلامة الغلاف.. اقتصاديات تجارة السبائك في مصر؟
41.7 مليار دولار أمريكي قيمة 359.5 مليون قيراط حجم تجارة الماس في دبي خلال عام 2025
بأكثر من 100٪: الهند تضاعف معدل استرداد الرسوم الجمركية على صادرات مشغولات الذهب والفضة


