في خطوة تمثل دفعة قوية لصادرات الهند من الذهب والمجوهرات، رفعت وزارة المالية بشكل كبير معدلات استرداد الرسوم الجمركية (Duty Drawback) المطبقة على عدد من فئات صادرات المشغولات الذهبية والفضية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تحسين السيولة النقدية للمصدرين، وخفض احتياجاتهم إلى رأس المال العامل، وتعزيز القدرة التنافسية للمجوهرات الهندية في الأسواق العالمية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المعادن الثمينة.
وجاءت المعدلات الجديدة بموجب إخطار صادر عن إدارة الإيرادات بوزارة المالية تم نشره بتاريخ 16 يوليو 2026، وتضمن تعديل جدول استرداد الرسوم الجمركية الوارد في الفصل 71 من التعريفة الجمركية الهندية. وتدخل التعديلات حيز التنفيذ فورًا.
وبموجب القرار الجديد، أصبحت معدلات استرداد الرسوم على النحو التالي:
البند الجمركي 711301: ارتفع معدل رد الرسوم من 773.17 روبية هندية إلى 1,851.99 روبية هندية.
البند الجمركي 711302: ارتفع من 14,990.66 روبية هندية إلى 29,501.09 روبية هندية.
البند الجمركي 711401: ارتفع من 14,990.66 روبية هندية إلى 29,501.09 روبية هندية.
ويأتي هذا التعديل استجابةً للارتفاع الحاد في أسعار الذهب والفضة خلال العام الماضي، والذي أدى إلى زيادة قيمة الرسوم والضرائب المرتبطة بإنتاج المشغولات المخصصة للتصدير. ونظرًا لأن نظام استرداد الرسوم الجمركية يهدف إلى استرداد الرسوم المدفوعة على مدخلات الإنتاج المستخدمة في تصنيع السلع المصدرة، فإن المعدلات السابقة لم تعد تعكس بصورة دقيقة الأعباء الفعلية التي يتحملها المصدرون.
ومن خلال مضاعفة معدلات استرداد الرسوم لهذه الفئات، قلصت الحكومة الفجوة بين قيمة الرسوم الفعلية التي يتحملها المصدرون وقيمة المبالغ المستردة، بما يسمح لهم باسترداد نسبة أكبر من تكاليفهم.
تأثير القرار على السيولة والربحية
ومن المتوقع أن يسهم القرار في:
تخفيف احتياجات المصدرين إلى رأس المال العامل.
تحسين التدفقات والسيولة النقدية.
دعم تقديم أسعار أكثر تنافسية في أسواق التصدير.
رفع ربحية عقود التصدير، خاصة بالنسبة للمصنعين من المشروعات الصغيرة والمتوسطة (MSMEs).
وكان مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي (GJEPC) قد طالب بمراجعة المعدلات العامة لاسترداد الرسوم الجمركية (All Industry Rates of Duty Drawback) بما يتناسب مع المستويات الحالية لأسعار المعادن الثمينة، لضمان حصول المصدرين على تعويض أكثر واقعية عن الرسوم التي يتحملونها خلال عمليات التصنيع.
الهند تضاعف معدلات استرداد الرسوم الجمركية على صادرات المجوهرات الذهبية والفضية، مما يحسن التدفق النقدي
تعليق كنوز نيوز
تعكس الخطوة الهندية إدراكًا متزايدًا لأهمية توافق السياسات الضريبية والجمركية مع المتغيرات التي يشهدها سوق الذهب العالمي، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار المعادن الثمينة وما ترتب عليه من زيادة تكلفة التمويل ورأس المال العامل للمصدرين.
وفي مصر، يثير هذا التطور تساؤلًا حول مدى تأثير توقيت تحصيل ورد المستحقات الضريبية على تنافسية صادرات المشغولات الذهبية. إذ يؤكد عدد من المصنعين والمصدرين على أن استقطاع بعض الضرائب والرسوم من المنبع، مع تأخر إجراءات رد المستحقات، يؤدي إلى تجميد جزء من السيولة لفترات طويلة، وهو ما يرفع تكلفة التمويل ويؤثر على دورة رأس المال، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وبالتالي.. “يطالب المصنعون والمصدرون بتسريع إجراءات تسوية استرداد الرسوم الضريبية والمالية المرتبطة بعمليات التصدير، لما لذلك من أثر مباشر على السيولة ودورة رأس المال، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الذهب وزيادة قيمة الأموال المجمدة طوال فترة انتظار الرد”.
ورغم اختلاف النظم الضريبية بين البلدين، فإن التجربة الهندية تؤكد أن سرعة رد المستحقات المرتبطة بالتصدير لا تقل أهمية عن قيمة الحوافز نفسها، لأنها تمنح المصدرين سيولة أكبر، وتخفض تكلفة الإنتاج، وتعزز قدرتهم على تقديم أسعار أكثر تنافسية في الأسواق العالمية.
ومع توجه مصر لزيادة صادراتها من الذهب والمشغولات، قد يكون من المناسب إعادة تقييم الآليات الزمنية لرد المستحقات الضريبية والجمركية المرتبطة بالتصدير، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الخزانة العامة ودعم القدرة التنافسية للصناعة الوطنية.