في توقيت تتعرض فيه رابطة سوق السبائك في لندن (LBMA) لاختبار مزدوج أمام السوق والقضاء، نشرت الرئيسة التنفيذية للرابطة، روث كرويل -Ruth Crowell، رؤيتها لدور LBMA وحدود مسؤوليتها داخل سوق المعادن الثمينة العالمية، مؤكدة أن الثقة تظل الأصل الأكثر أهمية الذي بنته الرابطة على مدار ما يقرب من أربعة عقود.
ويأتي مقال كرويل بينما تستعد LBMA لعقد مؤتمرها العالمي السنوي للمعادن الثمينة، الذي يبدأ في 4 أكتوبر، وفي الوقت نفسه تواجه أمام القضاء البريطاني – يوم 7 أكتوبر- دعوى أقامتها أسرتا شابين تنزانيين لقيا حتفهما في أحداث مرتبطة بمنجم نورث مارا للذهب في تنزانيا، وهي القضية التي تضع تحت الاختبار نطاق مسؤولية الرابطة عن معايير التوريد المسؤول وآليات اعتماد المصافي المدرجة على قائمة Good Delivery.
وفي هذا السياق، تكتسب كلمات كرويل أهمية تتجاوز كونها مقدمة لتقرير عن الاستدامة والتوريد المسؤول؛ إذ تقدم صياغة واضحة لكيفية تعريف LBMA لدورها داخل السوق، وما تعتبره حدودًا لاختصاصها ومسؤوليتها.
وتبدأ كرويل من النقطة التي بنت عليها الرابطة مكانتها الدولية: الثقة. فبحسب رؤيتها، دعمت LBMA على مدار نحو أربعين عامًا الثقة في سوق لندن من خلال الشفافية ووضع المعايير وربط المشاركين في سلسلة قيمة المعادن الثمينة بأطر مشتركة، تشمل نظام Good Delivery وبرنامج Responsible Sourcing والمدونة العالمية للمعادن الثمينة.
لكنها في الوقت نفسه تلفت إلى ما تصفه بفجوة متكررة بين الصورة المتصورة عن حجم سلطة LBMA وبين ما تستطيع القيام به فعليًا داخل صناعة عالمية شديدة التعقيد.
وتؤكد كرويل أن الرابطة لا تسيطر على صناعة المعادن الثمينة العالمية، ولا يمكنها القضاء على جميع المخاطر التي تنشأ داخل سلاسل الإمداد، موضحة أن نفوذ LBMA يتركز في المعايير وأطر السوق المرتبطة بـLoco London، وفي الاعتماد على قائمة Good Delivery، والعضوية، والالتزام بالمدونة.
وفي المقابل، تشدد على أن هذه المعايير تمنح الرابطة نفوذًا سوقيًا فعليًا؛ إذ ترتبط المشاركة والاعتراف داخل سوق لندن بالالتزام بها، ما يجعلها حافزًا اقتصاديًا للمصافي والبنوك والتجار للحفاظ على مستوى معين من الممارسات.
وهنا تظهر أهمية المقال في اللحظة الراهنة: فبينما تدور القضية القضائية حول مدى مسؤولية LBMA عن تطبيق ومراقبة معايير التوريد المسؤول على الجهات التي تعتمدها، ترسم كرويل بوضوح الخط الفاصل الذي تتمسك به الرابطة بين وضع المعايير وتحفيز الالتزام بها، وبين المسؤولية المباشرة للشركات والحكومات والجهات الأخرى عن ممارساتها.
وتعرض «كنوز نيوز» فيما يلي أبرز ما جاء في مقال روث كرويل، الرئيسة التنفيذية لـLBMA، حول الثقة، والتوريد المسؤول، وحدود دور الرابطة في سوق الذهب والمعادن الثمينة العالمية.

الثقة أساس السوق
بقلم :CEO Ruth Crowell – روث كرويل، الرئيسة التنفيذية لرابطة سوق السبائك في لندن (LBMA)
الثقة هي الأساس الذي يقوم عليه أي سوق ناجح. وعلى مدار ما يقرب من 40 عامًا، عملت رابطة سوق السبائك في لندن (LBMA) على دعم الثقة في سوق لندن للذهب والمعادن الثمينة (Loco London)، من خلال تعزيز الشفافية وجمع المشاركين عبر مختلف حلقات سلسلة قيمة المعادن الثمينة.
ويمتد دور الرابطة ليشمل الأسواق المادية والمالية على حد سواء؛ بدءًا من نظام التسليم الجيد (Good Delivery) وبرنامج التوريد المسؤول (Responsible Sourcing Programme)، وصولًا إلى المدونة العالمية للمعادن الثمينة (Global Precious Metals Code) وتعزيز السلوك المسؤول في سوق الجملة.
وخلال السنوات الأخيرة، يبدو أن هناك موضوعًا يتكرر باستمرار، وهو الفجوة بين التصور السائد عن دور LBMA وبين ما تستطيع الرابطة فعليًا القيام به داخل سوق عالمية معقدة.
فـLBMA لا تسيطر على صناعة المعادن الثمينة العالمية، التي تتجاوز في نطاقها سوق Loco London بكثير، كما أنها لا تستطيع القضاء على المخاطر التي تنشأ عبر سلاسل الإمداد المعقدة.
وإنما يكمن تأثيرها في المعايير وأطر السوق المرتبطة بسوق Loco London؛ فالاعتماد ضمن قائمة التسليم الجيد (Good Delivery List)، وعضوية LBMA، والالتزام بالمدونة، هي الأدوات التي تربط المبادئ المعترف بها دوليًا بالممارسات التجارية اليومية للمصافي والبنوك والتجار وغيرهم من المشاركين في السوق.
ولا تحل هذه الأطر محل مسؤوليات الشركات الفردية أو الحكومات أو الجهات الأخرى. وإنما توفر أساسًا مشتركًا لرفع مستوى التوقعات، وتحديد نقاط الضعف، ودعم التحسين المستمر.
وفي غياب هذه الأطر، ستظل المخاطر الأساسية قائمة، لكن السوق ستفقد آلية مهمة لدفع الممارسات نحو الأفضل. ونظرًا إلى ارتباط هذه المعايير ارتباطًا وثيقًا بالاعتراف بالشركات ومشاركتها في سوق Loco London، فإنها توفر أيضًا حافزًا سوقيًا حقيقيًا للشركات للوفاء بهذه المعايير والحفاظ عليها.
التوريد المسؤول في صميم عمل LBMA
يمثل التوريد المسؤول محورًا أساسيًا في عمل LBMA. وتأخذ الرابطة المخاطر المرتبطة بتمويل النزاعات وانتهاكات حقوق الإنسان بمنتهى الجدية.
وقد تطور برنامج التوريد المسؤول من خلال التشاور والتعاون مع المصافي والمشاركين في السوق والحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني وغيرهم من الخبراء، بما يساعد على ضمان بقاء متطلباته قوية وعملية وقادرة على الاستجابة للمخاطر المتغيرة.
كما يعزز تعيين نيرالي شاه (Nirali Shah) مديرة للاستدامة والتوريد المسؤول في LBMA هذا العمل بصورة أكبر.
وتتمتع شاه بمعرفة واسعة بالسوق، ولديها خبرة تزيد على عقدين في قطاع المعادن الثمينة والاستدامة والتوريد المسؤول. وتضيف قيادتها مزيدًا من العمق والاستمرارية والتركيز الاستراتيجي للبرنامج في مرحلة محورية، بما يعزز قدرة LBMA على دعم التطبيق الموثوق للمعايير، وتوسيع مشاركة أصحاب المصلحة، والاستجابة بفاعلية للمخاطر المتغيرة عبر سلسلة القيمة العالمية.
اختبار جديد لدور الرابطة
لقد تعرض دورنا في تطوير المعايير وجمع أطراف السوق للاختبار خلال هذا العام.
فقد تزامن تصاعد التوترات التجارية والتشرذم الجيوسياسي بين الأسواق الرئيسية مع تنامي الطلب على الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة، وهو ما اجتذب نطاقًا أوسع من المشاركين إلى السوق، بمن فيهم أطراف تسعى إلى استغلال هذا الطلب.
وفي هذه البيئة، لم يكن التعاون بين سوق Loco London ومراكز تجارة السبائك الرئيسية الأخرى، وكذلك مع الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون، أكثر أهمية مما هو عليه الآن.
وقد انعكس ذلك في عمل LBMA خلال العام الجاري بشأن التدفقات غير المشروعة للذهب، ومن بينها خطاب مشترك ضم عددًا من أصحاب المصلحة وُجّه إلى مجموعة العمل المالي (FATF)، داعيًا إلى تحديث الإرشادات وإجراء إصلاحات لتعزيز كيفية التعامل مع:
- غسل الأموال المرتبط بالذهب.
- تمويل الإرهاب.
- التهرب من العقوبات.
- تمويل النزاعات.
وفي خاتمة المقال أكدت الرئيس التنفيذي للرابطة على الاستمرار في الحفاظ على الهدف الرئيسي للرابطة قائلة:
“مع استمرار تطور السوق، ستظل LBMA تركز على تعزيز الثقة، ودعم الشفافية، وجمع أصحاب المصلحة للتعامل مع التحديات المشتركة.. ومن خلال العمل التعاوني عبر مختلف الدول والقطاعات، يمكننا المساعدة في ضمان بقاء سوق المعادن الثمينة قادرة على الصمود، ومسؤولة، ومؤهلة لمواجهة متطلبات المستقبل”.
لقراءة المزيد:
LBMA أمام المحكمة 7 أكتوبر.. من يراقب حارس سوق الذهب العالمي؟
Rand Refinery وGold Coast تبنيان مسارًا لإدخال ذهب التعدين الحرفي إلى سلسلة التوريد العالمية
Kakoka: نموذج أوغندي جديد لإدخال الذهب المحلي إلى السوق الرسمي 2500


