بث تجريبي

7% تراجع مبيعات شوبارد.. ماذا تكشف أرقام الدار عن تحديات سوق الرفاهية في بريطانيا؟

كنوز.نيوز

سجلت مبيعات دار شوبارد Chopard في بريطانيا تراجعًا في الإيرادات خلال أحدث عام مالي مُعلن، لتنخفض المبيعات من 27.1 مليون جنيه إسترليني في 2024 إلى 25.2 مليون جنيه إسترليني في 2025، بانخفاض قدره نحو 1.9 مليون جنيه إسترليني، أو 7%، وفق الحسابات المودعة لدى Companies House (WatchPro).

وفي الوقت نفسه، اتسعت الخسارة التشغيلية للشركة البريطانية من نحو 70 ألف جنيه إسترليني في 2024 إلى 199 ألف جنيه إسترليني في 2025، بزيادة تقارب 183%، بينما ظلت صافي الأصول مستقرة عند نحو 4.4 مليون جنيه إسترليني.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة تراجع أداء شوبارد عالميًا، إذ تتعلق بالحسابات الخاصة بعمليات الدار في بريطانيا، إلا أنها تقدم مؤشرًا لافتًا على الضغوط التي تواجهها العلامات الفاخرة في أحد أهم أسواق الرفاهية العالمية.

 

شوبارد.. دار مستقلة بنموذج مختلف

تتميز شوبارد عن العديد من منافسيها الكبار بكونها دارًا مستقلة مملوكة لعائلة شوفيله، وليست جزءًا من إحدى مجموعات الرفاهية العالمية الكبرى.

وتدير الدار نموذج أعمال يجمع بين صناعة الساعات والمجوهرات، إلى جانب شبكة من المتاجر التابعة لها وشركاء البيع بالجملة.

وبحسب تصريحات سابقة للرئيس المشارك كارل-فريدريش شوفيله، تمثل الساعات نحو 60% من إيرادات شوبارد، مقابل نحو 40% للمجوهرات، ما يعني أن أداء سوق الساعات يظل عاملًا مؤثرًا في أعمال المجموعة.

وعلى المستوى العالمي، تمتلك شوبارد حاليًا نحو 135 متجرًا مملوكًا مباشرة أو يعمل بنظام الامتياز، إلى جانب نحو 615 نقطة بيع لدى شركاء الجملة.

ففي بريطانيا، تدير الدار ثلاثة متاجر في لندن، داخل Harrods وSelfridges، إضافة إلى متجر مستقل في Bond Street، فضلًا عن شبكة تضم 26 موزعًا معتمدًا في بريطانيا وأيرلندا.

٧٪ تراجع في مبيعات الدار البريطانية
٧٪ تراجع في مبيعات الدار البريطانية

هل الـ 7% مجرد تراجع في شوبارد.. أم إشارة إلى سوق أصعب؟

 

يأتي انخفاض المبيعات البريطانية بنسبة 7% بعد عام 2024 الذي كان عاما استثنائيا في تحقيق الأرباح، حيث حققت فيه عمليات شوبارد إيرادات بلغت 27.1 مليون جنيه إسترليني، ما يعني أن جزءًا من التراجع يمثل انخفاضًا عن قاعدة مقارنة قوية، وليس بالضرورة انهيارًا في الطلب على منتجات الدار.

لكن الرقم يأتي أيضًا في وقت تواجه فيه سوق سلع الرفاهية البريطانية مجموعة من التحديات، وعلى رأسها ضعف جاذبية بريطانيا للتسوق الفاخر من جانب السياح الدوليين.

فقد ألغت المملكة المتحدة نظام استرداد ضريبة القيمة المضافة للسياح الدوليين على مشترياتهم منذ 1 يناير 2021، في الوقت الذي ما زالت فيه وجهات أوروبية منافسة مثل فرنسا وإيطاليا توفر مزايا التسوق المعفى من الضرائب للسائحين. وتشير تحليلات حديثة إلى أن هذه السياسة أضعفت قدرة لندن على المنافسة كمركز للتسوق الفاخر مقارنة بمدن أوروبية أخرى.

كما دعا عدد من مسؤولي قطاع الرفاهية في بريطانيا إلى إعادة نظام التسوق المعفى من ضريبة القيمة المضافة، باعتباره أحد الأدوات القادرة على استعادة إنفاق السياح الدوليين ودعم مكانة لندن كوجهة للتسوق الفاخر. وكان الرئيس التنفيذي لـBurberry قد وصف إعادة النظام بأنها فرصة مهمة لاستعادة مكانة بريطانيا كوجهة التسوق الفاخرة الأولى في أوروبا.

 

لندن.. السياح يعودون لكن إنفاقهم ليس كما كان

قد يظن البعض أن عودة السائح إلى لندن تعني بالضرورة عودة إنفاقه على السلع الفاخرة إلى المستويات السابقة. إلا أن الواقع يكشف صورة مخالفة، فوفقا لبيانات وتحليلات سوقية حديثة نشرت في مجلة Vogue ، أكدت أن قطاع التجزئة الفاخرة البريطاني يواجه ضغوطًا مرتبطة بتغير سلوك المستهلك، وضعف إنفاق السياح، والمنافسة من العواصم الأوروبية التي توفر للسائح مزايا ضريبية أفضل.

وهنا تصبح طبيعة شبكة شوبارد البريطانية مهمة؛ فالدار تعتمد على حضور مباشر في أبرز مراكز التسوق الفاخرة في لندن، مثل Harrods وSelfridges وBond Street، إضافة إلى شبكة واسعة من الموزعين. وبالتالي فإن أي تغير في حركة السياح أو مستويات إنفاقهم داخل هذه المراكز يمكن أن ينعكس على مبيعات العلامة.

 

الساعات تضيف تحديًا آخر

تمثل الساعات ٦٠٪ من إجمالي مبيعات الدار، بينما المجوهرات تمثل ٤٠٪
تمثل الساعات ٦٠٪ من إجمالي مبيعات الدار، بينما المجوهرات تمثل ٤٠٪

تفرض تركيبة أعمال شوبارد التي تمثل الساعات 60% من محفظتها التصميمية تفسيرا مختلفا وأكثر تعقيداً عند قراءة السوق، وبالتالي تمثل الحصة الأكبر من الإيرادات. فقد شهد سوق الساعات الفاخرة عالميًا فترة أكثر صعوبة خلال السنوات الأخيرة، مع تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الرئيسية وتغير سلوك المستهلكين، وهو ما يجعل العلامات التي تجمع بين الساعات والمجوهرات أمام ضرورة تحقيق توازن مستمر بين أداء القطاعين.

وبالتالي، يمكن تفسير انخفاض مبيعات شوبارد في بريطانيا باعتباره نتيجة محتملة لتقاطع ضغوط سوق الساعات، وتغير سلوك المستهلك، وتحديات السياحة الفاخرة في بريطانيا، أكثر من كونه مشكلة تخص المجوهرات وحدها.

ليست أزمة الدار بالضرورة

ورغم تراجع الإيرادات البريطانية، فالفارق بين 27.1 مليون جنيه إسترليني في 2024 و 25.2 مليونًا في 2025 يمثل تراجعًا محدودًا نسبيًا، والأهم أن المقارنة تأتي مع سنة سابقة قوية.

لكن أهمية الرقم تكمن في ما يكشفه عن السوق البريطانية أكثر مما يكشفه عن تراجع مبيعات شوبارد، ليطرح سؤالا حول مدى قدرة بريطانيا  على الاحتفاظ بمكانتها كواحدة من أهم أسواق الرفاهية العالمية، في الوقت الذي تستطيع فيه العواصم الأوروبية مقل باريس وميلانو المنافسة عبر تقديم مزايا ضريبية وجاذبية أكبر للسائح الفاخر؟

وهنا تصبح نسبة الـ7% أكثر من مجرد رقم في حسابات شركة؛ فهي إشارة تستحق المتابعة إلى التحديات التي تواجه نموذج تجارة الرفاهية في بريطانيا، خصوصًا العلامات التي تعتمد على حضورها في لندن وعلى حركة المتسوقين الدوليين.

كما يمثل تغيير سلوك السائح في لندن عاملاً مؤثراً في نمو المبيعات، فكما أثبتت الدراسات والتقارير الأخيرة وجود ضغط على سوق الساعات، أثبتت أيضا زيادة الإنفاق على المجوهرات، وذلك رغم ارتفاع الأسعار وانخفاض عدد القطع، إلا أن سلوك المستهلك للسلع الفاخرة تغير بحيث أصبح أكثر إنفاقا في القطع المميزة التي تحمل قيمة استثمارية حقيقية.

 

لقراءة المزيد:

هل ارتدت أولينا زيلينسكا قلادة مسروقة من متحف لاليك؟ ماذا يحدث إذا ثبتت صحة الإدعاء؟

براندي دالو.. رئيسًا تنفيذيًا للجمعية الدولية للأحجار الكريمة الملونة بداية من يوليو 2026

دار معوض للمجوهرات تكشف أحدث تصميماتها في عرض حصري في بانكوك

الأسواق الأوروبية والأمريكية تنقذ مبيعات اللؤلؤ الياباني بعد تراجع الطلب الصيني عن ٩٠٪.

LVMH تفتح أبواب الرفاهية للعالم.. 46 دارًا تكشف أسرار الحرفة في 12 دولة في أكتوبر.

مقالات مختارة

غانا تتصدر إنتاج الذهب في أفريقيا: 6 ملايين أوقية، وصادرات ب ـ20.2 مليار دولار فى 2025
قمة “توركانا 2026” تفتح أبوابها للاستثمار في الذهب والتعدين المسؤول
9.01 قيراط من الغموض الوردي: هل يحسم الجدل حول أصل ماسة «جراند كوندي» في معرض شانتيي؟
LVMH تفتح أبواب الرفاهية للعالم.. 46 دارًا تكشف أسرار الحرفة في 12 دولة في أكتوبر.
دبي تستعد لمؤتمر الماس ومعرض دبي للمجوهرات.. أكتوبر 2026
زامبيا: تدريب عمال التعدين الحرفي على بدائل الزئبق في استخلاص الذهب شرط للحصول على الرخصة.
اسفر عن حالة وفاة و 5 إصابات: حادث منجم السكري يفتح ملف سلامة التعدين تحت الأرض
تستهدف صادرات 100 مليار: الهند تكشف عن استراتيجيتها لتعزيز مكانتها العالمية فى قطاع الذهب والمجوهرات
خلال 2026: اتجاهات جديدة في بيع مجوهرات الأحجار الكريمة يفرضها ذوق جيل Z
الصين تسرّع وتيرة شراء الذهب وتضيف 20 طناً تقريباً لمخزونها خلال يوليو 2026.. ما دلالة ذلك؟