رفعت شركة شلاتين للثروة المعدنية إنتاج وتوريدات الذهب خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 إلى أكثر من 850 كيلوجرامًا، بنمو بلغ نحو 9.6% على أساس سنوي، مدفوعة بزيادة إنتاج الشركات العاملة في مناطق امتيازها، وعلى رأسها منجم إيقات، إلى جانب التوسع في أنشطة التعدين الأهلي المنظم بالصحراء الشرقية.
وبحسب مصدر مسؤول تحدث لـ«العربية Business»، ارتفعت كميات الذهب المسلمة إلى البنك المركزي المصري بنحو 75 كيلوجرامًا، مقارنة بحوالي 775 كيلوجرامًا خلال الفترة نفسها من 2025.
وتشير الأرقام إلى أن «شلاتين» تقترب خلال العام الحالي من تجاوز حاجز الطن من الذهب، مع توقع الشركة إنتاج ما بين 250 و280 كيلوجرامًا إضافية خلال الربع الأخير من 2026، بدعم من زيادة معدلات الاستخراج والتوسع في مناطق العمل.
وفي حال تحقق الحد الأعلى من توقعات الربع الأخير، يمكن أن يصل إجمالي العام، حسابيًا، إلى نحو 1.13 طن من الذهب.
260 كيلو في الربع الثالث
وخلال الربع الثالث من العام الجاري، بلغت كميات الذهب التي سلمتها الشركة نحو 260 كيلوجرامًا، بما يمثل قرابة 31% من إجمالي الكميات المسلمة خلال الأشهر التسعة الأولى.
لكن رقم الـ850 كيلوجرامًا يتضمن الكميات المستهدف إنتاجها وتسليمها خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، بناء على معدلات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة، كنسبة تقديريه لحجم الإنتاة لنهاية الأشهر التسعة وليس رقمًا نهائيًا مغلقًا وقت إعلان البيانات.

ذهب شلاتين
ولا تمثل الكميات المعلنة إنتاج منجم واحد، إذ تعمل «شلاتين» من خلال منظومة تضم إنتاج الشركات العاملة في مناطق امتيازها إلى جانب التعدين الأهلي المنظم، حيث تتسلم الشركة شهريًا الذهب المنتج من الشركات والأفراد المرخص لهم بالعمل داخل مناطق امتيازها بالصحراء الشرقية، قبل توريده إلى البنك المركزي المصري، وفق الأسعار العالمية للذهب مقومة بالدولار، مع احتسابها على أساس سعر الصرف الرسمي للجنيه.
وأرجع المصدر الزيادة الأخيرة بصورة خاصة إلى عاملين: نمو إنتاج منجم إيقات، والتوسع في منظومة التعدين الأهلي. حيث بدأ منجم إيقات الإنتاج التجريبي في 2023، ويعد أحد المشروعات الرئيسية الواقعة ضمن نطاق عمل شلاتين، وتقدر احتياطياته بنحو 1.2 مليون أوقية من الذهب، مع نسبة استخلاص معلنة تصل إلى نحو 95%.
التعدين الأهلي يدخل المعادلة
وتكشف الأرقام كذلك عن الدور المتزايد الذي تراهن عليه الدولة لتحويل نشاط التنقيب الأهلي عن الذهب من نشاط غير منظم إلى جزء من الإنتاج الرسمي.
وتخطط شلاتين لطرح مناطق جديدة أمام التعدين الأهلي، بالتوازي مع تقنين أنشطة العاملين فيه، بهدف زيادة كميات الذهب التي تدخل القنوات الرسمية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الخام المنتج.
وكان وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي قد أكد في أغسطس 2025 أهمية تقنين أوضاع المنقبين، وربط ذلك مباشرة بمشروع المجمع الصناعي للتعدين الأهلي التابع لشلاتين في أسوان، بما يحفظ حقوق الدولة ويوفر للعاملين فرصًا للعمل بصورة أكثر تنظيمًا وكفاءة.
مجمع أسوان يدخل خطة زيادة الإنتاج
وتعمل الشركة، بالتنسيق مع هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، على التوسع في إنشاء وتشغيل المجمعات التعدينية، ومن بينها مجمع استخلاص الذهب والفضة بمحافظة أسوان، بهدف إدخال جزء أكبر من نشاط التعدين غير المنظم إلى منظومة إنتاج وتسويق رسمية.
وكانت «شركة شلاتين قد وقعت في أغسطس الماضي عقدًا مع شركة بترومنت لاستكمال المرحلة الأولى وتنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من المجمع الصناعي لطحن واستخلاص خام الذهب بمنطقة دهميت بأسوان.
ويستهدف المشروع الوصول إلى التشغيل الفعلي والمستدام لنحو 56 وحدة إنتاجية متخصصة في طحن واستخلاص خام الذهب.
ويمنح الربط بين المشروع والأرقام الجديدة دلالة أكبر للمجمع؛ إذ لا يقتصر دوره على معالجة الخام، وإنما يدخل ضمن خطة أوسع لتنظيم التعدين الأهلي وزيادة كمية الذهب التي تمر عبر القنوات الرسمية.
من 850 كيلو إلى 6 أطنان
لا تتوقف خطة شلاتين المستقبلية عند هدف تجاوز طن سنويًا، إذ تستهدف الشركة رفع إنتاجها إلى نحو 6 أطنان من الذهب سنويًا بحلول عام 2030، عبر زيادة أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج داخل مناطق امتيازها، والتوسع في مناطق جديدة، ورفع كفاءة التشغيل، وزيادة مساهمة التعدين الأهلي المنظم.
ومستهدف الستة أطنان ليس رقمًا جديدًا ظهر مع بيانات سبتمبر؛ فقد أعلنت وزارة البترول رسميًا في أغسطس 2025 أن نتائج أعمال شلاتين أظهرت وصول إجمالي إنتاجها آنذاك إلى أكثر من 900 كيلوجرام من الذهب من منجم إيقات ومنظومة التعدين الأهلي، مع استهداف رفع الإنتاج إلى نحو 6 أطنان خلال خمس سنوات.
وبذلك ترسم الأرقام مسارًا واضحًا للنمو: 775 كيلوجرامًا خلال أول تسعة أشهر من 2025، وأكثر من 850 كيلوجرامًا في الفترة نفسها من 2026، وما بين 250 و280 كيلوجرامًا متوقعة خلال الربع الأخير، وصولًا إلى مستهدف استراتيجي يبلغ 6 أطنان سنويًا في 2030.
لا يتعلق الأمر بزيادة إنتاج منجم، وإنما بمحاولة توسيع دائرة الذهب الرسمي في مصر، من إنتاج الشركات داخل الامتيازات، إلى إيقات، ثم التعدين الأهلي والمجمعات المخصصة لمعالجة خاماته، وصولًا في النهاية إلى الذهب الذي تتسلمه «شلاتين» وتورده إلى البنك المركزي.
هل تتسع مظلة شلاتين لتجميع ذهب التعدين الأهلي بعد الحملة الأمنية على المنطقة؟
ويطرح ارتفاع الكميات التي تتسلمها «شلاتين» خلال 2026 سؤالًا حول ما إذا كانت الحملة الموسعة التي تنفذها القوات المسلحة والشرطة لمواجهة التنقيب غير المشروع في الصحراء الشرقية قد بدأت تنعكس على حجم الذهب الداخل إلى القنوات الرسمية، خاصة مع تأكيد الشركة أن جانبًا من الزيادة الأخيرة جاء من التوسع في التعدين الأهلي وتقنين أنشطة العاملين فيه وفتح مناطق جديدة أمامهم.
فالحملة التي بدأت بصورة مكثفة خلال العام الجاري لم تستهدف نشاط التعدين الأهلي المرخص، وإنما التنقيب غير المشروع؛ وأعلنت القوات المسلحة في 2 أغسطس بدء المرحلة الثانية من عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق المستخدمة في هذا النشاط، بعد المرحلة الأولى من الحملة. كما ربط الخطاب الرسمي بين التنقيب غير المشروع وبين شبكات التهريب وأنشطة أخرى في المناطق الحدودية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى «”شلاتين” التي تعد نقطة التجميع المعتمدة من الدولة، إذ إن تقنين أوضاع العاملين في التنقيب العشوائي وتحصيل حقوق الدولة يمثلان أصلًا جزءًا من الأهداف الرسمية لإنشاء الشركة. والنموذج الذي طُرح منذ سنوات كان يقوم على السماح للأفراد والشركات الصغيرة بالعمل داخل مناطق محددة وتحت مظلة قانونية، على أن يدخل الذهب المنتج إلى الشركة بدلًا من تسويقه خارج القنوات الرسمية.
واللافت أن بيانات 2026 تأتي بعد تشديد السيطرة على مناطق واسعة كانت تشهد نشاطًا غير رسمي. حيث أدت الحملة إلى خروج نسبة كبيرة من المنقبين وخاصة من ذوي الجنسيات الأجنبية من بعض المناطق وإغلاق طواحين ومصادرة معدات، بينما استمر نشاط محدود في مناطق أخرى.
لقراءة المزيد:
بترومنت وشلاتين توقعان عقد تطوير مجمع استخلاص الذهب وتشغيل 56 وحدة إنتاجية بأسوان
البنك المركزي يراكم الذهب بالجنيه ويعزز قوة الاحتياطي ويقلل الحاجة إلى الدولار.. 4.177 مليون أوقية.


