حققت شركة أنجلو جولد أشانتي (AngloGold Ashanti)، إحدى أكبر شركات تعدين الذهب في العالم، نتائج مالية قوية خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب وتحسن التدفقات النقدية، رغم تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل والضرائب في عدد من الأسواق التي تعمل بها.
في هذا التقرير
- أنجلو جولد أشانتي تحقق نتائج مالية قياسية خلال النصف الأول من 2026، مع تضاعف التدفقات النقدية الحرة وارتفاع الأرباح بدعم من صعود أسعار الذهب.
- رغم تراجع إنتاج الذهب وارتفاع التكاليف التشغيلية والضرائب، نجحت الشركة في تعزيز هوامش الربحية والحفاظ على مستهدفاتها السنوية للإنتاج والإنفاق الرأسمالي.
- منجم السكري يدخل قائمة المناجم الخمسة التي تعول عليها الشركة لزيادة الإنتاج وخفض التكلفة من خلال مشروعات توسعة داخل المناجم القائمة.
- الشركة تتحول من صافي مديونية إلى صافي سيولة نقدية وتقر توزيعات أرباح قياسية وبرنامجًا لإعادة شراء الأسهم بقيمة ملياري دولار.
- استراتيجية جديدة تركز على تعظيم العائد من الأصول الحالية بدلاً من الاعتماد على الاستحواذات، مع استمرار الاستثمار في مشروعات النمو طويلة الأجل.
وكشفت الشركة في نتائجها المالية للربع الثاني والنصف الأول من العام عن ارتفاع الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بنسبة 46% لتصل إلى نحو 2 مليار دولار خلال الربع الثاني، فيما ارتفعت التدفقات النقدية الحرة بنسبة 36% إلى 727 مليون دولار، ليبلغ إجمالي التدفقات النقدية الحرة خلال النصف الأول نحو 1.9 مليار دولار، وهو ما عزز المركز المالي للمجموعة ومكّنها من زيادة العائدات الموجهة للمساهمين.
واستند هذا الأداء إلى الارتفاع القياسي في أسعار الذهب، حيث بلغ متوسط السعر الذي حققته الشركة من مبيعات الذهب 4,650 دولارًا للأوقية خلال النصف الأول من العام، مقارنة بنحو 3,089 دولارًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، وهو ما انعكس مباشرة على الإيرادات التي قفزت إلى 6.19 مليار دولار، مقابل 4.33 مليار دولار في النصف الأول من العام الماضي. كما ارتفع مجمل الربح إلى 3.65 مليار دولار، في حين تضاعفت الأرباح العائدة للمساهمين لتتجاوز 2.28 مليار دولار.
وفي ضوء هذه النتائج، أعلنت الشركة توزيع أرباح مرحلية بقيمة 949 مليون دولار عن النصف الأول من العام، بواقع 1.88 دولار للسهم، مقارنة بـ469 مليون دولار فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، كما أقرت برنامجًا لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 2 مليار دولار، في خطوة تعكس ثقة الإدارة في قوة التدفقات النقدية وقدرتها على تمويل خطط التوسع المستقبلية، بالتوازي مع تعزيز العائد للمساهمين.
ورغم هذه النتائج القوية، لم تخلُ الفترة من تحديات تشغيلية وضغوط متزايدة، إذ سجلت الشركة انخفاضًا في إنتاج الذهب، وواجهت ارتفاعًا في الضرائب والإتاوات وتكاليف الوقود والعمالة، إلى جانب تأثيرات تقلبات أسعار الصرف. إلا أن ما لفت الانتباه في التقرير لم يكن فقط الأداء المالي، بل تأكيد الإدارة أن المرحلة المقبلة ستعتمد على تعظيم العائد من المناجم القائمة، وفي مقدمتها منجم السكري في مصر، الذي أصبح أحد الأصول الرئيسية في خطة النمو طويلة الأجل للمجموعة.

رغم الأرباح القياسية.. الإنتاج يتراجع والضغوط ترتفع
رغم الأداء المالي القوي، فإن نتائج التشغيل أظهرت أن الشركة واجهت تحديات ميدانية أثرت على حجم الإنتاج خلال الربع الثاني من العام. فقد تراجع إنتاج الذهب إلى 744 ألف أوقية، مقارنة مع 804 آلاف أوقية خلال الفترة نفسها من عام 2025، بينما انخفض الإنتاج خلال النصف الأول إلى 1.468 مليون أوقية مقابل 1.524 مليون أوقية قبل عام.
وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها بيع منجم Serra Grande في البرازيل نهاية عام 2025، إلى جانب انخفاض الإنتاج في منجم أوبواسي في غانا بعد حادث الوفاة الذي تعرض له أحد المقاولين في أبريل الماضي، فضلًا عن أعمال الصيانة الدورية وإعادة ترتيب خطط التعدين في عدد من المناجم. وأكدت الإدارة أن إنتاج النصف الثاني من العام سيكون أعلى من النصف الأول، مع الإبقاء على مستهدفات الإنتاج السنوية دون تغيير.
وفي الوقت نفسه، واجهت الشركة موجة من الضغوط على جانب التكاليف، مدفوعة بعوامل خارجية لم يكن من السهل السيطرة عليها. فقد ارتفع إجمالي التكلفة النقدية للأوقية إلى 1,480 دولارًا خلال الربع الثاني، مقابل 1,226 دولارًا قبل عام، بينما صعدت تكلفة الاستدامة الشاملة (AISC) إلى 2,039 دولارًا للأوقية، مقارنة بـ1,666 دولارًا في الفترة نفسها من 2025.
وأوضحت الشركة أن هذه الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع الإتاوات المرتبطة بصعود أسعار الذهب، وارتفاع أسعار الوقود، وزيادة أجور العمال والمقاولين، إضافة إلى الضغوط التضخمية وتقلبات أسعار الصرف، ولا سيما ارتفاع قيمة الدولار الأسترالي والريال البرازيلي والسيدي الغاني أمام الدولار الأمريكي.
ورغم هذه الضغوط، أكدت الشركة أن برامج تحسين الكفاءة التشغيلية ساعدت في الحد من تأثير ارتفاع التكاليف، حيث نجحت مبادرة Full Asset Potential في خفض التكاليف التشغيلية القابلة للتحكم بنحو 20 دولارًا للأوقية خلال النصف الأول من العام، وهو ما أسهم في الحفاظ على هوامش الربحية رغم البيئة التشغيلية الأكثر صعوبة. كما واصلت الشركة زيادة استثماراتها في تطوير الاحتياطيات المعدنية، وإطالة العمر التشغيلي للمناجم، إلى جانب تمويل مشروعات النمو داخل المناجم القائمة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
السكري ضمن خريطة النمو.. الرهان على المناجم القائمة
ورغم النتائج المالية القوية، حمل التقرير رسالة استراتيجية لا تقل أهمية عن الأرقام، إذ كشفت أنجلو جولد أشانتي عن انتهاء مراجعة شاملة لمحفظة أصولها التعدينية بهدف تحديد الفرص القادرة على تحقيق أعلى عائد من المناجم الحالية، دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في مشروعات جديدة.
وأوضحت الشركة أنها حددت مجموعة من مشروعات التوسع داخل المناجم العاملة (Brownfield Projects)، تستهدف زيادة الإنتاج بدءًا من عام 2029، معتمدة على تطوير عمليات التعدين والمعالجة ورفع معدلات استخلاص الذهب والاستفادة من البنية التحتية القائمة، وهو ما يقلل حجم الإنفاق الرأسمالي ويرفع العائد على الاستثمار. وشملت هذه الخطة خمسة مناجم رئيسية هي: أوبواسي في غانا، وجيتا في تنزانيا، والسكري في مصر، وسيجويري في غينيا، وكويابا في البرازيل.

السكري ضمن 5 مناجم استراتيجية لزيادة الإنتاج مستقبلاً.
ويكتسب إدراج منجم السكري ضمن هذه القائمة أهمية خاصة، إذ يعكس مكانته كأحد الأصول الاستراتيجية في محفظة الشركة العالمية، بعد أقل من عامين على انتقاله إلى ملكية أنجلو جولد أشانتي. فبدلاً من الاكتفاء بالحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، تخطط الشركة لتعظيم القيمة الاقتصادية للمنجم عبر تحسين كفاءة التعدين، وتطوير عمليات المعالجة، وزيادة معدلات الاسترداد، بما يتيح استخراج أوقيات إضافية من الاحتياطيات الحالية باستخدام البنية الأساسية القائمة، دون الحاجة إلى إنشاء منجم جديد بالكامل.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، ألبرتو كالديرون، أن المجموعة تمتلك ميزتين رئيسيتين؛ الأولى تتمثل في مشروعاتها الجديدة العملاقة بولاية نيفادا الأمريكية، والثانية تكمن في “القيمة غير المستغلة” داخل المناجم الحالية، مشيرًا إلى أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ستكون لزيادة الإنتاج، وإطالة العمر التشغيلي للمناجم، وخفض تكلفة إنتاج الأوقية من خلال توسيع الطاقة الإنتاجية والاستفادة من البنية التحتية المتوافرة بالفعل. ووصف هذا النوع من التوسعات بأنه من أعلى المشروعات تحقيقًا للعائد مقارنة بحجم الاستثمارات المطلوبة.
وبالنسبة لمنجم السكري، فإن إدراجه ضمن هذه الخطة لا يعني فقط استمراره كأحد أكبر مناجم الذهب في محفظة الشركة، بل يؤكد أيضًا أنه سيكون أحد المحركات الرئيسية لنمو إنتاج أنجلو جولد أشانتي خلال السنوات المقبلة، في وقت تتجه فيه كبرى شركات التعدين العالمية إلى تعظيم العائد من الأصول القائمة، بدلاً من الاعتماد على الاستحواذات أو تطوير مشروعات جديدة مرتفعة التكلفة
بالأرقام.. كيف أنهت أنجلو جولد أشانتي النصف الأول من 2026؟
المؤشر النصف الأول 2026 الإيرادات 6.19 مليار دولار الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك (EBITDA) 4.27 مليار دولار صافي الربح العائد للمساهمين 2.28 مليار دولار التدفقات النقدية الحرة 1.9 مليار دولار إنتاج الذهب 1.468 مليون أوقية متوسط سعر بيع الذهب 4,650 دولارًا للأوقية صافي السيولة النقدية 991 مليون دولار توزيعات الأرباح المرحلية 949 مليون دولار برنامج إعادة شراء الأسهم 2 مليار دولار
التوسع مستمر.. استراتيجية تعظيم العائد من الأصول
وبالتوازي مع خطط تطوير المناجم القائمة، تواصل الشركة تنفيذ استراتيجية توسع تستهدف تحقيق نمو مستدام في الإنتاج مع الحفاظ على الانضباط المالي. وأكدت الشركة أنها ماضية في تطوير مركز إنتاج جديد في ولاية نيفادا الأمريكية، إلى جانب استكمال رفع الطاقة الإنتاجية في منجم أوبواسي بغانا، فضلاً عن مواصلة مشروعات النمو في كل من تنزانيا وغينيا ومصر والبرازيل، مع الإبقاء على مستهدفات الإنتاج والتكاليف والإنفاق الرأسمالي لعام 2026 دون تغيير.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في استراتيجية الشركة نحو تحقيق أقصى استفادة من أصولها الحالية، بالتوازي مع الاستثمار في المشروعات الكبرى ذات العائد المرتفع، وهو ما ظهر أيضًا في قراراتها المالية خلال النصف الأول من العام. فقد نجحت المجموعة في التحول من صافي مديونية بلغ 311 ملايين دولار قبل عام إلى صافي سيولة نقدية قدره 991 مليون دولار بنهاية يونيو 2026، بعد سداد جزء من ديونها وإعادة شراء سندات بقيمة تقارب 666 مليون دولار، وهو ما خفض أعباء الفوائد ومنح الشركة مرونة مالية أكبر لتمويل خططها المستقبلية. كما وافق المساهمون على برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى 2 مليار دولار، في خطوة تعكس ثقة الإدارة في قدرة الشركة على تحقيق تدفقات نقدية قوية خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت الذي تتجه فيه شركات التعدين العالمية إلى البحث عن احتياطيات جديدة، تبدو أنجلو جولد أشانتي أكثر ميلًا إلى تعظيم القيمة من المناجم التي تمتلكها بالفعل، عبر تحسين كفاءة التشغيل، وإطالة العمر الإنتاجي للأصول، ورفع معدلات الاستخلاص، وهي استراتيجية تمنحها فرصة لزيادة الإنتاج دون تحمل المخاطر والتكاليف المرتفعة المرتبطة بتطوير مناجم جديدة.
وبالنسبة لمصر، تحمل هذه الرؤية دلالة خاصة، إذ إن إدراج منجم السكري ضمن قائمة المناجم التي ستقود المرحلة المقبلة من النمو يؤكد أن المنجم لم يعد مجرد أحد أصول الشركة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها طويلة الأجل لتعزيز الإنتاج وخفض تكلفة الأوقية. وإذا نجحت الشركة في تنفيذ خططها كما هو معلن، فإن السكري سيكون أحد أبرز المستفيدين من الاستثمارات الموجهة إلى مشروعات التوسع داخل المناجم القائمة، بما يعزز مكانته كأحد أكبر وأهم مناجم الذهب في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
وبينما يركز كثير من المنتجين على البحث عن اكتشافات جديدة، تبدو أنجلو جولد أشانتي أكثر اهتمامًا بتعظيم القيمة من أصولها الحالية، ويأتي منجم السكري في مقدمة هذه الرؤية.
لقراءة المزيد:
آسيا تعزز ثقلها في سوق الذهب العالمي رغم أكبر موجة تخارج من صناديق الاستثمار
استكشافات جديدة تؤكد وجود 380 موقعا لتعدين الذهب منهاً 120 موقعا تاريخياً
أسرار ذهب الأشانتي ( Asante Gold )
بوركينا فاسو: 6 مليارات دولار عائدات الذهب “رسميا” خلال النصف الأول من 2026



