في إطار جهود الاستكشاف عن الذهب، كشف دكتور حسن بخيت عن اكتشاف ٣٨٠ موقعا لتعدين الذهب، من بينها ١٢٠ موقعا تاريخيا تم الانتاج منه سطحيا سواء من أيام قدماء المصريين أو من خلال الفرق الانجليزية أثناء الاحتلال، وقد اعتمدت فرق العمل على تنفيذ برامج ميدانية تفصيلية داخل مناطق التعدين، حيث تم إنشاء معسكرات عمل متكاملة في قلب مواقع البحث، والإقامة لفترات ممتدة بهدف ضمان دقة عمليات المسح والتقييم.
جاء ذلك خلال جلسة افتتاح المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة تحدث الدكتور حسن بخيت عن تاريخ تعدين الذهب في مصر، الأمر الذي فتح مجالا لمناقشة عميقة كشفت للحضور العديد من الجوانب التاريخية والمعلومات الحديثة الغائبة عنهم في هذا القطاع الذي يمثل أولى حلقات سلاسل الإمداد في صناعة الذهب والمعادن الثمينة ليكشف عن أبعاد أكثر عمقا وتفتح آفاقاً للمستقبل أكثر إشراقا.
حيث أكد الدكتور حسن بخيت أنه في إطار جهود الاستكشاف عن الذهب، اعتمدت فرق العمل على تنفيذ برامج ميدانية تفصيلية داخل مناطق التعدين، حيث تم إنشاء معسكرات عمل متكاملة في قلب مواقع البحث، والإقامة لفترات ممتدة بهدف ضمان دقة عمليات المسح والتقييم.
واستندت هذه الجهود إلى مزيج من الدراسات الميدانية والبيانات التاريخية، إذ تم توظيف خرائط وتقارير جيولوجية تعود إلى عام 1996، والتي لعبت دورًا محوريًا في توجيه عمليات الاستكشاف وتحديد أولويات العمل.

وقد كشفت البيانات الأولية أن خريطة الاستكشاف التاريخية تضمنت نحو 120 موقعًا يُحتمل احتواؤها على الذهب، استنادًا إلى مؤشرات جيولوجية ودلائل سابقة. وتركزت أعمال الفرق على التحقق الميداني من هذه المواقع، إلى جانب تحديث البيانات وتعزيز دقتها، بما يسهم في تقييم الإمكانات الاقتصادية لكل موقع.
وتعكس هذه المنهجية توجهًا نحو تعظيم الاستفادة من البيانات التاريخية، وربطها بالتقنيات الحديثة في الاستكشاف، بما يدعم جهود تطوير قطاع التعدين وزيادة كفاءة عمليات البحث عن المعادن الثمينة.
من 120 إلى 380 موقعًا..
كيف قادت البيانات التاريخية توسّع استكشاف الذهب في مصر
كشفت المناقشات المتخصصة التي تمت خلال جلسة افتتاح منتدى المعادن والأحجار الثمينة والمعلومات التي كشف عنها دكتور حسن بخيت عن تطور لافت في أعمال استكشاف الذهب، حيث ارتفع عدد المواقع المعروفة من نحو 120 موقعًا في البدايات إلى ما يقرب من 380 موقعًا حاليًا، في خطوة تعكس التراكم المعرفي والاستفادة من الخبرات السابقة.
وأشاد الدكتور حسن بخيت بجهود الجيولوجيين المصريين، مؤكداً أن العمل الميداني لم يبدأ من فراغ، بل استند إلى مواقع تاريخية سبق استخراج الذهب منها، مما ساهم في تسريع وتيرة الاستكشاف ووضع خطط أكثر دقة لتنمية هذه المناطق.
وأوضح أن المرحلة الأولى من العمل اعتمدت على خرائط ودراسات تعود إلى أواخر التسعينيات، أعدتها فرق دولية متخصصة، قبل أن تتولى الجهات المصرية تطويرها والبناء عليها من خلال تنفيذ برامج استكشاف أكثر تفصيلًا.
وفي هذا السياق، تم التمييز بين مرحلتين رئيسيتين في أعمال البحث:
الاستكشاف الإقليمي، الذي يركز على إجراء مسوحات جيولوجية واسعة لتحديد المؤشرات الأولية لوجود المعادن.
والاستكشاف التفصيلي، الذي يأتي لاحقًا لتقييم المواقع الواعدة بشكل دقيق من خلال جمع العينات وتحليلها وإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية.
وأكد بخيت أن تطور قواعد البيانات الجيولوجية كان عاملًا حاسمًا في هذا التوسع، حيث أصبحت الجهات المعنية تمتلك آلاف التقارير الموثقة التي تشمل نتائج المسح الجيولوجي، وتحليل العينات، والدراسات المبدئية والتفصيلية، وهو ما أتاح بناء خطط استكشاف تدريجية قائمة على أسس علمية دقيقة.
كما أشار إلى أن الاعتماد على معامل متخصصة للتحقق من نتائج التحاليل عزز من موثوقية البيانات، وأسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بعمليات البحث، وصولًا إلى إعداد دراسات جدوى دقيقة تحدد الإمكانات الاقتصادية لكل موقع.
كما أكد على أن الاستكشاف التعديني عملية معقدة، لا تقتصر على الملاحظة السطحية، بل تعتمد على منهجيات دقيقة تبدأ من تحليل التكوينات الجيولوجية، وصولًا إلى تقييم الجدوى الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية.
مصر “دولة ذهبية”.. مؤشرات جيولوجية تقود لاكتشاف مئات المواقع الجديدة
وأضاف الجيولوجي المصري دكتور حسن بخيت أن المؤشرات الجيولوجية والتغيرات السطحية في التكوينات الصخرية تمثل نقطة الانطلاق الرئيسية لتحديد مواقع الذهب، مشيراً إلى أن عملية البحث لا تعتمد على وجود الذهب بشكل منفرد، بل على ما يُعرف بـ « التمعدنات » التي تضم مجموعة من العناصر المصاحبة مثل النحاس والرصاص والزنك، إلى جانب عناصر نادرة.
وأوضح أن فرق الاستكشاف تعتمد في البداية على تحديد المناطق ذات الدلالات الجيولوجية الواعدة، مثل التغيرات في طبيعة الصخور أو التراكيب البنيوية، والتي قد تشير إلى وجود أنظمة معدنية تحت السطح. وعلى هذا الأساس، يتم التعامل مع هذه المناطق كأهداف أولية للبحث.
وتبدأ عملية التقييم بأخذ عينات استكشافية أولية (استشهادية)، يتم تحليلها معمليًا، دون الدخول مباشرة في أعمال تفصيلية مكلفة. وفي حال أظهرت النتائج مؤشرات إيجابية، يتم رفع توصيات ببدء برامج استكشاف تفصيلية، تشمل دراسات أعمق وتحليلًا أدق لتحديد الجدوى الاقتصادية.
وأشار دكتور بخيت إلى أن هذا النهج العلمي ساهم في التوسع الكبير في عدد مواقع الذهب المكتشفة، حيث ارتفع العدد من نحو 120 موقعًا في المراحل الأولى إلى ما يقرب من 380 موقعًا حاليًا داخل مصر.

كما تم التأكيد على أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في قطاع الذهب، خاصة في مناطق تمتد من العين السخنة مرورًا بجنوب الصحراء الشرقية حتى حلايب وشلاتين، بالإضافة إلى مناطق أخرى مثل وادي النيل الغربي، والتي ترتبط بوجود صخور قاعدية ونارية تُعد بيئة مثالية لتكوين الرواسب المعدنية.
لافتاً إلى أن الصخور النارية تُعد الهدف الرئيسي لعمليات الاستكشاف، نظرًا لدورها في نقل المحاليل المعدنية الحاملة للذهب من باطن الأرض إلى السطح، بينما تأتي الصخور الرسوبية في مرتبة لاحقة من حيث الأهمية.
كما استشهد بنجاح منجم السكري، الذي يُعد أحد أبرز نماذج استغلال الذهب في مصر، حيث يصل إنتاجه إلى نحو 12 طنًا سنويًا رغم أن مساحته لا تتجاوز 2 كيلومتر مربع، ما يعكس الإمكانات الكبيرة غير المستغلة في باقي المناطق.
وأكد أن التاريخ المصري القديم يعزز هذه الرؤية، إذ تكشف المقتنيات الذهبية المعروضة في المتحف المصري عن حجم الثروات المعدنية التي عرفها المصريون القدماء واستغلوها منذ آلاف السنين.
واختتم بالتأكيد على أن مصر تُعد واحدة من أبرز الدول الواعدة في إنتاج الذهب، في ظل ما تمتلكه من تنوع جيولوجي وثراء معدني، إلى جانب قاعدة بيانات متراكمة وخبرات فنية متقدمة تدعم خطط التوسع المستقبلي في هذا القطاع الحيوي.
المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة
يعد المنتدى مبادرة من موقع كنوز نيوز ليكون بمثابة منصة تجمع المعنيين بقطاع المعادن والاحجار الثمينة بما فيها الذهب والفضة والبلاتين والأحجار الكريمة مثل الماس والزمرد والزبرجد والفيروز واللازورد وغيرها من الاحجار التي تعد ثروات طبيعية ويتم استخدامها في صناعة المجوهرات وبعض القطاعات الصناعية الأخرى مثل التكنولوجيا.
وقد تم تدشين “المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الثمينة” ضمن فعاليات الملتقى والمعرض الدولي للمناجم والمحاجر- النستخة ١١-، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتطوير هذا القطاع الحيوي وتعزيز دوره في الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وجاءت الجلسة الافتتاحية في صورة حلقة نقاشية رفيعة المستوى، جمعت ممثلين عن مختلف مراحل سلاسل الإمداد في قطاع المعادن والأحجار الثمينة، بدءًا من أنشطة التعدين والاستخراج، مرورًا بالتصنيع والتجارة، ووصولًا إلى التصميم والتدريب والتأهيل، إلى جانب الجهات الرقابية والتنظيمية.
شارك بالجلسة الدكتور حمدي الحماحمي رئيس مصلحة الدمغة والموازين نائبا عن وزير التجارة وممثلا للجهة الرقابية الرسمية لقطاع الذهب والمجوهرات في مصر، وعدد من قادة المصلحة، والدكتور حسن بخيت الجيولوجي والقيادي السابق بهيئة الثروة المعدنية ورئيس الملتقي الدولي للمناجم والمحاجر ممثلا لقطاع التعدين والثروة المعدنية، والمهندس هاني ميلاد رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية ممثلا عن قطاع تجار الذهب والمجوهرات، والمهندس أسامة الجلا سكرتير عام الشعبة وصاحب أحد مصانع الذهب ممثلا عن قطاع الصناعة، والدكتور رحب محروس مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، والدكتور سامح الترجمان رئيس شركة إيفولف للاستثمار في صناديق الذهب والرئيس الأسبق للبورصة المصرية، والدكتور تامر فاروق رئيس مركز تكنولوجيا الحلي التابع لوزارة الصناعة، والدكتور السيد صابر من مركز بحوث الفلزات المصري والمتخصص في أبحاث استخراج واستخلاص الذهب. والسيد عصام رشاد المتخصص في تقطيع وتلميع الأحجار الكريمة.
كما حضر الجلسة من السودان السيد عاطف عبد القادر رئيس شعبة الذهب والمجوهرات السابق، والسيد بامي كالالا رئيس غرفة التجارة المصرية الكونغولية وسيدة الأعمال بابيش ايفومي في مجال المناجم في الكونغو.
ويوالي موقع كنوز نيوز نشر أهم التحديات التي تمت مناقشتها خلال الجلسة تباعاً.
إقرأ أيضا:
إطلاق المنتدى الدولي للمعادن والاحجار الثمينة ضمن توصيات ختام Ecominex- 2026
جيولوجي مصري: مصر تعوم على بحيرة من ذهب، ويطالب بتراخيص للدهابة وفصل التعدين عن البترول
كنوز نيوز يدشن مبادرة المنتدى الدولي للمعادن والأحجار الكريمة بالقاهرة-PMG.EGYPT 2026
أسرار صفقة استحواذ انجلو جولد أشانتي على منجم السكري بقيمة 2,5 مليار دولار.



