تعرضت دبي منذ اندلاع الحرب مع إيران لاختبار مباشر لموقعها كمركز عالمي لتجارة الذهب والماس، بعدما أصابت اضطرابات الطيران والشحن واحدة من أهم المزايا التي قامت عليها مكانة الإمارة التجارية: سرعة الربط بين مناطق الإنتاج، خاصة في أفريقيا، ومراكز التكرير والتصنيع والاستهلاك في الهند وآسيا وأوروبا.
وتشير المعلومات المتاحة حتى نهاية يوليو 2026 إلى تأثير سلبي متفاوت على حلقات السوق. كان الأثر أكثر وضوحًا في حركة الذهب المادي والشحن والتسليم، وظهرت حالات موثقة لنقل مخزونات وتحويل مسارات إلى هونغ كونغ وسنغافورة، بينما تعرضت تجارة الماس لاضطراب أولي قبل أن تستعيد المزادات والمناقصات قدرًا واضحًا من الاستمرارية داخل دبي.
وفي مواجهة ذلك، تحركت دبي بإجراءات جمركية ولوجستية استثنائية لتوفير مسارات بديلة ومنح الشركات مزيدًا من الوقت والسيولة، ما ساهم في تخفيف أثر تعطل الطرق التقليدية.
لكن الأزمة فتحت في الوقت نفسه الباب أمام الموردين والمشترين للتوجه نحو اختبار مراكز أخرى، وهو ما يجعل الحكم على الأثر النهائي للحرب سابقًا لأوانه، خاصة إذا طال أمدها وتحولت البدائل التي فرضتها الظروف الاستثنائية إلى علاقات ومسارات تجارية أكثر استقرارًا.
دبي دخلت 2026 من موقع قوي
جاءت الحرب بينما كانت دبي قد أنهت 2025 عند مستويات مرتفعة للغاية في تجارة الماس، فوفق بيانات جمارك دبي التي أعلنها مركز دبي للسلع المتعددة DMCC، بلغت قيمة تجارة الماس في الإمارة خلال 2025 مستوى قياسيًا قدره 41.7 مليار دولار، بزيادة 16.2% عن 2024، بينما قفز الحجم المتداول بنسبة 42.5% إلى مستوى قياسي آخر بلغ 359.5 مليون قيراط.
وبلغت تجارة الماس الطبيعي وحدها 39.9 مليار دولار، بما يمثل 95.8% من إجمالي قيمة تجارة الماس، فيما وصل حجم تجارة الخام الطبيعي إلى 205.2 مليون قيراط.
وبالتالي لم تضرب الحرب مركزًا يعاني أصلًا من انكماش النشاط، وإنما سوقًا كانت قد سجلت قبل أشهر قليلة مستويات تاريخية في القيمة والحجم.
الذهب يتلقى الصدمة الأولى
ظهر التأثير سريعًا في الذهب المادي مع اضطراب حركة الطيران عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير، وبحلول 9 مارس، كان الذهب في دبي يتداول بخصم تراوح بين 10 و 30 دولارًا للأوقية مقارنة بلندن وفقا لتقارير صحفية نشرتها رويترز بعد بداية الحرب، حيث أكدت ضعف التداول وصعوبة نقل المعدن من دبي إلى مراكز رئيسية مثل سويسرا وهونغ كونغ والهند.
ولا يعكس الخصم انخفاضًا في القيمة العالمية للذهب بقدر ما يكشف عن تكلفة وجود المعدن في مكان يصعب منه التسليم؛ فكلما طال انتظار الشحنة ارتفعت تكاليف التخزين والتمويل والتأمين.
ومع الاستئناف الجزئي للرحلات عادت بعض التدفقات بحلول منتصف مارس، لكن حركة الطيران كانت لا تزال عند نحو 37% من مستوياتها المعتادة، فيما أدت محدودية الرحلات إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل.
وهنا ظهرت حساسية نموذج دبي أمام اضطراب النقل؛ فالذهب، بسبب قيمته المرتفعة مقارنة بوزنه، يعتمد بصورة كبيرة على النقل الجوي الآمن والسريع.
الممر الأخضر: دبي تفتح طريقًا بديلًا خلال 72 ساعة
لم تنتظر دبي عودة حركة الطيران والمسارات التقليدية، وإنما اتجهت إلى تعديل آليات حركة التجارة نفسها، حيث كان أبرز الإجراءات إطلاق «الممر الأخضر» الذي أطلقته دائرة جمارك دبي بالتعاون مع جمارك سلطنة عُمان، والذي دخل حيز التشغيل بعد نحو 72 ساعة فقط من بدء تأثير الاضطرابات على طرق التجارة الإقليمية.
وسمح الممر بإعادة توجيه الشحنات الواصلة عبر عُمان ونقلها برًا إلى دبي عبر منفذ حتا بإجراءات جمركية مبسطة ومسرعة، سواء كانت متجهة إلى السوق المحلي أو ميناء جبل علي أو معدة لإعادة التصدير. كما سمحت التسهيلات للشحنات الواصلة إلى ميناءي الفجيرة وخورفكان بالتحرك مباشرة إلى دبي برًا تحت نظام الضمان الجمركي دون استكمال إجراءات التخليص المعتادة في تلك الموانئ.
وخلال مارس وأبريل وحدهما، ارتفع عدد البيانات الجمركية التي عالجها الممر من نحو 12 ألف بيان في مارس إلى قرابة 100 ألف في أبريل، فيما ارتفعت قيمة البضائع المنقولة من نحو مليار درهم إلى أكثر من 8 مليارات درهم.

33.9 مليار درهم تمر عبر الإجراءات البديلة
توسع استخدام الممر خلال الأشهر التالية.
وبين أول مارس ونهاية يونيو، ساعد في تحريك أكثر من 203,242 حاوية، بإجمالي يزيد على 3.16 ملايين طن من البضائع بقيمة تجاوزت 33.9 مليار درهم، قادمة من 188 دولة. دائرة جمارك دبي
ولا تمثل هذه القيمة تجارة الذهب والماس تحديدًا؛ إذ توضح بيانات جمارك دبي أن الأغذية والآلات والمعدات الكهربائية والسيارات والبلاستيك والحديد والصلب كانت بين أهم السلع المارة عبر الممر. ولذلك يستخدم الرقم هنا كمؤشر على حجم آلية استمرارية التجارة وليس باعتباره رقمًا لتجارة المعادن الثمينة.
وتظهر نتيجة أخرى حجم التحول إلى الطريق البري؛ إذ بلغت قيمة التجارة المارة عبر منفذ حتا خلال النصف الأول من 2026 نحو 37.08 مليار درهم، مقابل 13.48 مليارًا خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 175%. دائرة جمارك دبي
مهلة إضافية وسيولة للشركات
لم تقتصر الاستجابة على إيجاد طرق جديدة للشحن، فقد منحت جمارك دبي 6,613 شركة تمديدًا لمدة 120 يومًا لتسوية أوضاع جمركية معلقة، وشمل ذلك تحديدًا الاستيراد بغرض إعادة التصدير والإدخال المؤقت وجميع أنواع الترانزيت، وهي أنظمة أساسية لطبيعة دبي كمركز للتجارة وإعادة التصدير.كما رفعت دبي مدة الترانزيت من 30 إلى 90 يومًا، بما منح الشركات وقتًا إضافيًا لإعادة ترتيب خطوط الشحن والتسليم.
وشملت الحزمة كذلك السماح بتقسيط الرسوم الجمركية، وتخفيض الغرامات المالية المؤهلة بنسبة 80%. ووفق جمارك دبي، وفرت تلك الإجراءات أكثر من 79 مليون درهم من السيولة لـ428 شركة.
كما استخدمت منظومة «شاهين– هو نظام مراقبة رقمي ذكي- للتتبع الإلكتروني للشاحنات والشحنات، وربطتها بالممر الأخضر، بما أتاح المراقبة اللحظية والختم الإلكتروني والتخليص المسبق لتقليل زمن الانتظار. وبذلك عالجت دبي ثلاثة ضغوط متزامنة فرضتها الحرب: الطريق والوقت والسيولة.
لكن بعض الذهب بدأ بالفعل البحث عن طريق آخر
نجحت الإجراءات في تخفيف الاختناق التجاري، لكنها لم تمنع بعض أصحاب الذهب من إعادة توزيع مخزوناتهم ومخاطرهم الجغرافية، ومن أبرز الحالات شركة الخدمات اللوجستية للمعادن الثمينة Malca-Amit، التي نقلت أكثر من 100 كيلوجرام من الذهب من دبي إلى سنغافورة وهونغ كونغ بعد اندلاع الحرب، وقالت إنها تلقت خلال الأيام الأولى أكثر من عشرة اتصالات يوميًا بشأن عمليات نقل مشابهة.
وتكتسب الحالة أهميتها من أن الشركة لم تتخلَّ عن خطتها لافتتاح مكتب في دبي، بما يعني أن نقل الذهب لم يكن مرادفًا للخروج من السوق، وإنما محاولة لتنويع مواقع الاحتفاظ بالمعدن وتقليل المخاطر الجغرافية.
وفي حالة أخرى، قال Joshua Rotbart، مؤسس J Rotbart & Co، إن عملاء طلبوا نقل الذهب إلى مراكز آسيوية، بينما علقت شركته خطتها لافتتاح مكتب في دبي، مما يؤكد ظهور مستوى مختلف من التأثير؛ فالأمر لم يعد يتعلق بتحويل شحنة أو مخزون فقط، وإنما وصل إلى تأجيل قرار استثماري متعلق بالوجود في دبي.
كما ظهرت هونغ كونغ كمستفيد مباشر من بعض هذه التحركات، مع تصريحات من سوق الذهب هناك عن وصول ذهب كان مخططًا لبيعه عبر دبي قبل تحويل مساره إلى المركز الآسيوي.
لكن الحالات المتاحة لا تكفي حتى الآن للحديث عن انتقال واسع للشركات نفسها؛ فهي تثبت بصورة أوضح انتقال بعض المخزون وتحويل بعض التدفقات وإعادة النظر في توزيع المخاطر.
الماس يتعرض للصدمة.. ثم يستعيد الحركة
كان تأثر تجارة الماس بالحرب شديدا أيضًا، ففي بداية مارس، أدت إلغاءات الرحلات والاضطرابات إلى تأجيل مناقصات في دبي، بينها مناقصة لشركة Koin International كانت مقررة بين 3 و5 مارس، ومناقصة لشركة Trans Atlantic Gem Sales – TAGS كان مقررًا أن تبدأ في الأول من مارس. وذلك وفقا لتقارير نشرتها منصة Rapaport المتخصصة في الماس.
كما أصابت المشكلة سلسلة الإمداد الممتدة إلى الهند؛ إذ أفادت شركات هندية بتعطل الصادرات والواردات مع الشرق الأوسط، في الوقت الذي تمثل فيه دبي مركزًا وسيطًا رئيسيًا بين الدول المنتجة للماس ومراكز التصنيع والأسواق النهائية. إلا أن ما حدث في الأشهر التالية مهم في تقييم ما إذا كان ارتفاع النشاط اللاحق مجرد تصفية قبل الخروج أم عودة للعمل.
TAGS.. تكرار المبيعات يضعف فرضية التصفية
كانت TAGS من أوضح الحالات التي تعتبر دليلا على الاستمرار، فبعد تأجيل المناقصة الأولى بسبب الحرب، عادت الشركة إلى تنظيم مبيعات متتالية في دبي خلال مارس وأبريل ومايو ويونيو ويوليو.
وشملت إحدى مناقصات نهاية مارس أكثر من 500 ألف قيراط من خام زيمبابوي، ثم تلتها مناقصات جديدة، بينها عروض ضخمة أخرى للخام الزيمبابوي، وصولًا إلى مناقصة يوليو التي تضمنت خامًا من جنوب أفريقيا وأحجارًا خاصة يزيد وزنها على 10.8 قيراط.
وهذه الاستمرارية تعد دلالة مهمة، لأن عملية تصفية المخزون عادة ما يعقبها انخفاض أو توقف النشاط، بينما ما ظهر هنا هو تجدد للمعروض واستمرار للمبيعات عبر عدة أشهر ومصادر إنتاج مختلفة، مما يعني أن حركة TAGS حتى نهاية يوليو ليست دليلًا على أنها كانت تقوم بتصفية نشاطها في دبي استعدادًا للخروج.
Koin تستمر في دبي.. لكنها تختبر الهند
الحالة نفسها، مع فارق مهم، ظهرت لدى Koin International، فبعد اضطراب مناقصتها في مارس، عادت الشركة إلى تنظيم مناقصات في دبي خلال مايو ويونيو ويوليو، لكن Koin بدأت بالتوازي في اختبار سوق أخرى هي سورات الهندية.
وهنا يبدأ أحد أهم الآثار المحتملة للحرب: فالشركة ليست مضطرة إلى مغادرة دبي حتى تخسر الإمارة جزءًا من النشاط؛ يكفي أن يصبح جزء من مبيعاتها التي كانت تتم في دبي قابلًا للتنفيذ في مركز آخر.

وتقدم Stargems Group الحالة الأكثر وضوحًا على ذلك، فمع صعوبة السفر إلى دبي، نقلت المجموعة عرضًا للماس الخام إلى Surat Diamond Bourse، حيث أقيم معرض سابق للمزاد لمدة سبعة أيام، وبلغت قيمة الخام المعروض أكثر من 350 كرور روبية.
وقال مسؤول في GJEPC إن الشركة كانت تقيم هذا النوع من العروض في دبي، وإن نقل النشاط إلى سورات أتاح للتجار الذين لم يستطيعوا السفر إلى دبي معاينة الخام والمشاركة في المزايدة.
والأهم أن الخطوة لم تبق حالة منفردة؛ إذ بدأت جهات هندية العمل على جذب شركات أخرى من دبي لإقامة مبيعات للخام في سورات.
لكنStargems عادت بعد ذلك لتنظيم مزادات في دبي خلال مايو ثم يونيو/يوليو، بما يجعل حالتها شديدة الأهمية في قراءة السوق: الحرب دفعتها إلى استخدام مركز بديل، لكنها لم تدفعها للتفكير في الخروج من دبي بل مجرد العمل على تنويع المراكز.
Bonas واستمرار وصول الخام إلى دبي
في يوليو قدمت Bonas مؤشرًا إضافيًا على استمرار قدرة دبي على جذب المعروض الدولي، فقد نظمت بالتعاون مع Burgundy Diamond Mines البيع الخامس لخام من منجم Ekati الكندي، بنحو 150 ألف قيراط، بالتزامن تقريبًا مع مناقصة أخرى للماس المصقول.
ومع استمرار Koin وTAGS وStargems وBonas في تنظيم المبيعات، يصبح من الصعب تفسير كثافة نشاط الماس حتى يوليو باعتبارها موجة تصفية قبل الخروج.
نقل النشاط لا يساوي خروج الشركة
وهنا تكشف الحالات التي رصدها التقرير عن فارق أساسي في تقييم وضع دبي.
Malca-Amit نقلت ذهبًا إلى آسيا، لكنها أبقت خطتها للاستثمار في دبي.
J Rotbart & Co نقل عملاؤها ذهبًا، وعلقت الشركة خطة افتتاح مكتب في دبي.
Stargems نقلت مزادًا إلى سورات، ثم عادت لإقامة مزادات في دبي.
Koin اختبرت المسار الهندي مع استمرار مناقصاتها في دبي.
أما TAGS وBonas، فاستمرار مناقصاتهما ووصول خام جديد إليهما في دبي يدعم حتى الآن فرضية استمرار النشاط أكثر من تصفيته.
وبالتالي لا تقدم الحالات التي أمكن توثيقها حتى نهاية يوليو دليلًا على خروج جماعي للشركات من دبي.
لكنها تقدم دليلًا على ظاهرة أخرى لا تقل أهمية: إعادة توزيع المخزونات والمبيعات والمسارات بين أكثر من مركز.
فقد تبقى الشركة في دبي بينما ينخفض الجزء الذي تنفذه من عملياتها من خلالها.
التحدي ينتقل من الاحتفاظ بالشركات إلى الاحتفاظ بالتدفقات
لهذا فإن السؤال الأهم بالنسبة لدبي خلال الفترة المقبلة ليس فقط: كم شركة بقيت وكم شركة غادرت؟
بل: ما حجم النشاط الذي ظل يمر عبر دبي؟
وهنا ستصبح مؤشرات مثل كميات الذهب الداخلة والخارجة، وحركة إعادة التصدير، وأحجام وقيم الماس المتداول، وعدد وحجم المناقصات، وحركة المخزونات بين الخزائن والمراكز الدولية أكثر دلالة من أعداد التراخيص وحدها.
وتكشف استجابة دبي الجمركية أنها تحركت مبكرًا للحفاظ على هذه التدفقات؛ فالممر الأخضر وتمديد آجال الترانزيت وإعادة التصدير والتسهيلات المالية قللت بشكل ملحوظ من الضغوط التي كان يمكن أن تدفع الشركات إلى البحث عن بدائل نهائية بصورة أسرع، لكن الثابت أن الإجراءات ساعدت في تخفيف أثر الصدمة، لكنها لا تستطيع وحدها منع الشركات من بناء بدائل إذا استمرت المخاطر فترة طويلة.
طول أمد الحرب قد يغير خريطة التجارة
حتى الآن، لا تكفي التحركات التي شهدتها أسواق الذهب والماس للقول إن خريطة التجارة المرتبطة بدبي تغيرت بصورة دائمة.
فقد يكون نقل الذهب إلى هونغ كونغ وسنغافورة، أو تحويل بعض مزادات الماس إلى سورات، مجرد إجراءات استثنائية فرضتها الحرب وتعطل الطيران، لكن طول أمد الحرب يرفع احتمالات أن تتحول الحلول المؤقتة إلى علاقات تجارية أكثر استقرارًا.
فالمورد الذي يضطر إلى إيجاد مشترٍ جديد أو مركز بيع بديل، والمستورد الذي يؤسس قناة توريد مختلفة، لا يحتاج إلى العودة بالكامل إلى المسار القديم إذا أثبت البديل قدرته على العمل بكفاءة.
وقد يصبح ذلك أكثر أهمية في التدفقات بين الدول الأفريقية المنتجة للذهب والماس والأسواق الآسيوية؛ إذ إن استمرار الاضطرابات يمنح المنتجين والتجار وقتًا أطول لاختبار مسارات مباشرة أو مراكز وسيطة أخرى.
وفي المقابل، تمتلك دبي بنية تجارية ومالية ولوجستية ومؤسسية تراكمت على مدار سنوات، تشمل التخزين وإعادة التصدير والمناطق الحرة والمزادات والخدمات الجمركية والتمويل وشبكات المشترين والبائعين، وهي منظومة لا يمكن استبدالها خلال أشهر قليلة.
ومن ثم، فإن البحث عن بدائل من جانب الموردين والمستوردين لا يثبت أن خريطة التجارة تغيرت بالفعل، لكنه قد يضع الأساس لتغيير جزء منها إذا استمرت الحرب.
كما أن أثر هذه القرارات لن يظهر بالضرورة فور اتخاذها. فتغيير الموردين والمشترين ومسارات الشحن ومواقع التخزين وجدول المزادات يحتاج إلى وقت قبل أن ينعكس بصورة كاملة على أرقام التجارة.
لذلك ستكون بيانات النصف الثاني من 2026، ثم مقارنة العام كاملًا بـ2025، أكثر قدرة على إظهار حقيقة الوضع: هل نجحت الإجراءات التي اتخذتها دبي في الاحتفاظ بالتدفقات بعد تجاوز الصدمة الأولى، أم أن طول أمد الحرب منح الموردين والمستوردين الوقت الكافي لتحويل بعض البدائل المؤقتة إلى مسارات دائمة في تجارة الذهب والماس؟


