بدأت المحكمة العليا في لندن، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، نظر الدعوى المقامة ضد رابطة سوق السبائك في لندن LBMA بشأن مقتل اثنين من عمال التعدين الحرفي في تنزانيا، في قضية تختبر حدود المسؤولية القانونية للرابطة عن معايير التوريد المسؤول التي تطبقها على المصافي المدرجة ضمن قائمة Good Delivery.
وجاء بدء المحاكمة بعد يوم واحد من اختتام المؤتمر العالمي للمعادن الثمينة لـLBMA في سورينتو بإيطاليا، والذي تصدرت خلاله قضايا التوريد المسؤول والعناية الواجبة ومكافحة تدفقات الذهب غير المشروعة جانبًا من المناقشات.

وتستمر المحاكمة لنحو ستة أسابيع، على أن تُعقد المرافعات الختامية في 19 و 20 نوفمبر المقبل، بينما قد يصدر الحكم في موعد لاحق بعد انتهاء الجلسات.
لمزيد من التفاصيل: LBMA أمام المحكمة 7 أكتوبر.. من يراقب حارس سوق الذهب العالمي؟
اليوم الأول.. إثبات الوقائع والسببية في المقدمة
وشهد اليوم الأول بدء عرض قضية عائلتي العاملين التنزانيين، اللذين تشير إليهما مستندات المحكمة بالرمزين ZZZ وZZY لحماية هويتهما، وكان كلاهما يبلغ 23 عامًا وقت وفاته.
وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، تقول العائلتان إن العاملين قُتلا في واقعتين منفصلتين خلال يوليو وديسمبر 2019 بالقرب من منجم North Mara للذهب، وإن أحدهما أُصيب بطلق ناري في ظهره أثناء فراره.
في المقابل، بدأ دفاع LBMA بالطعن في بعض عناصر الإثبات، مشيرًا إلى غياب تقارير الشرطة والسجلات الطبية أو تقارير تشريح الجثتين التي يمكن أن تدعم بعض تفاصيل الرواية المقدمة للمحكمة، بينما يقول أقارب الضحيتين إن الخوف من الانتقام كان وراء عدم السعي للحصول على بعض الوثائق من السلطات المحلية.
LBMA تدفع بانقطاع سلسلة المسؤولية
وبرز خلال الجلسة أيضًا الخلاف حول العلاقة السببية بين اعتماد LBMA للمصفاة الهندية MMTC-PAMP، التي كانت تستقبل ذهب North Mara، وبين ما وقع في المنجم.
وتدفع الرابطة بأنها لا تعتمد المناجم ولا تديرها، ولا تسيطر على الشرطة أو الأمن في تنزانيا، وأن إثبات مسؤوليتها يتطلب إثبات أن سحب اعتماد المصفاة كان سيؤدي بالفعل إلى وقف شراء ذهب North Mara، ثم أن ذلك كان سيغير الظروف التي أدت إلى مقتل العاملين.
كما تتمسك LBMA بأن المنجم كان يستطيع بيع إنتاجه إلى مصافٍ وأسواق أخرى لا تشترط اعتماد Good Delivery، وهو ما تعتبره عنصرًا أساسيًا في نفي وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين الحادثتين.
وفي المقابل، يتمسك محامو العائلتين بأن القضية تتعلق بمسؤولية LBMA عن إنفاذ معايير التوريد المسؤول التي وضعتها على المصافي المعتمدة، وليس بالقول إنها كانت تدير المنجم أو تسيطر مباشرة على قوات الأمن.
ستة أسابيع قبل اكتمال الصورة
ومن المنتظر أن تشهد الأسابيع المقبلة عرض الأدلة والاستماع إلى الشهود ومناقشة كيفية تعامل الأطراف المختلفة مع المخاطر المرتبطة بسلسلة توريد ذهب North Mara، قبل المرافعات الختامية المقررة في نوفمبر.
ولم يصدر عن المحكمة حتى الآن أي حكم بشأن مسؤولية LBMA، ولا تزال جميع الاتهامات والدفوع محل نظر قضائي.
وكانت كنوز نيوز قد استعرضت في تقرير سابق تفاصيل الدعوى وخلفيتها، ودور مصفاة MMTC-PAMP، ومعايير Good Delivery والعناية الواجبة، وأبعاد القضية المحتملة على منظومة اعتماد مصافي الذهب عالميًا.
LBMA أمام المحكمة 7 أكتوبر.. من يراقب حارس سوق الذهب العالمي؟
وتتابع «كنوز نيوز» جلسات المحاكمة وما قد تكشفه خلال الأسابيع المقبلة من مستندات وشهادات، وصولًا إلى المرافعات الختامية والحكم في القضية.
احتجاجات أمام المحكمة تشكك في “الذهب المسؤول”
وتزامن بدء المحاكمة مع تجمع نشطاء أمام محاكم العدل الملكية في لندن، احتجاجًا على ما يعتبرونه قصورًا في منظومة اعتماد “الذهب المسؤول” وربطها بمصادر ذهب تحيط بها اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان. وأظهرت الصور الملتقطة صباح الأربعاء 7 أكتوبر محتجين أمام مقر المحكمة بالتزامن مع بدء نظر الدعوى ضد LBMA. رويترز كونكت
وجاء التحرك في ظل حملة تقودها مجموعة من منظمات حقوق الإنسان والشفافية والعدالة في سلاسل التوريد، إذ صدر بيان مشترك عن 10 منظمات هي: Rights and Accountability in Development “RAID»، وAction for Southern Africa “ACTSA”، وCAFOD، وCorporate Justice Coalition، وFern، وGlobal Legal Action Network “GLAN”»، وGlobal Witness، وLondon Mining Network، وMighty Earth، وSpotlight on Corruption.
وتقول هذه المنظمات إن القضية تتجاوز حادثتي North Mara إلى اختبار مصداقية نظم الاعتماد الطوعي التي تمنح الأسواق والبنوك والشركات أساسًا لاعتبار الذهب متوافقًا مع معايير التوريد المسؤول.

وقالت Anneke Van Woudenberg، المديرة التنفيذية لمنظمة RAID، إن جوهر القضية من وجهة نظرهم ليس تحديد “من أطلق النار”، وإنما مساءلة منظومة التوريد المسؤول التي سمحت – بحسب ادعاء المدعين – باستمرار التعامل مع ذهب North Mara رغم تقارير سابقة عن انتهاكات خطيرة. وفي المقابل، تنفي LBMA المسؤولية، وتؤكد أنها لا تعتمد المناجم ولا تسيطر على عمليات North Mara أو قوات الأمن التنزانية، وأنها تصرفت وفق قواعدها وإجراءاتها.
لقراءة المزيد:
تنزانيا تشتري 35 طنًا من الذهب المحلي خلال عامين.. وخطة توسع للمصافي والتعدين الصغير
روث كرويل ترسم حدود مسؤولية LBMA في سوق الذهب العالمية
DBRG.. ذراع دبي لتوحيد صناعة الذهب وتعزيز حوكمة تجارة السبائك والتكرير


