وقعت بورصة شنغهاي للألماس، بالتعاون مع ممثلين حكوميين من كل من بوتسوانا وناميبيا وجنوب أفريقيا وقيادات من صناعة الألماس الصينية والدولية، “إعلان بكين للألماس الطبيعي والتنمية المستدامة”، في خطوة تستهدف توسيع التعاون بين الدول الأفريقية المنتجة للألماس الطبيعي وأحد أهم أسواق المجوهرات في آسيا.
وجرى توقيع الإعلان في بكين في 15 سبتمبر 2026، ضمن لقاء استضافته بورصة شنغهاي للألماس، وناقش أوضاع سوق الألماس الطبيعي عالميًا، واتجاهات المستهلك والتجزئة في الصين، والأثر الاقتصادي والاجتماعي للصناعة في الدول الأفريقية المنتجة، إلى جانب أولويات التعاون المستقبلية.
ولا يتعامل الإعلان مع الألماس باعتباره سلعة تصديرية أفريقية فقط، وإنما يسعى إلى ربط منشأ الحجر وقصته الاقتصادية في أفريقيا بقرار المستهلك النهائي في الصين؛ خاصة مع تزايد الاهتمام بالأصالة والمنشأ القابل للتتبع والمعنى الثقافي والقيمة طويلة الأجل لدى المستهلك الصيني.

إعلان بكين يضمن قيمة مضافة أكبر في أفريقيا
ويتضمن الإعلان محورًا مهمًا للدول المنتجة، إذ يدعو إلى دعم قدرتها على خلق قيمة محلية أكبر من الألماس، وتنمية المهارات والتدريب ودعم التنوع الاقتصادي، بالتوازي مع تعميق الروابط التجارية بين المنتجين الأفارقة والمستهلك الصيني.
كما يدعو إلى تقديم معلومات أكثر شفافية وموضوعية للمستهلك عن منشأ الألماس الطبيعي وأثره الاقتصادي والاجتماعي، والاستفادة من آليات التعاون القائمة بين الصين وأفريقيا لتوسيع الشراكة في سلسلة القيمة. ويربط الإعلان هذه الرؤية بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وأجندة الاتحاد الأفريقي 2063.
ويقدم الإعلان خطابًا مختلفًا نسبيًا عن التسويق التقليدي للألماس الطبيعي، فالقيمة التي يريد المشاركون إيصالها للمستهلك لا تقوم فقط على الندرة والجمال والمنشأ الجيولوجي، وإنما على الوظائف والدخل وتنمية المهارات والمجتمعات والمحافظة على البيئة والتنوع الحيوي التي يمكن أن تولدها الصناعة في الدول المنتجة.
بوتسوانا: لا نطلب من المستهلك تمويل تنميتنا
وكانت رسالة سفير بوتسوانا لدى الصين، ليكوكو إس. كينوسي، من أقوى رسائل اللقاء، فقد أكد أن الألماس بالنسبة لبوتسوانا يتجاوز كونه حجرًا فاخرًا، مشيرًا إلى أن عائداته ساهمت منذ اكتشافه عقب الاستقلال في تمويل التعليم والرعاية الصحية والبنية الأساسية وفرص كسب العيش.
وأوضح أن بوتسوانا بنت بالفعل قدرات محلية في الفرز والقطع والصقل، لكنها تستهدف الاحتفاظ بالمزيد من التكنولوجيا والخبرة والقيمة الاقتصادية داخل البلاد، كما لخص كينوسي الفكرة في رسالة شديدة الوضوح: عندما يغادر الحجر أرض بوتسوانا، فإن رأس المال البشري والقدرات الاقتصادية والعائد البيئي الذي صنعته إيراداته يمكن أن يظل داخل البلاد.
وأضاف: “لا نطلب من المستهلكين تحمل مسؤولية تنميتنا، لكننا نحث على إظهار هذه القصة الإنسانية الكاملة للمنشأ”.
شنغهاي.. المنصة والجسر للألماس الأفريقي
من جانبه، قال لين تشيانغ، رئيس بورصة شنغهاي للألماس، إن الإعلان يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين الصين والدول الأفريقية المنتجة، مؤكدًا أن البورصة ستواصل أداء دور “المنصة والجسر” الذي يربط الصناعة العالمية بالمستهلكين الصينيين وينقل إليهم “القصص الحقيقية والقيمة الأصيلة للألماس الطبيعي”.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية من وضع بورصة شنغهاي نفسها، فهي منصة وطنية لتجارة الألماس معتمدة من مجلس الدولة الصيني، وتوفر خدمات متكاملة للجمارك والضرائب والشهادات، كما تشغل عضوية دائمة في اللجنة التنفيذية للاتحاد العالمي لبورصات الألماس WFDB.
دي بيرز ومجلسي الألماس العالمي والطبيعي في قلب المبادرة
شهد التوقيع آل كوك، الرئيس التنفيذي لمجموعة De Beers، وأمبر بيبر، الرئيسة التنفيذية لـNatural Diamond Council، وإيما ويد سميث ممثلةً لـWorld Diamond Council. كما شاركت مجموعة من أكبر علامات التجزئة الصينية، بينها Chow Tai Fook وChow Sang Sang وLukfook وLao Feng Xiang.
وقال آل كوك إن الإعلان يوفر إطارًا جديدًا لربط الدول الأفريقية المنتجة بصورة أفضل بالمستهلكين الصينيين، مؤكدًا التزام De Beers بأن يواصل الألماس الطبيعي دعم الوظائف وسبل العيش وحماية البيئة.

ماذا بعد الإعلان؟
يعد لا حتي الآن إطاراً للتعاون وليس اتفاقًا تجاريًا ملزمًا. حيث لم يعلن تضمنه أي التزامات مالية أو حصصًا تجارية محددة، إلا أن البيان حدد بالفعل مجموعة من الخطوات التالية والتي تتمثل في:
- التعاون في بيانات السوق.
- برامج تثقيف المستهلك حول منشأ الألماس وتأثير الصناعة
- تبادل أفضل الممارسات عبر الحدود.
- استكشاف مشروعات إضافية من خلال آليات التعاون الصيني–الأفريقي القائمة.
لقراءة المزيد:
Harry Winston تعرض 165 من أندر مقتنياتها في 10 قاعات بشنغهاي
رئيس بورصة دبي للماس ينافس مرشحي بهارات وشنغهاي على رئاسة الاتحاد بورصات الماس العالمي
جاريث بيني يقدم 8 محاور لإعادة بناء مستقبل الماس الطبيعي
بوتسوانا تعيّن يورام دفاش رئيسًا لـأوكافانجو المسوقة لـ30% من إنتاج Debswana من الماس


