عادت شركة «مصفاة ذهب السعودية» إلى ملف التنقيب عن الذهب في مصر، بعد أكثر من عام على مفاوضات سابقة لم تكتمل مع شركة شلاتين للثروة المعدنية حول منطقة البرامية، حيث تقدمت الشركة السعودية بطلبات للحصول على رخص للتنقيب ضمن المناطق التي طرحتها الحكومة المصرية بالصحراء الشرقية بنظام «القطاعات المفتوحة» وذلك وفقا للمزايدة الأخيرة التي طرحتها الهيئة المصرية للتعدين بعد قرار إعلانها هيئة اقتصادية مستقلة وتعديل نظام طرح الأراضي للاستكشاف.
وقال سليمان العثيم، رئيس شركة «مصفاة ذهب السعودية»، في تصريحات نشرتها “الشرق بيزنس” إن الشركة تستهدف الحصول على رخص تعدين في مصر وبدء إنتاج الذهب قبل عام 2030، مؤكداً امتلاكها القدرات الفنية والمالية اللازمة لتنفيذ مراحل المشروع بداية من الاستكشاف وحتى التطوير والإنتاج.
ووفقا لتصريحات إعلامية، تستهدف الشركة الفوز بأكثر من خمس مناطق، مع تركيز اهتمامها على القطاعات القريبة من منطقة البرامية جنوب مرسى علم، في ظل ما تشير إليه البيانات الجيولوجية عن ارتفاع تركيزات الذهب بالمنطقة. كما تطمح الشركة إلى تطوير مشروعات يمكن أن تصل من حيث الحجم والإنتاج إلى مستويات تضاهي منجم السكري.
وتأتي الخطوة ضمن نظام «القطاعات المفتوحة» الذي أطلقته هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، ويتيح للشركات التقدم على المناطق المتاحة طوال فترة الطرح، على أن يظل القطاع مفتوحاً حتى تلقي أول عطاء، ثم يفتح باب المنافسة عليه لمدة 30 يوماً، بينما تظل القطاعات التي لم تتلق عروضاً متاحة، مع إضافة قطاعات جديدة تباعاً. وأكدت وزارة البترول أن النظام الجديد يستهدف تسريع إجراءات الطرح والتخصيص وتوفير بيئة استثمارية أكثر مرونة وشفافية. حسب البيانات التي أصدرتها وزارة البترول المصرية.
عودة بعد مفاوضات لم تكتمل
لا تعد الخطوة الحالية هي المحاولة الأولى للمجموعة السعودية لدخول قطاع تعدين الذهب المصري. ففي أبريل 2025 أعلنت «شركة الاتحاد العالمي للتعدين»، التابعة لمجموعة مصفاة ذهب السعودية، رغبتها في الحصول على رخصة للتنقيب عن الذهب والمعادن في منطقية البرامية وهي إحدى المناطق التابعة لشركة شلاتين للثروة المعدنية بالصحراء الشرقية، وكشف يوسف عبد الرحيم، مدير العمليات ورئيس القسم القانوني بالمجموعة، وقتها عن اعتزام مسؤولي الشركة زيارة القاهرة لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة.
وتطورت المباحثات لاحقاً باتجاه منطقة البرامية، إلا أنها لم تصل إلى اتفاق نهائي نتيجة اختلاف الطرفين حول النموذج التعاقدي؛ إذ فضلت المجموعة السعودية العمل وفق نموذج يقوم على الإتاوة والضرائب، بينما تمسكت شركة شلاتين بنظام تقاسم الإنتاج. وتشير المعلومات المنشورة حاليًا عن الطلب الجديد إلى أن تلك المفاوضات انتهت دون اتفاق. لتعود الشركة من جديد للتقدم من خلال نموذج جديد لترخيص البحث عن الذهب أعدته وزارة البترول وهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية.
النظام الجديد للمزايدات المطروحة:
تعد عودة المصفاة السعودية إلى مصر نتيجة تغييرات جوهرية في البيئة التنظيمية المصرية تمثلت في تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، ثم تطوير النموذج التنافسي لعقود استغلال الذهب والمعادن، ثم تعديلات اللائحة التنفيذية التي خفضت مساهمة الهيئة في المشروعات المشتركة من 25% إلى 10% وسرّعت إجراءات إصدار الموافقات، وصولًا إلى الطروحات الجديدة ونظام القطاعات المفتوحة. ووزارة البترول نفسها قالت في يناير 2026، في سياق مباحثاتها مع باريك، إن «النموذج التنافسي الجديد» لعقود استغلال الذهب جاء لتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار
من البرامية إلى خريطة أوسع
واللافت أن الشركة لم تتخلَّ عن اهتمامها بمنطقة البرامية نفسها؛ فالطلبات الجديدة تستهدف عدة قطاعات، لكن المصادر الحكومية تشير إلى تركيز خاص على المناطق المحيطة بالبرامية، وتمنح هذه النقطة التحرك الحالي أهمية أكبر من مجرد دخول مستثمر سعودي جديد إلى مزايدة ذهب؛ إذ تكشف عن أثر التغييرات التي أجرتها مصر في نموذج الاستثمار التعديني على إعادة جذب شركة سبق أن توقفت مفاوضاتها بسبب خلاف حول شروط الاستثمار.
كما يأتي التحرك نحو مصر ضمن توسع إقليمي لمصفاة ذهب السعودية؛ ففي 2025 أعلنت المجموعة أن خطتها الخارجية تشمل مصر والسودان وإثيوبيا وعدداً من الأسواق الأخرى.
سابقة أعمال المصفاة السعودية:
إثيوبيا: في 15 يناير 2026 أعلنت مصفاة الذهب السعودية حصولها بالفعل، عبر ذراعها للاستثمار الخارجي United Global Mining Co. – شركة الاتحاد العالمي للتعدين، على 3 رخص للتنقيب والاستكشاف عن الذهب في ثلاثة مواقع. الشركة قالت إن النطاق المشمول بالرخص يمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، وإن «المرحلة المقبلة ستشهد انطلاق الأعمال الفنية والميدانية» من مسوحات وحفر وتحاليل.

السودان: في 16 فبراير 2026 وقعت وزارة المعادن السودانية اتفاقية مع مصفاة ذهب السعودية، ممثلة في فرعها المسجل بالسودان شركة الاتحاد العالمي للتعدين، لتنفيذ البحث والاستكشاف والتقييم الجيولوجي والتطوير المنجمي في ولاية البحر الأحمر. ووفقا لتصريحات مصادر سودانية، يستهدف الاتفاق تطوير مربعات امتياز ممنوحة للشركة، وإن البرنامج سيشمل الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية والحفر والتحاليل المعملية وصولًا إلى الإنتاج التجاري. وبعض المصادر تحدد المستهدف بتطوير منجمين. لكن لا يوجد جدول زمني محدد لبدء التنفيذ أو الإنتاج.
يذكر أنه قبل يوم من إعلان خبر تقدم المصفاة للمزايدة المصرية، استقبل رئيس مصفاة ذهب السعودية الشيخ سليمان بن صالح العثيم في أحدث ظهور له، سفير جمهورية إثيوبيا الديمقراطية لدى المملكة العربية السعودية. وفقا للتصريحات المنشورة على الصفحة الرسمية للمصفاة على وسائل التواصل الإجتماعي، حيث ركزت المناقشات على توسيع استثمارات الشركة في إثيوبيا ومراجعة أحدث التطورات في أنشطة الاستكشاف في منطقة بنيشانغول-غوموز. كما ناقش الجانبان قطاع التعدين في إثيوبيا، وفرص الاستثمار، وإمكانيات الذهب الإثيوبية. وكذلك سبل تعزيز التعاون في قطاع التعدين، وتسهيل نقل المعرفة، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز مشاركة الموردين والمجتمعات المحلية.
كما أكد الجانبان على أهمية استمرار التعاون والتنسيق لدعم تطوير قطاع التعدين في إثيوبيا وتعزيز العلاقات الاستثمارية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية.
لقراءة المزيد:
قمة توركانا 2026 تفتح أبوابها للاستثمار في الذهب والتعدين المسؤول
جنوب أفريقيا: أكثر من 6000 منجم مهجور يستقطب عمال «Zama Zama» رغم المخاطر.
رئيس شعبة صناعة الذهب: تنظيم السوق وحماية المستهلك ودعم الصناعة.. أهداف متكاملة وليست متعارضة
النيجر تسحب امتيازات تعدين الذهب من 3 شركات أجنبية لعدم التزامها بشروط التعاقد
DBRG.. ذراع دبي لتوحيد صناعة الذهب وتعزيز حوكمة تجارة السبائك والتكرير


