المجوهرات الكندية تبدأ مرحلة ضاغطة، هذا ما كشف عنه تقرير للكاتب Olivier Felicio، نشرته مجلة Canadian Jeweller، استعرض خلاله مجموعة من التحديات التي تواجه صناعة وتجارة المجوهرات في كندا، مرجحًا أن تزداد حدتها اعتبارًا من 19 أغسطس 2026، مع بدء تطبيق رسوم جمركية أمريكية إضافية بنسبة 50% على مجموعة من منتجات المجوهرات ذات المنشأ الكندي.
«المجوهرات تبيع أقل وتكسب أكثر.. رسوم ترامب تكشف هشاشة تعافي سوق المجوهرات الكندية»
ويقدم التقرير قراءة مختلفة لما تصفه نتائج شركات الرفاهية العالمية بـ«تعافي المجوهرات»، إذ يرى أن النمو المحقق خلال الفترة الأخيرة كان أقوى بكثير من حيث القيمة المالية منه من حيث الكميات المباعة، في ظل ارتفاع أسعار الذهب وتغير أنماط شراء المستهلكين. كاشفا عن تناقض جوهري وتأثير سلبي قوي على صناعة المجوهرات الكندية.
50% رسومًا على المجوهرات الكندية
وبحسب التقرير، تشمل التعريفة الأمريكية الجديدة عددًا من البنود المهمة، من بينها الماس المصقول غير المركب، وبعض المجوهرات الفضية، والسلاسل والقلائد الذهبية، ومجوهرات المعادن الثمينة بما فيها المطلية، وبعض المجوهرات المقلدة من المعادن الأساسية، بينما يستثنى الماس الخام.
والأهم أن الرسم الإضافي سيطبق حتى على السلع المؤهلة كمنتجات ذات منشأ كندي بموجب اتفاقية CUSMA بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك.
ويشرح التقرير حجم التأثير بمثال مباشر: شحنة المجوهرات الكندية الذهبية المصنعة بقيمة 50 ألف دولار كندي تعبر الحدود قبل بدء تطبيق القرار ستدخل وفق التكلفة المعتادة، بينما ستتحمل الشحنة نفسها بعد 19 أغسطس 25 ألف دولار كندي إضافية كرسوم، رغم عدم تغير المنتج أو العميل أو هامش الربح الأصلي.
وهو ما يضع المصدرين الكنديين أمام قرارات تتعلق بإعادة التسعير، أو تقديم مواعيد الشحنات المتعاقد عليها، أو إعادة تقييم جدوى بعض المنتجات داخل السوق الأمريكية.
نمو بالقيمة.. يتضمن تراجع الكميات
لكن الرسوم ليست التحدي الوحيد. إذ يلفت التقرير إلى تناقض واضح بين النتائج المالية القوية لقطاع المجوهرات وبين حركة الطلب الفعلية.
فقد نما قطاع الساعات والمجوهرات في LVMH بنسبة 9% عضويًا خلال النصف الأول من 2026، ووصل النمو إلى 11% في الربع الثاني، فيما حققت دور المجوهرات التابعة لـRichemont إيرادات فصلية قدرها 4.732 مليار يورو، بزيادة 24% بأسعار الصرف الثابتة، كما سجلت دور المجوهرات في Kering نموًا مماثلًا بنسبة 20%.
لكن في الاتجاه المقابل، تكشف بيانات مجلس الذهب العالمي أن الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية انخفض خلال الربع الثاني 17% من حيث الوزن إلى 278.2 طن، رغم ارتفاع قيمته 14% إلى نحو 40 مليار دولار.
ويرجع جانب كبير من هذا التباين إلى ارتفاع أسعار المعدن؛ إذ بلغ متوسط الذهب خلال الربع 4,506 دولارات للأوقية، بزيادة 37% عن العام السابق.
بمعنى آخر، ارتفاع قيمة سوق المجوهرات لا يعني بالضرورة بيع المزيد من المجوهرات؛ وإنما يعكس جزئيًا أن كمية أقل من الذهب أصبحت تباع بقيمة أعلى.
كندا تكشف الفارق بين السعر والطلب
وتقدم بيانات كندا مثالًا أكثر وضوحًا. ففي 2025 ارتفعت مبيعات قطاع المجوهرات والحقائب والمنتجات الجلدية 10.2% بالقيمة النقدية، بينما لم يرتفع حجم النشاط الحقيقي، محسوبًا بالدولار الثابت، سوى 1.4%.
ويقدر التقرير بناء على ذلك أن نحو 86% من نمو المبيعات في المجوهرات الكندية جاء من ارتفاع الأسعار وليس زيادة النشاط.
لكن الصورة تغيرت خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026؛ إذ ارتفع حجم النشاط الحقيقي 8.6%، مقابل زيادة القيمة النقدية للمبيعات 4.3% فقط، بما يشير إلى تراجع القيمة المحققة لكل وحدة نشاط بنحو 4%.
ويأتي ذلك رغم ارتفاع مؤشر أسعار المجوهرات في كندا 24.7% على أساس سنوي في يونيو، مقابل تضخم عام بلغ 2.8%.
ويرى التقرير أن اجتماع ارتفاع أسعار المجوهرات الكندية مع انخفاض متوسط قيمة المعاملة يشير إلى تحول المستهلك نحو قطع أصغر وأخف وزنًا وعيارات أقل وأحجار مركزية أصغر، للحفاظ على قدرته على الشراء رغم ارتفاع أسعار المعادن الثمينة.
كل دولار من النمو أصبح أكثر تكلفة في الخدمة
ويلفت التقرير إلى نتيجة أخرى مهمة لهذا التحول قد لا تظهر مباشرة في أرقام الإيرادات: ارتفاع تكلفة الخدمة اللازمة لتحقيق النمو.
ويضرب مثالًا بمتجر يحقق 1.2 مليون دولار من خلال 2,400 عملية بيع، بمتوسط 500 دولار للعملية. وإذا طبق عليه نمط السوق الكندية في 2026، فقد يرتفع عدد المعاملات إلى نحو 2,606 معاملات، بينما ينخفض متوسط الفاتورة إلى نحو 480 دولارًا، لتصل الإيرادات إلى قرابة 1.25 مليون دولار.
أي أن تحقيق نمو في الإيرادات بنحو 4.3% يحتاج إلى 206 عمليات بيع إضافية، وكل عملية تتطلب وقتًا من موظفي المبيعات وخدمة وتجهيزًا ومتابعة.
وبالتالي فإن النمو الحالي أصبح يحتاج إلى عمالة وخدمة أكبر لكل دولار إضافي من الإيرادات، وهو ما يجعل زيادة المبيعات أقل جاذبية مما تبدو عليه عند النظر إلى رقم الإيرادات وحده.

سعر الذهب يخلق مشكلة أخرى للمخزون
كما تواجه المتاجر الكندية مشكلة المخزون الذي جرى شراؤه عندما كان الذهب عند مستويات أعلى.
فبحسب التقرير، هبط الذهب من مستوى يعادل نحو 7,300 دولار كندي للأوقية عند ذروة يناير إلى قرابة 5,600 دولار في يوليو، أي ما يقارب ربع قيمته خلال ستة أشهر.
ويقدر الكاتب أن متجرًا يحتفظ بـ3,000 جرام من الذهب تم شراؤها قرب القمة يحمل تكلفة تزيد بنحو 164 ألف دولار كندي عن تكلفة استبدال الكمية نفسها بالأسعار الأحدث.
وهذا يخلق مشكلة تنافسية إضافية: التاجر الذي يصر على تسعير مخزونه وفق تكلفة الشراء التاريخية قد يجد نفسه أغلى من منافس اشترى حديثًا أو أعاد التسعير وفق تكلفة الاستبدال.
سوق لا ينكمش.. لكنه يتغير
ويخلص التقرير إلى أن سوق المجوهرات لا يشهد انهيارًا بقدر ما يمر بإعادة توزيع للطلب. فالشرائح السعرية الأقل تتجه نحو المنتجات الأخف والأصغر والأكثر قدرة على تحمل التكلفة، بينما تستمر المجوهرات الراقية والأحجار الملونة المهمة في تحقيق أداء قوي في قمة السوق، بالتوازي مع نمو أهمية الإصلاح وإعادة التركيب والتصميم حسب الطلب، التي تسمح للصائغ بتحقيق هامش من العمل والحرفية دون الحاجة إلى شراء كميات جديدة من الذهب.
وبذلك تصبح المشكلة التي تواجه صناعة المجوهرات الكندية مزدوجة مع دخول رسوم 19 أغسطس حيز التنفيذ: ارتفاع تكلفة الوصول إلى أكبر أسواقها الخارجية، في الوقت الذي تكشف فيه السوق الداخلية أن نمو الإيرادات لا يعني بالضرورة نموًا مماثلًا في الطلب الحقيقي.
لقراءة المزيد:
نقص المهارات يهدد أرباح متاجر وورش المجوهرات في كندا
الرئيس التنفيذي لـ IGI: مصر تمتلك مقومات قوية للنمو.. وشهادات اعتماد الماس أساس الثقة في سوق المجوهرات
يوهان دي سوزا: فرع IGI بالقاهرة أصدر أكثر من 25000 شهادة وفحص 35000 حجر خلال عامه الأول
بأكثر من 100٪: الهند تضاعف معدل استرداد الرسوم الجمركية على صادرات مشغولات الذهب والفضة
الهند تستقطب شركات الماس الخام بإعفاء كامل من ضريبة الدخل لمدة 15 عاماً.
الدمغة والموازين تطلق خدمة الاستعلام عن أسعار الذهب الرسمية عبر البريد



