بث تجريبي

استراتيجية لتصدير العلامات التجارية وحماية إمبراطوريات المجوهرات العائلية:

الهند تبني ثروتها البشرية قبل الخام.. وتستهدف 100 مليار دولار صادرات محوهرات بحلول 2040

كنوز.نيوز

برامج لحوكمة الشركات وتوريث الإدارة وتصدير الخبرات وفتح الأسواق.. و مضاعفة العمالة إلى 10 ملايين شخص.

لم تعد الهند تنظر إلى صناعة الذهب والمجوهرات باعتبارها نشاطًا يقوم على استيراد المواد الخام، وتحويلها إلى منتجات مصنعة، ثم تصديرها للأسواق العالمية، وإنما تتجه إلى بناء منظومة اقتصادية أكثر اتساعًا، تستثمر في العنصر البشري بوصفه مصدرًا للثروة والنفوذ التجاري، وتعمل على حماية استمرارية الشركات العائلية، وإعداد أجيال جديدة من القيادات القادرة على إدارة التوسع العالمي.

وتقوم هذه الرؤية على عدة مسارات متوازية، ما بين بنية تشريعية وضرائبية مشجعة، وبين حوافز وأفضليات تصنيع، وبين ترويج منظم في الخارج والداخل، وبجانب كل هذه المحاور لا تغفل الهند الجانب البشري، والذي يبدأ بتطوير مهارات العاملين والمديرين، ويمر بحوكمة الشركات العائلية لضمان استمرارها ونموها بعد رحيل مؤسسيها، ويمتد إلى نشر الخبرات الهندية في الأسواق الخارجية، بما يفتح المجال أمام تأسيس شركات ومكاتب تجارية ومنافذ بيع وعلامات مجوهرات هندية خارج البلاد.

وفي أغسطس 2026، أعلنت وزارة التجارة والصناعة الهندية، بالتعاون مع مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات (GJEPC)، خارطة طريق تستهدف زيادة صادرات القطاع إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2040، مقابل نحو 27.72 مليار دولار خلال السنة المالية 2025–2026.

وتعكس هذه الاستراتيجية تحولًا في أولويات الصناعة الهندية، من المنافسة على تكلفة التصنيع وحجم الإنتاج إلى المنافسة على التصميم والابتكار والملكية الفكرية والعلامة التجارية والقدرة على الوصول المباشر إلى المستهلك.

 

الحكومة الهندية: ثروتنا في مهاراتنا وليست في المناجم

خلال اجتماع “خارطة طريق صناعة الأحجار الكريمة والمجوهرات 2040″، الذي عقد في 19 أغسطس 2026، أكد سكرتير التجارة الهندي راجيش أجراوال أن القوة الحقيقية للهند لا تكمن في تعدين الذهب أو الفضة أو الماس الخام، وإنما في القاعدة الواسعة من الحرفيين المهرة التي تمتلكها البلاد.

وشدد على أن خلق ثروة أكبر يتطلب الانتقال من التصنيع التقليدي منخفض الهوامش، وخاصة الإنتاج لحساب علامات وشركات أخرى (OEM)، إلى تطوير التصميمات والابتكار وبناء علامات تجارية هندية معترف بها عالميًا.

ودعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والصناعة، وتطوير منظومة تجمع المعرفة والتكنولوجيا والتصميم والثقة، مع دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة لزيادة قدرتها على النمو والمنافسة في الأسواق الدولية.

وتستهدف خارطة الطريق رفع صادرات القطاع إلى 100 مليار دولار بحلول 2040، وزيادة عدد العاملين من نحو خمسة ملايين إلى عشرة ملايين عامل، ومضاعفة قيمة الإنتاج الصناعي إلى نحو 15 لاك كرور روبية هندية، أي 15 تريليون روبية، مع رفع القيمة الاقتصادية الإجمالية المستهدفة للقطاع إلى نحو 60 تريليون روبية، كما تضمنت المناقشات مستهدفات لزيادة الحضور الهندي في الأسواق العالمية، وتعزيز القيمة المضافة والتصنيع المتقدم.

UNNATI الهند تطلق UNNATI لبناء جيل جديد من النساء في صناعة المجوهرات
UNNATI الهند تطلق UNNATI لبناء جيل جديد من النساء في صناعة المجوهرات

خمس مهام لتنفيذ استراتيجية 2040

حددت المناقشات الحكومية والصناعية خمسة مسارات رئيسية لتحقيق المستهدفات:

  •  المسار الأول يركز على توسيع الوصول إلى الأسواق العالمية، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها الهند أو تتفاوض بشأنها، وزيادة نصيب المجوهرات الهندية من الاستهلاك العالمي.
  • المسار الثاني يستهدف توسيع أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة (MSMEs)، من خلال تحسين فرص التمويل، وتوفير التكنولوجيا، ودعم قدراتها الإنتاجية والتسويقية.
  •  المسار الثالث يتناول تسريع إجراءات الاستيراد والتصدير، وتبسيط المعاملات الجمركية والتنظيمية، بما يقلل زمن انتقال البضائع ويزيد القدرة على التنبؤ بتكاليف التجارة.
  •  المسار الرابع يحمل عنوان “صُنع بإبداع هندي” (Crafted by India)، ويركز على تطوير التصميم والملكية الفكرية وبناء هوية عالمية مميزة للمجوهرات الهندية، بدلًا من الاكتفاء بدور المصنع الذي ينفذ تصميمات علامات أجنبية.
  • المسار الخامس يختص بتطوير المواهب والتصميم للجيل القادم، وبناء قاعدة بشرية مؤهلة تستطيع قيادة صناعة تستهدف صادرات بقيمة 100 مليار دولار سنويًا.

وتكشف هذه المسارات أن تطوير العمالة والقيادات لم يعد نشاطًا منفصلًا عن السياسة التجارية، بل أصبح جزءًا من متطلبات تنفيذ الاستراتيجية التصديرية.

 

UNNATI.. تأهيل النساء لصناعة المجوهرات وقيادتها

في 5 أكتوبر 2026، أطلق مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي (GJEPC) مبادرة «أوناتي» (UNNATI – Powering Women in Gems & Jewellery)، بمدينة سورات في ولاية جوجارات، بهدف تعزيز مشاركة النساء في صناعة الذهب والمجوهرات والأحجار الكريمة، وإعدادهن للعمل في مختلف مراحل سلسلة القيمة، وصولًا إلى ريادة الأعمال والمناصب الإدارية والقيادية.

وشهد إطلاق المبادرة مشاركة أكثر من 1100 سيدة، فيما تستهدف مرحلتها الأولى إلحاق ما لا يقل عن 200 متدربة ببرامج متخصصة، بالتعاون مع مجلس مهارات الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي (GJSCI)، الذي يتولى دعم المحتوى المهني والتدريب والاعتماد.

ولا تقتصر المبادرة على تدريب النساء لدخول سوق العمل، بل تتبنى خمسة محاور تشمل تشجيع المشاركة في الصناعة، وتطوير المهارات الفنية والإدارية، وإنشاء شبكات للإرشاد المهني وتبادل الخبرات، ودعم المشروعات النسائية وربطها بالتمويل والأسواق، وتحسين فرص الترقي إلى المواقع القيادية.

وتغطي المرحلة الأولى عشرة تخصصات مهنية، تشمل فرز الماس وتصنيفه، وتخطيط قطعه وصقله، وتصميم المجوهرات بالرسم اليدوي وباستخدام برامج التصميم بالحاسوب (CAD)، وإعداد قوالب الشمع، وتجميع مكونات المجوهرات، وترصيع الأحجار، وتشطيب وتلميع القطع، إلى جانب المبيعات المتخصصة في متاجر المجوهرات.

كما تتضمن المبادرة الاعتراف بالخبرات المهنية المكتسبة لدى العاملات بالفعل، من خلال تقييم المهارات ومنح شهادات معتمدة، بما يدعم فرص انتقالهن إلى وظائف أعلى. وأعلن المجلس كذلك توفير بطاقات هوية مهنية لألف عاملة، وتأمين طبي يصل إلى 100 ألف روبية هندية للمستفيدة وفق شروط البرنامج.

ولتشجيع الشركات على توفير فرص حقيقية للنساء، أُطلقت جوائز UNNATI لتكريم المؤسسات الداعمة للتوظيف والتدريب والترقي والقيادة النسائية، إلى جانب تكريم الحرفيات والمصممات ورائدات الأعمال والقيادات التنفيذية المتميزات.

ويعكس هذا النموذج تحولًا في التعامل مع مشاركة المرأة في صناعة المجوهرات؛ من الاكتفاء بتوفير وظائف حرفية إلى بناء مسارات مهنية تسمح لها باكتساب المهارات، والحصول على الاعتراف المهني، وتأسيس المشروعات، والوصول إلى مواقع اتخاذ القرار.

إقرأ أيضا: الهند تطلق مبادرة UNNATI لبناء جيل جديد من النساء في صناعة المجوهرات

منظومة تعليمية متعددة المستويات.. من التدريب الحرفي إلى التعليم العالي

تستند الهند في تنمية كوادر صناعة الذهب والمجوهرات إلى منظومة تعليمية وتدريبية متعددة المسارات، لا تقتصر على المبادرات المهنية قصيرة الأجل، بل تشمل التعليم الفني النظامي، وبرامج الدبلومات والتخصصات الجامعية، والتدريب الحر، والتعليم التنفيذي الموجه لأصحاب الشركات والقيادات.

فعلى مستوى التعليم الفني والمهني، يقدم مجلس مهارات الأحجار الكريمة والمجوهرات (GJSCI) أطرًا للتأهيل وتقييم المهارات في مهن تشمل تصنيع المجوهرات، وتصميمها، وترصيع الأحجار، وقطع الماس وصقله، والتشطيب، والمبيعات. وتتيح منظومة التدريب المهني والاعتراف بالتعلم السابق (Recognition of Prior Learning – RPL) للعاملين اكتساب مؤهلات مهنية أو توثيق الخبرات التي حصلوا عليها داخل الورش والمصانع.

أما في التعليم الفني المتوسط وما بعد الثانوي، فتوجد برامج مهنية ودبلومات متخصصة في تصميم المجوهرات وتصنيعها وتقنيات الأحجار الكريمة، تقدمها معاهد ومؤسسات تدريبية، من بينها المعهد الهندي للأحجار الكريمة والمجوهرات (IIGJ) بمراكزه المختلفة، ومعاهد متخصصة في تكنولوجيا الماس والمجوهرات.

وعلى مستوى التعليم العالي، تتوافر برامج أكاديمية في تصميم المجوهرات والإكسسوارات والتصميم الصناعي، من خلال مؤسسات مثل المعهد الوطني لتكنولوجيا الأزياء (NIFT)، الذي يقدم مسارات دراسية في تصميم الإكسسوارات تشمل تطبيقات مرتبطة بالمجوهرات، إلى جانب مؤسسات متخصصة تقدم برامج متقدمة في تصميم المجوهرات وعلوم الأحجار الكريمة.

وتشمل منظومة التعليم الحر والمستمر دورات قصيرة ومتوسطة المدة، وبرامج متخصصة في تقييم الأحجار الكريمة وتصنيف الماس، وفحص المعادن الثمينة، والتصميم اليدوي والرقمي، والتصنيع باستخدام الحاسوب، وإدارة المتاجر والتسويق والتجارة الدولية.

ويسمح تعدد هذه المسارات بتأهيل فئات مختلفة؛ بدءًا من الشباب الراغبين في تعلم حرفة والدخول إلى سوق العمل، مرورًا بالفنيين والمصممين الراغبين في تطوير مهاراتهم، وصولًا إلى أصحاب الشركات والمديرين الذين يحتاجون إلى المعرفة المالية والإدارية والتسويقية.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. تطوير المهارة لا الاستغناء عنها

يمتد تطوير الكوادر الهندية إلى استخدام التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في مراحل تصميم المجوهرات وتصنيعها وتسويقها وتصديرها.

ففي التصميم، تتيح برامج التصميم بمساعدة الحاسوب (CAD) والنمذجة ثلاثية الأبعاد (3D Modelling) إعداد نماذج دقيقة للقطع، واختبار الأبعاد والأوزان وطرق تثبيت الأحجار قبل الانتقال إلى الإنتاج، بينما تساعد الطباعة ثلاثية الأبعاد والتصنيع بمساعدة الحاسوب (CAM) على تطوير النماذج الأولية وقوالب الإنتاج وتقليل الهدر.

وفي قطاع الماس والأحجار الكريمة، تُستخدم تقنيات التصوير والتحليل الرقمي في فحص الأحجار وتقييم خصائصها والتخطيط لعمليات القطع والصقل، بما يرفع دقة العمل ويساعد على تحسين الاستفادة من المادة الخام.

أما في إدارة الشركات والتجارة، فتتيح تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحليل المبيعات والمخزون واتجاهات الطلب، وتحسين التخطيط للشراء والإنتاج، وتطوير خدمة العملاء والتسويق الرقمي، إلى جانب دعم إعداد المحتوى التجاري وتحليل الأسواق المستهدفة، وتكتسب هذه التطبيقات أهمية خاصة عند التوسع في التصدير، إذ تساعد الشركات على دراسة اختلاف أذواق المستهلكين والأسعار والمنافسة بين الأسواق، وتطوير مجموعات تصميمية وتسويقية أكثر ملاءمة لكل سوق، ولا يحل هذا التطور محل الحرفية اليدوية التي تمثل أحد عناصر قوة الصناعة الهندية، بل يضيف إليها أدوات ترفع الإنتاجية والدقة، وتسمح بتحويل المهارة الفردية إلى قدرة صناعية وتجارية قابلة للتوسع.

وبذلك تتكامل مبادرات تمكين النساء مع منظومة التعليم الفني والأكاديمي والتدريب المستمر والتكنولوجيا، لتوفير كوادر قادرة على العمل في مختلف مراحل الصناعة؛ من الورشة ومختبر الأحجار والتصميم إلى إدارة الشركات والتسويق والتصدير، وصولًا إلى بناء علامات تجارية هندية قادرة على المنافسة عالميًا.

حوكمة الشركات العائلية.. حماية الثروة من خلافات الورثة

تمثل الشركات العائلية أحد الأعمدة الرئيسية لصناعة الذهب والمجوهرات الهندية، حيث نشأت مؤسسات تجارية وصناعية كبيرة اعتمادًا على خبرات المؤسسين، والعلاقات المتوارثة مع الموردين والعملاء، والسمعة التي بنتها العائلات عبر أجيال.

غير أن استمرار هذه الشركات لا يتوقف على قدرتها على تحقيق الأرباح خلال حياة مؤسسيها، وإنما على وجود أنظمة واضحة لإدارة الملكية، وانتقال السلطة، وتوزيع المسؤوليات، وحسم الخلافات بين الورثة والشركاء.

وتبرز أهمية هذا الجانب في ضوء ما شهدته بعض المجموعات الاقتصادية الهندية الكبرى من نزاعات بين الورثة وأفراد العائلات بعد وفاة مؤسسيها أو انتقال السيطرة عليها، وهي خلافات قد تمتد آثارها إلى استثمارات خارج الهند، وتؤثر في استقرار الإدارة وثقة المستثمرين.

ومن هذا المنطلق، تصبح حوكمة الشركات العائلية وسيلة لحماية الثروة الوطنية المتراكمة داخل القطاع، وليس مجرد تطوير إداري، خاصة عندما تتحول هذه المؤسسات إلى مجموعات تمتلك مصانع وشركات وفروعًا واستثمارات في دول متعددة.

وتشمل الحوكمة وضع قواعد واضحة للفصل بين الملكية والإدارة، وتحديد صلاحيات أفراد العائلة، وتنظيم تعاقب الأجيال في القيادة (Succession Planning)، وتأهيل الخلفاء قبل تولي المسؤولية، إلى جانب بناء إدارات مهنية قادرة على الاستمرار بعيدًا عن الاعتماد الكامل على شخصية المؤسس.

ويتيح هذا التحول للشركات الاحتفاظ بهويتها العائلية وخبراتها التجارية، مع تطوير نظم اتخاذ القرار والرقابة المالية وإدارة المخاطر والتوسع الدولي.

 

برنامج أكاديمي لإعداد ورثة شركات الذهب

في هذا السياق، أعلنت الجمعية الهندية للتميز والمعايير في الذهب (IAGES)، يوم 16 أكتوبر الجاري، عن إقبال واسع على أول دفعة من برنامج “القيادة المتقدمة في ريادة أعمال الذهب” (Advanced Leadership Programme in Gold Entrepreneurship)، الذي طورته بالتعاون مع معهد إس. بي. جاين للإدارة والبحوث (SPJIMR) في مومباي.

ويستهدف البرنامج إعداد الجيل الجديد من أصحاب الشركات العائلية ورواد الأعمال والمديرين العاملين في تجارة الذهب والمجوهرات وتصنيعها، لمواجهة التحديات المالية والإدارية والتنظيمية والتسويقية.

ومن المقرر بدء الدفعة الأولى في 17 نوفمبر 2026، على أن تستمر الدراسة ستة أشهر، بمشاركة 15 متدربًا من شركات تعمل في مراكز تجارية وصناعية مختلفة، بينها مومباي وسورات وأحمد آباد وراجكوت ولكناو وبونه وميروت.

وتتضمن الدراسة أكثر من 75 جلسة تعليمية، وثلاثة أسابيع من الحضور داخل المعهد في مومباي، بالإضافة إلى جلسات متخصصة يقدمها خبراء القطاع.

وتشمل المحاور إدارة رأس المال العامل والتدفقات النقدية، والتحوط من تقلبات أسعار الذهب، وإدارة المخزون، والضرائب، والدمغ والامتثال، والتوريد المسؤول، والتسعير وهوامش الربح، إلى جانب التسويق الرقمي وبناء العلامات التجارية وحماية الملكية الفكرية والتجارة الدولية.

وخصص البرنامج محورًا مستقلًا للشركات العائلية، يتناول التخطيط لتعاقب الأجيال، والقيادة متعددة الأجيال، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، وتحويل الإدارة العائلية إلى إدارة مؤسسية احترافية، كما يتناول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الأعمال والتسويق وتحليل بيانات العملاء، بما يربط تطوير الإدارة بالتحولات التكنولوجية.

ويستهدف البرنامج الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و40 عامًا، من الحاصلين على مؤهل جامعي والعاملين بالفعل في قطاع الذهب والمجوهرات.

وتبلغ الرسوم الأساسية 350 ألف روبية هندية للشركات الأعضاء في IAGES، مقابل 500 ألف روبية لغير الأعضاء، قبل الضرائب والمصروفات الإضافية.

وقال كوشلندرا سينها، الرئيس التنفيذي للجمعية، إن الإقبال على البرنامج يؤكد استعداد صناعة الذهب للاستثمار في مستقبلها، مشيرًا إلى أن الشركات المشاركة بنت ثقة عملائها على مدى عقود، وتسعى الآن إلى تعزيز أنظمة الإدارة والحوكمة والشفافية استعدادًا لانتقال القيادة إلى الجيل الجديد.

 

تدريب المصدرين في مجال الذهب والمجوهرات ضمن برنامج تعليمي
تدريب المصدرين في مجال الذهب والمجوهرات ضمن برنامج تعليمي

تصدير الخبرات.. عائد اقتصادي يتجاوز أجور العمالة

لا يقتصر العائد من الاستثمار في العنصر البشري على تحسين إنتاجية المصانع والمتاجر داخل الهند؛ إذ يمثل انتشار الحرفيين والصاغة والمصممين والمديرين والتجار الهنود في الأسواق الخارجية امتدادًا اقتصاديًا للصناعة نفسها.

فانتقال الخبرات الهندية إلى مراكز تجارة الذهب والمجوهرات العالمية يتيح تحقيق عوائد من العمل والخدمات الفنية والإدارية، كما يسهم في بناء شبكات مهنية وتجارية تربط الأسواق الخارجية بالمصانع والموردين والمصممين الهنود.

ومع اكتساب هذه الخبرات معرفة مباشرة بتفضيلات المستهلكين والقواعد التنظيمية وأساليب البيع والتوزيع في الأسواق المضيفة، تصبح قادرة على تسهيل دخول منتجات جديدة، وتطوير تصميمات تناسب الطلب المحلي، والمشاركة في تأسيس شركات ومنافذ بيع وعلامات تجارية.

وبذلك يمكن النظر إلى انتشار العمالة والخبرات المدربة باعتباره أحد أدوات التوسع التجاري غير المباشر؛ فالحرفي أو المدير أو التاجر الذي يعمل خارج الهند لا ينقل مهارته فقط، وإنما قد يسهم في بناء علاقات توريد وتصنيع وتسويق تدعم حضور المجوهرات الهندية في تلك السوق.

وتتضاعف أهمية هذا المسار عندما يرتبط الانتشار البشري بمؤسسات هندية منظمة تقدم خدمات التدريب والتوجيه التجاري وتسهيل دخول الأسواق، بما يحول العلاقات الفردية إلى شبكات أعمال مستمرة.

 

دبي.. نموذج لتحويل الخبرة والتدريب إلى وجود تجاري دائم

تقدم دبي نموذجًا عمليًا لهذا التوجه من خلال مركز عرض المجوهرات الهندية (India Jewellery Exposition Centre – IJEX)، الذي أنشأه مجلس ترويج صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات ليكون منصة دائمة للشركات الهندية في الأسواق الخارجية.

ووفقًا للتقرير السنوي للمجلس عن السنة المالية 2024–2025، نظم المركز أكثر من 449 لقاءً مع مشترين، وساعد ثماني شركات هندية مشاركة على تأسيس مكاتب دائمة في منطقة الخليج.

ولا يقتصر دور المركز على عرض المنتجات؛ إذ يقدم للشركات معلومات عن الأسواق، وخدمات للتواصل مع المشترين، وإرشادات بشأن التوسع التجاري والتسويق والخدمات اللوجستية وتأسيس الأعمال.

كما أطلق المجلس برنامجًا لإرشاد المصدرين (Exporter Mentorship Programme – EMP)، يستهدف تحويل الشركات المحلية إلى مؤسسات قادرة على التصدير، من خلال تدريبها على اختيار المنتجات والأسواق، والتسعير، والوثائق الجمركية، والامتثال، والتواصل مع المشترين الدوليين.

وفي يونيو 2026، أعلن المجلس أن البرنامج، الذي بدأ في يناير 2025، درّب أكثر من 400 مشارك، وساهم في إعداد ما بين 30 و40 مصدرًا جديدًا، وتنفيذ أكثر من 100 شحنة تصديرية، بقيمة أعمال بلغت نحو 20 كرور روبية هندية، أي نحو 200 مليون روبية، وكشف المجلس كذلك أن مركز IJEX ساعد في تيسير أعمال تجارية تتجاوز 50 مليون دولار منذ عام 2022.

 

تدريب داخل الأسواق المستهدفة

انتقلت برامج التأهيل الهندية إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالأسواق الخارجية، من خلال تنظيم زيارات تعليمية وتجارية للمصدرين داخل الإمارات.

ففي يونيو 2026، نظم مركز IJEX النسخة الثامنة من برنامج التعرف على الأسواق (Familiarisation Programme)، الذي شمل زيارات إلى دبي وأبوظبي والشارقة وعجمان، للتعرف على أسواق الجملة والتجزئة، وسلوك المستهلكين، واتجاهات التصميم والتسعير والعرض التجاري.

وتضمنت الزيارات جلسات تعليمية متخصصة في تصميم المجوهرات الفاخرة والحرفية وبناء القصص المرتبطة بالعلامات التجارية، بالتعاون مع مؤسسات تعليمية متخصصة.

وتكشف هذه البرامج عن منهج عملي لا يكتفي بتدريب المصدرين داخل الهند، بل ينقلهم إلى الأسواق التي يستهدفون دخولها، ليكتسبوا معرفة مباشرة بالمنافسين والعملاء وقنوات التوزيع ومتطلبات المنتج.

وبذلك يجري إعداد صاحب الشركة أو مديرها لاتخاذ قرارات التوسع استنادًا إلى معرفة بالسوق المستهدفة، بدلًا من الاعتماد على المشاركة في المعارض وحدها.

 

27.72 مليار دولار صادرات.. والإمارات في المقدمة

توضح بيانات السنة المالية 2025–2026 حجم القاعدة التصديرية التي تستند إليها الاستراتيجية الهندية، فقد بلغت صادرات الأحجار الكريمة والمجوهرات نحو 27.72 مليار دولار، منها 12.16 مليار دولار من الماس المقطوع والمصقول، بما يعادل نحو 43.9% من إجمالي الصادرات، ونحو 11.36 مليار دولار من المجوهرات الذهبية المرصعة وغير المرصعة.

وجاءت الإمارات في مقدمة الأسواق المستقبلة للصادرات الهندية بقيمة تقارب 8.68 مليار دولار، تلتها هونج كونج بنحو 6.12 مليار دولار، ثم الولايات المتحدة بنحو 5.11 مليار دولار.

وشهدت صادرات القطاع إلى الولايات المتحدة تراجعًا حادًا بنحو 45% خلال السنة المالية، في ظل الرسوم التجارية والاضطرابات التي واجهت سوق الماس والمجوهرات، بينما حافظت أسواق أخرى على أهميتها بالنسبة للمصدرين الهنود.

وتبرز هذه الأرقام أهمية تنويع الأسواق، وتطوير شبكات التوزيع والعلامات التجارية، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من المشترين أو المراكز التجارية.

 

27.72 مليار دولار صادرات.. والإمارات في المقدمة
27.72 مليار دولار صادرات.. والإمارات في المقدمة

المعارض والاتفاقيات التجارية.. أدوات موازية لبناء القدرات

إلى جانب التدريب والتوسع الخارجي، يواصل مجلس ترويج الصادرات تنظيم المعارض التجارية الدولية، وفي مقدمتها معرض IIJS Bharat Premiere في مومباي.

وضمت نسخة أغسطس 2026 أكثر من 2100 عارض و3600 جناح، مع مشاركة واسعة من الشركات والمشترين المحليين والدوليين، وأقسام متخصصة للمجوهرات الذهبية والماس والأحجار الملونة والمجوهرات الفاخرة والتكنولوجيا.

وتعمل الهند كذلك على الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، ومنها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الإمارات، لتسهيل الوصول إلى الأسواق وتطوير الاستثمارات والتعاون الصناعي.

ولا تنفصل هذه الأدوات عن برامج بناء القدرات البشرية؛ فالشركة التي تحصل على فرصة تجارية جديدة تحتاج إلى إدارة مالية قادرة على تمويل التوسع، ونظم امتثال تتيح دخول الأسواق، ومصممين يفهمون المستهلك، وعلامة تجارية تستطيع المنافسة.

 

 

من تأمين الخام إلى امتلاك القيمة المضافة

تظل المواد الخام عنصرًا أساسيًا في صناعة المجوهرات الهندية، التي تعتمد على واردات الذهب والماس والأحجار الكريمة، وتواصل البحث عن مصادر مستقرة للإمدادات وتطوير قنوات التجارة والتكرير.

لكن الاستراتيجية الجديدة تعكس إدراكًا بأن تأمين الخام لا يكفي وحده لضمان الاحتفاظ بالقيمة الاقتصادية الناتجة عن تصنيعه.

فكلما استطاعت الشركات الهندية تطوير تصميماتها الخاصة، وتسجيل ملكيتها الفكرية، وبناء علاماتها التجارية، وإنشاء قنوات توزيع ومنافذ بيع خارجية، زادت فرص احتفاظها بنصيب أكبر من القيمة النهائية للمنتج.

كما أن حوكمة الشركات العائلية وتأهيل القيادات الجديدة يوفران قاعدة لاستمرار هذا التوسع عبر الأجيال، بدلًا من ارتباط مستقبل المؤسسة بحياة مؤسسها أو بقدرة الورثة على التوافق بعد رحيله.

وفي المقابل، يسهم انتشار الخبرات الهندية في الخارج في توسيع شبكة العلاقات التجارية، وتعزيز المعرفة بالأسواق، وتهيئة الفرص أمام المنتجات والعلامات الهندية للانتشار.

وهكذا تتكامل عناصر الاستراتيجية: حكومة تضع مستهدفات للتصدير، ومؤسسات مهنية تفتح الأسواق، وأكاديميات تؤهل القيادات، وشركات عائلية تطور حوكمتها، وخبرات بشرية تحمل المعرفة الصناعية والتجارية إلى مراكز الاستهلاك العالمية.

ولا تبدو الهند، وفق هذا التوجه، معنية فقط بمضاعفة صادراتها من الذهب والمجوهرات بحلول 2040، وإنما ببناء صناعة تستطيع الاحتفاظ بثرواتها وشركاتها وخبراتها عبر الأجيال، وتحويل حضورها البشري والتجاري في العالم إلى علامات تجارية تمتلك التصميم والإدارة والتسويق وقنوات الوصول إلى المستهلك.

فالخام يمكن استيراده، أما الخبرة المتراكمة والمؤسسات المستقرة والعلامة التجارية القادرة على المنافسة، فهي الأصول التي تسعى الهند إلى بنائها والاحتفاظ بقيمتها على المدى الطويل.

لقراءة المزيد:
السليكوزيس يلاحق عمال القطع والصقل.. الفاتورة الخفية لسلسلة الأحجار الحرفية في الهند

الهند ترفع رسوم دمغ الذهب 67%، والصناعة تعترض بالتزامن مع نمو صادرات المجوهرات المرصعة

السيسي يبحث مع أنجلو جولد أشانتي توسيع استثماراتها لاستكشاف مناطق ذهب جديدة

الهند تحتفل بتصدير أول رسالة مجوهرات لبريطانيا، تفعيلا لاتفاقية 0 جمارك.

مقالات مختارة

بورصة بهارات تُحمّل مبعوثة الهند الجديدة إلى بوتسوانا رسائل بشأن أهم تحديات تجارة الماس بين الدولتين
مجلس الذهب العالمي يطلق مبادرة “الذهب كخدمة – Gold as a Service”
De Beers تحول 70 مليون دولار لصندوق “الماس من أجل التنمية” في بوتسوانا
سوق الذهب الرقمي مرشحة لتجاوز 160 مليار دولار بحلول 2031
إبداع Jacob & Co + جرأة Victoria’s Secret= مجوهرات تتخطى الحدود..!
Jeffrey W. Harris.. يهدي إرثاً من 29 ألف ألماسة لجامعة برن.. حتى يظل البحث جارياً.
Richemont & Signet Jewelers تدخلان دائرة المفاوضات لشراء De Beers
واقعتان تهزان سوق الذهب خلال 24 ساعة.. تقلبات الأسعار تفتح ملف تشغيل المدخرات وحوكمة الاستثمار
مصر تدعو إلى تحالف أفريقي للتعدين والتصنيع.. وتستعرض خطة تطوير مصفاة للذهب في كيب تاون
ضوابط دمغ الذهب القشرة والمطلي ومعايير استخدام المعادن الأخرى في المشغولات