18 شركة ألماس في أنتويرب موّلت أدوية تكفي عامًا لنحو 35 ألف مريض بالسكري وأمراض القلب في بوتسوانا.. مبادرة إنسانية تعكس شراكة تجارية بلغت قيمتها 963 مليون دولار في 2025.
لا تُعد قصة الماس بين بوتسوانا وأنتويرب، هذه المرة، قصة تجارة وشحنات ومراكز تداول. فقد تحولت العلاقة التجارية الممتدة بين الجانبين إلى مبادرة إنسانية، شاركت فيها 18 شركة ألماس في أنتويرب لتوفير أدوية أساسية لآلاف المرضى في بوتسوانا، التي واجهت أزمة حادة في إمدادات الدواء خلال العام الماضي.
بوتسوانا تعلن الطوارئ.. وأنتويرب تبدأ حملة التبرعات
في عام ٢٠٢٥ دخل القطاع الصحي في بوتسوانا مرحلة حرجة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي دفع بوتسوانا لإعلان حالة طوارئ وطلبت الدعم من أصدقائها بسبب العجز في أدوية أمراض السكرى والقلب والأوعية الدموية، وهو ما يهدد حياة 35 ألف شخص على الأقل، وعلى الفور تحرك مجتمع الألماس في أنتويرب، عبر مركز أنتويرب العالمي للألماس (AWDC)، لجمع تبرعات مالية من شركات القطاع وتمويل شراء الأدوية التي تحتاج إليها المنظومة الصحية البوتسوانية.

وكانت النتيجة مبادرة تعكس الكثير عن العلاقة بين مركز عالمي لتجارة الماس ودولة تعد واحدة من أهم منتجي الماس الطبيعي في العالم: ما يقرب من 35 ألف شخص مصاب بالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية سيحصلون على علاجات أساسية لمدة عام كامل.
ولم تكن العملية مجرد تحويل أموال إلى مساعدات، وإنما تطلبت تنسيقًا بين قطاع الماس في أنتويرب والجهات الحكومية البوتسوانية، لتحديد الاحتياجات الطبية، والتعاقد على الأدوية، ثم شحنها إلى بوتسوانا على دفعات.
وبحسب المشاركين في المبادرة، امتدت العملية على مدار ما يقرب من العام، حيث بدأت عملية جمع التبرعات في سبتمبر 2025, وصولًا إلى الشحنة النهائية التي وصلت إلى بوتسوانا الأسبوع الماضي، لتختتم بذلك واحدة من أكثر المبادرات الإنسانية مباشرة في تاريخ التعاون بين مجتمع الماس في أنتويرب وبوتسوانا.
18 شركة في أنتويرب تتحرك معًا
وشاركت في المبادرة 18 شركة من مجتمع الماس في أنتويرب، من بينها Choron Group، Bonas Group، HB Antwerp، Rosy Blue، Ferrari Group، Pluczenik، Taché، Malca-Amit، Andre Messika، إلى جانب شركات أخرى من القطاع.
وتولت AWDC تنسيق الجهد الجماعي، بحيث لا تذهب مساهمات الشركات إلى مبادرات متفرقة، وإنما إلى شراء الأدوية التي حددت الجهات الصحية في بوتسوانا أنها الأكثر احتياجًا إليها.
أدوية للأمراض المزمنة
وتستهدف الأدوية التي جرى توفيرها عددًا من الأمراض المزمنة التي يعتمد مرضاها على انتظام العلاج، وعلى رأسها السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، بما يشمل علاجات مرتبطة بارتفاع ضغط الدم وغيره من الأمراض غير المعدية.
وتكتسب هذه المساعدة أهمية خاصة في ظل طبيعة أزمة الدواء في بوتسوانا؛ فالمشكلة لم تكن مرتبطة فقط بنقص أدوية الحالات الطارئة، وإنما امتدت إلى الأدوية التي يحتاج إليها المرضى بصورة مستمرة للحفاظ على استقرار حالاتهم الصحية.
ولهذا فإن توفير إمدادات تكفي لمدة عام لأكثر من 35 ألف مريض يمثل أثرًا يتجاوز قيمة الشحنة نفسها؛ فهو يعني تقليل خطر انقطاع العلاج عن مرضى الأمراض المزمنة، وهي من أكثر الفئات اعتمادًا على استقرار سلاسل الإمداد الدوائي.
الماس جسر التنمية والمسئولية المجتمعية
ولا تقتصر أهمية المبادرة على بعدها الإنساني، إذ تأتي في إطار علاقة اقتصادية ممتدة بين بوتسوانا وأنتويرب، أحد أهم مراكز تجارة الماس في العالم. حيث بلغت قيمة تجارة الماس بين بوتسوانا وبلجيكا نحو 963 مليون دولار خلال عام 2025، بما يعكس حجم الروابط التجارية التي تجمع الدولة المنتجة الماس بمركز رئيسي لتداوله عالميًا.
وتمنح هذه العلاقة المبادرة بُعدًا يتجاوز تقديم المساعدات في وقت الأزمة؛ فهي تقدم نموذجًا لكيف يمكن للعلاقات التجارية القائمة على الثقة والشراكة طويلة الأمد أن تتحول إلى قيمة تنموية تعود إلى المجتمع. فالماس، الذي يمثل أحد أهم موارد بوتسوانا ومصدرًا رئيسيًا لعلاقاتها التجارية مع الأسواق العالمية، يمكن أن تتجاوز آثاره الاقتصادية حدود التجارة ذاتها، عندما تمتد القيمة المتولدة من سلسلة الماس إلى مجالات تمس حياة المواطنين، مثل الصحة والتنمية والخدمات الأساسية.
فالماس هنا لا يتحرك فقط من بلد منتج إلى مركز تجاري؛ بل يمكن أن تعود قيمته، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى المجتمع الذي نشأت منه الصناعة في صورة فرص للتنمية وتحسين جودة الحياة.
لقراءة المزيد:
Art Nouveau ; آرت نوفو: ثورة تحرير المجوهرات من هيمنة الذهب والماس عام 1900.. هل تعود؟
الهند تعيد رسم خريطة صناعة المجوهرات عالمياً
مركز الماس بأنتويرب يطبيق 100٪ كاش باك لشركات الماس الخام المتداولة بقيمة 500 مليون يورو
أنجلو أمريكان تفاوض على بيع 85% تمثل حصتها في «دي بيرز» مقابل مليار دولار فقط


