أعلنت شركة أنجلو أمريكان (Anglo American) اسم “المشتري المفضل” لحصتها في عمليات تعدين الماس في بوتسوانا De Beers، وذلك بعد أن أجرت الشركة عملية تنافسية شارك فيها ثلاثة متقدمين وصلوا إلى القائمة النهائية.
حيث أعلن وزير شؤون الرئاسة والدفاع والأمن في بوتسوانا، مويتي موهاسا (Moeti Mohwasa)، أمام أعضاء البرلمان، أن المشتري المفضل لدى أنجلو أمريكان هو “التحالف العالمي للماس” (Global Diamond Consortium).
وأوضح موهاسا أن العرض الذي تقدم به التحالف تضمن مشاركة كل من أنجولا وناميبيا، مشيرًا إلى أن الحكومة رحبت بهذا المقترح.
إلا أنه لم يكشف عن هوية الشركاء المشاركين في التحالف، لكنه أكد أن من الضروري تأمين مشغل يتمتع بالخبرة، ومدعوم بهيكل ملكية مستقر وطويل الأجل، إلى جانب خطة موثوقة وممولة بشكل جيد لإعادة هيكلة الأعمال.
لماذا تبيع أنجلو أمريكان «دي بيرز»؟
قرار البيع ليس جديدًا، بل بدأ في مايو 2024 عندما أعلنت شركة أنجلو أمريكان إعادة هيكلة شاملة لأنشطتها والتركيز على المعادن التي تراها أكثر أهمية لمستقبل التحول في الطاقة، مثل النحاس وخام الحديد، مع التخارج من أنشطة الألماس. وجاء القرار في ظل التراجع الحاد في أسعار الماس الطبيعي، وضعف الطلب، خاصة في الصين، إلى جانب المنافسة المتزايدة من الألماس المصنع في المعامل.
لماذا تمثل «دي بيرز» أهمية استثنائية؟
لا تزال دي بيرز واحدة من أكبر شركات الماس في العالم، وتدير عمليات تعدين واستكشاف في بوتسوانا وناميبيا وأنجولا وجنوب أفريقيا وكندا. والأهم أن نحو 70% من إنتاجها من الماس الخام يأتي من بوتسوانا عبر مشروعها المشترك Debswana، وهو ما يجعل أي تغيير في هيكل ملكيتها قضية تمس اقتصاد بوتسوانا بشكل مباشر. كما تمتلك حكومة بوتسوانا بالفعل 15% من أسهم دي بيرز، فضلًا عن امتلاكها حق الأولوية في شراء الحصة المعروضة للبيع.
ما هو “Global Diamond Consortium”- التحالف العالمي للماس؟

حتى الآن لم تُعلن الحكومة البوتسوانية أو أنجلو أمريكان التشكيل الرسمي للكونسورتيوم، لكن تقارير متطابقة أشارت إلى أنه يقوده جاريث بيني (Gareth Penny)، الرئيس التنفيذي السابق لشركة دي بيرز، ويضم مستثمرين وشركاء دوليين، مع مشاركة مقترحة لكل من أنجولا وناميبيا، وهو ما رحبت به حكومة بوتسوانا باعتباره يعزز الطابع الأفريقي لملكية الشركة.
الإجابة المختصرة: نعم، هناك مؤشرات قوية على وجود صندوق استثمار قطري ضمن التحالفات المتنافسة، لكن لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي بأنه جزء من “Global Diamond Consortium” الذي اختارته أنجلو أمريكان كمشترٍ مفضل.
- ذكرت تقارير إخبارية سابقة أن أحد التحالفين اللذين وصلا إلى المرحلة النهائية كان يضم:
-
- جاريث بيني (الرئيس التنفيذي السابق لـ De Beers).
-
- صندوق استثمار قطري (Qatari investment fund).
-
- رجل الأعمال الإسرائيلي نير ليفنات.
-
- إلى جانب اهتمام حكومات بوتسوانا وأنجولا وناميبيا بالمشاركة في الصفقة. لكن التقرير الأخير لم يسمِّ الصندوق القطري، ولم يؤكد ما إذا كان ضمن التحالف الفائز أم ضمن التحالف المنافس.
- أما فاينانشيال تايمز فأكدت أن الكونسورتيوم المفضل يقوده جاريث بيني، وأنه يضم مستثمرين دوليين، مع مشاركة مرتقبة لأنجولا وناميبيا، لكنها أيضًا لم تكشف أسماء جميع الشركاء أو الصناديق المشاركة.
لماذا يُرجح وجود طرف خليجي ضمن التحالف؟
- حجم الصفقة: قيمة De Beers تُقدَّر بعدة مليارات من الدولارات، وتمويل عملية بهذا الحجم يحتاج عادةً إلى مستثمرين مؤسسيين ذوي ملاءة مالية كبيرة، مثل صناديق الثروة السيادية أو الصناديق الاستثمارية الكبرى.
- سوابق قطر في بوتسوانا: في عام 2025 أعلنت Al Mansour Holdings القطرية عن خطة استثمارية ضخمة في بوتسوانا بقيمة 12 مليار دولار، وارتبط اسمها حينها بإمكانية المساهمة في تمويل صفقة De Beers، لكن لا يوجد ما يثبت أنها هي الصندوق المشار إليه في تقارير 2026.
إذا تأكد تواجد الصندوق القطري كأحد ممولي Global Diamond Consortium، فذلك يعني دخول رأس المال الخليجي مباشرةً في ملكية أكبر شركة ألماس طبيعي في العالم، إلى جانب الدول الأفريقية المنتجة. وسيمنح ذلك الخليج نفوذًا أكبر في سلسلة القيمة العالمية للألماس، من التعدين وحتى التجارة والتسويق.
هل انتهت الصفقة؟
لا، فما جرى هو اختيار “المشتري المفضل” (Preferred Bidder)، وليس إعلان البيع النهائي. ولا تزال حكومة بوتسوانا تدرس ثلاثة سيناريوهات:
- ممارسة حقها في شراء الحصة بمفردها.
- الدخول شريكًا مع التحالف الفائز.
- أو تنفيذ الصفقة بالشراكة مع طرف ثالث.
وتعمل الحكومة حاليًا مع مستشاريها الماليين لاختيار أفضل هيكل للصفقة، بينما يُتوقع استكمالها خلال الربع الأخير من عام 2026 بعد الحصول على الموافقات اللازمة.
تحليل «كنوز نيوز»
هذا التطور لا يتعلق فقط ببيع شركة تعدين، بل يعكس تحولًا في موازين القوى داخل صناعة الماس العالمية. فبعد أكثر من قرن من هيمنة الشركات الغربية على تجارة وإنتاج الماس، تسعى الدول الأفريقية المنتجة، وفي مقدمتها بوتسوانا وأنجولا وناميبيا، إلى لعب دور أكبر في ملكية وإدارة الأصول الاستراتيجية، بما يتيح لها الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة والثروة التي تنتجها مواردها الطبيعية. وفي الوقت نفسه، تمثل الصفقة اختبارًا لقدرة صناعة الماس الطبيعي على إعادة هيكلة نفسها في مواجهة التحديات التي فرضها تباطؤ الطلب العالمي والمنافسة المتزايدة من الماس المصنع في المختبرات.
إقرأ أيضا:
7٫1 مليون قيراط ، إنتاج دي بيرز من الماس الطبيعي خلال الربع الأول من 2026
دي بيرز تخفض الأسعار وتعيد تشكيل ديناميكيات السوق في ٢٠٢٦
ماذا بعد تخفيض Anglo American لقيمة DE BEERS للمرة الثالثة بقيمة ٥٠ ٪ ؟



