من ملاعب التنس إلى واجهات دور المجوهرات.. كيف أصبحت «سوار التنس» واحدة من أشهر أيقونات المجوهرات في العالم؟
أعاد الفيلم الوثائقي الجديد «Chris & Martina: The Final Set»، الذي بدأ عرضه على منصة «نتفليكس»، تسليط الضوء على إحدى أشهر أيقونات المجوهرات الكلاسيكية، وهي «سوار التنس»، التي ارتبط اسمها بأسطورة التنس الأمريكية كريس إيفرت منذ الواقعة الشهيرة التي شهدتها بطولة الولايات المتحدة المفتوحة عام 1978. ويتناول الفيلم قصة الصداقة والمنافسة التاريخية بين إيفرت ومنافستها مارتينا نافراتيلوفا، مستعيدًا مسيرة اثنتين من أعظم لاعبات التنس في التاريخ، إلى جانب القصة التي جعلت من سوار التنس واحدة من أكثر قطع المجوهرات شهرة وانتشارًا في العالم.


ويرى متخصصون في صناعة المجوهرات أن عرض الفيلم قد يمنح هذا التصميم الكلاسيكي دفعة جديدة، مع توقعات بزيادة الاهتمام به عبر منصات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب تنامي الإقبال عليه في متاجر المجوهرات، باعتباره من أكثر الأساور المرصعة بالماس أناقةً ورواجًا، وتصميمًا حافظ على مكانته لعقود دون أن يفقد جاذبيته
من ملاعب التنس إلى عالم المجوهرات
يروي الفيلم العلاقة التي جمعت بين اللاعبتين، والإنجازات التي حققتاها على مدار مسيرتهما الرياضية، كما يأتي في وقت كشفت فيه كريس إيفرت عن إصابتها بسرطان المبيض للمرة الثالثة، بينما سارعت نافراتيلوفا، التي سبق لها أيضًا أن خاضت معركة مع مرض السرطان، إلى إعلان دعمها الكامل لصديقتها، في مشهد يعكس عمق العلاقة الإنسانية التي تجمع بينهما خارج الملاعب.
لكن تأثير كريس إيفرت لم يقتصر على تاريخ لعبة التنس، بل امتد أيضًا إلى صناعة المجوهرات، بعدما ارتبط اسمها بأحد أكثر التصميمات الكلاسيكية شهرة في العالم.

كيف ظهر اسم “سوار التنس”؟
قبل عام 1978، لم يكن هذا التصميم يُعرف باسم “سوار التنس”، بل كان يُطلق عليه في صناعة المجوهرات أسماء مثل “سوار الأبدية” (Eternity Bracelet) أو “السوار الخطي” (Line Bracelet)، نظرًا لأنه يتكون من صف متصل من الألماس أو الأحجار الكريمة المتساوية في الحجم، والمثبتة بطريقة مرنة تسمح له بالالتفاف بانسيابية حول المعصم.
وخلال بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس عام 1978، تعرض السوار الذي كانت ترتديه كريس إيفرت، والمصنوع من الذهب والماس، للكسر أثناء المباراة وسقط من معصمها. عندها طلبت اللاعبة إيقاف اللعب حتى يتم العثور على السوار قبل استئناف اللقاء.

تحولت تلك الواقعة إلى حديث وسائل الإعلام في ذلك الوقت، ومنذ ذلك اليوم أصبح التصميم يُعرف عالميًا باسم “سوار التنس”، بينما أصبحت كريس إيفرت تُلقب مازحة داخل صناعة المجوهرات بـ”الأم الروحية لسوار التنس” أو “عرابة سوار التنس”، بعدما ساهمت، دون قصد، في إطلاق الاسم الذي لا يزال مستخدمًا حتى اليوم.
تصميم يعود تاريخه إلى أكثر من قرن
ورغم ارتباط اسم السوار بإيفرت، فإن تصميمه أقدم بكثير من حادثة عام 1978.
ويؤكد توم هايمان، رئيس دار المجوهرات الأمريكية Oscar Heyman، أن هذا النوع من الأساور يُعد من أكثر تصميمات المجوهرات رواجًا منذ أكثر من مائة عام، وكان يُعرف سابقًا أيضًا باسم “السوار الخطي” أو “السوار الكتلي” (Block Bracelet).

ويشير إلى أن دار Oscar Heyman سجلت براءتي اختراع في عامي 1916 و1920، تضمنت الأولى تطوير مفصلات تمنح السوار مرونة ومتانة أكبر، بينما تضمنت الثانية آلة خاصة لإنتاج الوحدات المعدنية الدقيقة التي تحتوي على تلك المفصلات، وهو ما ساعد على تصنيع أساور أكثر قوة وقدرة على تحمل الاستخدام اليومي.
ويضيف أن هذه الابتكارات جعلت سوار التنس لا يقتصر على كونه قطعة أنيقة، بل مجوهرات مصممة لتنتقل من جيل إلى آخر باعتبارها إرثًا عائليًا يحتفظ بقيمته مع مرور الزمن.
تعاون أعاد إحياء اللحظة التاريخية
وفي عام 2022، تعاونت المصممة الأمريكية Monica Rich Kosann مع كريس إيفرت لإطلاق مجموعة خاصة ضمت 13 تصميمًا مستوحاة من سوار التنس الشهير.

وشملت المجموعة نماذج مصنوعة من الذهب عيار 18 قيراطًا المرصع بالماس، إلى جانب تصميمات من الفضة الإسترلينية المرصعة بالياقوت الأبيض، لتقدم رؤية معاصرة لأحد أكثر التصميمات كلاسيكية في عالم المجوهرات.
وترى كوسان أن هذا التعاون كان من أبرز المحطات في مسيرتها المهنية، لأنه منحها فرصة لتحويل قصة حقيقية من تاريخ الرياضة إلى مجموعة مجوهرات تحمل مضمونًا إنسانيًا وعاطفيًا.
رموز مستوحاة من المباراة الشهيرة
ولم تكتف المجموعة بإعادة إنتاج السوار التقليدي، بل حملت تفاصيل رمزية مستوحاة من اللحظة التي فقدت فيها كريس إيفرت سوارها عام 1978.
فقد استخدمت المصممة الماس ليجسد الخطوط البيضاء داخل ملعب التنس، بينما استُخدم الزمرد للدلالة على اللون الأخضر لأرضية الملعب، وأضيف حجر كريم كمثري متدلٍ يرمز إلى قطرات العرق التي تعكس شدة المنافسة والجهد داخل الملعب.

وتقول كوسان إن كريس إيفرت أطلقت، من دون أن تدرك، فئة كاملة داخل صناعة المجوهرات الفاخرة، أصبحت اليوم من القطع الأساسية في خزائن النساء حول العالم، مؤكدة أن العمل معها لإحياء تلك اللحظة التاريخية كان شرفًا كبيرًا.
لماذا لا يزال سوار التنس من أكثر المجوهرات رواجًا؟
يُعد سوار التنس واحدًا من أكثر تصميمات المجوهرات قدرة على مقاومة تغيرات الموضة، بفضل بساطة تصميمه ونعومته وأناقة خطوطه.
ويتكون السوار عادة من صف متواصل من الماس أو الأحجار الكريمة المثبتة بمفاصل مرنة، ما يمنحه راحة كبيرة عند الارتداء، كما يسمح بتنسيقه بسهولة مع الساعات أو الأساور الأخرى، أو ارتدائه منفردًا للحصول على إطلالة كلاسيكية راقية.
ومع تطور صناعة المجوهرات، لم يعد سوار التنس يقتصر على الماس الأبيض، بل أصبح متاحًا بإصدارات تضم الياقوت الأزرق، والزمرد، والياقوت الأحمر، والماس المصنع معمليًا، إلى جانب تصميمات بالذهب الأصفر والأبيض والوردي والبلاتين.

أشهر إصدارات سوار التنس المعروضة حاليًا
بالتزامن مع عرض الفيلم الوثائقي، استعرضت مجلة JCK مجموعة من أبرز تصميمات سوار التنس والقلائد المستوحاة منه، والتي قدمتها أشهر دور المجوهرات العالمية، من بينها:
- سوار بلاتيني من Oscar Heyman مرصع بـ8.51 قيراط من الياقوت الأحمر و2.7 قيراط من الألماس الدائري.
- سوار Xpandable من دار Picchiotti المصنوع من الذهب الوردي عيار 18 قيراطًا.
- قلادة Nexus Tennis من Atlas Carré المرصعة بالياقوت الوردي الزاهي في الذهب الأصفر عيار 14 قيراطًا.
- قلادة تنس من Smiling Rocks مرصعة بـ15 قيراطًا من الماس في الذهب الأبيض عيار 14 قيراطًا.
- قلادة Knot من Lark & Berry المصنوعة من البلاتين والمرصعة بـ13.5 قيراط من الألماس المصنع معمليًا.
كما ضمت المجموعة سوارًا مرصعًا بألماسات مقطوعة بأشكال فاخرة من تصميم Monica Rich Kosann، والذي جاء ضمن تعاونها مع كريس إيفرت، مستلهمًا اللحظة التاريخية التي غيرت اسم هذه القطعة إلى الأبد.

من حادثة عابرة إلى أيقونة خالدة
ربما لم تتوقع كريس إيفرت، عندما أوقفت مباراة تنس قبل ما يقرب من خمسين عامًا للبحث عن سوارها المفقود، أن تلك اللحظة ستتحول إلى نقطة فارقة في تاريخ المجوهرات.
لكن اليوم، وبعد مرور ما يقرب من نصف قرن، لا يزال سوار التنس يحتفظ بمكانته كواحد من أكثر تصميمات المجوهرات الكلاسيكية شهرة ورواجًا، جامعًا بين الأناقة والبساطة والمرونة، ومؤكدًا أن بعض القصص العابرة قادرة على صناعة إرث يدوم لعقود.
إقرأ أيضا:
سوار Love Cartier.. حين يمنح التصميم المبتكر صك الخلود للذهب والمجوهرات
سوار رمسيس الثاني الذهبي.. بطة ذات رأسين بتقنيات متقدمة
سوار من فيروز “الجمال النائم” لمصمم برتغالي- ماذا تعرف عن الفيروز؟





