ثلاثة عقود من الأبحاث Gold Phytomining تلاحق الذهب في جذور النباتات وأوراق الأشجار.. من الخردل والتبغ إلى الأوكالبتوس والميكروبات والغابات، والعلم يبحث عن "منجم ما بعد المنجم".
حين يستنفذ المنجم آخر ما يستطيع استخراجه اقتصاديًا من الكميات التجارية للذهب والتي تجعل استمرار العمل به ذو جدوى اقتصادية، يتم غلقه ليتحول إلى منجم مهجور، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الأرض أصبحت خالية من المعدن، فعادة ما تبقى كميات من الذهب موزعة بتركيزات منخفضة داخل أكوام الخام ومخلفات الاستخلاص ومناطق التنقيب القديمة، حيث تصبح تكلفة استعادتها مرة أخرى بالوسائل التقليدية أعلى من قيمتها. وفي المقابل، تبقى الأرض نفسها محملة بفاتورة أخرى: تربة فقيرة، ومخلفات معرضة للتعرية، وأحيانًا معادن ثقيلة أو بقايا مواد كيميائية تحتاج إلى إدارة لسنوات طويلة.
وبين مورد لم يعد اقتصاديًا ومشكلة بيئية لم تنتهِ، بدأت قبل نحو ثلاثة عقود سلسلة من الأبحاث تطرح سؤالًا غير مألوف: هل يمكن أن تصبح النباتات جزءًا من عملية استرداد الذهب نفسه؟
Gold Phytomining – التعدين النباتي للذهب
الفكرة التي عُرفت باسم Gold Phytomining – التعدين النباتي للذهب لا تعني أن النبات يصنع الذهب، ولا أنه يحول عناصر أخرى إلى ذهب. فالنبات، في أبسط وصف له، يعمل كوسيط حيوي، حيث تمتص جذوره الذهب عندما يكون في صورة كيميائية قابلة للامتصاص، وينتقل جزء منه إلى أنسجة النبات، ثم تُحصد الكتلة النباتية ويُتم معالجتها لاسترداد المعدن منها.
لكن الذهب تحديدا، بخلاف النيكل وبعض المعادن الأخرى، وضع العلماء منذ البداية أمام عقبة أساسية، وهي أنه حتى الآن لا يُعرف نبات طبيعي “مفرط التراكم- الامتصاص” للذهب يستطيع جمعه تلقائيًا بتراكيز اقتصادية. فالذهب شديد الخمول، وضعيف الذوبان في الظروف البيئية المعتادة، ومعظم ما يوجد منه في التربة أو الصخور ليس متاحًا للجذور. ولهذا أصبحت إتاحة الذهب حيويًا واحدة من أعقد حلقات التقنية. وكان البحث عن حل لهذه المشكلة هو الذي أطلق رحلة “زراعة الذهب”.

1998.. حصاد الذهب كفرضية علمية
في أكتوبر 1998، نشرت مجلة Nature ورقة علمية قصيرة حملت عنوانًا بدا في ذلك الوقت أقرب إلى الخيال: Harvesting a crop of gold in plants – حصاد محصول الذهب من النباتات.
قاد Christopher Anderson مع Robert Brooks وRobert Stewart وRobyn Simcock التجربة في نيوزيلندا، مستخدمين نبات الخردل الهندي Brassica juncea في وسط يحتوي على نحو 5 ملليجرامات من الذهب لكل كيلوجرام.
لم يكن الذهب متاحًا للنبات بصورة طبيعية؛ لذلك أضاف الباحثون ثيوسيانات الأمونيوم Ammonium thiocyanate لتحريك الذهب وزيادة الجزء القابل للامتصاص منه.
ووصل تركيز الذهب في الأجزاء الهوائية لبعض النباتات إلى نحو 57 ملليجرامًا لكل كيلوجرام من المادة الجافة.
لم يكن الإنجاز أن نباتًا احتوى على آثار من الذهب؛ فالعلاقة بين الغطاء النباتي والتمعدن كانت معروفة قبل ذلك بوقت طويل واستخدم تحليل النباتات في الاستكشاف الجيوكيميائي. لكن الجديد أن الباحثين أثبتوا إمكان تحفيز النبات عمدًا لالتقاط الذهب من وسط يحتوي عليه، واقترحوا استخدام الظاهرة كشكل من أشكال التعدين البيولوجي.
ومن هنا بدأ التمييز بين ثلاثة مجالات تتقاطع لكنها ليست شيئًا واحدًا.
Biogeochemical Exploration يستخدم النبات كدليل على ما يوجد تحت الأرض. وPhytoremediation يستخدم النباتات لإزالة الملوثات أو تثبيتها والمساعدة في استصلاح الأرض. أما Phytomining فيضيف هدفًا اقتصاديًا: زراعة كتلة نباتية تحتوي على كمية من المعدن يمكن حصادها واستردادها.
وبعد عام واحد، وسّع Anderson وزملاؤه الفكرة في دراسة عن التعدين النباتي للنيكل والثاليوم والذهب، وصاغوا دورة العمل بصورة واضحة: نبات يركز المعدن، ثم حصاد الكتلة الحيوية وحرقها لإنتاج Bio-ore – خام حيوي يمكن معالجة المعدن داخله.
البرازيل.. زراعة الذهب تغادر الصوبة إلى المنجم
كان الانتقال الحقيقي التالي من المختبر إلى الأرض في البرازيل، وذلك في عام 2003، حين نفذ Anderson وFabio Moreno وJohn Meech تجربة ميدانية في منجم Fazenda Brasileiro بولاية باهيا البرازيلية، ونُشرت نتائجها في Minerals Engineering عام 2005.
زرع الباحثون الخردل الهندي والذرة فوق كومة خام مؤكسد تحتوي على نحو 0.6 جرام ذهب في الطن، ثم استخدموا السيانيد والثيوسيانات لتحريك الذهب وزيادة قدرته على الدخول إلى النبات.
حقق الخردل أفضل النتائج؛ إذ بلغ متوسط الذهب في كتلته النباتية بعد المعالجة بسيانيد الصوديوم نحو 39 ملليجرامًا/كجم، ووصلت بعض العينات المنتقاة إلى نحو 63 ملليجرامًا/كجم.
لكن التجربة البرازيلية كانت مهمة أيضًا لأنها نقلت البحث إلى لغة الاقتصاد، حينها وضع الباحثون هدفًا افتراضيًا: إذا أمكن إنتاج 10 أطنان من الكتلة النباتية الجافة للهكتار، تحتوي على 100 ملليجرام ذهب في كل كيلوجرام، يصبح الناتج كيلوجرامًا واحدًا من الذهب للهكتار.
لم يكن هذا ما أنتجته التجربة بالفعل، بل كان هدفًا اقتصاديًا ونموذجًا للجدوى. وخلصت النمذجة المصاحبة إلى أن الوصول إليه قد يكون واقعيًا في تربة أو خام يحتوي على نحو 2 جرام ذهب/طن أو أكثر، بشرط تحقيق الكتلة النباتية والتركيز المستهدفين.
وهنا تغيرت الفرضية من: هل يستطيع النبات امتصاص الذهب؟
إلى: هل يستطيع امتصاص كمية تكفي لدفع تكلفة زراعته وحصاده ومعالجة الكتلة الحيوية؟
ولم يقدم الباحثون التقنية باعتبارها منافسًا مباشرًا للتعدين التقليدي. بل أشاروا إلى تطبيقات متخصصة، مثل أكوام الرشح المستنفدة أو كميات محدودة من الخامات والمخلفات منخفضة الدرجة، حيث يمكن الجمع بين استرداد الذهب المتبقي وإعادة الغطاء النباتي إلى الموقع.

2007.. الذهب ليس خاملًا كما كنا نظن
بين تجربة البرازيل والتجارب اللاحقة، حدث تطور علمي مهم نقل السؤال إلى عالم أصغر بكثير من النبات: عالم الميكروبات.
ففي سبتمبر 2007 نشر Frank Reith،Maggy Lengke ،Donna Falconer وDavid Craw ،Gordon Southam في
The ISME Journal مراجعة موسعة بعنوان The geomicrobiology of gold – الجيوميكروبيولوجيا الخاصة بالذهب.
كان جوهرها يعيد النظر في صورة الذهب باعتباره معدنًا شديد الخمول لا يكاد يشارك في العمليات الحيوية.
خلص الباحثون إلى أن البكتيريا والعتائق يمكن أن تشارك في مراحل متعددة من الدورة البيوجيوكيميائية للذهب: من تحريره من بعض المعادن الحاملة له، إلى إذابته وانتقاله في البيئة، ثم إعادة تركيزه وترسيبه مرة أخرى في صورة ذهب ثانوي.
والمسألة هنا ليست نظرية فقط.
فقد أشارت الدراسة إلى أن بكتيريا مؤكسدة للحديد والكبريت، مثل Acidithiobacillus ferrooxidans وA. thiooxidans، تستطيع المساهمة في تفكيك معادن كبريتيدية حاملة للذهب، بما يؤدي إلى تحرير الذهب المرتبط بها.
كما أن بعض البكتيريا، ومنها أنواع من Actinobacteria، يمكنها إنتاج الثيوسلفات؛ وهو مركب قادر على تكوين معقدات ذهب مستقرة وقابلة للانتقال. وفي بيئات التربة السطحية ومنطقة الجذور، قد تشارك إفرازات ميكروبية أخرى، بينها أحماض أمينية ومركبات سيانيدية طبيعية، في التحكم في ذوبان الذهب وحركته.
لكن الميكروبات لا تحرك الذهب فقط؛ بعضها يعمل في الاتجاه المعاكس، حيث رصد الباحثون قدرة بكتيريا وعتائق مختلفة على التعامل مع معقدات الذهب الذائبة وإعادة ترسيب المعدن. كما عُثر على أغشية حيوية تضم Cupriavidus metallidurans فوق حبيبات ذهب طبيعية في موقعين بأستراليا، بما يدعم فكرة أن العمليات الحيوية يمكن أن تشارك في تكوين بعض أشكال الذهب الثانوي.
ويمكن تلخيص النتيجة التي وصل إليها Reith وزملاؤه في أن الكائنات الدقيقة القادرة على إذابة الذهب وترسيبه تلعب في دورته الطبيعية دورًا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، مما جعل هذه النتيجة نقطة تحول مهمة في مسار البحث.
فإذا كانت المشكلة الكبرى في التعدين النباتي هي جعل الذهب متاحًا للجذور، فإن الطبيعة نفسها تمتلك مصنعًا كيميائيًا مجهريًا قادرًا على تغيير صور الذهب وحركته.
ولم يكن ذلك يعني أن العلماء أصبحوا قادرين على استبدال السيانيد ببكتيريا في الحقول، لكنه فتح بابًا جديدًا ظل يتسع لاحقًا: هل يمكن إدارة ميكروبيوم منطقة الجذور بحيث يساعد النبات على الوصول إلى الذهب، بدل الاعتماد الكامل على إضافات كيميائية قوية؟
المكسيك.. النبات لا يختار الذهب وحده
في العقد التالي، اتسع البحث جغرافيًا وعلميًا، وتحديدا في منجم Magistral بولاية سينالوا المكسيكية، حيث اختبر Victor Wilson-Corral ،Christopher Anderson وزملاؤهما نباتي عباد الشمس Helianthus annuus ، Kalanchoe serrata على مخلفات تعدين الذهب.
واستخدم الباحثون أربعة مركبات لتحفيز امتصاص الذهب: سيانيد الصوديوم، وثيوسيانات الأمونيوم، وثيوسلفات الأمونيوم، والثيويوريا.
لكن التجارب كشفت إحدى المشكلات الجوهرية للتقنية: عندما نغير كيمياء التربة لتحرير الذهب، فإننا لا نمتلك مفتاحًا يعمل على الذهب وحده.
قد تتحرك معه عناصر أخرى موجودة في المخلفات، وقد تصبح بعض المعادن أكثر قابلية للذوبان والانتقال.
وهكذا ظهرت المفارقة التي لازمت التقنية منذ بدايتها: الطريقة التي تجعل الذهب متاحًا للنبات قد تجعل ملوثات أخرى أكثر حركة أيضًا.
ولهذا خلصت مراجعة علمية واسعة لتجارب تعدين الذهب النباتي بين 1998 و2011 إلى أن استخدام المواد الكيميائية يمثل أكبر عيوب التقنية، حتى وإن كان من الممكن إدارة المخاطر في بعض التطبيقات.
شجر الأوكالبتوس يكشف السر.. الذهب يصعد إلى الأوراق
أما في أستراليا، فقد أخذ البحث اتجاهًا مختلفًا تمامًا، فلم يكن السؤال هذه المرة: كيف نجبر النبات على التقاط الذهب، وإنما: هل تفعل الأشجار ذلك بنفسها في الطبيعة؟
في أكتوبر 2013، نشر Melvyn Lintern ،Ravi Anand ،Chris Ryan ،David Paterson، من خلال أبحاث مرتبطة بـCSIRO والـAustralian Synchrotron، دراسة في Nature Communications قدمت أول دليل مباشر على وجود جسيمات ذهب طبيعية داخل أنسجة حية لأشجار الأوكالبتوس فوق تمعدنات ذهبية مدفونة.

وكان إثبات وجود الجسيمات داخل النسيج النباتي بالغ الأهمية؛ لأنه حسم شكًا قديمًا: هل الذهب الذي تقيسه التحاليل داخل عينات النباتات امتصته الشجرة بالفعل، أم أنه مجرد غبار غني بالذهب التصق بسطح الورقة؟
أظهرت تقنيات الأشعة السينية الدقيقة أن الذهب موجود داخل أنسجة النبات نفسه.
وشبّه Lintern الأوكالبتوس بـ”مضخة هيدروليكية”؛ فجذوره الممتدة تبحث عن الماء في العمق، ويمكن أن تحمل معها كميات متناهية الصغر من الذهب إلى أعلى الشجرة.
ولم يكن الذهب موزعًا بالتساوي داخلها؛ فقد ظهرت إشارات أعلى في الأوراق والأجزاء الطرفية مقارنة بخشب الجذع، وهو ما يتفق مع احتمال أن تدفع الشجرة العنصر نحو أطرافها قبل التخلص من جزء منه مع سقوط الأوراق والأغصان.
لم تجعل التجربة الأوكالبتوس “منجم ذهب”» اقتصاديًا؛ فالكميات المكتشفة كانت شديدة الضآلة، لكنها قدمت شيئًا آخر ربما لا يقل قيمة: هذه الشجرة تعمل كجهاز استشعار حي لما يوجد تحت الأرض.
فقد أصبح تحليل الأوراق أداة محتملة في الاستكشاف البيوجيوكيميائي، خصوصًا في المناطق التي تغطي فيها الرواسب السطحية التكوينات الجيولوجية وتجعل الوصول المباشر إلى إشارات الخام أكثر صعوبة.
وهنا عاد الفرعان للالتقاء مرة أخرى: النبات يمكن أن يكون وسيلة لاستخراج المعدن، ويمكن أن يكون دليلًا يقود إليه.
إندونيسيا.. الذهب يدفع جزءًا من فاتورة التلوث
في إندونيسيا، فرض واقع التعدين الحرفي والصغير للذهب سؤالًا مختلفًا، المشكلة هناك لم تكن فقط في الذهب المتبقي داخل المخلفات، وإنما في كيفية إدارة تلك المخلفات وما ارتبط ببعض عمليات التعدين الحرفي باستخدام الزئبق والسيانيد.
ففي جزيرة لومبوك، نفذ فريق إندونيسي–نيوزيلندي بقيادة Baiq Dewi Krisnayanti ،Christopher Anderson تجربة ميدانية عام 2015، نُشرت في 2016، حثي تمت زراعة التبغ فوق مخلفات سياندة تحتوي على نحو 1 ملليجرام ذهب/كجم، ونما لمدة شهرين ونصف، ثم استخدم الفريق سيانيد الصوديوم لتحفيز امتصاص الذهب.
بعد ذلك حُصدت نحو 100 كيلوجرام من الكتلة النباتية الطازجة، وجُففت وأُحرقت باستخدام معدات متاحة لدى المعدنين، ثم استخدم البوراكس والفضة كجامع معدني أثناء معالجة الرماد.
لم تكن النتيجة إعلانًا عن نجاح اقتصادي لتعدين الذهب بالتبغ. لكن التجربة كانت مهمة لأنها حاولت إغلاق الدائرة كاملة في موقع تعدين حرفي: زراعة، وتحفيز للامتصاص، وحصاد، وتجفيف، وحرق، ثم محاولة استرداد المعدن من الرماد.
والأهم أن الباحثين وضعوا للتقنية هدفًا مختلفًا عن البحث عن منجم نباتي مربح بمفرده، فإذا استطاع الذهب المسترد من النباتات تغطية جزء من تكلفة الإدارة البيئية للمخلفات، يصبح المعدن الذي تركه التعدين وراءه.. مساهمًا في تمويل معالجة الضرر الذي خلفته عملية استخراجه الأولى.

منجم أخضر بعد منجم التعدين
من هنا بدأ مفهوم «المحصول» نفسه يتغير، فلم تعد القيمة التي يمكن الحصول عليها من الموقع مقصورة على الذهب.
فزراعة النباتات فوق المخلفات يمكن أن تساعد على تثبيت السطح وتقليل الغبار والتعرية وإعادة المادة العضوية إلى التربة. وإذا تطور الغطاء النباتي لاحقًا إلى أشجار منتجة، تدخل إلى المعادلة قيم أخرى: الأخشاب والكتلة الحيوية والطاقة وتخزين الكربون واستعادة وظيفة الأرض.
وهنا يصبح السؤال الاقتصادي مختلفًا، وبدلا من أن نسأل فقط: كم جرامًا من الذهب أنتج الهكتار؟
يصبح السؤال: ما إجمالي القيمة التي أنتجها الهكتار، وكم من تكلفة إعادة تأهيل الموقع استطاع أن يغطي؟
وهنا بدأت فكرة زراعة “منجم أخضر بعد منجم التعدين” تكتسب معناها: ليس منجمًا جديدًا بالمعنى التقليدي، وإنما مرحلة اقتصادية وبيئية أخرى للأرض بعد انخفاض قيمة الاستخراج التقليدي.
هل نحصد الأوراق بدلًا من قطع الأشجار؟
جاءت نتائج الأوكالبتوس تجربة شجرة لتفتح سؤالًا آخر، لكنه حتى الآن سؤال بحثي تطرحه كنوز نيوز للبحث وليس تقنية تجارية مثبتة.
فإذا كانت بعض الأشجار تنقل جزءًا من الذهب الذي تمتصه إلى الأوراق والأغصان، ثم تعيد جزءًا منه إلى سطح التربة عندما تتساقط هذه الأجزاء، فهل يمكن اعتراض هذه الدورة؟
أي: بدل قطع الشجرة كلها، هل يمكن جمع جزء من الأوراق المتساقطة وتقليم الأغصان دوريًا، وتحليلها واستخلاص ما تحتوي عليه من معدن، بينما تظل الجذور والجذع يعملان لسنوات؟
الميزة النظرية واضحة. فشبكة الجذور لا تحتاج إلى إعادة إنشائها كل موسم، وتستمر الشجرة في تثبيت التربة وإنتاج كتلة حيوية جديدة.
لكن العلم لا يسمح بالقفز من هذه الفكرة إلى نتيجة جاهزة, tلا يوجد ما يثبت أن الذهب الموجود في الجذور أو الخشب سينتقل كله مع الوقت إلى الأوراق، ولا أن الشجرة ستواصل إنتاج محصول ثابت من الذهب عامًا بعد عام، ولا أن جذورها تستطيع الوصول إلى كل الذهب الموجود في التربة.
كما أن جمع الأوراق بالكامل قد يضر بالهدف البيئي نفسه؛ لأن الأوراق المتحللة تعيد الكربون والعناصر الغذائية إلى التربة.
لذلك فإن اختبار نموذج كهذا يحتاج إلى ميزانية كتلة Mass Balance: كم ذهب دخل الشجرة؟ أين استقر؟ كم خرج مع الأوراق والتقليم؟ وكم عاد إلى التربة؟ وهل الكمية المستردة تبرر تكلفة جمعها ومعالجتها؟

كيف نخرج الذهب من الشجرة؟
منذ التجارب الأولى، اتضح أن نجاح النبات في التقاط الذهب ليس نهاية العملية، فالأمر يحتاج إلى تحويل أطنان من مادة عضوية منخفضة التركيز إلى كمية صغيرة يمكن معالجة الذهب داخلها.
والحل الذي رافق مفهوم phytomining منذ بدايته هو الاحتراق المنضبط للكتلة الحيوية.
فالماء والمركبات العضوية تمثل الجزء الأكبر من وزن النبات. وعند تجفيف الكتلة الحيوية ثم حرقها، ينخفض الحجم والوزن بشدة، بينما تتركز المعادن غير المتطايرة بدرجات مختلفة في الرماد، لينتج ما يمكن التعامل معه باعتباره خامًا حيويًا Bio-ore.
وفي 2024 قدم باحثون من جامعة Miskolc المجرية تجربة لافتة باستخدام كتلة خشبية جُمعت من أرض صناعية في منطقة تعدين قديمة، من دون تحفيز النباتات كيميائيًا لامتصاص الذهب.
كان تركيز الذهب في الوقود الخشبي أقل من 0.05 ملليجرام/كجم.
وبعد الاحتراق وصل إلى 1.52 ملليجرام/كجم في رماد القاع، ثم إلى 1.99 في الرماد بعد المبادل الحراري، وإلى 2.64 في الرواسب، وإلى 3.52 ملليجرام/كجم في الرماد المتطاير.
ثم استخدم الباحثون عمليات غسل ومعالجة للرماد، فوصل تركيز الذهب في بعض البقايا إلى نحو 12 ملليجرامًا/كجم، ورُصدت جسيمات ذهب عالية النقاوة بالمجهر الإلكتروني.
لا تعني الدراسة أن حرق الأشجار أصبح طريقة اقتصادية لإنتاج الذهب.
لكنها تثبت خطوة مهمة في السلسلة: الكتلة الخشبية الفقيرة جدًا بالمعدن يمكن أن تتحول بالاحتراق إلى كمية أصغر من الرماد ذات تركيز أعلى بكثير.
وإذا كانت الكتلة الحيوية نفسها تُستخدم لإنتاج الطاقة، يصبح لدينا منتج محتمل قبل الوصول أصلًا إلى الذهب بعد استهلاك الكتلة في إنتاج الطاقة.
هل يمكن هندسة التربة الحية؟.. البكتيريا تعود إلى المشهد
هنا تعود دراسة Reith وزملائه عام 2007 إلى الواجهة، فبعد أن أثبتت الجيوميكروبيولوجيا أن الميكروبات تشارك طبيعيًا في إذابة الذهب ونقله وإعادة ترسيبه، أصبح السؤال التطبيقي أكثر تحديدًا:
هل يمكن توظيف هذه العمليات داخل منطقة الجذور؟
التربة المحيطة بالجذر ليست وسطًا خاملاً. إنها بيئة كيميائية وبيولوجية شديدة النشاط، تتفاعل فيها إفرازات النبات مع البكتيريا والفطريات والماء والمعادن.
ويمكن لبعض الميكروبات تغيير الأس الهيدروجيني، وإنتاج أحماض أو مركبات رابطة للمعادن، والتأثير في حالات الأكسدة والاختزال، أو مساعدة النبات على تحمل بيئة ملوثة.
ومن هنا أصبح الميكروبيوم أحد المسارات التي يمكن أن تخفف مستقبلًا اعتماد التعدين النباتي على المحفزات الكيميائية القوية.
لكن هناك فارقًا أساسيًا بين إثبات أن بكتيريا تستطيع تحريك الذهب في الطبيعة وبين إطلاقها عمدًا في موقع تعدين.
فالميكروب الذي يزيد ذوبان الذهب قد يزيد في الوقت نفسه حركة عنصر سام آخر، والميكروب الذي يعيد ترسيب الذهب قد يكون مفيدًا في مرحلة استرداد المعدن لكنه يعمل عكس الهدف إذا كنا نريد أن يبقى الذهب ذائبًا بما يكفي لتمتصه الجذور.
وبالتالي قد لا يكون مستقبل التقنية في العثور على “بكتيريا الذهب” الواحدة كمرحلة فقط، بل في تصميم عمليات متتابعة تستخدم مجتمعات ميكروبية مختلفة في مراحل مختلفة من عمر الشجرة.
ميكروبات تنظف ما تركه الذهب
الأمر لم يتوقف عند تحريك الذهب، فقد دخلت الميكروبات أيضًا في معالجة واحدة من أشهر المواد المرتبطة بصناعة استخلاصه: السيانيد.
وذلك بحسب دراسة منشورة عام 2023، حيث عزل باحثون مجتمعًا بكتيريًا طبيعيًا من رواسب مخلفات منجم ذهب، واستطاع هذا المجتمع تفكيك السيانيد الحر في مياه قلوية صناعية بتراكيز تراوحت بين 5 و120 ملليجرامًا/لتر.
وعند أعلى تركيز اختبرته الدراسة، بلغت كفاءة التحلل نحو 98% خلال فترة وصلت إلى 15 يومًا.
وضمت المجموعة أنواعًا من Microbacterium وBrevibacterium وBrevundimonas وBacillus وغيرها، ورأى الباحثون أنها قد تصلح كأساس لمعالجة حيوية متقدمة لمخلفات مناجم الذهب.
وهكذا أصبح للنظام البيولوجي وظيفتان مختلفتان محتملتان: المساعدة في إدارة المعدن، والمساعدة في إدارة بعض الملوثات المصاحبة لاستخراجه.
لكن ذلك لا يعني خلط كل هذه الكائنات والمواد في محلول واحد وإضافته إلى الأرض.
فالمرحلة التي نريد فيها تحريك الذهب تختلف كيميائيًا عن المرحلة التي نريد فيها تثبيت المعادن السامة ومنعها من الحركة.

هل هناك بديل أكثر أمانًا؟
منذ التجارب الأولى، ظل هذا أحد أصعب أسئلة تعدين الذهب النباتي، فالثيوسيانات والثيوسلفات والثيوريا والسيانيد كلها دخلت التجارب بدرجات مختلفة. لكن أي مادة تزيد ذوبان الذهب يجب تقييمها ليس فقط وفق كمية الذهب التي أوصلتها إلى النبات، وإنما وفق ما فعلته ببقية عناصر التربة والمياه الجوفية.
وتكتسب الثيوسلفات أهمية خاصة في ضوء دراسة الجيوميكروبيولوجيا؛ لأن بعض الميكروبات تستطيع إنتاجه طبيعيًا، وهو قادر على تكوين معقدات ذهب قابلة للانتقال.
وهذا يفتح مسارًا أكثر دقة من مجرد استبدال مادة كيميائية بأخرى: هل يمكن إدارة البيئة الميكروبية حول الجذور بحيث تنتج محليًا وبكميات محدودة مركبات تساعد على تحريك الذهب؟
فالإجابة لم تُحسم بعد، وحتى الأسمدة العادية ليست محايدة بالضرورة في بيئة مخلفات التعدين؛ فتغيير الأس الهيدروجيني أو إضافة الفوسفات مثلًا يمكن أن يغير حركة الزرنيخ وغيره من العناصر.
لذلك فإن المعيار العلمي ليس: ما المادة التي تجعل الشجرة تمتص أكبر كمية من الذهب؟
بل: ما النظام الذي يزيد استرداد الذهب من دون أن يحول الموقع إلى مصدر جديد لحركة الملوثات؟
لماذا نزرع نباتًا موسميًا إذا كان بإمكاننا زراعة غابة دائمة؟
مع اتساع البحث، بدأ مفهوم الاستصلاح نفسه يتغير، النبات الموسمي يوفر كتلة حيوية سريعة ويمكن حصاده كاملًا ولكن لا يمكن ادخال هذه المحاصيل في السلسلة الغذائية سواء للحيوان أو الإنسان لما بها من ملوثات، لكن الأشجار تقدم وظائف لا يستطيع المحصول القصير العمر تقديمها بنفس الصورة: جذور طويلة العمر، وتثبيت للتربة، وتقليل للغبار والتعرية، وتخزين للكربون، وإنتاج محتمل للأخشاب أو الوقود الحيوي.
وفي غانا، قدمت دراسة منشورة عام 2026 نموذجًا مختلفًا عن التعدين النباتي المباشر، حيث درست التجربة نظام حراجة زراعية عمره خمس سنوات فوق مخلفات منجم ذهب Tarkwa، يضم جوز الهند والمانجو والحمضيات والكاجو وGliricidia sepium.
ارتفع pH التربة من 5.88 إلى 7.11، وارتفع الفوسفور المتاح من 2.53 إلى 8.38 ملليجرام/كجم، وسجل الباحثون انخفاضات كبيرة في بعض العناصر المحتمل سميتها، بينها الزرنيخ والكروم.
ورغم أن التجربة لم تكن لاستخراج الذهب من الأشجار. لكنها مهمة لأنها تكشف أن القيمة البيولوجية لموقع مخلفات الذهب لا ينبغي قياسها بكمية الذهب المسترد وحدها، فقد تكون الوظيفة الأولى للغابة إعادة بناء التربة واستعادة الوظائف البيئية، ثم يأتي استرداد المعادن، إن كان ممكنًا ومجديًا، كقيمة إضافية.
لكن الدراسة تفرض في الوقت نفسه تحذيرًا ضروريًا: تحاليلها ركزت على التربة، ولا يجوز الانتقال منها تلقائيًا إلى القول إن ثمار الأشجار المزروعة فوق المخلفات أصبحت آمنة للغذاء. لنصبح أمام فرضية أخرى.. فقد تعود الأرض إلى الحياة، لكن اخضرارها لا يعني بالضرورة أنها عادت إلى المائدة.
مياه الصرف المعالجة.. هل تروي حدائق الذهب؟
الماء يمثل قيدًا آخر، خصوصًا أن كثيرًا من مناطق التعدين تقع في أقاليم جافة وشبه جافة، وهنا يلتقي مجال تعدين الذهب النباتي مع خبرة أوسع في زراعة وإدارة الغابات واستصلاح الأراضي.
تعتبر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO الاستخدام الآمن لمياه الصرف المعالجة خيارًا ممكنًا لري الغابات والمحاصيل الخشبية في المناطق الجافة، بما يحافظ على المياه العذبة ويوفر في الوقت نفسه الماء وبعض المغذيات للنبات.
وتشير المنظمة إلى تجارب وبرامج استخدمت أنواعًا سريعة النمو ومتعددة الأغراض، بينها الأوكالبتوس والكازورينا والأكاسيا والصنوبر والخايا والتاماركس.
لكن مياه الصرف المعالجة ليست موردًا بلا مخاطر؛ فتركيبها قد يشمل أملاحًا أو معادن أو ملوثات تختلف وفق مصدر المياه ومستوى المعالجة، ولهذا لا يمكن الجزم بأن مخلفات الذهب يمكن ببساطة تشجيرها بمياه الصرف.
لكن ما يوجد هو مساران علميان يمكن اختبار نقطة التقائهما: خبرة متراكمة في استخدام المياه المعالجة لإقامة الغابات في الأراضي الجافة، وخبرة ناشئة في استخدام النباتات لإدارة مخلفات التعدين واسترداد بعض المعادن.
الغابة الحيوية لما بعد المنجم
بعد ما يقرب من ثلاثة عقود، لم يتحول تعدين الذهب بالنباتات إلى بديل للمناجم التقليدية، فهذه حقيقة يجب أن تبقى واضحة وسط جاذبية فكرة “زراعة الذهب”.
لكن الفكرة التي بدأت عام 1998 بنبات خردل وجرعة من الثيوسيانات أصبحت اليوم أكبر بكثير من مجرد تجربة لامتصاص المعدن.
وبحسب مراجعة علمية منشورة في Renewable and Sustainable Energy Reviews عام 2026 تضع phytomining ضمن الحلول المستوحاة من الطبيعة لاستخراج المعادن، لكنها تؤكد استمرار تحديات التطبيق واسع النطاق، وتضع ضمن اتجاهات التطوير المستقبلية استخدام التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وتحسين النباتات وإدارة التربة ومعالجة الكتلة الحيوية.
وخلال هذه الرحلة تغيرت وحدة البحث نفسها: في البداية كان السؤال عن النبات، ثم أصبح عن النبات والتربة، ثم دخلت كيمياء الذهب، ثم كشفت الجيوميكروبيولوجيا دور البكتيريا والعتائق في تحريك المعدن وترسيبه، وأثبت الأوكالبتوس أن الشجرة يمكن أن تحمل إشارة من تمعدن مدفون في أعماق الأرض.
وأدخلت تجارب إندونيسيا إدارة مخلفات التعدين الحرفي إلى المعادلة، ثم دخلت الغابات والكتلة الحيوية والطاقة واستصلاح الأراضي.
وهكذا أصبح الموقع نفسه يُدرس كنظام واحد: خام متبقٍ، ومخلفات، وتربة، وماء، وجذور، وميكروبيوم، وكتلة حيوية، وطاقة، ورماد، ومعدن يمكن أن يعود مرة أخرى إلى دورة الإنتاج.
حياة ما بعد المنجم
هنا ربما توجد القيمة الحقيقية لما أنتجته الدراسات خلال العقود الثلاثة، فليس من المنطقي أن نطلب من الشجرة استرداد ذهب تستطيع عملية معدنية قصيرة استعادته بكفاءة أعلى.
وليس من المنطقي أيضًا إعادة معالجة ملايين الأطنان من المخلفات بعمليات كثيفة الطاقة والمواد الكيميائية لاسترداد آثار من الذهب لا تغطي قيمتها تكلفة المعالجة.
المساحة التي يحاول العلم اكتشافها تقع بين الاثنين، وهي تفترض أنه يمكن أولًا استرداد الجزء الذي تسمح درجته المعدنية بالمعالجة التقليدية أو إعادة المعالجة واستخدامه في تمويل عملية استدامة وتشجير، ثم التعامل مع ما تبقى باعتباره موردًا وعبئًا بيئيًا في الوقت نفسه.
هناك يمكن للنبات أن يثبت التربة ويقلل التعرية وينتج كتلة حيوية. ويمكن للميكروبات أن تدخل في إدارة بعض الملوثات ودورة المعادن. ويمكن للخشب أن يتحول إلى طاقة، ويترك وراءه رمادًا أكثر تركيزًا بالعناصر. وإذا كان الذهب الموجود في ذلك الرماد يستحق الاسترداد، يصبح منتجًا إضافيًا.
وهنا يتحول المنجم بعد استنزاف خامه الاقتصادي من موقع ميت إلى “منجم عائد للحياة ومانح لها”، من خلال مرحلة ثانية لا تقوم بالضرورة على استخراج الذهب وحده، وإنما على استخراج أكبر قيمة ممكنة من الأرض وهي تستعيد حياتها.
هل نزرع الذهب إذن؟
بعد نحو ثلاثة عقود من البحث، أصبحت الإجابة أكثر اتساعاً وعمقاً من «نعم» أو «لا»، فقد أثبت العلم أن الذهب يستطيع الانتقال من التربة إلى النبات، وأن هذا الانتقال يمكن تحفيزه كيميائيًا. وأثبت أن بعض الأشجار تستطيع التقاط آثار الذهب طبيعيًا من تمعدنات مدفونة ونقلها إلى أنسجتها.
وأثبت أن الكائنات الدقيقة تشارك في إذابة الذهب وانتقاله وإعادة ترسيبه في الطبيعة. وأثبت أن حرق الكتلة النباتية يستطيع تركيز الذهب في الرماد، وأن الأنظمة النباتية والميكروبية يمكن أن تلعب دورًا في استصلاح مخلفات التعدين ومعالجة بعض ملوثاتها.
لكنه أثبت أيضًا أن إدخال الذهب إلى النبات لا يكفي لصناعة منجم.
فالجدوى يحكمها تركيز الذهب في الأرض، والجزء المتاح منه للنبات، وكمية الكتلة الحيوية المنتجة، واستهلاك المياه، وتكلفة الحصاد، وطبيعة المواد المستخدمة لتحريك المعدن، واحتمالات انتقال الزرنيخ والزئبق والمعادن الأخرى، ثم تكلفة استرداد الذهب من النبات نفسه.
ولهذا قد لا يكون الذهب في النهاية هو المحصول الأكثر قيمة في “حدائق الذهب”.
قد تكون القيمة الأكبر في استعادة الأرض، وتثبيت المخلفات، وتقليل الغبار والتعرية، وإنتاج الأخشاب والطاقة، وتخزين الكربون، وخفض فاتورة إدارة الموقع، بينما يصبح الذهب منتجًا جانبيًا يُسترد عندما تسمح تركيزاته بذلك.
ويبقى أمام الجيل التالي من الأبحاث سؤال أكثر طموحًا: هل يمكن بناء نظام طويل العمر لا يزرع النبات ثم يقتله في كل دورة، وإنما يحتفظ بالأشجار وجذورها لسنوات، ويدير الميكروبيوم المحيط بها، ويجمع جزءًا من أوراقها المتساقطة وتقليماتها، ويقيس عامًا بعد عام كمية الذهب الخارجة من دورة التربة – الميكروب – الجذر – الشجرة – الورقة – التربة؟
إذا نجح ذلك، فلن يعني أن الغابة حلت محل المنجم.
بل يعني أن الأرض التي استخرجنا منها الذهب استطاعت أن تبدأ عمرًا اقتصاديًا وبيئيًا ثانيًا بعد أن انتهى العمر الأول.
وهنا يعود السؤال الذي بدأ منه هذا التحقيق، ولكن بمعنى مختلف: حدائق الذهب.. هل تمنح المنجم قبلة الحياة بعد استنزافه؟
يتبع..
الحلقة القادمة.. هل يمكن الاستفادة من هذه التقنيات قبل انتهاء عمر المنجم؟
كيف تستغل مصر هذه التقنيات في الكشف عن الذهب؟
لقراءة المزيد:
د. مصطفى البحر: 7 سنوات قادت آفاق للتعدين إلى مخزون الذهب.. والاستكشاف علم وليس حظ
Kakoka: نموذج أوغندي جديد لإدخال الذهب المحلي إلى السوق الرسمي 2500


