بين ثقب يرسم على المعدن بتكوين فراغ، وبرشام لم يعد مجرد وسيلة للوصل والتثبيت، تستعيد الفنانة ومصممة الحُلي رشا القصير مفردات من ذاكرة الحضارات والثقافات القديمة، لتعيد صياغتها في شكل حُلي معاصرة تحمل بصمتها الخاصة. التي تعرض حاليا بمركز الجزيرة للفنون من خلال المعرض الفردي للفنانة والذي افتتحه الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، مساء الأربعاء، بقاعة راغب عياد، بحضور عدد من الفنانين والمهتمين بالحركة التشكيلية والحلى المصرية.

ويستمر المعرض، الذي انطلقت فعالياته في 2 سبتمبر، حتى 17 سبتمبر 2026، بمركز الجزيرة للفنون، 1 شارع الشيخ المرصفي بالزمالك، ويضم نحو 55 تصميمًا وقطعة حُلي تمثل جانبًا من تجربة الفنانة ورؤيتها في استلهام التراث وإعادة تقديمه بلغة تصميمية معاصرة.
ووصف رئيس قطاع الفنون التشكيلية المعرض بأنه رحلة عبر الزمن والجمال من خلال صياغة الحُلي، مؤكدًا أن المعروضات تتجاوز مفهوم القطعة التزيينية لتصبح أعمالًا فنية قائمة بذاتها، تستحضر روح التراث العربي والإسلامي ومفردات العناصر المعمارية والزخرفية القديمة، وتعيد تقديمها بصياغة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
من العمارة والأثاث إلى صياغة الحُلي
وتحمل تجربة رشا القصير في تصميم الحُلي امتدادًا لمسيرة تجاوزت 25 عامًا في التصميم الداخلي وتصميم وتنفيذ الأثاث، كان للطرز العربية والإسلامية خلالها حضور رئيسي أسهم في تشكيل ذاكرتها البصرية ورؤيتها التصميمية.
فهي تجيد تعريف الخامات ببعضها البعض وتعيد دمجها في قطعة واحدة فلا تشعر معها إلا بأنك أمام لوحة رسمها أحد المستشرقين عن الحضارة القديمة، كما تمزج بين تقنيات مختلفة لتضفي على كل قطعة أبعاداً أكثر فناً واحترافية، فتخرج القطعة مزيجاً فريدا من الفنون والتقنيات والخامات التي صاغتها يد محترفة تضع في كل قطعة من طاقتها ما تستحقه ومن وقت ما يجعلها قطعة ناضجة لا تحتاج إلى إضافة، حيث لا تكتفي رشا القصير بالتصميم، لكنها تقوم بتصنيع كل قطعة بيديها، بدون اعتماد كلي على حرفيين أو مساعدين.
بدأ انتقال رشا من تصميم الأثاث إلى الحُلي عام 2018، عندما درست مجموعة من الدورات المتخصصة في مركز تكنولوجيا الحُلي التابع لوزارة التجارة والصناعة، لتنتقل بعدها إلى تصميم وتنفيذ الحُلي، جامعة بين خلفيتها الطويلة كمصممة وبين المهارات التقنية للصياغة والتشكيل.
وتقول القصير عن تجربتها إن أعمالها تستلهم مفرداتها من الحضارات والثقافات المختلفة، والحُلي القديمة، والزخارف والعناصر المعمارية والطرز العربية والإسلامية، لكنها لا تستعيد هذه العناصر باعتبارها نسخًا من الماضي، وإنما تعيد تشكيلها من خلال رؤيتها الخاصة، لتكتسب بعدًا معاصرًا يعبر عن هويتها التصميمية.
وتوظف الفنانة المعادن والأحجار الطبيعية وخامات متنوعة في تنفيذ قطع فريدة، مستفيدة من عدد من تقنيات الصياغة والتشكيل، من بينها الرسم بالثقوب، والبناء بالبرشام، والتشكيل بالنسيج المعدني، بحيث تصبح التقنية نفسها جزءًا من التكوين الجمالي للعمل.

عندما يرسم الثقب.. بينما البرشام يوطد العلاقة
ومن هنا تحديدًا جاء اسم المعرض «بصمة وثقب». فالثقب في أعمال رشا القصير لا يؤدي وظيفة تقنية فقط، وإنما يتحول إلى نقطة وخط ومساحة يمكن الرسم والتكوين بها على سطح المعدن، بينما يتحرر البرشام من وظيفته التقليدية كأداة للوصل والتثبيت، ليصبح عنصرًا بصريًا مشاركًا في بناء القطعة ليضفي عليها بعداً ثلاثياً يزيد من تجسيدها.
وتقول القصير إن تكرار حضور هاتين التقنيتين عبر أعمالها جعلهما جزءًا من لغتها البصرية وبصمتها التصميمية الخاصة:
“الثقب يرسم ويكوّن، والبرشام يبني ويثبت، ومن تفاعلهما تتشكل هوية القطعة”.
وهكذا لا يستعيد معرض «بصمة وثقب» التراث بوصفه مجموعة من الزخارف الجاهزة لإعادة الاستخدام، بقدر ما يحاول استدعاء ذاكرته ثم تفكيك مفرداتها وإعادة بنائها؛ لتخرج القطعة محتفظة بصدى الماضي، ولكنها تنتمي في لغتها وشكلها إلى الحاضر.

ثلاث معارض متنوعة في توقيت واحد
شهد المركز أمس افتتاح معرضين فنيين آخرين بجانب معرض الفنانة رشا القصير، افتتحها الدكتور محمود حامد، رئيس Fineart sector قطاع الفنون التشكيلية، الأول هو معرض براعم” للفنان التشكيلي فتحي عبد السلام بقاعة أحمد صبرى،، والمعرض الثاني في قاعة الحسين فوزي بعنوان “الحديقة السرية” للفنانة نرمين بهاء الدين. وتحت عنوان “عوالم داخلية تنبض بالحنين والسلام”
لقراءة المزيد:
150 عارضًا في أول دورة: فلوريدا تستقبل معرضًا جديدًا للمجوهرات القديمة والـ Vintage في 2027
من عظام الديناصورات إلى الماس بـ100 ألف دولار: Milwaukee Show يجمع «كنوز الأرض» في معرض واحد
اعتماد بكالوريوس فنون الحلي والمجوهرات بجامعة العاصمة.. وبدء استقبال الطلاب في 2026-2027
أكثر من 30 حجرًا ومعدنًا على خريطة مصر.. هل نفدت الأحجار الكريمة أم توقفنا عن البحث؟

